fbpx

الكهرباء في إدلب: “بطارية السيارة هي الأساس لكل بيت”

مارس 1, 2018
ربما الحديث عن بطاريات السيارات يعتبر غريباً نوعا ما، ولكن في إدلب هو أمر طبيعي فقد انتشر في الأسواق الكثير من المحال المختصة في بيعها وصيانتها وبيع ملحقاتها. الغريب في إدلب هو أن تجد منزلاً لا يوجد فيه بطارية سيارة.

الكهرباء أصبحت من الماضي في إدلب، فالشبكة الرئيسية غائبة منذ خروج المدينة عن سيطرة قوات الأسد في 2015. وحتى قبل ذلك، كانت نادرة الوجود، فالقاطع الخدمي في عموم سوريا، كان في حالة تراجع مستمرة إلى اليوم بسبب الحرب.
لا يتناقش أثنان عن الكهرباء وأهميتها في الحياة، لذلك كان لابد لأهالي إدلب البحث عن البديل بعد فقدان الأمل في عودة الشبكة الرئيسية للعمل. وهنا بدأت المولدات الكهربائية عملها وأصبح في كل منزل مولد كهربائي، حتى تطور الأمر ووصل الى حد وجود مولدات كبيرة في كل حي تخدم كافة سكانه بكهرباء محدودة تكفي للإضاءة وتشغيل التلفزيون والبراد.غياب دائم للكهرباء والمولدات لساعات محددةعُرفت المولدات الكهربائية باسم “الأمبيرات”، وذلك كونها تباع حسب كمية الكهرباء المطلوبة، والتي يتم تحديدها بالأمبير، فمثلا المنزل العادي يحتاج إلى ثلاثة أمبيرات، وذلك لتشغيل أساسياته. وكلفة كل أمبير وسطياً 5$ شهريا، ولكن مع الأسف، فالمولد لا يستطيع العمل بشكل دائم، ومع ارتفاع أسعار الوقود أصبح عمل المولدات يقتصر على 4 ساعات ليلاً تبدأ من الساعة السادسة مساءاً، وحتى العاشرة وهذا الوقت قصيرٌ جداً ولا يلبي حاجات المنزل من الكهرباء، لذلك كان لا بد من وجود مصدر للكهرباء في المنزل تقدم له حاجاته.تحدث “درج” مع فيصل الأطرش، وهو تاجر بطاريات يملك متجراً صغيراً في مدينة إدلب، حيث سرد لنا قصة دخول البطارية إلى المنازل، “في بداية الأمر كان انقطاع الكهرباء الدائم، فقمنا بتعويض الإضاءة عبر تشغيل الشموع وشراء المصابيح اليدوية، ولكن الأمر لم يعد يحتمل وأصبح ضرورياً وجود بديل ،وانطلق البديل من عاملي الكهرباء، الذين أوصلوا أضواء تعمل على بطارية السيارة، الى داخل المنزل وذلك عن طريق تمديد أشرطة كهربائية من المنزل وتوصيله إلى بطارية السيارة وهي متوقفة في الطريق. بعدها بدأت تظهر “اللدات” وهي شريط ضوئي يعمل على استطاعة 12 فولت، وهو القدر الذي تؤمنه بطارية السيارة. وانتشرت بشكل سريع جداً بين الناس والكل يسعى لوضع عدد من الأشرطة في منزله لتعوضه عن الإضاءة.”لم يكن الأمر عابراً، والكهرباء لن تظهر عما قريب مما جعل وجود بطارية سيارة في كل منزل، من أساسيات الحياة وكان يتم شحنها عن طريق كهرباء الأمبيرات التي تأتي ليلاً، وتتكفل البطارية في تأمين الإضاءة عن طريق “اللدة” طيلة الوقت.كل شيء تحول إلى 12 فولتمع دخول البطارية إلى المنزل بات هناك طاقة لوقت أطول ولكن القدرة الكهربائية لتكل الطاقة لا تمكنها من تشغيل الأجهزة الكهربائية العادية، الأمر الذي أدى لانتشار أدوات كهربائية متنوعة يمكنها العمل على استطاعة البطارية دون الحاجة لكهرباء ذات تردد عالي.ومن أهم الأجهزة المنتشرة هي شواحن الموبايل والمراوح وغيرها من الأدوات البسيطة، ولكن هذا لم يكن كافيا.
خصائيّ الكهرباء يحولون الأجهزةعبد الكريم الحلّو يعمل في بيع وصيانة الأجهزة الكهربائية في إدلب، وتحدث ل”درج” كيف أنه وزملائه في المهنة، استطاعوا تحويل عدد من الأجهزة الكهربائية الأساسية، وجعلها تعمل على طاقة البطارية كالتلفزيون وماكينات الحلاقة وغيرها، حتى انهم تمكنوا من تغيير محركات البراد وتركيب محركات تعمل على طاقة البطارية، ويمكن تحديد ساعات التشغيل بحجم البطارية وكمية الشحن التي فيها فكلما كبرت كلما زادت الطاقة والعكس صحيح.المنزل كاملا على طاقة البطارية تدخل إلى منزل الخمسيني سمير الموسى في مدينة أريحا بريف إدلب، لتشاهد 4 بطاريات من القياس الكبير يشغلون حيزاً من مدخل المنزل، بالإضافة لتجهيزات ملحقة بهم. ربما يعتبر هذا الكمّ الكبير من البطاريات زائد عن الحاجة، ولكن في منزل سمير هم مصدر الطاقة الوحيد للبيت، فهو قام بتوصيل رافع جهد “إنفنتر” على البطاريات، يقوم بتحويل الكهرباء إلى 220 فولت، وباستطاعته تأمين الكهرباء، كما يقوم بشحن البطاريات عن طريق مولدة كهربائية، بالإضافة الى ألواح طاقة شمسية، كما يخدم المنزل ويقوم بتشغيل كل الأجهزة الكهربائية.كم هي تكلفة الأمر ماديايعمل الشاب منير العلي في التمديدات الكهربائية بمدينة المسطومة بريف إدلب، وأوضح أن تكلفة تخديم المنزل بالإضاءة فقط في كل غرفة مع بطارية بحجم 100 أمبير هي تقريبا 100$، ولكن إذا كان الساكن بحاجة لخدمات أخرى كتشغيل التلفزيون او البراد، فتبدأ التكلفة من 200$ وتصل إلى 2000$ إذا كان الساكن يريد كهرباء بشكل دائم.يضيف منير، “تختلف الأسعار حسب نوع البطاريات هل هي وطنية أم أجنبية وجودتها وطرق التمديد إن كان بشكل ظاهر أم داخل الجدران وهناك الكثير ممن يقومون بالعملية بأنفسهم، فهي بسيطة جدا ولا تحتاج للخبرة”.مشاكل وحلول وكنصائح يقدمها منير للأهالي، “تواجه الأهالي الكثير مشاكل في البطاريات ولكن هذه المشاكل طبيعية ويمكن تداركها بقليل من الوعي وحسن الاستخدام أنصح بشراء الأنواع الجيدة من البطاريات وعدم السعي وراء البطاريات الوطنية رخيصة الثمن، وذلك لأن البطارية الوطنية يتراوح عمرها بين ال6 إلى 9 أشهر بينما الجيدة كالتركية والأوروبية، يصل عمرها إلى السنتين وهذا الأمر كاف لتبرير فرق السعر بينهما. يضيف منير أنه يجب ألا ينخفض جهد البطارية وأن يتم استخدام طاقتها بشكل كامل لأن ذلك يعجل في تلفها ويؤدي إلى مشاكل في إعادة شحنها.أنصح المستخدمين بانتقاء الشاحن الخاص لكل بطارية حسب حجمها وذلك بنسبة شحن 25%، ضافة إلى أنه يجب التأكد من أقطاب البطارية والحرص على عدم وجود أي تماس بينهما لأن هذا الأمر قد يصل إلى نشوب حريق في المنزل وفي أفضل الحالات يفرغ شحن البطارية.ربما الحديث عن بطاريات السيارات يعتبر غريباً نوعا ما، ولكن في إدلب هو أمر طبيعي فقد انتشر في الأسواق الكثير من المحال المختصة في بيعها وصيانتها وبيع ملحقاتها. الغريب في إدلب هو أن تجد منزلاً لا يوجد فيه بطارية سيارة.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني