حكومة الفصائل المسلّحة في العراق قد تُنهي الإنسداد السياسي… بالكثير من الدماء 

مع إعلان "الإطار" توجهه لتشكيل الحكومة الجديدة، عاد الحديث عن تجدد الاحتجاجات المدنية رفضاً للوضع الجديد، وهو سيناريو ينتظره الصدر أيضاً، لبدء حراك احتجاجي معارض يقتحم "المنطقة الخضراء" ويؤسس حالة اعتصام دائم فيها.

يفترض أن تكون حالة “الانسداد السياسي” التي خيّمت على العراق خلال الأشهر الماضية، قد انتهت، بعد انسحاب زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر من العمل السياسي، وانسحاب كتلته “الصدرية” من البرلمان. فالرياح جرت بما تشتهي سفن قوى “الإطار التنسيقي”، الجامعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران، إضافة إلى عدد من الأحزاب السنية وحزب كردي واحد، وصار بالإمكان تشكيل حكومة جديدة.

انسحب الصدر ومعه كتلته التي تقدر بـ73 نائباً، تاركاً الساحة للفصائل التي تغوَّلت طيلة السنوات الماضية في مفاصل الدولة العراقية، وباتت حالياً تمثل الدولة بنفسها، خصوصاً مع تقدمها في مباحثات تشكيل الحكومة، وتحوَّلت موازين القوى والتأثير والنفوذ إلى صالحها، لتُضرب كل أماني الحراك المدني والعلماني في العراق عرض الحائط.

تشكيل الحكومة العراقية عبر “الإطار التنسيقي” لوحده، مع مشاركة لم تحسم بعد لتحالف “السيادة” و”الحزب الديموقراطي الكردستاني”، وهما حليفا الصدر في تحالف “إنقاذ وطن” المنحل، قد تقود إلى تجدد الاحتجاجات من قبل الجانب الصدري، لا سيما أنه لم يختر الاستقالة من البرلمان وترك السياسة (حالياً) إلا بعد ضغوط تعرض لها من قبل حلفاء إيران، لعزله وعدم تمكينه من تشكيل “حكومة الأغلبية الوطنية”.

الإطار التنسيقي يضم عشرات الفصائل المسلحة الموالية لإيران، مع ما يعنيه ذلك من سيطرتها على مفاصل الدولة العراقية، وعلى الوزارات والقرار السياسي والتحكم بملف العلاقات الخارجية والأجهزة الأمنية، وهو ما سيدفع بالصدر، على الغالب، إلى الشارع للمواجهة.

يُراقب الصدر سلاح “الإطار” وقد بات يحكم الدولة ويقترب من السيطرة على الحكومة ومفاصلها بعد إعلانه “الكتلة الكبرى” في البرلمان، ويعرف أنه لاعب النرد الرابح، لأنه وبرغم خروجه من العمل السياسي، فإن المتوقع منه لا يسر الإطار أبداً.

القيادي في “الإطار التنسيقي” أحمد العوادي، يقول إن الحكومة الجديدة قد تولد قريباً، من دون عراقيل، وأن الجلسة البرلمانية الخاصة بتنصيب البدلاء عن كتلة “التيار الصدري”، أنهت الانسداد السياسي إلى الأبد.

ويضيف، “القوى السياسية دخلت مرحلة سياسية جديدة بعد اكمال النقص العددي في البرلمان وظهور بوادر التوافق السياسي الشامل”.

لكن مصادر سياسية قريبة من الصدر، تكشف أنه “سيسمح بتشكيل الحكومة عبر الإطار التنسيقي وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وشخصيات سنية، لكنه حتى الآن يأمل بأن يلتحق (السيادة) الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، والحزب الديموقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني إلى جبهته، وهي (المعارضة) الشعبية”.

ثلاثة مصادر من التيار الصدري أكدت لـ”درج”، أن “الصدر قد يمهل حكومة الإطار 6 أشهر لتنفيذ الإصلاحات، ومن ضمنها حل الفصائل المسلحة وتسليم سلاحها إلى القوات المسلحة العراقية، إضافة إلى إصلاح البنى التحتية وإرجاع النازحين وترميم المناطق المتضررة من الحرب على داعش، ناهيك باعتماد الكفاءة والنزاهة في اختيار الشخصيات للمناصب المهمة”.

لكن الصدر ذاته، متأكد من أن جميع هذه الشروط لن تتحقق، لا سيما أن الفصائل المسلحة لا تملك غير سلاحها، وأنها لا تنوي إرجاع النازحين إلى المناطق التي تهجّروا منها، ذلك أن هذا القرار ليس قرارها، بل هو قرار “إيراني”، كما قال السياسي إياد علاوي، في وقتٍ سابق.

قد يوعز الصدر خلال الأسابيع المقبلة ببدء تظاهراتٍ شعبية من جماهيره، وقد يُفاتح نشطاء الحراك المدني البارزين، خصوصاً المتضررين من سطوة الفصائل خلال فترة اندلاع احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019 الشعبية المعروفة، وقد يكون للحزب الشيوعي العراقي وجود واقعي في الاحتجاجات خلال المرحلة المقبلة.

يجد المحتجون الذين شاركوا في احتجاجات تشرين 2019، جميع الظروف حاضرة لتجدد حراكهم في الشارع، مع تكرار السيناريو نفسه لتشكيل حكومة عام 2018 التي قادها عادل عبدالمهدي وسمح لقوات الأمن والجماعات المسلحة بقتل المحتجين، بل إن الوضع حالياً يزداد سوءاً، خصوصاً بعدما بات قرار الحكومة بالكامل بيد “قوى السلاح”.

إحسان الشمري، وهو محلل سياسي عراقي، يشير إلى أن “العودة إلى الخارطة السياسية لعام 2018 سيدفع إلى خلق (موج) مجتمعي رافض وسريع كما حدث عام 2019”. 

مع إعلان “الإطار” توجهه لتشكيل الحكومة الجديدة، وتداول أسماء المرشحين لمنصب رئيس الحكومة، بينهم عادل عبدالمهدي ونوري المالكي وهادي العامري، عاد الحديث عن تجدد الاحتجاجات المدنية رفضاً للوضع الجديد، وهو سيناريو ينتظره الصدر أيضاً، لبدء حراك احتجاجي معارض يقتحم “المنطقة الخضراء” ويؤسس حالة اعتصام دائم فيها حتى تغيير الواقع السياسي، وسيطرة قوى “الإطار” على الحكم، بسطوة السلاح. لكن الثمن هو ما يشغل بال المراقبين والعراقيين عموماً: ماذا لو كان الثمن الكثير من الدماء؟ 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني