اليسار السوري

وائل السواح- كاتب سوري
“رفاق ليش بدكم ترجعوا هلق؟”…ضربت بقبضتي على طاولة كانت أمامي، وهتفت:”أنا عائد لأسقط حافظ الأسد!”.
وائل السواح- كاتب سوري
تعلّمت في بيروت في الأشهر الخمسة شيئاً جديداً اسمه “السياسة”. ففي بيروت فقط اكتشفت أننا لم نكن نشتغل في السياسة في سوريا، بل نطلق شعارات إيديولوجية وأخلاقية، ونسمّي أحلامنا سياسة، ثمّ ندفع ثمن ذلك سنوات من عمرنا في سجون غير أخلاقية وغير إنسانية.
وائل السواح- كاتب سوري
استقبلتني بيروت فاتحة ذراعيها. جزء من بيروت على الأقل…
وائل السواح- كاتب سوري
“لم تكن حملة اعتقالات نيسان/ أبريل 1979 أكبر من الحملات التي سبقتها. لعلّها كانت أصغر، ولكنها كانت اللحظة التي أطلقت صفّارة الإنذار الداخلية لدينا”.
وائل السواح- كاتب سوري
يتابع الكاتب السوري وائل السوّاح سرديته عن تاريخ اليسار الجديد أواخر السبعينات من خلال استرجاع ما يشبه سيرة ذاتية لهذا اليسار…
وائل السواح- كاتب سوري
حافظ الأسد قرّر إنهاء كلّ معارضة لحكمه من أي طرف جاءت. ولئن كانت مجابهة اليمين تبدو أسهل للنظام، بسبب التباين الفكري واختلاف القاعدة الاجتماعية بين الطرفين، فإن التحدّي الذي كان يجابهه كان يأتي من جهة اليسار..
وائل السواح- كاتب سوري
دخل مصطفى خليفة الشقّة التي كنا نتكوّم فيها، بوجه كئيب وعينين تقطران أسى. توجهّنا إليه بعيوننا نستقصي الأمر.”اعتقلوا أكرم”.
وائل السواح- كاتب سوري
حمّلتني اعتقالات أيار/ مايو عبئاً أسرياً وأخلاقياً كبيراً. لم تكتف السلطة باعتقال الرفاق في حملة أيار، بل الأصدقاء أيضاً. أحد الأخطاء السخيفة والتي لا مبرر لها كان احتفاظ اللجنة المنطقية بسجل فيه أسماء أصدقاء الرابطة الذين كنا نوصل لهم جريدة “الراية الحمراء”. وبين هذه الأسماء كان اسم أخي الأكبر فراس السوّاح.
وائل السواح- كاتب سوري
جاءنا من أقصى المدينة جميل حتمل في مساء يوم أياري دافئ. دخل علينا البيت اقتحاماً، وقال لنا قبل أن يرمي السلام: “أخذوا يوسف”. ثم تهالك على أقرب كرسي وهو يلهث، ألماً وحزناً وغضباً.
وائل السواح- كاتب سوري
حين أعود اليوم إلى أربعة عقود خلت، أشعر بشيء من السخرية من جيلنا وأوهامه ومآلاته، ولكنني أشعر أكثر بشيء من الغبطة الداخلية الخفية، شيء، ربما، من الفخر. فبينما كان الجنس والخمر والشعر والفن تستغرق جزءاً من حياتنا، فإن جزءاً كبيراً آخر كان منغمساً بقضايا الثورة والوطن والفقراء. من بين كلّ سكان المخيم وزواره، لم يبقَ في سوريا إلا برهان ومحمود…
وائل السواح- كاتب سوري
في الحرب الشرسة التي شنّها النظام على مخيّم اليرموك، تعرّض بيت أسرة علي الشهابي، كما غيره من بيوت المخيم، للدمار، فهجره ساكنوه، وماتت أم عليّ، التي كانت أمّاً لنا جميعاً، حسرة على ابنها وأحفادها وبيتها ومخيّمها وسوريا، التي كانت تعتبرها وطناً ثانياً. أمّا أخته الصديقة لطيفة الشهابي، فلا تزال بين باريس ودمشق تحاول كلّ جهدها للحصول على “شقفة خبر” عن أخيها
وائل السواح- كاتب سوري
نزيه سريع العطب، وقد كسرته الدماء التي أريقت في بلاده، فارتبك ووقف مع القاتل ضدّ القتيل. ونزيه الذي كنّا نتداول دواوينه كمنشورات للحرية، قال قبل أشهر فقط: «قبّح الله الحرية”.. انكسار نزيه كسر فيّ شيئا ثميناً لا يستطيع أن يعوّضه أحد.
وائل السواح- كاتب سوري
إضافة إلى خسارة عشرات الرفاق في حملة آذار/ مارس 1977 على رابطة العمل الشيوعي، خسرت الرابطة مطبعتها التي كانت تفخر بها. الخسارة كانت متعدّدة الطبقات…
وائل السواح- كاتب سوري
“ما بك؟” سألني عدنان. “طردني صديقي من غرفتي. تأمّلني للحظة، وقال لي: “أعرف عائلة تؤجّر غرفة في بيتها، بشرطين اثنين: دفع الإيجار مقدّماً وأن تكون مسيحياً.”
وائل السواح- كاتب سوري
في مساء 24 آذار/ مارس 1977، كنتُ أجلسُ في غرفتي التي انتقلت إليها أخيراً في بيت عائلة دمشقية في منطقة الزبلاطاني بدمشق، أقرأ في رواية الأشجار واغتيال مرزوق لعبد الرحمن منيف وأرشف من كأس من الشاي بجانبي، حين طرقت صاحبة البيت باب غرفتي، ومدّت رأسها تقول: “ثمّة صديق لك عند الباب”.
وائل السواح- كاتب سوري
حكايتي مع رياض حكاية فاتنة لجيل جميل، جيل انبثق في سبعينات القرن الفائت كما تنبثق سوسنة في جرد، جيل لم ينبت كسنبلة ولكنْ انطلق كرصاصة، ولكنه، أيضاً، انطفأ كرصاصة.
وائل السواح- كاتب سوري
ولد في سوريا التنظيم الذي قُدِّر له أن يكون علامة فارقة في الحياة السياسية في سوريا، وفي اليسار السوري خصوصاً. ولعلّ ولادته في قبو في مدينة حلب قرب أحد الفروع الأمنية، دلالة مبكرة على أنه ولد في عملية قيصرية
وائل السواح- كاتب سوري
متى تعرّفتُ إلى مظفر النوّاب؟ تفلت هذه الذكرى مني دائماً. أيكون بعد الأمسية النارية التي أحياها في مدرّج جامعة دمشق عام 1974، فألهب بها السوريين كما كان يفعل بقصائده وإلقائه المسرحي الفاتن؟ أيكون عبر محمد عنتبلي، الصديق القديم لمظفر؟ أم أن صديقي الشيوعي العراقي العتيق صالح الكردي هو من عرفني إليه؟ لا أجزم.
وائل السواح- كاتب سوري
في البدء، كنت أتهيّب دخول مطعم الأمير، وكان الأصحاب يشجعونني. وحين دخلت أخيراً، هبّ صاحب المطعم رزوق يرحّب بي، ثمّ قادني إلى طاولة في زاوية المطعم، وقال لي: “هذه طاولة الوالد”. في خريف تلك السنة (1975) عدت إلى دمشق مرة أخرى، لأتعرف إلى مظفر النوّاب، ذلك الشاعر الملهِب الملتَهب، الذي سيفتح أمامي عالماً من نار ونور.
وائل السواح- كاتب سوري
عاد جميل إلى الشام في صندوق مغلق. كنا في انتظاره جميعاً. كان حزن شفيف يغلفنا جميعاً بأسى وفجيعة وغصّة في الحلق. وفي جنازته، طفنا به كصوفيين يطوفون حول سرّ الصوفية.وحين خرجت من دمشق في صيف 2012، حملت حقيبة واحدة، فيها بعض الملابس وبعض الكتب، ورسائل جميل حتمل، ومسودّة روايته الوحيدة التي كتبها ولم ترَ طريقها إلى النشر، لأنه رحل قبل أن يراجعها