أيتها النساء ندعوكن جميعاً للإضراب…
6 تموز يومٌ لقول “لا”

"شعرتُ بأننا يجب أن نقف ونفكر بهذا العالم الذي نعيش فيه، أن نقول أن الكتابة والكلام والشعارات كانت أدوات جيدة لكن لم تعدْ كافية، لذلك دعوت إلى الإضراب".

حان الوقت للتحرك! ما عادت الكتابة أو الكلام كافيين، سنتجه نحن النساء إلى الإضراب العام، لنقول قبل كل شيء: “لا” لجرائم قتل النساء، “لا” للقمع والعنف.  6 تموز/ يوليو ، أعلنته النساء يوم إضراب من المحيط إلى الخليج، احتجاجاً على العنف الممنهج الذي يمارسه المجتمع والمؤسسات القانونية والدينية…

إذا كنا لا نملك حياتنا فماذا سنخسر؟

بدأت فكرة “الإضراب النسائي العام من المحيط إلى الخليج”، والتي أطلقتها النسوية والناشطة السوريّة ريم محمود، بعد جريمة قتل نيرة أشرف ذبحاً في مصر والتي تبعتها جريمة قتل إيمان إرشيد في الأردن. تقول ريم لـ”درج”: “لم أستطع النوم حتى الساعة السادسة صباحاً، أصبتُ بنوبة هلع، وعندما استيقظت وقرأت خبر مقتل إيمان شعرت بأن كلّ شيء سخيف”، لم تُرد ريم الاكتفاء بالاعتراض عبر الكتابة كما تفعل عادة: “شعرتُ بأننا يجب أن نقف ونفكر بهذا العالم الذي نعيش فيه، أن نقول أن الكتابة والكلام والشعارات كانت أدوات جيدة لكن لم تعدْ كافية، لذلك دعوت إلى الإضراب”.

بعد الجريمتين، تقول ريم، إن أخريات أبلغن عن رسائل تهديد مشابهة  وصلتهن، ولذا كان ضرورياً أن تعلن النساء الإضراب وأن يكون على نطاق الوطن العربي وشمال أفريقيا، بمشاركة النسويات بكل اختلافاتهن وانتماءاتهن، لأن الجريمة واحدة، حدثت في مصر ثم الأردن، “إذا لم نتحرك في اللحظة التي تتكرر فيها جرائم قتل النساء بهذه الطريقة فمتى سنتحرك؟”، تقول ريم.

وجاء في بيان الإضراب: “بأسف وخيبة وغضب، كنا وما زلنا نشاهد مؤسساتنا تتواطأ ضدنا، ولا تلتزم بمسؤولياتها بوجوب حمايتنا، وتتركنا باستهتار لمصائرنا أمام العنف”، كما أضاف: “حان الوقت لنغضب بصوت مرتفع من كوننا ذوات أهمية ثانوية لدولنا ومجتمعاتنا وقوانيننا ومؤسساتنا، حان الوقت لنقول علناً أننا لن نقبل بعد الآن بحلول فردية عشوائية غير كافية لمواجهة عنف وظلم ممنهجين”. ودعا الإضراب العابر للحدود النساء إلى الامتناع عن القيام بأعمالهن ومهماتهن إن أمكن ذلك، وترك حرية الاختيار لا مركزياً لأي تعبير احتجاجي.

 وبحسب محمود، انضمت حتى الآن حوالى 30 نسوية مستقلة بالإضافة إلى مؤسسات وجهات وتحالفات وجمعيات تعمل على مدار الساعة منذ إطلاق الحملة وحتى اليوم وسيستمر هذا التحالف حتى بعد الإضراب بهدف تقديم توصيات، وبخاصة في ما يتعلق بقوانين البلدان. 

إضرابات النساء تعطل الحياة

أظهرت هذه الإضرابات على مرّ السنوات فاعليةً في تغييرات سياسية واجتماعية. أيسلندا وهي أول دولة في العالم انتخبت رئيسة لها، وكان ذلك عام 1980، أعربت يوهانا سيغورذاردوتير عند انتخابها عن الفضل لإضراب النساء في آيسلندا عام 1975 وأنه مهّد الطريق نحو نجاحها، قالت: “أنا رئيسة اليوم نتيجة الإضراب النسائي عام 1975، نتيجة التغييرات الكبيرة التي حدثت في وضع المرأة، وأنا في الوقت نفسه جزء من عملية التغيير هذه”.

ودعا الإضراب جميع النساء في أيسلندا إلى أخذ يوم عطلة وكان الهدف من الإضراب تأكيد أن عمل المرأة لا غنى عنه اجتماعياً واقتصادياً، ومن بين مطالب الإضراب كان تحقيق العدالة الوظيفية بين الجنسين وجعل رعاية الأطفال أسهل وبأسعار معقولة، واعتبار العمل الذي تقوم به المرأة داخل المنزل جزءاً من سوق العمل. حظي الإضراب باهتمام دولي وقالت صحيفة “نيويورك تايمز”: “الإضراب الذي عامله كثر من الرجال الأيسلنديين على أنه مزحة عندما تمَّ الإعلان عنه، أبلغ عن فعاليته بنسبة 100 في المئة تقريباً”، وكان للإضراب آثار كبيرة، إذ توقفت الخدمة الهاتفية، كما أُغلقت الصحف لأن عمال التنضيد هم من النساء، وأغلقت المسارح لأن الممثلات لم يعملن وترك الكثير من الأطفال في المدارس  دون تعليم لأن 65 في المئة من المعلمين هم من النساء، وكان للإضراب أيضاً تأثير شخصي كبير على الرجال الأيسلنديين، الذين أُجبروا على اصطحاب أطفالهم إلى العمل لأن النساء رفضن المشاركة في واجبات رعاية الأطفال. كما نفدت متاجر الطعام من الوجبات سهلة الطهي مثل النقانق  والتي يمكن للآباء الأيسلنديين تحضيرها لأطفالهم دون مساعدة زوجاتهم.

عن الأهداف التي قد تحققها الإضرابات


وعن فائدة هكذا نوع من الإضرابات تقول ريم محمود إن الأثر القريب هو التعبير عن تكاتف النساء وتضامنهن باختلاف دولهن ومناطقهن وأديانهن وأفكارهن، تقول محمود: “نحن متضامنات ليس لأن الخطر يطاول كل واحدة فينا فقط، فحتى لو كنتُ بمأمن يجب أن أتضامن مع النساء، إذ لا يجوز أن يكون هناك عنف مؤسس ومباح بهذه الطريقة”.

عام 2016، رفضت النساء في بولندا اقتراحاً بتجريم الإجهاض وحظره حتى في الحالات التي تكون فيها حياة المرأة في خطر إذا استمر الحمل. رداً على القيود التشريعية المقترحة، وبسبب مشاركة الممثلة والمخرجة البولندية الشهيرة كريستينا ياندا أخذ الإضراب صداً واسعاً، رفضت آلاف النساء البولنديات الذهاب إلى العمل ونظمت مسيرات في جميع أنحاء البلاد، كما ارتدى الرجال والنساء في جميع أنحاء بولندا الملابس السود في ذلك اليوم، ليُعرف الإضراب باسم الإثنين الأسود وبعد ثلاثة أيام رفض البرلمان البولندي التغيير التشريعي المقترح، بفضل نتائج الإضراب.

وسم الإضراب بـ”النسائي” لا يعني أنه خاص بالنساء وحسب، بل هو متعلق بكل امرأة ورجل، وكل من يرفض أن تكون المرأة في خطر دائم فقط لكونها امرأة، ولأن القوانين السياسية والمجتمعية تبيح تعنيفها وقتلها تحت مسميات وادعاءات مختلفة، إنه عنفٌ يؤسس لعنف مجتمعي أكبر يؤثر في الجميع ولا يستثني أحداً.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني