الاستبداد والفساد صارا عابرين للحدود… للتصدي لهما نحتاج إلى صحافة عابرة للحدود

“درج” منصة مستقلة للقصة الصحافية العربية. عند انطلاقنا في العام 2017، اخترنا عبارة “القصة الثالثة” كشعار لموقعنا، وذلك في ظل الهامش الضيق للصحافة العربية المستقلة، وفي ظل انشطار هذه القصة بين ثنائيات الولاء الذي تولى قتل القصة وتوظيفها في انقسامات طائفية وقومية ومناطقية، وهنا لاحت الحاجة إلى قصة ثالثة. أما اليوم وبعد ثلاث سنوات دأبنا خلالها على السعي إلى تقديم قصة ثالثة، نشعر أن الحاجة إلى تزخيم هذا الشعار، ودفع قصتنا لكي تلبي حاجات جديدة صارت ملحة، فالفساد الذي ينخر دولنا، والاستبداد عاد وتصدر المشهد السياسي لمعظم دولنا، في وقت تضاعفت فيه الانقسامات القاتلة، كل ذلك يتطلب أن يكون للصحافة موقعاً صلباً في مواجهة كل هذا السوء.

وترافقت هذه الحاجة مع الطوفان الهائل لمنصات الإعلام الاجتماعي التي صارت جزءاً من يوميات الأجيال الجديدة، فوجدنا أن الحاجة لأن يكون المتصفح أو الـ”يوزر” شريكاً في القصة التي يقرأها أو يشاهدها. وفي هذه اللحظة شعرنا أن الانتشار على المنصات المتناسلة سيوفر لنا فرصة إشراك الزوار وتوريطهم في قصتنا، فكان أن أنشأنا ما يشبه غرفة تحرير موازية تتولى توظيف ما توفره المنصات الاجتماعية من فرص، وها نحن نعمل على بلورة لغة صحافية تنسجم مع هذه المهمة، وتستجيب لحاجات المستخدم الجديد.

تحديات كثيرة استجدت في سنوات عملنا الثلاث، وليس آخرها طوفان الجيوش على الثورات، كما في السودان ومصر، وإغراق المجتمعات المنتفضة بالحروب الأهلية كما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا، وهذا ما يجعل الحاجة إلى صحافة مستقلة وإلى قصة ثالثة ملحة ومضاعفة، وإلا كتبت قصتنا صحافة يمولها القتلة والمستبدون.

منذ انطلاقتنا شهدنا في “درج” شراكات صحافية تركت أثرها الكبير، وأحدثت فروقاً جوهرية في الصحافة العربية كان آخرها ملفات باندورا، وقبلها مشروع بيغاسوس، بعد أن كنا قد انطلقنا في العام 2017 بملفات بارادايز التي شكلت امتداداً لوثائق بنما، وجميعها كان “درج” الشريك العربي فيها، يمكننا القول أن التنافس لم يعد قوة دفع في مجال الصحافة، بل التعاون، ذاك أن الاستبداد والفساد صارا عابرين للحدود، وهما يحتاجان للتصدي لهما إلى صحافة عابرة للحدود لطالما أمنتها في السنوات الثلاث من عمر “درج” شراكاتنا مع مؤسسات تشبهنا وتحمل نفس قيمنا في هذا العالم الواسع”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني