هل تنتقل “عدوى” احتلال البرلمان العراقي إلى كردستان؟

في المدى الحالي من الواضح ان "الديمقراطي الكردستاني" قد يكون الرابح الأكبر من تحركات الصدر الذي عطل عملية اختيار مرشح الاتحاد الوطني لرئاسة الجمهورية من البرلمان.

قبل استقالة نوابه من البرلمان، كان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد تحالف مع أكبر قطب كردي، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يملك اليوم مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية وهو وزير داخلية إقليم كردستان العراق الحالي ريبر بارزاني. ولكن هذا المرشح لم يحظ بأي دعم من الإطار التنسيقي وبقي الأكراد منقسمين بين ثلاث أقطاب: مع الصدر من خلال “الديمقراطي الكردستاني” ومع الإطار من خلال “الاتحاد الوطني الكردستاني” والمعارضة من خلال حركة “الجيل الجديد”. فكيف سيتأثر الإقليم الكردي بالتطورات في بغداد، خصوصاً أن انتخاب رئيس جمهورية، هو جزء من الاستعصاء السياسي الذي دفع أنصار مقتدى الصدر إلى الشارع؟

الصدر بادر إلى رفض مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح، بعد ان رفض الأخير التوقيع على قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل وقال في تغريدة: “من المخجل جداً جداً أن يرفض ما يُسمى برئيس جمهورية العراق التوقيع على قانون تجريم التطبيع، فيكون من المعيب على الشعب أن رئيسهم تطبيعي وغير وطني بل تبعي للغرب والشرق”.

وأضاف “إني أبرأ من جريمته هذه أمام الله وأمام الشعب العراقي، وآسف على لترشيحه لمنصب الرئاسة”. وكانت المؤشرات تتجه إلى تجديد ولاية الرئيس الحالي برهم صالح لولاية ثانية، خصوصاً مع وجود دعم قوي من الإطار التنسيقي وعدد من النواب السنة والمستقلين والاتحاد الوطني الكردستاني لاختياره، لكن تغريدة الصدر قلبت الموازين.

يرى الباحث السياسي الكردي شاهو القرة داغي أنه من الصعب تحديد حسابات الربح والخسارة في ظل التطورات السريعة التي تشهدها الساحة السياسية، ولكن في المدى الحالي من الواضح ان “الديمقراطي الكردستاني” قد يكون الرابح الأكبر من تحركات الصدر الذي عطل عملية اختيار مرشح الاتحاد الوطني لرئاسة الجمهورية من البرلمان.

كما ان عودة الصدر الى الساحة بهذه الطريقة تعيد الأمل لـ”الديمقراطي الكردستاني” الذي دخل مع التيار الصدري في تفاهمات عديدة للمضي في مشروع الاغلبية سابقاً، بينما الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أصبح جزءاً من الإطار التنسيقي، يعني تراجعه في حال انكسار الإطار في الشارع، ما يعني تأثر الاتحاد الوطني ونفوذه بما يجري في شوارع بغداد اليوم أيضاً، بحسب قرة داغي.

ويشير قرة داغي إلى إن الخلافات الكردية الداخلية بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني وغياب مشاريع مشتركة ورؤية موحدة فوتت على الجانب الكردي فرصاً كثيرة خلال الفترة الماضية للدخول كلاعب مؤثر في المفاوضات السياسية مع الاطراف الاخرى والتحول الى لاعب رئيسي، “لكن اتصور ان مشاريع ورؤية الصدر للمرحلة القادمة ستوحد الأطراف الكردية لأنها في حال تنفيذها ستؤثر كثيرا على المصالح والمكاسب الكردية وخاصة الحديث عن تغيير الدستور والنظام السياسي الذي يعتبره الجانب الكردي بكافة أطيافه خطاً أحمر من الصعب المساس به لأنه يعني المساس بالحقوق القومية وكيان الإقليم”.

الاتحاد الوطني الكردستاني رفض تحركات الصدر. ويؤكد مصدر في قيادة الحزب انه، حتى اللحظة هذه، “لا يوجد أي اتفاق بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية”، وأن “تظاهرات الصدر عرقلت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية”، وأكد على “التمسك ببرهم صالح كمرشح للحزب”.

تظاهرات في كردستان؟

زعيمة كتلة “الجيل الجديد” الكردية في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد دعت إلى تظاهرات مشابهة لتظاهرات التيار الصدري من خلال اقتحام مجلس النواب في إقليم كردستان العراق، وقد دعمها شقيقها ساشوار عبد الواحد، زعيم “الجيل الجديد” بهذه الدعوة، معلناً  السبت القادم 6 أغسطس/ آب المقبل موعداً للتظاهرات في الإقليم.

واستهجنت عبد الواحد تصريحات ‏النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي وعضو الديمقراطي الكردستاني(حليف الصدر) شاخوان عبدالله الذي قال في بيان انه يتمنى على فوج حماية مبنى مجلس النواب عدم إستخدام القوة أو التعرض للمتظاهرين الذين دخلوا مبنى البرلمان للتعبير عن رأيهم ويجب احترام إرادتهم. فردت عليه بتغريدة قالت فيها: “يقول إن المتظاهرين دخلوا بيت الشعب للتعبير عن رأيهم وبالفعل، البرلمان هو بيت كل الشعب؛ لذا نتمنى أن تسمحوا للشعب بدخول بيته في الإقليم؛ من أجل التعبير عن رأيه ورفضه للفساد”.

ويؤكد قرة داغي في هذا السياق، أن هناك الكثير من الأسباب التي قد تدفع بالمواطن في الاقليم الى التظاهر، ولكن حتى الآن لم ينجح رئيس حركة “الجيل الجديد” في استقطاب كافة الشرائح في الاقليم الى مشروعه، ومن الصعب أن يتكرر السيناريو الذي حصل في بغداد نفسه في كردستان، بسبب الكثير من العوامل  منها غياب الشخصية القيادية التي بإمكانها تحريك الشارع، وبالتالي فإن الاستجابة سوف تقتصر على انصار “الجيل الجديد”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني