صرخة من غزة: إسرائيل تخوض انتخاباتها فوق بحر من دمائنا!

غزة بدون ظهر وسند، وتعيش الظلم والقهر بسبب العدو والصديق أيضاً، وعدوان ملامحه واضحه هي القتل والدمار والخراب.

“محدش قادر يحس بشعوري والأرض رجعت تهتز من تحتي، لسه برجع أعيش نفس المشاعر التعيسة، لسه كوابيسي واقع، مراراً وتكراراً الله يلعنكم”، كتبت الشابة زينب القولق على حسابها على “فيسبوك”. وزينب كانت نجت ووالدها وشقيقها من مجزرة في حرب 2021، فيما قتلت والدتها وبقية أفراد عائلتها، ودُمّر منزل العائلة والمنازل المحيطة به في شارع الوحدة في مدينة غزة.

كان على زينب أن تعيش الرعب مرة أخرى الآن.

استيقظ في غزة الرعب المؤجل، والموت المؤجل، منذ سنوات النكبة وعقد ونصف العقد من حصار وعدوان إسرائيلي متجدد لم يتوقف عن تجريف حياة الغزيين وارتكاب الجرائم اليومية بحقهم.

لم تعد المدينة قادرة على استيعاب هذه القسوة، فالكلفة عالية جداً.

شعور الناس بفقدان الأمان والعيش تحت ضغط الحصار مستمر منذ سنوات، ويزداد يوماً بعد يوم.

غزة المكان الأكثر اكتظاظاً في العالم، إذ بلغ عدد سكان القطاع مليونين و300 ألف نسمة، يعانون من الفقر والقهر، فيما تحاول أطراف مختلفة خارجية وداخلية انتزاع أرواح الناس. هذه الأرواح هي ما تبقى للناس هنا، بعدما فقدانهم كل شيء.

زيادة عدد المقهورين والمظلومين وفاقدي الأحلام والآمال بالحد الادنى من العيش الكريم، تترافق مع عجز السلطات الحاكمة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه أهالي القطاع. هذا هو الواقع الذي نواجه العدوان الجديد به.

غزة التي تجابه العدوان الاسرائيلي المستمر، والإهمال من قبل السلطات الحاكمة، تعاني ندرة المياه الصالحة للاستخدام الآدمي، وعدد ساعات الكهرباء المعدودة، وصيفاً شديد الحرارة، وتفشي الفقر والبطالة والشباب فاقدي الأمل بحياة كريمة والحرمان من السفر والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من متطلبات الحياة الكريمة.

غزة لم تتعافَ من العدوان الإسرائيلي في أيار/ مايو 2021، فأرواح آلاف الناس معلقة بالعودة إلى منازلهم المدمرة التي لم يعد بناؤها، في انتظار الدول المانحة، والشروط والقيود الإسرائيلية.

إسرائيل تحترف القتل، بدأت عدوانها بجريمة اغتيال تيسير الجعبري القائد في الجهاد الإسلامي في برج سكني ،”برج فلسطين” وسط المدينة، فقتلت طفلة، وقد تلحقها اخريات جراء العدوان المستمر. بلغ مجموع القتلى ‏10 من بينهم الطفلة آلاء (5 سنوات) وامرأة (23 سنة)، وأصيب 55 مواطناً جراء الهجمات، من بينهم 10 أطفال، و4 سيدات، بجروح مختلفة.

عندما اغتالت اسرائيل بهاء أبو العطا  في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، قتلت معه زوجته، واليوم مع اغتيال تيسير الجعبري تموت الطفلة آلاء التي تسكن في الشقة المجاورة لمنزله.

غزة بدون ظهر وسند، وتعيش الظلم والقهر بسبب العدو والصديق أيضاً، وعدوان ملامحه واضحه هي القتل والدمار والخراب. ومع تصاعد وتيرة العدوان، رفعت وزارة الصحة حالة الجهوزية والاستعداد في المستشفيات التي لا تزال تعاني من منع السلطات الإسرائيلية إدخال 21 جهازاً من أجهزة الأشعة التشخيصية، إلى منع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة الاجهزة المعطلة.

إنه عدوان اسرائيلي لكن بصبغة سياسية وظيفتها تحقيق إنجازات حزبية خدمة للحكومة الموقتة ورئيسها يائير لابيد ووزير الأمن بيني غانتس المقبلين على تنافس في انتخابات الكنيست في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر 2022، ومحاولة  تحقيق إنجازات أمام الناخبين تساعدهما في التنافس للعودة مرة أخرى إلى الحكومة.

كما أن رئيس “هيئة أركان الجيش الإسرائيلي” افيف كوخافي سيغادر منصبه  في بداية العام المقبل، وهو يسعى إلى ترميم فشله في معركة “سيف القدس” (العدوان على غزة العام الماضي).

غزة كيس رمل، وما يرضي الحكومة الاسرائيلية هو تحقيق نصر وجني اثمان  تتمثل بحمام دم في القطاع.

الحرب على غزة في خدمة السياسيين والجنرالات. ادعاء إسرائيل أن الحرب لكبح حركة الجهاد الإسلامي التي لم تطلق رصاصة واحدة خلال الأيام الماضية هو ادعاء واه وكاذب. إسرائيل هي التي شنت حربها وآلة الدعاية الإسرائيلية “الهسباراة” توحدت من جديد ضد الفلسطينيين، وتولت التحريض عليهم والتهليل للحرب والانتصار على الدم الفلسطيني، مبررة اغتيال قائد الجهاد الإسلامي بحماية المستوطنين في غلاف المستوطنات المجاورة لقطاع غزة. 

‏العدوان ما زال في بدايته ومن غير المعروف كم سيستمر، وكم ستستمر المعاناة والخوف والرعب والصدمات النفسية.

 منظمة “أنقذوا الأطفال” غير الحكومية، ذكرت أن 80 في المئة من أطفال القطاع يعانون من ضائقة نفسية. وقالت المنظمة في تقرير بعنوان “محاصرون”، نشرته الشهر الماضي  بمناسبة مرور 15 عاماً على بدء الحصار الإسرائيلي على غزة، إن الصحة العقلية لأطفال القطاع آخذة في التدهور. ومنذ عام 2018، ارتفعت نسبة أطفال غزة الذين يشكون من أعراض “الاكتئاب والحزن والخوف” من 55 إلى 80 في المئة.

وأشارت إلى أن “مشاعر الاطفال في حالة دائمة من الخوف والقلق والحزن، ويعانون من عدم القدرة على النوم والتركيز، ويترقبون اندلاع جولة جديدة من العنف”.

الصحافية مرح الوادية كتبت على حسابها على “تويتر”: “ابنة خالتي تعيش في البرج الذي تم استهدافه… وأرسلت لي هذه الرسالة “كنت حد الشباك كل القزاز تكسر وإجه على وجهي، ماما كانت في الممر هي ويوسف وما صار فيهم اشي، علي كان يلعب في الطابق الثامن ولقيناه تحت واحنا بنصرخ كله أبيض من الغبار ورجليه سودا من دخان القصف”.

إسرائيل تواصل العدوان والحصار، ومنع الناس من حرية الحركة وسلب حقهم في الحياة، فيما كانت أعلنت عن نيتها فتح معبر كرم ابو سالم  لإدخال الوقود إلى القطاع الذي يعاني نقصاً في الوقود منذ تشديد اسرائيل الحصار واغلاق المعابر منتصف الاسبوع الماضي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني