السفير العراقي في لبنان يقصف الأصول الديبلوماسية بقاذف “آر بي جيه”!

بدل تقديم الصورة الأفضل عن بلاده، يمعن، حادثة تلو الأخرى، في نقل أسوأ الصور عن العراق. من تصرّفه العدائي والأرعن مع مراسلة قناة العراقية قبل أشهر، إلى استخدامه قبل أيام، وخلال زيارة إلى البقاع، قاذفاً صاروخياً مخصصاً للدروع والآليات.

عندما شاهدت الصور ومقاطع الفيديو المنشورة للسفير العراقي في لبنان حيدر شيّاع البراك وهو يحمل قاذف “آر بي جي” ويطلق قذيفة في أحد جرود لبنان وحوله مجموعة من المسلحين، لجأتُ إلى “غوغل”. سألت محرّك البحث سؤالاً يبدو بدهياً، لكنني شعرتُ بأنه يلحّ عليّ: ما هي وظيفة السفير؟ 

حصلتُ طبعاً على إجابات متنوّعة، تحيل بمعظمها الى المعنى نفسه: السفير هو ممثل حكومته في البلد الذي يعتمد فيه، وهو في الدول الديموقراطية، لا يمثل حكومته فقط، بل أيضاً بلده بكامله في وحدته وتنوّعه. ولهذا مثلاً، في فرنسا، “يفترض أن يكون السفراء المعتمدون مجرّدين من الولاء السياسي”.

ومن واجب السفير، يتابع “غوغل” رفدي بالتعريفات، “تقديم الصورة الأفضل عن بلده في المجالس العامة والخاصة”، وهذا يفترض أن يكون من البدهيات، وأن “يتجنّب إحراج بلاده”، أو تقديم صورة سيئة عن شعبه وثقافته و”احترام قوانين البلاد المعتمد فيها”. ومن المتعارف عليه، كما يقول “غوغل”، “أن يكون السفراء على درجة عالية من الثقافة والكياسة والسياسة”. 

من حسن الحظ أنه لم يعمل سفيراً في كوريا الشمالية، حتى لا يمارس هواية الصيد هناك بالأسلحة النووية! 

أما السفير العراقي في لبنان، فيبدو أنه لم يقترب قيد أنملة من هذه التعريفات. فهو، بدل تقديم الصورة الأفضل عن بلاده، يمعن، حادثة تلو الأخرى، في نقل أسوأ الصور عن العراق. من تصرّفه العدائي والأرعن مع مراسلة قناة العراقية قبل أشهر، إلى استخدامه قبل أيام، وخلال زيارة إلى البقاع، قاذفاً صاروخياً مخصصاً للدروع والآليات. وقد ظهرت مقاطع فيديو للسفير وهو يطلق القاذف الصاروخي، ولا نعرف على وجه الدقّة ماذا كان الهدف الذي يصوّب عليه. هل أصاب شجرة؟ صخرة؟ منزلاً؟ آلية؟ هل كان يصطاد عصفوراً؟ أم أنه دمّر بالقاذف الذي أطلقه كل ما يمتّ إلى الأصول الديبلوماسية بصلة؟

السفير برّر صوره وهو يطلق القاذف الصاروخي على مواقع التواصل الإجتماعي بعذر أقبح من ذنب. قال إن من ينتقدونه يسعون إلى الإثارة، و”أنا هوايتي الصيد ما المشكلة في ذلك”، كما قال في معرض رده على مراسل قناة الحرة في واشنطن العراقي ستيفن نبيل، الذي سأله: “هل الصيد يتمّ بإطلاق قاذفات الآر بي جي الصاروخية؟ هل هذه هي الثقافة العراقية التي تريد نقلها وعكسها للشعب اللبناني الشقيق؟”. 

إقرأوا أيضاً:

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل خرجت صور للسفير وهو برفقة “جيش” من العناصر المدجّجين بالسلاح، ليتبين أنهم ليسوا عناصر رسميين ولا عناصر حراسة، بل مجموعة ميليشيات خارجة عن القانون، تحمل السلاح بلا ترخيص، وتستعرض قوتها وخروجها عن الدولة وسيادتها. وحيدر البراك، يضرب عرض الحائط كما يبدو السيادة اللبنانية، ومعها صورة العراق، إذ يقوم بإظهار الجانب المظلم من واقع بلاده، الغارق في بعض جوانبه في وحول الميليشيات والفساد والاستعراض الفارغ على حساب الصور المشرقة المرتبطة بالعلم والثقافة والشعر والرسم والفن والتاريخ والعمارة والتراث الديني وسواها. يقول أحد العراقيين إن من يمثلّون صورة العراق في لبنان كانوا في زمن آفل، شعراء من وزن بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومظفّر النواب… لينتهي الأمر بتمثيل العراق بين يديّ شخصية كحيدر البراك، تستعرض ذكوريتها وصلافتها وميليشياتها، في إهانة لجميع الأصول الديبلوماسية. وتقول شخصية عراقية أخرى مطّلعة على دور سفارة العراق في لبنان، إن السفير يتلهّى عن متابعة قضايا إشكالية تخصّ البلدين، مثل قضية الآثار العراقية المسروقة، أو قضية الشهادات اللبنانية المزوّرة التي يشتريها عراقيون، أو تبادل النفط العراقي مع الخدمات اللبنانية، وسواها من القضايا الحساسة، ليمارس “هوايته” بإطلاق القذائف الصاروخية. 

لكن كيف وصلت شخصية كحيدر البراك لتكون في السلك الديبلوماسي؟ هذا السؤال صعُب على “غوغل” الإجابة عليه، فلجأتُ إلى مجموعة مصادر عراقية مطّلعة على سيرة السفير. ليتبين أن أخاه أحمد البراك، كان ديبلوماسياً في وزارة الخارجية العراقية في فترة حكم صدام حسين، ثم بعد سقوط النظام صار عضواً في مجلس الحكم الذي أسسه بول بريمير بعد احتلال العراق عام 2003، ليعين لاحقاً رئيساً لهيئة نزاعات الملكية حتى عام 2010، وبفضل نفوذ أخيه (الذي سجن عام 2012 بسبب تورطه في قضايا فساد)، تبوّأ حيدر مناصب ديبلوماسية منذ عام 2004، إذ عمل سفيراً في ديوان وزارة الخارجية ثم سفير العراق لدى بلغاريا وآذربيجان وكوريا الجنوبية. ومن حسن الحظ أنه لم يعمل سفيراً في كوريا الشمالية، حتى لا يمارس هواية الصيد هناك بالأسلحة النووية! 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
نادية مبروك
“غسّلت أبنائي الثلاثة فمن يُغسّلني؟”… قد تجد كنيسة القديس أبو سيفين متبرعين من أثرياء الأقباط في مصر لإعادة ترميمها وتأمينها لكن مئات الكنائس -المقننة وغير المقننة- في مصر تبقى مسرحاً محتملاً لحرائق تلتهم ضحايا أبرياء في كل موسم صلاة أو صوم.
Play Video
نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في 28 تموز/ يوليو الماضي افتتاحية لمقال بعنوان “لماذا النساء أكثر بدانة من الرجال في العالم العربي”، يتحدث عن بدانة النساء في الشرق الأوسط مرفقاً بصورة الفنانة العراقية إيناس طالب، من دون استئذانها، ضارباً تقارير المسح الخاصة عن البدانة في العالم الصادرة عن المؤسسات الصحية العالمية عرض الحائط، ما أحدث تبايناً في الآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية والغربية، إذ اعتبر كثيرون استخدام صورة إيناس جزءاً من خطاب مزوجيني معاد للنساء.

3:08

Play Video
على مدى ٣٣ عاماً خاض الكاتب سلمان رشدي الكثير من النقاشات العلنية حول كتابه “آيات شيطانية” وحدود حرية التعبير خصوصاً بعد فتوى هدر الدم التي عاش بموجبها سنوات طويلة في الخفاء والخوف حتى لحظة تعرضه لمحاولة قتل قبل يومين. رشدي دافع بشراسة عن حرية التعبير وهنا في هذا الفيديو وفي لقاء مفتوح له في العام 2018 يقول، “يقع الناس في فخ تصديق أنه من المحق الحدّ من حرية التعبير … إذا سلكنا هذا الطريق لن يتمكن أحد من التحدث بتاتاً”

2:00

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني