أنصار الصدر يقتحمون البرلمان: “جرّة أذن” للإطار التنسيقي وإصبع المالكي على الزناد

اللعبة إذاً انتقلت إلى الشارع. يد المالكي على الزناد، ومن ورائه يقف حلفاؤه المسلحون بدورهم، ويد الصدر على ثقله الجماهيري وقدرته على المناورة، وهو بدوره يمتلك ميليشيا مسلحّة.

بسرعة ومن دون مقاومة عنيفة من القوات الأمنية المولجة حماية المنطقة الخضراء ومجلس النواب العراقي، استطاع المئات من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أن يقتحموا “الخضراء” ويحتلوا البرلمان، هاتفين ضد تسمية الإطار التنسيقي لمحمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، على اعتبار أنه “ظلّ لنوري المالكي”، مرددين شعارات ضد المالكي، كما هتفوا لخروج إيران من العراق: “إيران برا برا”. 

الصدر في الوقت الحالي، وبحسب مراقبين، هو الأكثر قوة وتأثيراً في الشارع لما يمتلكه من قاعدة جماهيرية واسعة تساعده على تعطيل حركة الحكومة ولا تمكن الاستهانة بأنصاره الذين يعتبرون طاعته “غير قابلة للنقاش”، وأن خطوة التصعيد نحو “الخضراء” هي بمثابة “لكمة” يوجهها الصدر للإطار التنسيقي بعد تعطيل نتائج الانتخابات ومنع تشكيل حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية. 

الكاتب أحمد الحداد يجد في خطوة الصدريين رسالة إلى أنهم ما زالوا لاعبيين أساسيين في العملية السياسية، حتى مع استقالة نوابهم من البرلمان، وان تشكيل الحكومة لا يمكن أن يتمّ من دون مباركة الصدر وموافقته.

الباحث السياسي علي البيدر يرى أن الصدر دقّ جرس الإنذار عبر تحريك الجماهير، والخطوات المقبلة ستكون أكثر تعقيداً من خلال تصعيد في خطوات الاحتجاج، وقد يلجأ اتباعه إلى شل الحركة داخل العاصمة بغداد وبقية المحافظات العراقية وهذا غير مستبعد عنهم لحين التزام الاطار التنسيقي بما يريده الصدر.

مدن ذي قار والبصرة وميسان وغيرها شهدت خروج أنصار الصدر إلى الساحات العامة هاتفين بأهازيج مادحة بزعيمهم ومنددة بمرشح الإطار التنسيقي والمالكي وأنهم لا يأبهون لأي وجود سياسي أو قوة وهم يخضعون لأوامر الصدر وما يطلبه منهم.

الجولة الأولى انتهت على خير. لكن التوتر قائم، والعراقيون يخشون أن تنزلق الأمور إلى مواجهات دموية.

الصدر ومع غروب شمس يوم الأربعاء غرّد واصفاً تظاهرات اتباعه بأنها “ثورة محرّم الحرام” وأن الرسالة المطلوبة قد وصلت الى السياسيين واعتبر الصدر أن التحرك الذي جاء من أتباعه بمثابة “جرة اذن” لخصومه.

الإطار التنسيقي خرج ببيان أثناء وجود المتظاهرين في باحة مجلس النواب، حمّل فيه حكومة مصطفى الكاظمي مسؤولية ما حصل في المنطقة الخضراء، وأشار إلى وجود تحركات منذ أيام وصفها بالمشبوهة تحث على الفوضى وإثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي وأن القوات الأمنية لم تقم بواجبها بمنع المحتجين من الدخول إلى المنطقة الخضراء.

بعثة الامم المتحدة في العراق أصدرت بياناً أشارت إلى الأحقية في التظاهر السلمي مع احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على الممتلكات العام والخاصة.

الكاتب مازن الزيدي، القريب من الإطار التنسيقي، يقول إن اقتحام الخضراء يفرز العراقيين بين فريقين، فريق يؤمن بالدستور في إشارة إلى تكتل الإطار التنسيقي والفريق الآخر هم ممن يؤمنون بـ”جرة الأذن” وهم الصدريون الذين يلجأون إلى الشارع والقوة.

لكن هذا الكلام يتعارض مع الاستعراض العسكري الذي قام به نوري المالكي داخل المنطقة الخضراء عبر ظهوره مسلّحاً برشاش والى جانبه مجموعة من المسلحين المدجّجين والمتأهبين للقتال. والمالكي كان مرشح الإطار التنسيقي الرئيسي، قبل أن تطيح به التسريبات الصوتية التي كشفت عن تورطه في مخططات عنفية مسلحة في الداخل العراقي، والمرشح الحالي الذي يطرحه “الإطار”، محمد شياع السوداني، كان من أقرب المقربين إلى المالكي، ولهذا يعتبره الصدريون مرشحاً استفزازياً.

إقرأوا أيضاً:

الأستاذ الجامعي غالب الدعمي يرى أن الأمر أصبح يشكل خطراً كبيراً وأن التيار الصدري يريد تمديد عمل الحكومة الحالية برئاسة الكاظمي ومن ثم اجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهذا ما قد يحصل إذا لم يتوصل الجميع إلى تسمية رئيس حكومة يرضي الأطراف المعنية والفاعلة كلها.

الباحث عقيل عباس يجد في ترشيح محمد شياع السوداني انتصاراً موقتاً للمالكي، واستفزازاً للصدر، وقد لا يصمد “الإطار” كثيراً قبل التخلي عن مرشحه واختيار مرشح آخر غيره لا يستفز الصدريين. 

بعد استعراضه المسلّح داخل “الخضراء”، أصدر المالكي بياناً أدان فيه اقتحام أنصار الصدر لمجلس النواب، واعتبر أن ما فعله الصدريون “انتهاك لحق التظاهر المشروع على الحكومة الحالية أن تنهض بمسؤولياتها في حماية الوضع الأمني والاجتماعي تفادياً لإراقة الدم العراقي”.

اللعبة إذاً انتقلت إلى الشارع. يد المالكي على الزناد، ومن ورائه يقف حلفاؤه المسلحون بدورهم، ويد الصدر على ثقله الجماهيري وقدرته على المناورة، وهو بدوره يمتلك ميليشيا مسلحّة. الجولة الأولى انتهت على خير. لكن التوتر قائم، والعراقيون يخشون أن تنزلق الأمور إلى مواجهات دموية.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني