بوتين… الطفل المجروح الذي يريد الآن تدمير العالم!

تاريخ بوتين الشخصي يكشف أن قراره شن الحرب يتماشى تماماً مع شخصيته، وأنه من المرجح أن تستمر هذه الحرب إلى أجلٍ غير مسمى.

لم يتصور كثر من المحللين أن تُقدِم روسيا على اجتياح أوكرانيا. إذ يُنظَر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باعتباره شخصاً صارماً وقاسياً وعنيفاً، لكنه أيضاً ماكر وحذر. لذا بدت تلك المغامرة الجامحة والمتهورة في أوكرانيا غير متوقعة.

يرى بعض المراقبين أن بوتين تغير بسبب عزلته التامة خلال جائحة “كورونا” أو بسبب إصابته بمرض سريّ يجعله ينتهج سلوكاً غير عقلاني. فقد لاحظت جينيفر ساكي، الناطقة الرسمية السابقة باسم الرئيس الأميركي جو بايدن، وماركو روبيو، عضو في مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الجمهوري، أن بوتين يبدو مختلفاً منذ الجائحة، مع انتشار شائعات حول إصابته بمرضٍ خفي في روسيا وبين المهاجرين الروس. لكن تاريخ بوتين الشخصي يكشف أن قراره شن الحرب يتماشى تماماً مع شخصيته، وأنه من المرجح أن تستمر هذه الحرب إلى أجلٍ غير مسمى.

برر بوتين اجتياحه أوكرانيا من خلال سرد قائمة طويلة من الشكاوى ضد الغرب، لا سيما توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليضم دول أوروبا الشرقية التي كانت خاضعة للنفوذ السوفيتي سابقاً، وضد أوكرانيا ذاتها. ربما أثرت العزلة التي فرضتها الجائحة على طريقة تفكيره. لكن جذور هذا التهور الذي يتمتع به بوتين تمتد إلى ميله منذ سنوات طفولته إلى الاهتياج والاعتداء على الآخرين عندما يشعر بالظلم أو الخيانة. وتعد منعطفات حياته اللاحقة أكثر من مجرد مسارات مر بها، بل كانت بمثابة مراحل متراكمة أثرت كل واحدة منها في الأخرى، وحولت في نهاية المطاف الصبي الذي شق طريقه بضراوة خلال مرحلة المراهقة إلى رجلٍ يصب جام غضبه على دول الغرب التي تتزعمها الولايات المتحدة والتي حاول ذات مرة الانسجام معها لكنه أخفق في ذلك، وأصبح يلومها الآن على خيانته.

المرحلة الأولى

سنوات حياته المبكرة- المشاكس (1952-1975)

نجت أسرة بوتين بأعجوبة من حصار لينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، وعلى رغم أن والده كان عاملاً في أحد المصانع وعضواً في الحزب الشيوعي، فقد عاشوا بعد الحرب في مجمع سكني كبير ومتهالك تتوسطه ساحة مركزية يتردد عليها أبناء الحي. وجد فولوديا الصغير- اسم التدليل لفلاديمير الذي يستخدمه أصدقاؤه وأفراد عائلته- وسيلة للدفاع عن نفسه. يستذكر أحد أصدقائه قائلاً: “إذا أهانه أيّ شخص بأيّ شكل من الأشكال، فإن فولوديا سوف يهجم عليه فوراً، ويبدأ في ضربه وعضه وشد شعره. كان يفعل أي شيء على الإطلاق للحيلولة دون إهانته بأي صورة”. ازدادت خطورة هذا الغضب عندما اكتشف بوتين -في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره- رياضة “الجودو” والفنون القتالية المعروفة  باسم “السامبو” التي ابتكرها السوفيت. أخبرنا صديق آخر، أنهما كانا يقفان عند محطة ترام عندما كانا في الصف الثامن، وقد “نزل رجلان ضخمان في حالة سكر من الترام وحاولا افتعال شجار مع أيّ شخص. فقد كانا يسبان ويدفعان من حولهما. عندها أعطاني فوفكا حقيبته بهدوء… وأمسك بأحد الرجلين ودفعه بقوة ليحلق الأخير في الهواء قبل أن يسقط على وجهه على كومة من الثلج. بدأ الرجل الآخر في الصراخ: ما الذي حدث؟، ليسقط بعد ثوانٍ معدودة بجوار رفيقه. إن كان ثمة ما يمكنني أن أقوله عن فوفكا، فهو أنه لم يسمح مطلقاً للأوغاد والأنذال الذين يهينون الآخرين ويزعجونهم بالإفلات دون عقاب”.

لاحظت فيرا غوريفيتش، معلمة بوتين في المدرسة الابتدائية، نمطاً مماثلاً، فقد قالت، “لا يسامح فولوديا أبداً من يخونه أو يسيء إليه”.

المرحلة الثانية

الاستخبارات السوفيتية (أو كي جي بي)- إضفاء الطابع المؤسسي على التشاجر (1975-1989)

قننت الاستخبارات الروسية- التي التحق بها بوتين في عام 1975- هذا النمط الذي أشارت إليه غوريفيتش. دافعت “الكي جي بي” والوكالات السابقة لها (مثل هيئة الطوارئ الروسية لمكافحة الثورة المضادة والتخريب “أو تشيكا” والمفوضية الشعبية للشؤون الداخلية وغيرها) عن الجمهورية السوفييتية الوليدة خلال حرب أهلية دامية، ونفذت عمليات تطهير جماعية أسفرت عن مقتل ملايين الأشخاص في عهد جوزيف ستالين، واضطهدت المعارضين في حقبة ما بعد الستالينية. وعلى الصعيد الخارجي، فقد استهدفت أجهزة المخابرات الأجنبية في صراع مرير استمر لعقود. لكن الشرطة السرية ابتليت أيضاً بالمنافسات الحامية على الترقيات وغيرها من المشاحنات الداخلية الضارية.

وكانت النتيجة هي انتشار حالة من انعدام الثقة والارتياب. كان  يوري أندروبوف، هو الرئيس السابق الوحيد لـ”الكي جي بي” الذي تقلد منصب القائد الأعلى للاتحاد السوفييتي، والذي كان منفتحاً نظرياً على إصلاح النظام الذي ترأسه. فقد أخبر دبلوماسي سوفيتي ذات مرة أنه، “في خلال فترة تتراوح من 15 إلى عشرين عاماً سنكون قادرين على إتاحة الأشياء التي يتيحها الغرب لنفسه الآن، ألا وهي حرية الرأي والمعلومات، والتنوع المجتمعي والفني. لن يحدث هذا إلا في خلال فترة تتراوح من 15 عاماً إلى عشرين عاماً، بعد أن نتمكن من رفع مستويات المعيشة للشعب”. لكن أندروبوف، العضو المخضرم في الحزب الشيوعي الذي تولى رئاسة “الكي جي بي” عام 1967، لم يكرس حياته لهذا الجهاز. الحالة الأمثل هنا هي حالة لافرينتي بيريا، الذي ترأس جهاز الشرطة السرية لفترة طويلة خلال عهد ستالين، والذي كان فاقداً للثقة في النظام تماماً، لدرجة أن مخاوف ستالين، المعروف بارتيابه المفرط، من أن بيريا يحيك مؤامرة ضده كانت حقيقية نوعاً ما. وقد أُعدم أسلاف بيريا، غينريخ ياغودا ونيكولاي يجوف بأمرٍ من ستالين. وسوف يلاقي بيريا المصير ذاته خلال الصراع على السلطة الذي اندلع بعد وفاة ستالين.

عندما انضم بوتين إلى المخابرات، كان ميلها إلى تنفيذ الاغتيالات قد تقلص، لكن سياستها الداخلية ظلت قاسية وتحريضية. فاقمت المخابرات من غرائز بوتين الطفولية وجعلتها تمتد إلى عالم البالغين: فقد أصبحت السياسات، الدولية والمحلية، عبارة عن صراع شرس يأكل القوي فيه الضعيف. كل الناس يكذبون ويغشون ويسرقون. لا أحد فوق الشبهات. وينبغي للمرء أن يكون حذراً على الدوام، وأن يكون مستعداً لمحاربة النار بالنار. هذه هي طبيعة الحياة. وعندما يتظاهر قادة الولايات المتحدة بأنهم “أكثر صدقية والتزاماً بالحق منك”، فإنهم ليسوا سوى حفنة من المنافقين.

لم يثبت بوتين نفسه في المخابرات. فقد بدأ مسيرته بوظيفة متواضعة في إدارة مكافحة التجسس في لينينغراد، ثم انتقل للعمل في ألمانيا، ليس ألمانيا الغربية، التي كانت الهدف الرئيس لأعمال التجسس السوفييتية، وإنما ألمانيا الشرقية، حيث كان يتابع عملاء سوفييت يعملون داخل ألمانيا الغربية ويراقب جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية المثير للرعب (الشتازي)، الذي لم يثق به عملاء المخابرات الروسية أكثر مما يثقون ببعضهم بعضاً. لكنه عمل بجدٍ، والتزم بالقواعد، ووجد طريقة لإرضاء رؤسائه بدلاً من محاولة التفوق عليهم. ومن المفارقات، أن هذه المهارات والسلوكيات المكتسبة خلال فترة عمله في المخابرات قد جعلته مستعداً للتكيف مع مرحلة ما بعد الشيوعية عندما انهار ما تبقى من الاتحاد السوفييتي في نهاية عام 1991.

المرحلة الثالثة

التأقلم مع مرحلة ما بعد الشيوعية (1990-2001)

بعد انهيار حكومة ألمانيا الشرقية وتوجهها نحو التوحد مجدداً مع ألمانيا الغربية، عاد بوتين من دريسدن إلى لينينغراد. وتدرج سريعاً في المناصب ليصبح نائب عمدة مدينة سانت بطرسبرغ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ثم وبصورة مذهلة الرئيس الثاني لروسيا الاتحادية. اتضح أن المهارات التي اكتسبها خلال عمله في المخابرات كانت ضرورية خلال العقد المضطرب الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفييتي. كان عمدة سانت بطرسبورغ، أناتولي سوبتشاك، يحتاج إلى مساعدين مجتهدين وأكفاء ومنضبطين، لهذا وقع اختياره على بوتين، الذي لم يتسم بالكفاءة وسعة الحيلة والولاء فحسب،  إنما انبهر سوبتشاك به ورأى أنه شخص “لا يحب الظهور ومجرد من الغرور وليست لديه أطماع ظاهرية، لكنه كان يتمتع بصفات القائد في داخله”.

في سانت بطرسبرغ، تعامل بوتين مع سياسيين وديبلوماسيين أجانب من توجهات مختلفة. لكنه كان يضع ثقته في أصدقائه القدامى من لينينغراد، معظمهم من “الكي جي بي”، مثل نيكولاي باتروشيف وألكسندر بورتنيكوف، اللّذين لا يزالان أقرب مساعديه إلى اليوم. وكان “لا يثق تقريباً في أيّ شخص آخر”، وهو ما خلص إليه الصحافي ستيفين لي مايرز، الذي ألف كتاباً يتناول السيرة الذاتية لبوتين. “يتذكر على الدوام من أخلصوا له… مثلما لا ينسى مطلقاً من خانوه”.

هذه الصفات أثارت إعجاب الرئيس بوريس يلتسن في موسكو. صحيحٌ أن يلتسن تمتع بشخصية جذابة وكان متأنقاً فى عباراته ومناهضاً للشيوعية، لكنه كان فوضوياً من الناحية الإدارية واحتاج إلى مساعدين أكفاء، بخاصة غير البارزين الذين لا يشكلون أيّ تهديد على قوته وصورته وسلطته. كان يلتسن في حاجة أيضاً إلى إعداد خليفة له قادر على حمايته من تهم الفساد خلال فترة رئاسته بعد تنحيه عن السلطة. لذا واصل ترقية بوتين، الذي أصبح مديراً لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي- الخلف الرئيسي للجنة أمن الدولة “الكي جي بي”- ثم رئيساً للوزراء، وفي النهاية القائم بأعمال الرئيس الروسي عندما استقال يلتسن، المريض والمكتئب، من منصبه.

عام 2005، وصف بوتين علناً انهيار الاتحاد السوفييتيي بأنه “أكبر كارثة جيوسياسية” في القرن العشرين. لم يفتقد بوتين الشيوعية في حد ذاتها، لكن تفضيله دولة روسية قوية كان جلياً بالفعل. فقد كتب في كانون الأول/ ديسمبر عام 1999 بياناً رسمياً من 5 آلاف كلمة نُشر قبل أيام قليلة من توليه منصب القائم بأعمال الرئيس، أن “روسيا تحتاج إلى أن تكون دولة قوية ذات سلطة ولا بد أن تصبح كذلك”. لكنه بدا أيضاً منفتحاً على الديمقراطية على المدى الطويل، فقد أضاف “لكنني لا أنادي بالشمولية. فقد أثبت التاريخ أن كافة الديكتاتوريات، وأشكال الحكم الاستبدادي، تزول سريعاً. وحدها الأنظمة الديمقراطية تدوم”.

بدا أن بوتين يرحب أيضاً بنوع من التحالف مع الغرب. كان أول رئيس أجنبي يتصل بالرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. وساعد واشنطن أيضاً في إيصال الرجال والإمدادات إلى أفغانستان. وأعلن عبر التلفزيون الروسي الرسمي أن “روسيا تعرف عن كثب ما يعنيه الإرهاب. أريد أن أقول إننا معكم. وأننا بالكامل نشاطركم ألمكم ونشعر بكم تماماً”. بل إنه أشار إلى أن روسيا قد تنضم لحلف الناتو يوماً ما. ربما يساعد هذا في تفسير- إن لم يكن تبريراً- موقف بوش سيئ السمعة  عندما قام بامتداح بوتين قائلاً، “نظرت في عيني الرجل. ووجدته واضحاً للغاية وجديراً بالثقة. دار بيننا حوار جيد للغاية. وتمكنت من معرفة كنه روحه”.

إقرأوا أيضاً:

المرحلة الرابعة

التحرر من الأوهام  (2002-2007)

من المغري، عند الرجوع إلى الماضي، أن ننظر إلى انفتاح بوتين على الديمقراطية والغرب باعتباره مجرد نفاق خالص خلال فترة كانت روسيا ضعيفة فيها نسبياً. لكن إذا كانت تلك محاولات صادقة، وإن كانت جزئية، للتأقلم مع حقبة ما بعد الشيوعية، فإنها في نهاية المطاف لم تسفر سوى عن خيبة أمل مريرة في الفترة بين عامي 2002 و2007، مع إحساس عميق بأن الغرب قد خانه.

كان توسع حلف الناتو في صميم هذا الإحساس. فقد أكد بوتين أن قادة الغرب وعدوا الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف عام 1990 بأن حلف الناتو لن يتوسع ولو “شبراً واحداً” صوب الشرق. لكن هذا ليس صحيحاً. ما حدث هو أن وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر تعهد شفهياً بعدم التوسع “ولو لشبر واحد” لكن ذلك لم يُكتَب مطلقاً في أيّ اتفاق، وقال لاحقاً إنه كان يقصد ألمانيا الشرقية وليس عدم التوسع في الشرق كله عموماُ، وبصورة أوسع نطاقاً، أعلن مستشار ألمانيا الغربية هلموت كول ووزير داخلية ألمانيا الغربية هانز ديتريش غينشر أن حلف الناتو لن يتوسع صوب الشرق. لكن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أغلق الباب أمام مثل هذا الحديث وقال لكول، “اللعنة على ذلك. لقد انتصرنا وهم هزموا. لا يمكننا أن نسمح للسوفييت بانتزاع الانتصار من بين فكي الهزيمة”.

وهكذا ضمّ حلف الناتو بولندا والمجر وجمهورية التشيك عام 1999، ثم توسع ليشمل بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا إضافةً إلى ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة هي إستونيا ولاتفيا وليتوانيا عام 2004. لكن الأسوأ من ذلك هو إصرار جورج دبليو بوش عام 2008 على أن أبواب حلف الناتو ستظل مفتوحة أمام أوكرانيا وجورجيا أيضاً.

لكن قائمة مظالم بوتين طاولت لتشمل ما هو أبعد من ذلك بكثير: مثل قصف الناتو شوارع بلغراد، وغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، و”ثورتين ملونتين” حاسمتين في دولتين كانتا تتبعان الاتحاد السوفيتي سابقاً -وهما “ثورة الزهور” في جورجيا والتي أوصلت ميخائيل ساكاشفيلي المدعوم غربياً إلى سدة الرئاسة الجورجية، ثم تلتها “الثورة البرتقالية” في أوكرانيا التي أسفرت عن إعادة الانتخابات وانتصار الرئيس فيكتور يوشتشينكو الموالي للغرب على خصمه الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

رأى بوتين أن واشنطن اختلقت هذه الاضطرابات واستغلتها، مع قيام الجورجيين والأوكرانيين بدور سلبي أساسي، جاء ذلك متماشياً مع نمط تفكيره الذي يكشف أن للولايات المتحدة يداً في كل شي، وهي وجهة نظر تُعلي كثيراً من شأن وكالة المخابرات المركزية، لكنها أيضاً نتاج طبيعي لسنوات عمله السابقة في الكي جي بي.

بحلول عام 2007، كان كيل بوتين قد طفح. وأصدر خلال مؤتمر ميونخ السنوي حول سياسات الأمن العالمي في شباط/ فبراير لائحة اتهام شديدة اللهجة ضد الولايات المتحدة، مشيراً إلى “الإجراءات الأحادية الجانب والتي تكون غير قانونية غالباً”، “والاستخدام المفرط للقوة غير الخاضعة تقريباً للسيطرة”، التي تتجاوز، “حدودها الإقليمية في كل الميادين”، “والعمليات العسكرية التي تؤدي إلى خسائر في الأرواح، ومقتل آلاف المدنيين”، وأنه لا يجوز استبدال، “الأمم المتحدة لا بالناتو ولا بالاتحاد الأوروبي”، لأنه يمثل، “الآلية الوحيدة لاتخاذ القرارات بشأن استخدام القوة العسكرية باعتبارها الإجراء الأخير”.

المرحلة الخامسة

خلو العرش (2008-2012)

كان يمكن أن يتبع بوتين هذه الشكاوى المريرة بمجموعة من الإجراءات المتخذَة ضد الولايات المتحدة. لكن الفترة بين عامي 2008 و2012 شهدت نوعاً من الهدوء في التوترات بين البلدين، وقد حدث ذلك بسبب تغير القيادة في الولايات المتحدة وروسيا. فقد منع الدستور الروسي بوتين من الترشح للرئاسة لفترة ولاية ثالثة على التوالي. لم يكن بوتين مستعداً لتجاهل هذا القيد (برغم أنه تمكن لاحقاً من إلغاء هذا القيد وبالتالي إفساح الطريق لنفسه للبقاء في منصب الرئاسة حتى عام 2036)، لذلك اختار رئيس وزرائه، دميتري ميدفيديف، ليحل محله خلال هذه السنوات الأربع. ومع أن ميدفيديف كان بالفعل دمية في يد بوتين، فقد سمح له باستخدام لهجة أكثر ليبيرالية ومنحه فرصة أخرى لتحسين العلاقات الأميركية- الروسية. وقرر رئيس الولايات المتحدة الجديد باراك أوباما القيام بالمثل.

رداً على محاولة أوباما “إعادة ضبط” العلاقات مع روسيا، وافق ميدفيديف على توقيع معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية (ستارت 2)، التي مدت القيود المفروضة على الصواريخ العابرة للقارات لعشر سنوات أخرى. وامتنع أيضاً عن استخدام حق النقض لعرقلة قرار مجلس الأمن الدولي الذي يسمح باستخدام القوة لمنع قوات الزعيم الليبي معمر القذافي من إبادة المعارضين في مدينة بنغازي.

لخص روبرت غيبس، المتحدث باسم أوباما، وجهة نظر الرئيس في ميدفيديف على النحو التالي: “يشعر الرئيس بصدقٍ أن بإمكانهما الجلوس معاً أو التحدث عبر الهاتف والعمل على مجموعة من القضايا بمنتهى الصراحة والوضوح، وأن كل جانب يتفاوض دائماً بحسن نية، وأن ثمة مستوى من الثقة والراحة المتنامية خلال عمل الجانبين معاً”. على النقيض من ذلك، كان أوباما يعتبر أن بوتين، الذي كان يرى أنه يختبئ خلف الكواليس في موسكو، بينما يقف ميدفيديف في وجه المدفع، “يبدو مثل الطفل الملول الذي يجلس في مؤخرة الصف”، وهي سخرية أثارت غضب بوتين على ما يبدو. فربما ذكرته بمعاناته خلال الطفولة.

أشار بوتين لاحقاً إلى أنه يجد أن قرار الأمم المتحدة في ليبيا، الذي امتنع ميدفيديف عن استخدام حق النقض ضده، “معيب وغير ملائم”، ولا يتيح للولايات المتحدة وحلفائها حماية بنغازي فحسب، وإنما ملاحقة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي وتدميره. وفي ما يتعلق بِساكاشفيلي، أخبر بوتين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في 2008 بأنه سوف، “يعلقه من خصيتيه… ولم لا؟ الأميركيون شنقوا صدام حسين”.

المرحلة السادسة

بوتين يتمادى والولايات المتحدة تبدو مترددة (2012-2016)

عام 2011، أعلن ميدفيديف وبوتين أن الأخير سيترشح للرئاسة في انتخابات 2012. أدت حقيقة أن الرجلين بمفردهما قد استطاعا اتخاذ مثل هذا القرار المهم (حتى وإن كان الناخبون أعادوا انتخاب بوتين في ما بعد)، إلى جانب الشكاوى المتعلقة بنتائج الانتخابات التشريعية الروسية لعام 2011، إلى اندلاع احتجاجات ضخمة في موسكو. ألقى بوتين باللوم على وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. فقد صرح عقب انتهاء التصويت في انتخابات 2012 بثلاثة أيام أنها، “هيأت الأجواء لبعض الأطراف الفاعلة في بلادنا ثم أعطتهم إشارة. وقد تلقت تلك الأطراف الإشارة وبدأوا العمل الفعال بمساعدة وزارة الخارجية الأميركية”. 

أبرز مصطلح “عمل فعال” -الذي استخدمته “الكي جي بي” لوصف العمليات الاستخبارية- اتهام بوتين بأن الاحتجاجات حدثت بسبب تدخل وكالة المخابرات المركزية. في معرض رده على ذلك، قمع بوتين المعارضة في الداخل وكثف المساعدات العسكرية المقدمة لِلديكتاتور السوري بشار الأسد الذي كان يحاول سحق المعارضة في بلاده. حذر أوباما من أن أيّ استخدام للأسلحة الكيميائية من الأسد سوف يُعد تجاوزاً للخطوط الحمر وسيؤدي إلى رد فعل أميركي قوي. لكن عندما فعل الأسد ذلك بالفعل، تراجع أوباما. وعلى ما يبدو، فإن بوتين قد رأى في موقف أوباما إشارة على أن في إمكانه زيادة الضغط على أوكرانيا، التي شهدت عام 2014 تظاهرات ضخمة أطاحت بالرئيس يانوكوفيتش -الذي انتخب عام 2010- لتحل محله حكومة موالية للغرب. 

وبطريقة التفكير نفسها المتبعة خلال الحرب الباردة، اعتبر بوتين أن العالم ما هو إلا لعبة شطرنج بين واشنطن وموسكو. ورأى أيضاً أن واشنطن هي التي حاكت الاضطرابات الأوكرانية عام 2014. كان رده حينها- المتمثل في ضم شبه جزيرة القرم والاستيلاء على المزيد من الأراضي من أجل الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا- أشد وأكثر جرأة، كما لو أن تعطشه المتزايد للانتقام قد شجعه على الإقدام على مجازفات أكبر. حقيقة أنه نجا بفعلته تلك تجعل الإجراءات التي اتخذها في الماضي تبدو أقل خطورة مما كانت عليه بالفعل. رد الغرب على ذلك بفرض عقوبات على الدائرة المقربة من بوتين. لكن الأوليغارشي فلاديمير ياكونين أوضح في ذلك الوقت أن بوتين سوف يعترض على أيّ جهود يبذلها لمنعه وسيعتبرها خيانة أخرى: “لن ينسى لي ذلك… ولن يغفر لي”.

عام 2014، غضب بوتين من الولايات المتحدة أكثر من أيّ وقت مضى. يفترض أن سياسة الاحتواء التي تبنتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية كانت تهدف إلى كبح جماح الاتحاد السوفيتي، لكن بوتين هاجمها في خطاب رئاسي في كانون الأول 2014، قائلاً إنه “دائماً، ولسنوات عديدة، بل ربما لعقود، إن لم يكن لقرونٍ”، كانت هذه السياسة تستهدف روسيا في حد ذاتها. يمزج تذكُّر بوتين محاولته تكوين علاقات ودية مع الولايات المتحدة في التسعينيات، وكيف تعرض للخيانة، ما بين رثاء الذات والغضب. فقد واصل خطابه قائلاً، “على رغم انفتاحنا الفريد في ذلك الوقت ورغبتنا في التعاون على الأصعدة كافة، حتى في أكثر القضايا حساسيةً، وعلى رغم حقيقة أننا اعتبرنا… خصومنا السابقين أصدقاءً مقربين بل وحتى حلفاء، كان دعم النزعات الانفصالية في روسيا من الجانب الآخر من المحيط… جلياً للغاية ولم يترك مجالاً للشك بأنهم يرغبون بكل سرور بأن تتبع روسيا سيناريو التمزق والتفكك اليوغسلافي. مع كل التداعيات المأساوية التي ستؤثر في الشعب الروسي. لكنهم أخفقوا. لم نسمح بحدوث ذلك. مثلما أخفقت مخططات أدولف هتلر”.

المرحلة السابعة

هدنة موقتة من أجل ترامب (2016-2020)

لكن بعد فترة وجيزة من ثورانه الجامح، وجد بوتين نفسه في مواجهة رئيس جديد للولايات المتحدة بدا ميالاً لروسيا، لدرجة أثارت شكوكاً بأن دونالد ترامب كان بالفعل يعمل لحساب بوتين.

وفقاً للباحثة فيونا هيل، التي ألفت كتاباً يتناول السيرة الذاتية لبوتين والتي أصبحت ملمةً بخبايا ترامب خلال فترة عملها مديرة للشئون الروسية في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال فترة رئاسته، فإن ترامب لم “يقدم أيّ شيء عن عمدٍ لبوتين أو أيّ أحد غيره. كان ترامب مهتماً بنفسه فقط على الدوام”. لكن ترامب ساعد بوتين من خلال تأجيج الانقسامات المغرضة في الولايات المتحدة، الأمر الذي سعى بوتين نفسه إلى تعزيزه عبر التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

في آذار/ مارس 2017، عرض بوتين تطبيعاً واسعاً للعلاقات مع الولايات المتحدة، بدايةً من استعادة القنوات الديبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية التي قُطعت بعد التوغلات الروسية في أوكرانيا وسوريا، وصولاً إلى إجراء محادثات حول “الأمن المعلوماتي” والأوضاع في أوكرانيا وإيران وأفغانستان وشبه جزيرة كوريا، ثم، وبعد لقاءات بين وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع ونظرائهم في روسيا، عُقدت قمة بين ترامب وبوتين. لكن الناتج الرئيسي من هذه المبادرة كان قمة هلسنكي المشينة، التي أعلن ترامب خلالها أنه يثق بكلام بوتين (وأنه لم يتدخل في انتخابات 2016) أكثر من ثقته بنتائج أجهزة الاستخبارات الأميركية.

سواء بسبب عدم التزام ترامب أم لأن المسؤولين الأميركيين المتشددين عارضوا جهوده لإرضاء بوتين أو بسبب تخلي بوتين نفسه عن ترامب، فإن هذه المحاولة الأخيرة لاستعادة العلاقات مع واشنطن، أو على الأقل التظاهر بعودتها، لم تسفر عن أيّ شيء. تمكن بوتين من السيطرة على غضبه طوال فترة رئاسة ترامب، لكنه نال كفايته وكان على وشك الانفجار.

المرحلة الثامنة

الحرب (2021-2022)

كانت أوكرانيا هي الهدف، مثلما اتضح لنا الآن. في مخيلة بوتين لم يكن لأوكرانيا تاريخ مستقل. فقد صرح في خطاب ألقاه قبل ثلاثة أيام من بدء الاجتياح، أنها كانت جزءاً من الإمبراطورية الروسية لفترة طويلة، ويجب أن تعود إليها مرة أخرى. وأنها لم تكن يوماً أمةً حقيقية أو دولة، والآن سمحت أوكرانيا ذات السيادة المزعومة باستيلاء النازيين الجدد على السلطة وارتكاب “إبادة جماعية”. إضافة إلى ذلك، قال إن أوكرانيا، “وُضعت تحت السيطرة الكاملة” للغرب، وأنها “زودت بالأسلحة”، وكانت مصممة على الانضمام إلى حلف الناتو، “وتعتزم تطوير أسلحة نووية”، وإذا حدث ذلك فإنها ستكون بمثابة “نقطة انطلاق متطورة” للهجوم على المنظومات الدفاعية لِعدوتها الرئيسية، روسيا. وتابع بوتين أن الأميركيين “لا يرغبون في وجود دولة كبيرة ومستقلة مثل روسيا”، وأن “الهدف الوحيد للناتو هو عرقلة تقدم روسيا”.

وإذا لم تكن أوكرانيا دولةً حقيقية، فإنها لا يمكن أن تكون مسيطرة على الإجراءات التي تتخذها. وقارن بوتين مجدداً بين الولايات المتحدة وهتلر. فقد صرح في خطاب ألقاه في 24 شباط، قبيل تحرك القوات الروسية إلى داخل أوكرانيا، أن الاتحاد السوفييتي حاول استرضاء هتلر عشية الحرب العالمية الثانية، لكننا “لن نرتكب الخطأ ذاته مرة ثانية… بالنسبة إلى بلادنا، فهذه في النهاية مسألة حياة أو موت، مسألة تتعلق بتاريخ شعبنا في المستقبل”.  

وكذلك الأمر بالنسبة إلى بوتين، فهو يرى أن هيبته وسمعته ومستقبله على المحك. وأنه صبر لفترة طويلة. وسينال الأوغاد الذين أهانوه وأذلوه وخانوه مرة تلو الأخرى ما يستحقونه. وحذر في خطابه يوم 24 شباط من أن “كل من يحاول عرقلة أعمالنا، يجب أن يعلم أن رد روسيا سيكون فورياً، وأنه سيشهد عواقب لم يختبرها من قبل في تاريخه كله”.

تُعد شكاوى بوتين الكثيرة ضد الغرب، وأيديولوجيته القومية التي أُعيد إحياؤها وحلمه بانبعاث الإمبراطورية الروسية من جديد، وعزلته الأخيرة خلال الجائحة، وربما مرضه الخفي أيضاً إن كان يعاني بالفعل من مرضٍ ما، كلها أسباب تساعدنا في فهم حربه الدموية على أوكرانيا. وامتزجت كلها في عقلية الرجل الذي يتمثل الموضوع الرئيسي لحياته في تصميمه القوي على تجنب الهزيمة من خلال الثوران في وجه كل من يهينه ويخونه.

المرحلة التاسعة

ماذا بعد؟

كيف ستنتهي الحرب الروسية- الأوكرانية، إذا كُتب لها أن تنتهي من الأساس؟ يفترض أحد السيناريوات استمرار الإخفاقات الروسية الفادحة لدرجة ستؤدي إلى الإطاحة ببوتين أو اعترافه بالهزيمة قبل التمكن من الإطاحة به. لكن بما أنني كتبت السيرة الذاتية لِنيكيتا خروتشوف وميخائيل غورباتشوف، فيمكنني القول إن قوة بوتين تتجاوز قوة أولئك القادة الشيوعيين. مثلاً، قام المكتب السياسي للحزب الشيوعي بعزل خروتشوف من منصبه مرتين. كانت المرة الأولى عام 1957، لكنه تمكن من قلب الطاولة على خصومه، أما في المرة الثانية، عام 1964، فقد أطاحوا به.

وفي آب/ أغسطس 1991، نفذ مسؤولون كبار في الحزب والحكومة والجيش والشرطة السرية الانقلاب الفاشل الذي، في نهاية المطاف، مهد الطريق أمام الإطاحة بغورباتشوف في كانون الأول من العام نفسه. لكن إلى الآن لم يواجه بوتين مثل هذا العائق، وعلى ما يبدو فإنه غير وارد الحدوث. إذ لا توجد هيئة مثل المكتب السياسي للحزب الشيوعي أو اللجنة المركزية الشيوعية تتمتع على أقل تقدير بسلطة نظرية قادرة على عزله، أضف إلى ذلك أن الانقلابات العسكرية على القائد الأعلى ليست عرفاً ثابتاً في التاريخ الروسي أو السوفييتي، ناهيك بالانتخابات الحرة والنزيهة.

أما عن جزئية اعتراف بوتين نفسه بالهزيمة، فإن حياته بأكملها تشهد على تصميمه على عدم فعل ذلك.

يتصور سيناريو ثانٍ أن تهزم روسيا أوكرانيا. وهو ما يتوقعه بوتين كما هو واضح. لكن هذا لم يتحقق إلى الآن، وإذا استمر الدعم الغربي الهائل في التدفق إلى كييف، فعلى ما يبدو فإن هذا السيناريو أيضاً مستبعد الحدوث إلى حدٍ كبير.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في حدوث تسوية كالتي اقترحها وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر والتي يبدو أن قادة أوروبا الغربية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يفضلونها، وهي تسوية ترتكز على الوضع الذي كان قائماً في السابق، مع العودة إلى البنود الرئيسية التي كانت موجودة في 23 شباط. إذاً، هل سيقبل بوتين بهذا؟ ربما لا، إلا إذا استطاع الترويج للأمر على أنه انتصار، مستعيناً بأدواته الدعائية الضخمة. لكن حتى إذا تمكن من ذلك، هل ستكون أوكرانيا، التي تعرضت لاعتداء وحشي، مستعدة أو قادرة على قبول مثل هذه التسوية؟

يرى السيناريو الرابع أن الحرب ستستمر إلى ما لا نهاية. وهذا للأسف هو السيناريو الأكثر احتمالاً، لأنه ببساطة يتماشى مع شخصية بوتين. ويبدو أنه السيناريو نفسه الذي يتوقعه معظم الخبراء الروس. لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستستمر بمستوى العنف الحالي نفسه أم أنها ستتحول إلى صراع مجمد، مثلما حدث في جورجيا وبين أرمينيا وآذربيجان. لكن بعد كل الدماء التي أُريقت بوحشية في أوكرانيا، والعداوة المريرة التي ولدتها الحرب في البلدين، من الصعب تصور أن القتال سيتلاشى كلياً.

ما لم يختَر بوتين كسر حالة الجمود، أو تفادي الهزيمة البادية في الأفق من خلال اللجوء إلى الأسلحة النووية، مثلما يتوقع السيناريو الخامس. في السابق، توقع عدد محدود من المراقبين أن يفعل ذلك. لكن مجدداً، قليلون أيضاً هم من توقعوا (بما فيهم أنا) أن يجتاح أوكرانيا، حتى بعدما حشد 200 ألف جندي على حدودها. وكان السبب في ذلك هو أن قراره بشن مثل هذه الحرب بدا غير متماشٍ مع شخصيته على الإطلاق. لكن ماذا إن كان في الحقيقة ملائماً لشخصيته للغاية، كما قلتُ وقتها، إذاً من يضمن أن هذا لا ينطبق على الأسلحة النووية؟ 

يعتمد قرار بوتين باستخدام الأسلحة النووية على عوامل عدة. هل سيطبق بالفعل الفكرة المثيرة للجدل في العقيدة العسكرية الروسية المتمثلة في “اللجوء إلى التصعيد لوقف التصعيد”؟ هل سيكون متيقناً بما فيه الكفاية من أن تفجير سلاح تكتيكي صغير لن يؤدي إلى اندلاع حرب نووية شاملة؟ هل سيخرج عن المألوف ويلجأ إلى الأسلحة النووية التي لم يتم استخدامها منذ عام 1945؟ نأمل ألا يفعل ذلك. لكن إذا قرر أن مثل هذه الخطوة هي الحل الوحيد لتجنب الوقوع في هزيمة مهينة، فإن ما كان مرة مستبعداً كلياً، سيصبح محتملاً للغاية.

هذا المقال مترجم عن foriegnpolicy.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا  الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني