fbpx

لماذا نجد صعوبة في التعبير عن الامتنان؟  

سبتمبر 20, 2018
نحن حيوانات اجتماعية، فببساطة لا يمكننا العيش بمفردنا. نتعاون مع الآخرين يومياً، نساعدهم ويساعدوننا بالمقابل. إنما في معاملاتنا اليومية مع الآخرين، عادة ما نخفق في التعبير عن امتناننا لأولئك الذين يُحدثون فرقاً في حياتنا.

يمثل توافر شبكة اجتماعية يمكنك الاعتماد عليها، أهمية كبيرة من أجل التمتع بحياة مديدة وسعيدة. نحن حيوانات اجتماعية، فببساطة لا يمكننا العيش بمفردنا. نتعاون مع الآخرين يومياً، نساعدهم ويساعدوننا بالمقابل. إنما في معاملاتنا اليومية مع الآخرين، عادة ما نخفق في التعبير عن امتناننا لأولئك الذين يُحدثون فرقاً في حياتنا.

تحدثنا أنفسنا عادة بعبارات تعكس مدى ترددنا في التعبير عن الامتنان مثل “بالطبع، يدركون كم أنا ممتن لهم” و”لا أريد إحراجهم بأن أبدو عاطفياً للغاية”، ويبدو هذا التردد أمراً غريباً، مع الأخذ في الاعتبار ما أثبتته الأبحاث العلمية والمعرفة العامة بشأن أهمية الإقرار بالامتنان في تحسين الحالة المزاجية لمن يعبر عن الامتنان وللمُتلقي، وبالتالي تقوية الرابط العاطفي بينهما.

إذاً، لماذا نتردد في قول شكراً؟ هذا هو السؤال الذي طرحه علماء النفس في جامعة شيكاغو، أميت كومار ونيكولاس إيبيلي خلال مجموعة من الدراسات المنشورة أخيراً في مجلة العلم النفسي، Psychological Science.

شرع الباحثون بالإشارة إلى التحيز الذاتي الذي يتملكنا جميعاً، ويُصعب علينا التنبؤ بدقة عما سيشعر به  الآخرون، أو حتى أنفسنا، إزاء موقف معين. ويعني ذلك أننا نفترض أن ما نشعر بها حالياً هو ما يشعر به الآخرون، أو ما سنشعر به في وقت لاحق، وفي ما يلي أمثلة شائعة عن ذلك:

  • يعتقد الناس أنهم سيشعرون بالسعادة إذا أنفقوا الأموال على أنفسهم، ولكنهم في الواقع سيشعرون أكثر بالسعادة إذا أنفقوها على الآخرين.
  • يظن الناس أن التحدث مع شخص غريب قد تكون تجربة غير سارة، لكن بعد ذلك يدركون أنه أمر إيجابي.
  • وبالمثل، عندما يُطلب من الأشخاص الانطوائيين التظاهر بأنهم منفتحون على الآخرين في موقف اجتماعي، فإنهم يذكرون، في وقت لاحق، أنهم استمتعوا بالتجربة أكثر من غيرهم ممن ظلوا انطوائيين في الموقف ذاته.
  • وبالتالي يقودنا انحيازنا لذواتنا إلى التقليل باستمرار من القيمة الإيجابية التي ستقدمها التفاعلات الاجتماعية لنا.

 في ما يتعلق بالإعراب عن الامتنان، يقترح كومار وإيبيلي، أن هذا التحيز الذاتي يلعب دوراً مزدوجاً، إذ يتمثل الدور الأول في افتراض أن يكون امتناننا واضحاً للشخص الآخر ما دام واضحاً لنا.

يطلق علماء النفس على هذه الطريقة في التفكير مصطلح، لعنة المعرفة، ويعني هذا أنك إذا كنت تعرف شيئاً، فمن الصعب عليك أن تتصور جهل الآخرين بما تعرفه، فنحن نقول لأنفسنا “هذا واضح”، بينما لا يوجد شيء واضح على الإطلاق. 

يتمثل الأمر الثاني في شعورنا، في معظم الأحيان، بالانزعاج من ضرورة التعبير عن بعض المشاعر، لأننا لسنا متأكدين من كيفية الإفصاح عن ذلك. ونجتهد في اختيار الكلمات المناسبة للتعبير عن مشاعرنا. وفي هذه العملية، نفترض أن المُتلقي سيشعر بالانزعاج نفسه لسماعه مدى امتناننا بقدر شعورنا عند التعبير عنه.

وفقاً لـعلم النفس الاجتماعي، يهتم من يقوم بالفعل بمدى كفاءة تنفيذه، أي قول أو تنفيذ الأمور بالطريقة الصحيحة، بينما يحكم الآخرون عادة على الأفعال بمقدار دفء مشاعر من قام بالفعل، وذلك ما يدعى الصدق المُتصور للعاطفة التي نعبر عنها. وهكذا، بينما نهتم بكفاءة تعبيرنا عن المشاعر، يتأثر من حولنا بدفء المشاعر نفسها.

أجرى كومار وإيبي سلسلة من التجارب لاختبار فكرة أن الإعراب عن الامتنان قد يكون صعباً بسبب التحيزات الاجتماعية المعرفية المذكورة أعلاه. على رغم أن كل تجربة تم تصميمها لاختبار جانب معين من النظرية، فقد جاءت الإجراءات والنتائج الأساسية متشابهة بشكل عام. باختصار، طُلب من المشاركين كتابة رسالة شكر إلى شخص أحدث فارقاً في حياتهم.

أجاب المشاركون بعدها مباشرة على أسئلة تتعلق بمزاجهم ومشاعرهم أثناء كتابة الرسالة، وكيف توقعوا شعور المتلقي عند استلام الرسالة، ثم اتصل الباحثون بالمُتلقين وسألوهم عن شعورهم حيال الرسالة.

بعد إرسال الخطابات، عبر المشاركون عن تحسن مزاجهم، قائلين إن الإعراب عن الإمتنان بالكلمات كان تجربة إيجابية بالنسبة لهم.

ومع ذلك، لا يزالون يقللون من احتمالية تفاجؤ متلقي الرسالة، وفقاً للعنة المعرفة، إذ نفترض أن ما نعرفه يجب أن يكون واضحاً للآخرين. في الواقع، فوجئ الطرف الآخر ليس فقط بسبب الرسالة، وإنما بمحتوى تلك الرسالة أيضاً، بعبارة أخرى، لم يتوقع المتلقون مدى تأثير جميل ما صنعوه على كاتب الرسالة.

علاوة على ذلك، توقع كاتبو الرسائل أن يشعر المُتلقون بعدم الارتياح من الإعراب عن الامتنان، لكن لم يحدث ذلك. وأرجع الباحثون، وفقاً لأسئلة المتابعة والتقييم، ذلك الشعور إلى مسألة الكفاءة مقابل دفء المشاعر التي ناقشناها في البداية.

يعني ذلك، أن من كتبوا الرسائل شعروا بالحرج بينما كانوا يجاهدون للعثور على الكلمات المناسبة (مفهوم الكفاءة)، فيما تأثر متلقو الرسالة عاطفياً بالإعراب عن الامتنان (مفهوم دفء المشاعر)، بغض النظر عن الكلمات المكتوبة.

يمكن استخلاص دروس للحياة من هذه الدراسة، أولها ألا تكون أسير للعنة المعرفة، وهذا يعني ألا تفترض أن الآخرين يعرفون ما تعرفه، لأن ما هو واضح لك قد لا يكون واضحاً لهم. لا يستطيع الأشخاص حقًا قراءة أفكارك، لذا إذا أخبرتهم بما يجول في خاطرك، فمن المحتمل أن يكون ذلك مهماً بالنسبة إليهم.

وبعدها يظن الناس غالباً أنهم يستطيعون قراءة ما يدور في عقلك، وسوف يبدأون استخلاص كل أنواع الاستدلالات حول ما تفكر وتشعر به، إلا أنها تكون خاطئة في الأغلب. لذلك يساعدك التعبير الواضح عما يدور في ذهنك، على إزالة كثير من سوء الفهم. ونفهم من ذلك أن الإعراب عن الامتنان ليس سوى جانب واحد من الاحتياج العام للتواصل بطريقة صادقة وواضحة.

ويتمثل الدرس الثاني الذي يمكن استخلاصه في تخفيف حدة القلق بشأن الكفاءة وتركيز انتباهك بشكل أكبر على دفء المشاعر. ففي النهاية، لا أحد يهتم إذا استخدمت الكلمات المناسبة، بل يهمهم مدى دفء مشاعرك، وهذا هو صدق العاطفة التي تعبر عنها. في الواقع، يمكن أن تكون الكلمات المصاغة بمهارة كبيرة نفاقاً، لذا من الأفضل استخدام كلمات بسيطة ولغة واضحة.

تنطبق هذه النصيحة ليس على التعبير عن الامتنان فقط، وإنما أيضاً في المواقف المُحرجة مثل تقديم التعازي أو حتى طلب مواعدة شخص ما، إذ لن يتذكر أحد بدقة الكلمات التي استخدمتها، لكنهم سيتذكرون المشاعر التي عبرت عنها، ومدى تأثرهم بها.

 

هذا المقال مترجم عن psychologytoday.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني