fbpx

هل سيحقق فلاديمير بوتين طموحاته في سوريا؟

فبراير 21, 2018
يتبنى العديد من النقاد الأميركيين الفكرة القائلة بأن فلاديمير بوتين خبير محنك في السياسة الدولية، وأن الروس أفضل مما نحن عليه، وبارعون في الخروج من المستنقعات المتشابكة بانتصارات استراتيجية. وها نحن نشاهد الآن نموذج سوريا يقف شاهداً مزعجاً يدحض هذه الأسطورة المنسوجة بدهاء.

يتبنى العديد من النقاد الأميركيين الفكرة القائلة بأن فلاديمير بوتين خبير محنك في السياسة الدولية، وأن الروس أفضل مما نحن عليه، وبارعون في الخروج من المستنقعات المتشابكة بانتصارات استراتيجية. وها نحن نشاهد الآن نموذج سوريا يقف شاهداً مزعجاً يدحض هذه الأسطورة المنسوجة بدهاء.يعود تاريخ هذه الأسطورة لزمنٍ طويل، يسبق بكثير بروز نجم بوتين. ففي عام 1979، حضرتُ بصفتي مساعد في الكونغرس، اجتماعاً سرياً من قِبل وكالة استخبارات الدفاع، حول غزو الاتحاد السوفييتي آنذاك لأفغانستان. ومع اقتراب انتهاء الاجتماع، سأل زميل، من الحزب الديمقراطي الليبرالي عما إذا كان الروس قد يتورطون ويقعون في مستنقع تلك الحرب، تماماً مثلما وقعنا نحن في حرب فيتنام. فرد عليه مقدم التقرير التابع لوكالة استخبارات الدفاع، بابتسامة متكلفة، بينما ضحك مساعدو الكونغرس الآخرون بصوتٍ عال، الذين كان معظمهم من المُتشددين العدائيين. ولا شك أن المساعد الذي طرح السؤال يومذاك، قد ارتسمت على وجهه ابتسامة خافتة، بعد تسع سنوات من الحدث، عندما خرج السوفيات من “مقبرة الإمبراطوريات”، ليشهدوا بأم أعينهم إمبراطوريتهم تنهار بعد فترة وجيزة.في سوريا، يقدم الروس عرضاً أفضل من العروض التي نقدمها نحن، يُعزى ذلك في جزءٍ منه إلى سعينا إلى تحقيق الكثير من المصالح في آن واحد (بدرجات متفاوتة من الحماس)، والكثير من هذه المصالح، تتعارض مع بعضها البعض، في حين يركز الروس على شيءٍ واحدٍ فقط. فإننا نسعى إلى القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ومساعدة الأكراد واسترضاء تركيا واحتواء إيران وحماية العراق من التشرذم والتوصل إلى تسوية سياسية تُحيد الرئيس بشار الأسد عن السلطة. وما من شك أن جميع تلك الأهداف جديرة بالاهتمام، ولكن من المستحيل تحقيق أي هدف من هذه الأهداف أو هدفين اثنين معاً، دون المخاطرة بالتخلي عن الأهداف الأخرى.يتمثل هدف روسيا في الحفاظ على موطئ قدمها الراسخ منذ أمدٍ بعيد في سوريا، بما في ذلك الحفاظ على مينائها البحري وقاعدتها الجوية – التي تعتبر المنشآت العسكرية الوحيدة لموسكو خارج منطقة الاتحاد السوفيتي السابق، واستناداً على ذلك، فإن تهديد نظام الأسد قد يُعرض حلم بوتين للخطر، المُتمثل في استعادة روسيا باعتبارها قوة عالمية، أو بعبارة أخرى، من شأن سقوط بشار أن يُظهر هذا الحلم على أنه مجرد خيال.اصطدم بوتين بنفس العوائق التي تواجهها الولايات المتحدة.ومن ثم، عندما بدأ النظام السوري في التصدع تحت ضغط المتمردين في عام 2015، أرسل بوتين المزيد من الطائرات والصواريخ والمستشارين والقوات، مما أدى إلى إنقاذ الأسد من سقوط كارثي، غير أن هذا الانجاز، وتعاظم الوجود العسكري، لم يعزز سلطة روسيا في الشرق الأوسط، بدلاً من ذلك، كما خلصت دراسةٌ حديثةٌ أجرتها مؤسسة راند، فإنه أوقع بروسيا لتجد نفسها “محاصرة في سوريا”.لقد اصطدم بوتين بنفس القيود التي واجهتها الولايات المتحدة. إذ يوجد العديد من الحروب الجارية في سوريا، وقد يكون الحلفاء في إحدى هذه الحروب أعداء في حربٍ أخرى، وكما تتداخل جميع الحروب سياسياً وجغرافياً بشكلٍ متزايدٍ، إلى درجة مثيرة للقلق. ومن ثم، فطالما زادت حدة هذه الحروب في ظل غياب طريق واضح للمناقشات الدبلوماسية، يُمكن لأي بلد أن يحظى بقدر كبير من السلطة، وقد يفقد الكثير منها مع تعاظم شراسة القتال.في الخريف الماضي، بدا كما لو أن بوتين يفرض سيطرته ونفوذه في سوريا، كما ساعدت جهوده في القضاء على الجماعات المتمردة في تأمين سيطرة الأسد على السلطة، لدرجة أن بوتين أعلن أن قواته ستعود إلى الوطن قريباً. وفي شهر نوفمبر / تشرين الثاني، عقد مؤتمراً دولياً في مدينة سوتشي، في روسيا، لمناقشة مستقبل سوريا. وكتب المؤرخ ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيجي بموسكو في صحيفة فورين أفيرز، “لقد نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال التدخل العسكري والمناورات الدبلوماسية، في جعل بلاده ضمن الجهات الفاعلة الرئيسية في الصراع السوري”.إلا أن سعي بوتين الحثيث إلى لعب دور صانع السلام، لم يكن مجدياً؛ فقد كانت إيران وتركيا القوى الأجنبية الوحيدة التي حضرت القمة في مدينة سوتشي، ومن الواضح أن أي صيغة تطرح من قبلهم فقط، سيكون مصيرها التجاهل، إن لم تواجه بالتحدي من قبل المقاتلين والمانحين الآخرين، المشاركين في هذه الحرب.ثم ازدادت الأمور تعقيداً. ففي عشية العام الجديد، قصفت ميليشيات المتمردين قاعدة جوية روسية في سوريا، مما أدى إلى تدمير سبع طائرات على الأقل، وتفجير مستودع للذخيرة، وإصابة أكثر من 10 أفراد عسكريين. وفي مطلع هذا الشهر، أسقط تحالف آخر للمتمردين طائرة مقاتلة روسية. وفي الأسبوع الماضي، قتلت القوات الجوية والمدفعية الأميركية أكثر من 200 جندياً روسياً “متعاقداً” عندما حاولوا استعادة قاعدة عسكرية تشرف عليها قوات أمريكية وكردية في منطقة غنية بالنفط في شرق سوريا.وقد تنصلت وزارة الدفاع الروسية من أي مشاركة لها في الغارة، مُدعيةً أنه لم يُصب سوي 25 جندياً “سورياً”، وأنه إن وُجِد مواطنون روس من بين المقاتلين، فإنهم أقدموا على ذلك من تلقاء أنفسهم، في حين وصف بيان عسكري أميركي القوات الموالية للأسد بأنها ” مجرد تشكيلٌ بحجم كتيبة تدعمه المدفعية والدبابات وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة وقذائف الهاون”. (كما أقر متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية في يوم الخميس الماضي، بأن خمسة من بين القتلى “من المفترض أن يكونوا مواطنين روس”، ولكنه أضاف “أريد أن أؤكد مرة أخرى أننا لا نتحدث عن الجنود الروس”.)وقد تجاوزت حصيلة القتلى في هذه الغارة مجموع عدد الضحايا الروس في سوريا حتى الآن. وعدد الضحايا أطلق ناقوس الخطر في موسكو. فعلى الرغم من أن بوتين قد حصن نفسه من المساءلة في العديد من الدوائر الروسية، ولكن الحساسيات تبلغ ذروتها عندما يتعلق الأمر بأكياس الجثث العائدة من الحروب المُريبة في الأراضي البعيدة. ولهذا السبب رفض الكرملين الاعتراف بالخسائر الروسية في سوريا وشبه الصمت المُطبق الذي تلتزمه وسائل الإعلام المملوكة للدولة حول أي قتال روسي يجري هناك منذ إعلان الانسحاب الوشيك (الأمر الذي لم يحدث بالطبع).ينبغي على بوتين، أو على الأقل هيئة رئيس أركان الجيش الروسي، أن يعرفوا أن الجيش الروسي لم يكن يوماً يملك المهارات الكافية لاستدامة عملياته في مسارح القتال على مسافات بعيدة، فقد مثلت خدمات النقل والإمداد مشكلة عندما دارت الحرب في أفغانستان المجاورة، كما كان الحال في الشطر الشرقي من أوكرانيا، التي تحتلها قواته –  دون الاعتراف بذلك أيضاً – اليوم. وقد اندهش العديد من المحللين لاستطاعة روسيا في تعبئة عدد المقاتلين المتمرسين والطائرات بدون طيار وصواريخ المدفعية والدبابات التي أرسلت إلى ساحة المعركة الأبعد بكثير في سوريا.لذا، نعم، كما أشار محلل صحيفة الفورين أفرز، فقد برزت روسيا باعتبارها “أحد الأطراف الرئيسية في الصراع السوري”. ولكن هذه ليست اخبار جيده تماماً. إنها أقرب إلى اللعنة الصينية التي تقول “أتمنى أن تعيش في أوقات مُثيرة، والتي عادة ما تشمل، من منظور تاريخي، الاضطراب والصراع”.*فريد كابلان  هذا المقال مترجم عن موقع Slate ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني