fbpx

سجن تدمر

وائل السواح- كاتب سوري
عاد جميل إلى الشام في صندوق مغلق. كنا في انتظاره جميعاً. كان حزن شفيف يغلفنا جميعاً بأسى وفجيعة وغصّة في الحلق. وفي جنازته، طفنا به كصوفيين يطوفون حول سرّ الصوفية.وحين خرجت من دمشق في صيف 2012، حملت حقيبة واحدة، فيها بعض الملابس وبعض الكتب، ورسائل جميل حتمل، ومسودّة روايته الوحيدة التي كتبها ولم ترَ طريقها إلى النشر، لأنه رحل قبل أن يراجعها
وائل السواح- كاتب سوري
في سجن تدمر، كنا نلمحهم من بعيد. لم يكن مسموحاً لنا أبداً الاقتراب منهم أو الحديث معهم أو التلويح والابتسام لهم. أمضوا ثلاثين سنة تقريباً ينتقلون من سجن إلى آخر، في عزلة عن كل آدمي، حتى نقلوا أخيراً إلى سجن صيدنايا قبل الإفراج عنهم. في النصف الثاني من سبعينات القرن النائم، كان رموز المنظمّة الشيوعية العربية يشعلون خيال وضمير اليسار السوري الجديد. لم تخلِّف المنظّمة إرثاً نظرياً ولم تعش طويلاً لتخلِّف إرثاً نضالياً، ولكن مناضلي المنظّمة كانوا أيقونات عاشت في قلبنا طويلاً.
وائل السواح- كاتب سوري
يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن دور اليسار الجديد والمعارضة السورية في تلك المرحلة، من خلال تجربته الخاصة في ذلك اليسار وفي السجن. في هذه الحلقة، يكمل البدايات التي تلمسها في الحلقة السابقة “انزياح اليسار السوري” عن تشكيل “الحلقات الماركسية” والدور الذي لعبه العفيف الأخضر وجورج طرابيشي في تكوينها.
وائل السواح- كاتب سوري
لطالما أحببتُ قراءة السير والسير الشخصية. لم أعرف لماذا: ألأنها تشبه مسامرةً بين اثنين آخر الليل؟ أم لأنها تشبه التلصّص على حياة الآخرين؟ نعرف جميعا أن جزءا فقط من كل سيرة شخصية صادق وأمين. ثمة قسم متخيَّل دائما، ليس دائما لأن الكاتب يريد أن يكذب، فلقد يعتقد ببساطة أن ذلك ما حدث. والمشكلة أننا لن نستطيع أبدا أن نعرف الحقيقة ونميّز بين الواقع والتخييل، الفن والحقيقة، والكذب والصدق. ولقد خطر ببالي دائما أن أكتب مذكراتي، ولكنني كنت أدفع ذلك بعيدا، فأنا شخص عادي تماما، لست أديباً مبدعاً، ولا سياسياً مرموقاً، ولا عسكرياً فاتحاً ولا زير نساء، فمن ذا الذي سوف يهتم بما أرويه عن نفسي؟ بيد أنّ شيئاً جدّ.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني