fbpx

هل يتزعم المهاجرون الأعمال الإجرامية في ألمانيا؟  

سبتمبر 23, 2018
قال نائب زعيم حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليمني المُتطرف، إن مهاجرين غير شرعيين في ألمانيا ارتكبوا "447 واقعة لجرائم قتل" خلال العام الماضي.فهل ازدادت الجريمة بسبب المهاجرين واللاجئين؟

قال نائب زعيم حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المُتطرف، إن مهاجرين غير شرعيين في ألمانيا ارتكبوا “447 واقعة لجرائم قتل” خلال العام الماضي.

رأي فريق Reality Check المتخصص في التحقق من المعلومات في BBC: يقول وزير الداخلية الألماني، إنَّ هناك 27 مهاجراً غير شرعي قد ارتكبوا- أو حاولوا ارتكاب- جريمة قتلٍ عمد، أو قتلٍ بغير قصد. يشير الرقم 447 إلى عدد عمليات القتل أو الشروع في القتل التي ارتكبها جميع طالبي اللجوء واللاجئين، ومعظمهم في ألمانيا بشكل قانوني.

وعموماً، انخفضت معدلات الجريمة الإجمالية في ألمانيا، ووصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1992، إلا أن هناك زيادة في الجرائم التي يرتكبها المهاجرون.

وقد شهدت مدينة كيمنتس الواقعة شرق ألمانيا خلال الأسابيع الماضية، نشوب توترات حول قضية المهاجرين والأعمال الإجرامية.

بدأت احتجاجات الحزب اليميني المتطرف بعد إلقاء القبض على اثنين من المهاجرين، أحدهما سوري والآخر عراقي، على خلفية تعرض رجل ألماني يبلغ من العمر 35 سنة للطعن حتى الموت خلال شِجار حدث في 26 آب/ أغسطس الماضي.

عموماً، انخفضت معدلات الجريمة الإجمالية في ألمانيا، ووصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1992، إلا أن هناك زيادة في الجرائم التي يرتكبها المهاجرون.

وفي اليوم التالي، بدأت في المدينة نفسها احتجاجات مضادة، تميزت بإقامة حفل موسيقي، ونادت بمناهضة العنف والخوف من الأجانب.

بعد ذلك، شهدت مدينة كوتن في شرق ألمانيا أيضاً، تظاهرات وتظاهرات مضادة، تزعم بعضها اليمين المُتطرف، في حين قاد بعضها الآخر الجناح اليساري، في 9 أيلول/ سبتمبر الماضي، وكانت قد تفجرت بعد مقتل رجل ألماني في حادث تورط فيه رجال أفغان.

دخل أكثر من 1.5 مليون طالب لجوء إلى ألمانيا، مذ سمحت أوروبا بتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين عام 2015. قد ارتفعت في الوقت ذاته حدة الخطاب المناهض للمهاجرين وتزايدت رقعة انتشاره، إضافة إلى تزايد التأييد للحزب اليمني المُتطرف: “البديل من أجل ألمانيا” (AfD).

وقالت نائب رئيس حزب البديل من أجل ألمانيا، بياتريكس فون ستورخ، لبرنامج BBC Radio 4’s Today: “لدينا 447 واقعة لأعمال وجرائم قتل ارتكبها مهاجرون غير شرعيين خلال العام الماضي”.

هل ما تقوله صحيح؟

وفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، يوجد 27 مهاجراً غير شرعي ارتكبوا أو حاولوا ارتكاب جريمة قتل أو القتل الخطأ (غير المتعمد) عام 2017.

يشير الرقم الذي استخدمه حزب البديل من أجل ألمانيا في الواقع، لكل طالبي اللجوء واللاجئين، الذين يعيش معظمهم في ألمانيا بشكل قانوني.

وبالعموم، شكلت هذه المجموعة ما نسبته 15 في المئة من إجمالي أعداد المشتبه بأنَّهم على صلة بهذه الجرائم التي حدثت في ألمانيا العام الماضي، والبالغ عددهم 2971.

معدلات الجريمة في ألمانيا

انخفضت معدلات الجريمة عموماً في ألمانيا منذ أوائل التسعينات وحتى منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة.

 ولكن الوضع تغير عام 2015، بالتزامن تقريباً مع بدء دخول مئات الآلاف من اللاجئين إلى البلاد.

يشير الدكتور كودلاتشيك أيضاً إلى أن طالبي اللجوء غالباً ما يكونون ضحايا للجريمة بدورهم، إذ إن الكثير من الجرائم التي يرتكبونها، لا سيما جرائم العنف، يرتكبونها ضد لاجئين آخرين.

وعام 2014، سجلت الشرطة نحو 6.1 مليون جريمة، ليرتفع هذا العدد إلى 6.4 مليون بحلول عام 2016- تشمل هذه الأرقام وقائع انتهاك المهاجرين لقوانين الهجرة، التي تلقي بلا ريب بتأثيراتها على المهاجرين.

كما زادت أعداد جرائم العنف من 180 ألفاً إلى 193 ألف حالة بين عامي 2014 و2016، بينما زادت أعداد جرائم القتل المرتكبة بنسبة 14.6 في المئة، وزادت جرائم الاغتصاب بنسبة 8 في المئة خلال الفترة ذاتها.

وعلى رغم ذلك، انخفض إجمالي الجرائم المُسجلة خلال العام الماضي -بما في ذلك انتهاكات قوانين الهجرة- بنسبة 10 في المئة. وبالمثل، تراجعت جرائم العنف بنسبة 2.5 في المئة بين عامي 2016 و2017.

 المهاجرون ومعدلات الجريمة

يدعي “حزب البديل من أجل ألمانيا” وجودَ صلةٍ بين تدفق المهاجرين إلى البلاد وارتفاع معدلات الجريمة فيها. فقد زادت نسبة المشتبه بهم من غير الألمان في إحصائيات الجريمة من 24 في المئة لما يزيد قليلاً عن 30 في المئة (من دون احتساب الجرائم التي تتعلق بتجاوزات لقوانين الهجرة واللجوء).

ولتوضيح الأمر أكثر، فإنَّ من يُصنفون بأنَّهم “طالبون للجوء، أو لاجئون بسبب الحرب الأهلية، أو مهاجرون غير شرعيين” مثلوا ما نسبته الإجمالية  8.5 في المئة من بين جميع المشتبه فيهم عام 2017. على رغم أن تعدادهم يُمثل 2 في المئة فقط من سكان ألمانيا ككل”.

أما في ما يتعلق بجرائم العنف، فإن طالبي اللجوء واللاجئين مثلوا في 2017 ما نسبته 10.4 في المئة من المشتبه في ارتكابهم جرائم القتل و11.9 في المئة من المشتبه في تورطهم في جرائم جنسية.

أظهر تحليل مدعوم من الحكومة الألمانية، أُجري في ولاية ساكسونيا السفلى التي احتلت المركز الرابع لأكثر الولايات احتواءً على طالبي اللجوء، زيادة في جرائم العنف بنسبة 10.4 في المئة بين عامي 2014 و2016. وقد خضعت للتحليل تلك الجرائم التي حُلِّت، كما نسبت الغالبية العظمى من أسباب تزايد هذه الجرائم، إلى المهاجرين.

 الشباب الذكور ومعدلات الجريمة

 يقول الباحثون في علم الجريمة إن تركيبة الوافدين الجدد هي عامل مهم. فعام 2014، شكل الرجال الألمان -الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و30 سنة- ما نسبته 9 في المئة من السكان، وقد كانت هذه الفئة مسؤولة عن ارتكاب نصف جرائم العنف في البلاد.

وعند الحديث عن الوافدين الجدد، يُشكل الرجال -الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة- ما نسبته 27 في المئة من إجمالي طالبي اللجوء الذين دخلوا البلاد عام 2015.

 يقول الدكتور دومينيك كودلاتشيك من وحدة أبحاث الجريمة في ولاية ساكسونيا السفلى: “ذلك بسبب التركيبة السكانية (العُمر والجنس)، فسواء كانوا طالبي لجوء أو مهاجرين أوروبيين، هم أصغر سناً من متوسط أعمار السكان ومعظمهم من الذكور. والشباب الذكور يرتكبون عدداً أكبر من الجرائم -مقارنة بالفئات الأخرى- في جميع المجتمعات”.

 يضيف كودلاتشيك أن هناك عوامل أخرى تؤثر أيضاً في هذا الميل نحو ارتكاب الجريمة، ويقول: “يعاني هؤلاء الشباب من الحرمان الاجتماعي، فهم يعيشون وحدهم ويقضون معظم وقتهم مع أشخاص آخرين يعانون من عوامل الخطر نفسها -فغالبية طالبي اللجوء تقيم في ما يُشبه مخيمات لللاجئين، لا يتوافر فيها سوى القليل من الخصوصية، ما قد يزيد  من احتمالية ارتكاب جرائم”.

 يواجه طالبو اللجوء في ألمانيا عقبات بيروقراطية قبل السماح لهم بالعثور على عمل، وصحيح أنَّهم يتلقون بعض الدعم المالي من الدولة، إلا أنَّه لا يزال محدوداً.

يشير الدكتور كودلاتشيك أيضاً إلى أن طالبي اللجوء غالباً ما يكونون ضحايا للجريمة بدورهم، إذ إن الكثير من الجرائم التي يرتكبونها، لا سيما جرائم العنف، يرتكبونها ضد لاجئين آخرين.

*فريق Reality Check بموقع شبكة “بي بي سي” الإخبارية البريطانية

هذا المقال مترجم عن موقع BBC.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً:

تنامي كبير للنازيّة واليمين الشعبوي: ما الذي يحصل في دولة ميركل؟

 كيف يمكن الدفاع عن إنسانيةٍ مشتركة للجميع؟

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني