ضحى حسن – صحافية وناشطة سورية فلسطينية
أتى كلامها أقوى من أصوات القصف،” البيت عم يرج كل ماتطلع قذيفة من الشام غير الهاون يلي عم ينزل يمين شمال٬ وهالمرة قلقانة شوي”. توقفتٌ لبرهة في حالة شلل غريب، إذ أن تعبيرها عن القلق لم يكن أمراً اعتيادياً، أربكني فكتبتُ لها رداً غبياً” لا تخافي..”٬ لم يكن لدي أي فكرة عن ما يتوجب علي قوله٬ ردّت “مش خايفة، بس ادعيلنا..”. تعيش أمي وأختي في دمشق، في الجهة الأخرى من الحدث الأكثر دموية في الآونة الأخيرة، لكنهم في الواقع يقطنون في الجهة نفسها، منزل العائلة ليس بالبعيد عن جبل قاسيون، حيث ترتكز المدفعيات التي تطلق صواريخها باتجاه الغوطة الشرقية في ريف العاصمة. سكان الشام يشعرون بارتجاج الأرض تحتهم فور خروج الصاروخ من فوهة المدفعية، يبصرون تصاعد الدخان من المنطقة الملاصقة لهم، الأحياء الأكثر قرباً تغزوها رائحة الشظايا وكذلك رائحة الدماء، دماء جثث لا يبصروها.
ضحى حسن – صحافية وناشطة سورية فلسطينية
الساعة السادسة والنصف صباحاً. مازال الليل حالكاً، أنا في مدينة ما، في بيت ما، فجأة أقف في مصعد، يغلق الباب وحده، وإذا بيدين تحاولان أن تقتربا من وجهي. يتحول الباب إلى حائط اسمنتي وتقطع اليدان، تسقطان بالقرب من قدمي، المصعد يهوي بسرعة مخيفة، أسمع دقات قلبي المنبعثة من صدري كما لو أنها تضرب حائط المصعد، لا مجال للهروب.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني