دعوى أميركيّة على عملاقة الاتصالات “إريكسون” لتعاملها مع “داعش” في العراق!

دفعت الشركة أموالاً لتنظيم الدولة الإسلامية، مع استخدام كلمات مثل "من فضلكم" و"شاكرين" الدولة الإسلامية على "تعاونها "مع "إريكسون".

بعد 6 أشهر من نشر التحقيقات الاستقصائيّة في سياق مشروع “وثائق إريكسون”، قدّم 528 مواطناً أميركيّاً شكوى قضائيّة ضدّ شركة إريكسون بشأن انتهاك قانون مكافحة الإرهاب (Anti-Terrorism Act) في محكمة الولايات المتحدة لمنطقة كولومبيا يوم 5 آب/ أغسطس 2022 وذلك على خلفيّة دفع الشركة أموالاً لكلّ من تنظيمات القاعدة، القاعدة في العراق وتنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”.

الشكوى هي عبارة عن 500 صفحة تقريباً وصلتنا في “درج” من شركائنا، الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (ICIJ)، تتضمّن المدّعين ونصّ الدعوى وتفاصيلها. تبيّن أنّ شركة إريكسون متّهمة بتقديم دفعات لمنظمات متطرّفة، وعرقلة جهود وسياسات مواجهة الإرهاب التي تبذلها حكومة الولايات المتحدة الأميركيّة، وإخفاء مساعداتها للمتطرّفين عن طريق الاحتيال على كلّ من الولايات المتحدة، ومساهمي إريكسون، وضحايا التطرّف مثل المدعين. يقول المدعون إن إريكسون دعمت عن علم منظّمات متطرّفة هاجمت وقتلت وجرحت الآلاف من الأميركيين في العراق وأفغانستان وسوريا بمن فيهم المدعون.

 ويتضمّن المدّعون رهائن سابقين وعائلات الرهائن وأعضاء الخدمة المصابين بجروح خطيرة أو أفراد عائلات من قُتل أو أُصيب خلال هجمات ارتكبتها تنظيمات “القاعدة” أو القاعدة في العراق أو الدولة الإسلامية في كلّ من العراق وأفغانستان وسوريا بين عامي 2005 و2021، وفقاً لبيان شركة المحاماة الأميركيّة Sparacino PLLC ومقرها واشنطن والتي قامت بتحقيق شامل بعد الكشف عن عمل إريكسون غير القانوني في العراق في عام 2022، أي عند نشر التحقيقات في سياق مشروع “وثائق إريكسون”العابر للحدود.

أبرز ما تضمّنته هذه الشكوى القضائيّة هي التفاصيل والإدّعاءات التالية:

1- ابتداءً من عام 2013، قدّمت إريكسون مساعدة لوجستية لـ”القاعدة” والدولة الإسلامية من خلال إعاقة جهود مواجهة الإرهاب للحكومة الأميركية عن قصد من خلال أكاذيبهم المتكررة للحكومة بشأن سلوك إريكسون، إضافة إلى عمليّات المتطرّفين، والذي وفر “غطاءً رئيسياً” للجماعات المتطرّفة وسمح للقاعدة والدولة الإسلامية بجمع التبرّعات بينما كانت هذه المنظمات تقتل وتخطف الأميركيين.

2- طالبت فروع القاعدة في العراق وسوريا من الشركات العاملة في مناطق نفوذها بدفغ الأموال لعدم التعرّض لعملها. فقدّمت هذه المنظّمات خيارين للشركات: إما تلبية مطالبها المالية والمساعدة في تمويل الهجمات المتطرفة العنيفة، أو إنفاق المزيد من الأموال على تدابير أمنية باهظة الثمن لدرء مخاطر الهجمات المستقبلية.

3- وافقت شركة إريكسون على مطالب المتطرّفين. بموجب نموذج أعمال إريكسون، كان الهدف الأساسي للشركة في العراق بين عامي 2003 و2022 هو بيع السلع والتقنيات والخدمات التي تصنعها أو توفرها. لتحقيق أكبر ربح ممكن، قامت المدعى عليها بتمويل المتطرّفين لتركهم وشأنهم. وفّرت هذه الدفعات بعض أموال إريكسون: كان سداد أموال القاعدة والدولة الإسلامية أرخص من الاستثمار في الأمن الضروري للتخفيف من تهديدات المتطرّفين. وعملت الدفعات عموماً على النحو المنشود. فأدّى ذلك إلى تقليل خطر مهاجمة المتطرّفين لأصول الشركة في المنطقة. 

4- موّلت شركة إريكسون تنظيمات “القاعدة” و”القاعدة في العراق” و”الدولة الإسلامية” من خلال دفعات الحماية من عام 2004 حتى عام 2019 على الأقل. وذلك عبر الـsubcontractors أي الشركات المتعهّدة والمقاولة المحليّة العراقيّة، وذلك لتسهيل تدفق الأموال ومن أجل إخفاء هذه الدفعات في دفاترهم. فتضمّنت الكثير من المشاريع في العراق سلسلة من المقاولين والمتعهدين المحليين- حيث قام هؤلاء بدفع الأموال أيضاً عبر طبقات من المقاولين الآخرين- واستغلّت إريكسون هذه الهيكليّة المعقّدة لتسهيل الدفعات إلى “القاعدة” و”القاعدة في العراق” و”الدولة الإسلامية”.

في الواقع، غالباً ما تعاملت إريكسون مع مقاولين فرعيين محليين يعتزمون بتوفير “الأمن” لمشاريع إريكسون وتبيّن أن ذلك حصل من خلال سداد أموال تنظيم القاعدة في العراق والدولة الإسلامية. تم تنظيم هذه الدفعات بطريقتين:

أ- إمّا عبر شركات وسيطة – ما سمح لإريكسون أن تدّعي أنها لا تعرف أين ذهبت أموالها.

ب- أو بشكل نقدي مباشر  في بعض الأحيان هي نقدية مباشرة من موظفي “إريكسون” أو وكلائها، بتمويل من صناديق الشركة في العراقية غير الخاضعة للرقابة.

في الحالتين، كان المنطق هو نفسه. قرر المدعى عليهم (اي شركة إريكسون) أن شراء المتطرّفين هو الطريقة الأكثر فعالية لإدارة أعمالهم – على رغم أن القيام بذلك يعرض حياة الأميركيين للخطر، بحسب نصّ الدعوى.

5- شاركت “إريكسون” في أحد أطول مخططات تمويل الإرهاب وأكثرها فاعلية: وذلك من خلال تمكين هذه المنظّمات من جمع أموال الحماية من الشركات الفاسدة متعددة الجنسيات التي كانت على استعداد لوضع مصالحها التجارية الخاصة فوق مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وسلامة الأميركيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط، من خلال تقديم نسبة مئوية من أرباحهم، إضافة إلى التكنولوجيا والبضائع المصنعة في الولايات المتحدة مجاناً للمتطرّفين.

6- في شباط/ فبراير 2022، اعترفت شركة “إريكسون” بأن أموالاً لها ربما تكون قد تدفقت إلى المتطرّفين المناهضين للولايات المتحدة من عام 2011 حتى عام 2019 على الأقل. خصوصاً في ما يتعلق بالتحايل على الجمارك العراقية، فيما كانت المنظمات المتطرّفة، بما في ذلك “داعش”، تسيطر على بعض طرق النقل، واعترفت بأن” محققيها لم يتمكنوا من تحديد المستلمين النهائيين لهذه الدفعات”.

7- المدعى عليها ليست شركة عادية، ولا يتم اتهامها بارتكاب جرائم مؤسسية روتينية. شركة “إريكسون” هي شركة مجرمة، وأقرّت بأنها مذنبة بانتهاك قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة (“FCPA”) عام 2019، ودفعت أكثر من مليار دولار غرامات مجتمعة لوزارة العدل الأميركيّة ولجنة الأوراق المالية والبورصات كجزء من اتفاقية الملاحقة المؤجلة (“DPA”) في ما يتعلق بنمط الرشوة والفساد الذي استمر لعقود طويلة في جميع أنحاء العالم.

8- بعد اعتراف إريكسون الأخير في ما يتعلق بتمويل المنظّمات الإرهابيّة، خلصت حكومة الولايات المتحدة إلى أن الشركة قد انتهكت الـDPA الخاص بها، وهي الآن تحقق بنشاط “إريكسون” للمرة الثانية، لأن سلوك الشركة استهزأ بالقانون والهيئات التنظيمية الأميركية، بما في ذلك وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية والبورصات.

9- في نيسان/ أبريل 2022، أعلن القضاء السويدي عن فتح تحقيق في “جرائم الفساد المحتملة التي… يُشتبه في تورط إريكسون فيها، كونها مرتبطة بدفع رشاوى لداعش”.

10- بعدما استولى تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل، رفض بعض الموظّفين الإداريين في شركة “إريكسون” في الشرق الأوسط “التوصية القوية” لكبير محاميها في المنطقة بما يُعرف بالـforce majeure أو الانسحاب الفوري من المنطقة فبحسب بعضهم، ذلك “سيكون” سابقاً لأوانه “ويشكّل ” تدميراً لأعمال [إريكسون]”. 

بدلاً من ذلك، دفعت الشركة أموالاً لتنظيم الدولة الإسلامية، مع استخدام كلمات مثل “من فضلكم” و”شاكرين” الدولة الإسلامية على “تعاونها “مع “إريكسون”.

وفي هذا السياق، قال رايان سباراسينو، الشريك المؤسس لشركة Sparacino PLLC، 

“يقول المدعون أنه عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية الموصل عام 2014، أوقفت الشركات المسؤولة أعمالها لتجنب تمويل “داعش”، لكن إريكسون اعتبرت أن الانسحاب كان “سابقاً لأوانه “. وبدلاً من ذلك، توضح تفاصيل الشكوى أن إريكسون ارتأت أن دفع أموال حماية للإرهابيين… سيكون أفضل لأعمالها. كما سنبين في المحكمة، واصلت إريكسون ممارستها طويلة الأمد كمجرم متضامن في فورة إجرامية عالمية حيث (يسيطر المال) بغض النظر عما يتطلبه القانون”.

وبينما يتمتّع الأميركيّون بامتياز المطالبة بالعدالة والمحاسبة عبر نظام قضائي شفّاف وعادل، إلّا أنّ المواطنين العراقيين وخصوصاً العاملين في قطاع الاتصالات والذين تعرّضوا لشتّى المخاطر وأُصيبوا وبعضهم خُطف و/أو قُتل بسبب مشاريع “إريكسون” وغيرها من شركات الاتصالات العالميّة في البلاد، التي آثرت الاستمرار بالعمل تحت مناطق نفوذ التنظيمات المتطرّفة على حساب سلامة العمّال المحليّين، فإلى أي قضاء يلجأون؟ 

ومن يعيد لهم حقّهم؟! أتُنصفهم دولتهم؟ أم سيتنظرون حكم القضاء الأميركي على الشركة، ليعيد لهم بعضاً من أملهم بالعدالة المغيّبة على وجه هذه الأرض وفي مناطقنا تحديداً؟!

ولا بدّ من التذكير أنّ مشروع “وثائق إريكسون” أتى بناءً على تسريبات عن تحقيق الشركة الداخلي السريّ حول عملها في العراق، التي حصل عليها “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” (ICIJ) وشاركها مع أكثر من 110 صحافيين من 30 مؤسسة صحافيّة في 22 دولة حول العالم، بينها موقع “درج”، وقد كشف أنّ الشركة الأوروبيّة متورّطة في سلوكيّات غير قانونيّة في العراق تتضمن تقديم الرشاوى، والتهرب الضريبي وانتهاك مدونة أخلاقيات العمل (CoBE)، وإضافة إلى دفعات “محتملة” لأعضاء من تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”، بينما بلغ إجمالي صافي مبيعات “إريكسون” بين 2011 و2018 نحو 1.9 مليار دولار أميركي في العراق.مجلس الإدارة في “كورك”: سيروان بارزاني، الذي كان حينها القائد الفعلي للجيش الكردي (البيشمركة).

ومن أبرز ما كشفته التحقيقات أيضاً:

تورّط الشركة الأوروبيّة في سلوكيّات غير قانونيّة في العراق كتقديم الرشاوى، التهرّب الضريبي وانتهاكات مدونة أخلاقيات العمل (CoBE)، إضافة إلى دفعات مالية “محتملة” لأعضاء من تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”.

عمليّة اختطاف “داعش: لرجل يدعى عفّان، وهو أحد عاملي فريق “أوربيتال”، وهي شركة مقاولة عراقية تعمل مع “إريكسون”، في سياق مشروع الأخيرة مع “آسياسيل”، مشروع “بيروزا”.

وفقاً لعفّان،  ضغطت شركة “إريكسون” على “أوربيتال” للاستمرار في العمل بعدما هدّدتها بإيقاف العمل معها، فكانت المعادلة: إمّا المخاطرة بحياة الموظفين أو خسارة العقد مع الشركة الدوليّة وطبعاً رضخت الشركة المحليّة للضغوط، واضطرّت إلى متابعة العمل، وذلك عقب رفض فريق عمل “إريكسون” في الشرق الأوسط الإيقاف الفوري للعمل أو ما يعرف بالـforce majeure، وفقاً للوثائق الداخليّة.

دفع “إريكسون” عمولات بشكل غير قانوني لاتخاذ الطريق السريع لشركة النقل Cargo Iraq لنقل المعدات بشكل أسرع عبر المناطق العراقيّة بين عامي 2016 و2017، بهدف التحايل على الضريبة الجمركيّة الرسميّة.

“على رغم عدم وجود أدلّة مؤكّدة حول رشوة أو دفعات لتسهيل العمل أو احتمال تمويل غير مشروع للإرهاب، إلا أن هناك أدلة تشير إلى تجاوز غير قانوني للجمارك والمرور عبر مناطق سيطرة “داعش” في ما يتعلق بالنقل في العراق”، بحسب الوثائق التي تذكر أنّه “من خلال تجنّب الجمارك الرسمية، والنقل عبر المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، بما في ذلك “داعش”، لا يمكن استبعاد أن شركة Cargo Iraq تورطت في دفعات التسهيل (لموظفي الجمارك الرسميين) والرشوة المحتملة لتمويل الإرهاب”، لتنفيذ عمليات النقل لشركة اريكسون. 

انتهاكات لكل من رسوم الضمان الاجتماعي والتخليص الضريبي في بغداد. تلقّت شركة “إريكسون” تحذيرين في عامي 2014 و2015 من إدارة الضمان الاجتماعي في العراق بسبب عدم الامتثال لرسوم الضمان الاجتماعي. وأشار تحقيق الشركة الداخلي إلى أنّ الشركة قامت بـ”خداع إدارة الضمان” وبـ”تسجيل كاذب” لموظفي “الأوسط”، على أنهم موظفون في “إريكسون”. إضافة إلى “تحريف البيانات المالية المقدمة إلى السلطات حيث قامت إريكسون عمداً بتزوير المستندات المتعلّقة بالتكاليف”. 

تقديم بيانات مالية سنوية مزوّرة في كردستان، حيث تم الإبلاغ عن الأكلاف فقط (بدون إيرادات)، وأيضاً لم تقدّم الوثائق الصحيحة بخصوص الضرائب والضمان الاجتماعي إلى الحكومة الكردية.

تلاعب منهجي في اختيار الموردين (suppliers) في العراق لمصلحة بعض الشركات. شركة “الأوسط”، مثلاً، تمّ تفضيلها في مشاريع عدّة.

تغطية قيمة السفر لـ10 ممثّلين من وزارة الدفاع العراقيّة إلى إسبانيا والسويد، إضافة إلى تقديم الهدايا خلال الرحلة، إذ وصل مجمل التكاليف الى نحو 98 ألف دولار أميركي بين 21 تشرين الأوّل/ أكتوبر و3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014.

تمرير طلب تبرع بقيمة 50 ألف دولار أميركي في 12 آب/ أغسطس 2014. وجاء الطلب من المساهم الأكبر ورئيس

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني