المهزلة: بايدن اصطاد الظواهري في حي فاخر في كابول

علينا أن ننتظر ما إذا كانت طالبان ستسلم جثة الظواهري لبايدن، وما إذا كان الأخير سيرميها في بحر العرب على نحو ما فعل أوباما بجثة أسامة بن لادن… وعلينا ان ننتظر أيضاً ما إذا كان أحد سيرمي "وردة فوق بحر العرب"...

جو بايدن قتل أيمن الظواهري! 

الأخبار التي تنقلها وسائل الإعلام العالمية من العاصمة الأفغانية كابول تُشعرك بأن الذي قاد الطائرة التي استهدفت الظواهري هو بايدن نفسه، ذاك أن الحرب على تنظيم “القاعدة” لم يبق منها إلا الثأر الشخصي. عشرون عاماً انقضت على واقعة 11 أيلول/ سبتمبر ومياه كثيرة جرت، لا بل دماء كثيرة، وبقيت للثأر رمزيته في الوعي الأميركي. نعم الثأر بصيغه الأكثر رجعية، ذاك أن مراجعة للسياسة تفضي بنا إلى أن أميركا صارت في مكان آخر غير الحرب على الإرهاب! وما مقتل الظواهري في كابول سوى عينة عن هذه الحال، فالرجل كان يقيم برعاية “حركة طالبان”، وفي الحي الديبلوماسي لعاصمة الإمارة المنبعثة! مشاهد تسليم أفغانستان إلى طالبان ما زالت في الذاكرة، وهي لا تنفصل عن حقيقة معاودة الحركة إيواء أهل “القاعدة” في المدن الأفغانية. 

الظواهري شريك أسامة بن لادن في التخطيط لـ11 أيلول، ووريثه بعد مقتله، انتهى به المطاف في الحي الديبلوماسي في كابول، المدينة التي قصدناها في أعقاب الفاجعة الأميركية برفقة المارينز عام 2002، والتي حلت فيها الطلائع الأولى لقوات الحرب على الإرهاب، وللمصادفة أيضاً أننا أقمنا في حينها في الحي الديبلوماسي! إلى أن انتهى المطاف بعد عقدين بأيمن الظواهري إلى هذا الحي. عقدان سقطت خلالهما كابول وبغداد، وسالت دماء كثيرة عادت على إثرها طالبان إلى كابول، وتوجت عاصفة الصحراء مقتدى الصدر صاحباً لبغداد! لكن هذا لم يمنع الوقع المدوي للثأر الشخصي. لقد قتل بالأمس جو بايدن أيمن الظواهري، وسبق أن فعلها دونالد ترامب في بغداد حين قتل فيها قاسم سليماني، على رغم السياقين المختلفين للواقعتين.

لكن أين أيمن من نفسه حين كان الرجل الثاني في “القاعدة”، هو اليوم عجوز لا يقوى على أكثر من الخروج إلى الشرفة للتدخين! وبالمناسبة الظواهري يدخن أيها السلفيون. الهراء حول تحريمكم التدخين فضحته الغارة الأميركية، تماماً مثلما فضحت “طالبان” التي تأوي ما تبقى من “القاعدة” في “عاصمة السلام والتسامح”، على ما توحي به قناة الجزيرة، ومثلما فضحت أيضاً جو بايدن الذي عاد وسلم مفاتيح الإمارة للخليفة البشتوني.

نحن هنا أمام مشهد مذل لأميركا على أبواب الذكرى العشرين للفاجعة. واشنطن سلمت كابول لطالبان، والأخيرة سرعان ما آوت المخطط لـ11 أيلول في أحد الشوارع الفاخرة للمدينة. 

إنها الفضيحة، لكن علينا ان لا نتسرع في تحديد وجهتها. فضيحة طالبان أم فضيحة بايدن؟ فالظواهري استضيف على وقع تسليم كابول لطالبان، وكان يقيم بحماية شبكة حقاني، والطائرة رصدته أثناء وقوفه على شرفة منزل فاخر في الحي الديبلوماسي. 

وهنا علينا أن نعيد تخيل المسار الذي أفضى بالظواهري إلى العودة إلى كابول، بدءاً من نجاته مع أسامة بن لادن في طورا بورا، ومروراً بلجوئه إلى مناطق العشائر البشتونية في الباكستان، ثم انفصاله (جسدياً) عن بن لادن، ومقتل الأخير في العاصمة الباكستانية، في عملية “ثأر” نفذها الرئيس الديموقراطي باراك أوباما، ووصولاً إلى عودة الظواهري الميمونة إلى كابول. فراغات كثيرة يجب ملؤها في هذا المسار التراجيدي، والخيال وحده يمكن أن يسعفنا. والأكيد أن العودة إلى العواصم (إسلام آباد وكابول) يمكن أن تشكل مادة تخيل أوسع لمن يريد خوض التجربة. 

إقرأوا أيضاً:

لكن الظواهري كان الرجل الأول في التخطيط لـ11 أيلول، أو في الفلسفة التي أنجبت وعي 11 أيلول. الطبيب المصري الذي انتقل من الإخوان إلى جماعة “الجهاد”، وزود أسامة بن لادن الآتي من السلفية الوهابية، بـ”الوعي الجهادي”، كان أبرز طباخي 11 أيلول. الخبر ليس في قتله، فقد انقضى الزمن الذي كانت فيه لقتله وظيفة سياسية، ولم يبق اليوم سوى البعد الرمزي لتنفيذ الحكم. قوة الخبر تتمثل في أن أيمن الظواهري يقيم في أحد أحياء كابول الفاخرة. كل الوعود التي أعطتها طالبان بأنها غادرت موقعها الأول تهاوت اليوم. 

تشكلت حكومة طالبانية بالكامل لا أثر فيها للمكونات غير الطالبانية، وعادت المرأة إلى سجنها ونقابها، واستأنف الولاة قسوتهم وبأسهم، ونقلت طائرات التحالف الدولي عشرات الآلاف من الأفغان “المغايرين” إلى مخيمات اللجوء في أوروبا وغير أوروبا وصولاً إلى أربيل وعمان، وها نحن اليوم نشهد فصلاً جديداً من المهزلة. أيمن الظواهري يدخن سيجارة على شرفة منزل فاخر في الحي الديبلوماسي في كابول!

الإهانة بلغت منتهاها، وضحايا الـapocalypse النيويوركي أول من أذهلهم الخبر.  

علينا أن ننتظر ما إذا كانت طالبان ستسلم جثة الظواهري لبايدن، وما إذا كان الأخير سيرميها في بحر العرب على نحو ما فعل أوباما بجثة أسامة بن لادن… وعلينا ان ننتظر أيضاً ما إذا كان أحد سيرمي “وردة فوق بحر العرب”…

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني