عمّار المأمون – كاتب سوري
يَتحرّك الرعب في الأنظمة القمعيّة كالهواء، تختلف ثخانته وتدفقه، بحسب الفرد والمكان، هو تلك القشعريرة التي يستعيد عبرها قاطنو مدينة كدمشق، عنفاً ماضياً من دون القدرة على الإشارة إليه، فالرعب يُهدد “الاستقرار” و”الحس بالأمان”، لا في المدينة وحدها، إنما أيضاً في المنازل والأجساد التي قد تتحول جثثاً هامدة بسبب كلمة على البطاقة الشخصيّة.
عمّار المأمون – كاتب سوري
لفضاء البورنوغرافيا المحظور قوانينه، وكأنما لكل واحد منّا قرين بورنوغرافي في مكانٍ ما على الإنترنت، لا نستطيع أن نحيا حياته، ولكن فقط نتلصّص عليه. المحتوى البورنوغرافي العربي شديد الفقر، فنحن أمام مجموعة من الفيديوهات المسرّبة، التي يلتقط معظمها ذكور نشاهد فيها علاقاتهم الجنسية من وجهة نظرهم.
عمّار المأمون – كاتب سوري
“وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام”، لا تغيب قصيدة المتنبيّ السابقة عن المطلع على التراث العربيّ وآدابه، إذ يخاطب فيها صاحب الخيل والليل الحمّى، واصفاً تحولاتها، ومواقيتها، وكيف لعقت عقله، وأذابت عظامه، لتكون القصيدة “تمثيلاً” للألم
عمّار المأمون – كاتب سوري
لا بد من أن “نشارك” حياتنا، كي تصبح “أسهل”. كيف يعنينا هذا، نحن المستخدمين اليوميين، الذين نجيب عن سؤال “فيسبوك”: “بماذا تفكّر الآن” ونشارك صورنا الشخصية، ونقول أين شربنا القهوة، فالانهماك بـ”الحضور علناً”حوّل الاستعراض إلى مراقبة طوعيّة.
عمّار المأمون – كاتب سوري
الصورة المتعالية التي تخلقها هذه الأشكال الثقافيّة عن الماضي، وانحدارنا كلما ابتعدنا من هذه الصورة، تُحول المنتجات إلى أدوات لتمكين الطاعة، والعجز عن التغيير الآني، وكأن التاريخ يستحيل كلما ابتعدنا منه
عمّار المأمون – كاتب سوري
الحكايات “الافتراضيّة” التي تدور ضمن المسلسلات الرمضانية هي حكايات مسيّسة، توارب أسباب الدمار وتتحاشاها، تسلّم بما حصل، وهنا تكمن سياسة هذا “الخراب”..
عمّار المأمون – كاتب سوري
هذه المنتجات تدّعي تلبية حاجات المشاهد، فما الذي يريده الفرد في وقت فراغه؟ الضحك، الجنس، المغامرات؟ لكن حقيقة، هي إطار صناعيّ يولد أدوار الطاعة، وهذا هو جوهر الصناعة الثقافيّة الرمضانية..
عمّار المأمون – كاتب سوري
أي مخالفة للـ “نظام” السابق، تعني تحول الفرد إلى فريسة محتملة، أو موضوعة للعنف، ونحن واعون- أو بعضنا-، بأننا محكومون بأنساق الإنتاج، التي تقنن لحظاتنا. مع ذلك، هناك دوماً، أشكال للمقاومة الفرديّة، كنوع من الأناركيّة الناعمة، تُراهن على هدرِ الوقتْ، والاستفادة من عيوب الهيمنة ذاتها وأخطائها المنهجيّة
عمّار المأمون – كاتب سوري
كتب جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرياليّة في ملاحظاته المنشورة أخيراً، أن ترامب كان يضحك من قضية بائعات الهوى الروسيات، وأنه غير مضطر لدفع المال كي يمارس الجنس. هذا النوع من الوثائق والحكايات المرتبطة بترامب، تجعله أشبه بمؤدّ يراهن على النص البورنوغرافي المشترك بين الجميع، وعلى السيناريوات العبثية في الأفلام التي يشاهدها الكثيرون، عبر ممارسات، تهزأ من السلطة وتنتصر للفضاء الإباحيّ واحتمالاته.
عمّار المأمون – كاتب سوري
أثناء تطوير علاج للذبحة الصدريّة في شركة Pfizer، عام 1989، لاحظ فريق الأطباء الذي كان يَختبر مركب Sildenafil، أن له أثراً جانبياً مميزاً، إذ كانت أعضاء الرجال المشاركين في التجربة الدوائيّة، تنتصب تلقائياً، من دون أي تحفيز جنسي صريح، حينها، وبسبب هذه المصادفة الطبيّة، بدأ عهد جديد من تاريخ الذكورة…
عمّار المأمون – كاتب سوري
حضور منتجات المؤسسات الرسميّة السوريّة، أو المنتجات التي “سمحت” السلطة بها، ضمن منصات خارج “مساحات السيادة” السوريّة، يعني بكل سذاجة، أن الفن والسياسة منفصلان فعلاً، وأن هناك مصالح واعترافات خفيّة، واتفاقاً ضمنياً على سياسات التمثيل الرسميّة، وقبولاً بالمنطق الأداتي الذي تحويه، والأهم، الاعتراف بهذه المؤسسات.
عمّار المأمون – كاتب سوري
افتتح النظام السوري أخيراً قناة تلفزيونيّة رسميّة، باسم “إعمار سوريا”، بوصفها “وساطة عقاريّة” تتيح فُرصاً استثماريّة، لإعادة تكوين الخراب الذي سببه، وتدّعي القناةّ بأنها “تنير الدرب لأبناء المدن السورية المهجرين والنازحين”، وتعرض لهم “أمثل الطرق للعودة إلى مدنهم، والفرص الاستثمارية الموجودة التي من شأنها أن تعيد الحياة إلى تلك المدن”. الممارسات هذه هي الوجه الآخر للعنف الذي يمارسه النظام السوريّ وحلفاؤه، أو ما يسمى العنف التأسيسي، المرتبط بـ”بناء الدولة”، وإعادة تكوين مساحاتها الجغرافيّة، من أجل إنتاج شروط “الحياة الطبيعيّة”، عبر تهجير وقتل من يهدد هذه الشروط.
عمّار المأمون – كاتب سوري
لنأخذ بعين الاعتبار أن المنطقة الآن تشهد قتلاً ممنهجاً، وهناك كتّاب وشعراء وفاعلون في الفضاء العام، يحتفون بهذا القتل وبالبنى السياسية التي تمارسه. هم ليسوا محاربين، بل شعراء فقط، لم يمارسوا القتل، لكن النيّة والاعتراف بالقتل حاضرة في نصوصهم. بالتالي، ألا نمتلك الحق بأن نستخدم “شعر” أحدهم لاتهامه، حتى لو لم تحمل هذه التهم أي مرجعيّة قانونيّة أو قيمة جماليّة، فكما يمكن اتهام سفّاح واستخدام شعره كقرينة، يمكن أيضاً اتهام شاعر أو كاتب واستحضار نصوصه كقرينة اتهام، كونه “شعرياً” يرى في الإبادة الجماعيّة خلاصاً من نوع ما.
عمّار المأمون – كاتب سوري
فاللاجئ يتحول الى موضوع سياسي ضمن آليتين، الأولى سرديّة، وهي حكايته المدوّنة والموثقة والمحتفظ بها في دائرة الهجرة والأجانب، والتي تثبت “تعرضه لخطر شخصيّ يهدد حياته”، وهي تحمل شكلاً سرديّاً قانونيّاً وعناصر أدبيّة وأسلوبيّة، والثانيّة أدائيّة، أي لفظيّة وجسديّة وذات معنى، وهي ترتبط بمواجهته مثلاً لنظام سياسيّ ما، كما في حالات سوريا أو إيران أو غيرها. هاتان الآليتان تجعلان الفرد سواء أكان مُنتجاً أو موضوعاً، مادة دسمة للمنتج الثقافي والفني، سواء للأفراد أو المؤسسات الثقافيّة والإنسانيّة، بل وقد يحصل أحدهم على دعم مؤسساتي ليُنتج ويتابع مشروعه بعيداً عن أي اعتبارات مرتبطة بالفن، ولا نقصد هنا الفن بوصفه يوتبياً أو جمالياً بحتاً أو حتى خالياً من السياسة، بل مجرد كونه صنعة تتطلب حداًَ أدنى من الإتقان، والتي تختلف كلياً عن التعبير عن الذات.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني