fbpx

أميركا تلقن سوريا درساً خطيراً

فبراير 25, 2018
مع استمرار المذبحة في الغوطة الشرقية بسوريا، وهي منطقة محاصرة في ضواحي دمشق، ويسكنها حوالي 400 ألف شخص، يصبح السؤال الواضح أكثر إلحاحاً، كيف يمكن وقف هذه الوحشية؟ ما من حل سحري أو وصفة سحرية خالية من المخاطر، وما من غبار سحري دبلوماسي أو مياه مقدسة. ولكن هناك شيء حتمي، ما لم تكن الولايات المتحدة تنظر بشكل جدي في إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد نظام بشار الأسد، وهو نظام غارق حتى النخاع في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإن أي نقاش حول "ما يجب فعله" هو بلا طائل.

مع استمرار المذبحة في الغوطة الشرقية بسوريا، وهي منطقة محاصرة في ضواحي دمشق، ويسكنها حوالي 400 ألف شخص، يصبح السؤال الواضح أكثر إلحاحاً، كيف يمكن وقف هذه الوحشية؟ ما من حل سحري أو وصفة سحرية خالية من المخاطر، وما من غبار سحري دبلوماسي أو مياه مقدسة. ولكن هناك شيء حتمي، ما لم تكن الولايات المتحدة تنظر بشكل جدي في إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد نظام بشار الأسد، وهو نظام غارق حتى النخاع في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإن أي نقاش حول “ما يجب فعله” هو بلا طائل.
في أبريل/نيسان 2017، قامت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بما لم تجرؤ سابقتها على فعله: ردت عسكرياً على نظام الأسد لاستخدامه غاز السارين المؤثر على الأعصاب ضد المدنيين العزل، وقد أدى هذا الرد إلى نتائج إيجابية. إذ دُمرت حوالي 20 بالمئة من القوات الجوية التابعة للنظام. وامتنعت قوات الأسد، حتى هذه اللحظة، عن إعادة استخدام غاز السارين، ولفترة وجيزة، تباطأت وتيرة حملة القتل الجماعي التي يشنها النظام.
في نهاية المطاف، خلص الأسد وحاشيته إلى نفس النتيجة التي توصلوا إليها في خريف عام 2013، بعد أن وافقوا (كذباً، كما اتضح) على تصفية مخزونهم من الأسلحة الكيميائية، طالما لا نستخدم غاز الأعصاب، يمكننا أن نفعل ما نريد، ضد من نريد، وقتما نريد.
أدت عودة النظام إلى حالة الترويع والإرهاب الشعواء بعد ذلك، التي تضمنت عقاباً جماعياً واسع النطاق، إلى فشل مفاوضات السلام في أواخر عام 2013 وأوائل عام 2014. وأسهمت أعمال القتل الجماعية غير المُعارّضة بشكل حاسم في أزمة المهاجرين التي اجتاحت أوروبا الغربية في عام 2015، وهو تطور أسعد الكرملين للغاية جراء نتائجه السياسية على الديمقراطيات.
تنكشف الآن العناصر الرئيسية للتسلسل نفسه، فالأسد ومؤيدوه الخارجيون، روسيا وإيران، يعملون وفق فرضية قدرتهم على إلحاق الموت والدمار بالأحياء السكنية المكتظة بالسكان إلى أي مدى يحلو لهم، شريطة أن يفعلوا ذلك بدون استخدام غاز السارين. وقد قام الأسد، الذي لاحظ أن رئيساً أميركياً آخر جعل من الأسلحة الكيميائية خطاً أحمر، باستخدام غاز الكلور لترسيخ إخافة الأهالي وأطفالهم.
ماذا عن رد الإدارة؟ فيما يلي كلمات مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي، هربرت مكماستر، متحدثاً في مؤتمر الأمن في ميونيخ قبل أيام:
“في أبريل/نيسان من عام 2017، عندما استخدم نظام الأسد مرة أخرى هذه الأسلحة الكيميائية البشعة ضد الأبرياء، ردت الولايات المتحدة. وقد تحركنا لردع الهجمات الكيميائية المستقبلية وضمان ألا يصير استخدامها روتينياً أبداً. الشهادات العامة والصور تظهر بوضوح أن استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية لا يزال مستمراً. وقد آن الأوان لمحاسبة النظام السوري ورعاته على أعمالهم، ودعم جهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.
إنه بيان مُميز، اعتراف علني بالفشل. كان الهدف من هجمات صواريخ كروز في أبريل/نيسان 2017 هو ردع الهجمات الكيميائية المستقبلية. ومع ذلك، “استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية لا يزال مستمراً”. ما العمل في هذه الحالة؟ “محاسبة” النظام السوري ورعاته؟ من خلال دعم جهود منظمة قام نظام الأسد الازدواجي بتقويض أعمالها الجيدة؟ من سيفرض الالتزام؟
بعد وقت قصير من انتهاء الهجمات الانتقامية في أبريل/نيسان 2017، قمت بحث الإدارة على مخاطبة روسيا اعتراضاً، عبر البيان التالي (أو شيء مشابه) “لقد هاجمنا هذه المرّة لأن عميلكم استخدم غاز السارين. المرة القادمة قد تكون رداً على استخدام أداة مختلفة للإرهاب. القتل الجماعي غير مقبول. فهو يشجع المتطرفين، ويضعف حلفائنا، ويعيق محادثات السلام التي تقولون إنكم ترغبون فيها، وهو يستهدف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال. نحن نحتفظ بالحق في الهجوم وقتما وأينما نختار إذا استمر القتل الجماعي. أوقفوا عميلكم عن هذه الأعمال القذرة”.
للأسف، يبدو أن هذه الرسالة لم تُمرر. تخيل أن تكون والداً في الغوطة الشرقية وتدعو الله أن يستخدم النظام غاز السارين كي يتحرك أحدهم ويفعل شيئاً أكثر من الحديث عن الرعب الذي يُسببه ما يجري. إن قراءة تصريحات سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، عن هذه المأساة تكشف واقع الاستمرارية الحكومية، على الرغم من تغيير الإدارة. وهي تقترب من فصاحة سلفتها، سامانثا باور، فيما يتعلق بهذه القضايا.
لو كان غاز السارين يتدفق في شوارع وأزقة ومنازل ومستشفيات الغوطة الشرقية، لنظرت إدارة ترامب بالتأكيد في إمكانية تنفيذ هجوم عقابي ضد ضربات نظام الأسد التي على أقل تقدير، ستقنع مجموعة القتلة الذين يتناقشون في أمان أعلى جبل قاسيون في دمشق، بأن القتل الجماعي ليس مجانياً. كم من المحزن للأطفال وآبائهم في الغوطة الشرقية أن تكون قذائف المدفعية والقنابل الجوية وقذائف الهاون والصواريخ والبراميل المتفجرة (بعضها محمل بأسطوانات غاز الكلور) هي الأسلحة المختارة في غرنيكا السورية.
كم هو سيء بالنسبة لهم، ولسمعة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.

*فريدريك هوف. هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Atlantic لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط  التالي.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هبة أبوطه – صحافية أردنية
“كل شي عنا عيب. عيب تطلقي في المجتمعي القروي، عيب تشتكي على زوجك بالذات إذا كان ابن عمك وعيب ما بعرف إيش. لازم الوحدة تاخد قرارها قبل ما تضيع حياتها وحياة أطفالها. أنا مش بس حياتي ضاعت كمان حياة أطفالي ضاعت…”.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني