وكأنها لم تكن: ماذا وراء الصمت الغامض حول مصير آمال ماهر؟

يخشى الإعلام المصري، المملوك للنظام، الاقتراب من آمال ماهر أو تركي آل الشيخ لعلاقاته العميقة بالنظام المصري، والحرج الذي يسببه قربه الشديد من ولي العهد السعودي.

التزام الصمت الكامل… عنوان عريض يخيّم على التغطية الصحافية المصرية للاختفاء المريب للمطربة آمال ماهر، “الزوجة” السابقة لتركي آل الشيخ، مُستشار الديوان الملكي السعودي بمرتبة وزير، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المقرّب من ولي العهد، محمد بن سلمان، وشريكه منذ الصغر في معظم ما يحيط به من مؤامرات. 

خلال الأيام الماضية، كان السؤال الأبرز والأكثر شيوعاً في مصر، “آمال ماهر فين؟”.

 السؤال يطرح في ظل المخاوف الحقيقية حول مصير مخيف تحدث عنه منشور غامض يؤكّد أن هناك حملة تنكيل بآمال ماهر بعد اعتزالها الغناء منذ حزيران/ يونيو 2021 تحت ضغوط من تركي آل الشيخ، الذي اشترى حقوق جميع أغنياتها واحتكرها فنياً عبر شركات تابعة للنظام الملكي السعودي، وتزوّجها ثم انفصل عنها بناءً على رغبتها، وحذف الأغنيات من جميع المنصات الإلكترونية، وقرر أن يمنعَها من الغناء نهائياً. 

ما من خبر علني أو موقف واضح سوى من تلميحات وكلام كثير عبر السوشيل ميديا. كل التسريبات تتحدث عن استغلال تركي آل الشيخ علاقاته بالنظام المصري لإيداعها أحد السجون في الصحراء، وتعذيبها، وأنها الآن “شبة ميتة”. 

وقال المنشور الغامض، إن ضابطاً في هذا السجن سرّب تلك الأنباء خوفاً على حياتها لما تتعرّض له من اعتداءات، لتبدأ حملة على منصات التواصل الاجتماعي حول سر اختفاء آمال ماهر، وتطالبها بالظهور في برنامج أو بث مباشر على صفحاتها الرقمية، لتطمئنَ جمهورها عليها، لكن المطربة المصرية لا تزال مختفية، ولم تبدِ أي رد فعل، سوى أن صفحتها على “فيسبوك” التي تديرها شركات تركي آل الشيخ نشرت صورة لها، تقول إنها تقضي وقتاً جميلاً بالمصيف، وقد تمّ تمويل المنشور ليصلَ إلى أكبر قدر من الناس، بما يوحي بأنه مدفوع وموجّه لإزالة اللغط والشكوك ودفع الأعين بعيداً عنها مؤقتاً فقط.

يخشى الإعلام المصري، المملوك للنظام، الاقتراب من آمال ماهر أو تركي آل الشيخ لعلاقاته العميقة بالنظام المصري، والحرج الذي يسببه قربه الشديد من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي كان يزور القاهرة قبل شيوع المنشور الذي يتحدث عن اختطافها وتعذيبها بأيام، وهو ما دفع المنصات والمواقع والقنوات التلفزيونية، التي كانت المطربة المصرية قبل سنوات قليلة نجمة أولى لها بتوصيات من المسؤول السعودي القوي، إلى تجاهل ما يثار حولها، والاكتفاء بنشر أخبار- على ألسنة فنانين تواصلوا مع أسرتها وأصدقائها- تؤكد أنها تفضّل الانعزال، وتستمتع بحياتها، وتعيش حياة هادئة بعيداً من وسائل الإعلام، إلا أنّ أحداً لم يقُل إنه تحدّث لها بشكل شخصي، أو تواصل معها، أو رآها. 

آمال ماهر… الاختفاء على خطى إيمان البحر درويش

توحي ردود الفعل بأجواء من الرعب من الحديث حول ما جرى لها، أو أصابها، أو أسباب اختفائها حتى الآن، بينما الحديث الدائر يرجّح وفاتها، على غرار الفنانة اللبنانية سوزان تميم، أو على أقل تقديرٍ اختفاءها على طريقة ما حصل مع إيمان البحر درويش، حفيد سيد درويش، الذي تجرّأ في حديثه عن النظام المصري، وانتقد رأسه، وتحدث عن الظلم والفساد الذي تعانيه البلاد، تحديداً فيما يخصّ قضية سد النهضة، فتبرّأت منه نقابة الموسيقيين- التي كان نقيباً لها- في بيان رسمي، واختفى بعدها، وألمح المحامي خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، إلى أنه تم اعتقاله، وتحدّث آخرون عن إيداعه مستشفى المجانين، الذي صار مقراً لأعداء النظام المصري، كشفت عنه وفاة الباحث أيمن هدهود. 

وبينما تؤكد تحركات الأجهزة الأمنية المصرية بأنها “أونلاين” طوال الوقت، تتابع جميع الحسابات وردود الأفعال والقضايا التي تشغل الرأي العام، وتلقي القبض على من يصدر رأياً مغايراً، أو ينتقد، أو يتحدث علناً عن النظام المصري بالسوء، تتجاهل الأنباء المتداولة عن اختفاء مطربة مصرية شهيرة، دون التحقيق في الأمر، أو إطلاق بيان يكشف الحقيقة، بخاصة أن المُتداول حول آمال ماهر يمسّ النظام، ويشكّك في نزاهته.

بعد إجراء عدة اتفاقات وضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد المصري من الجانب السعودي في زيارة سياسية لبن سلمان الأسبوع الماضي، لا يجرؤ أحد  من المسؤولين علي التحرك أو الكلام، فالمعنيون إما جهاز أمني لا يعنيه شعور المواطن بالكرامة في بلاده، أو نقابة الموسيقيين التي يرتبط رجلها الأول، هاني شاكر، بعلاقات مالية وإعلامية وفنية مع النظام السعودي وتركي آل الشيخ ذاته، وكذلك يدين بالولاء للنظام المصري الذي يبقيه نقيباً ويمنحه الضبطية القضائية، ويخوض برفقته معاركه المستمرة ضد مغني المهرجانات وغيرهم، أو الفنانين الذي يتمتعون بصداقات مع آمال ماهر ويلوذون بالصمت حفاظاً على “الدعوات” التي تأتيهم من المهرجانات والاحتفالات السعودية، فلا يتحدّث أحدهم حول اختفاء مطربة مصرية في ظروف غامضة بسبب غضب المسؤول السعودي منها وعليها.

لم تجد آمال ماهر من يطالبها بالبقاء حين أعلنت اعتزالها بعبارات حافلة بالمرارة كان الجميع يعرف سرها دون قدرة على الاعتراض أو المساندة، فالرجل الذي تواجهه آمال ماهر يعبث بكل شيء في مصر- بدءاً من النادي الأهلي مروراً بالزمالك، ووصولاً إلى العبث بكرامة الفنانين والإعلاميين إلى حد الإذلال المتعمّد والإهانة لرموز مصرية، أبرزها محمد صبحي، مقابل ملايين الدولارات- ولا يجرؤ أحد على إيقافه، برغم أنها لوقت طويل كانت المطربة الرسمية الأولى التي تعدّها الدولة المصرية في عهد مبارك لتصبح “خليفة أم كلثوم” بفضل طبقات صوتها القوية، وتفرّدها من بين مطربات جيلها، دون وساطات أو محسوبيات أو إرث عائلي، على عكس شيرين، التي ما إن تخطئ أو تثير أزمة، وتلجأ لإعلان اعتزالها “الموقت” حتى تتلقى دعماً نفسياً وفنياً هائلاً، ومطالب بالبقاء، حتى أنها في المرة الأخيرة، حين حلقت رأسها على خلفية أزمة طلاقها من حسام حبيب، دُعيت للغناء أمام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في احتفال قومي.

وفي إعلان اعتزالها، خلال حزيران الماضي، قالت آمال: “وهو المُعز والمُذل، كلي إيمان بأن لو الكون كله اجتمع علشان ينفعوا أو يضروا إنسان مش هينفعوه أو يضروه إلا بما كتبهُ الله له… كل اللي طلباه منكم دعواتكم في صلاتكم في المساجد والكنائس… الشكوىٰ لغير الله مذلة، ولله فقط بقدم شكوتي، ومن الله فقط أنتظر الفرج”. 

وفيما يبدو أنها تعرّضت للتهديد، كتبت توضيحاً لتلك اللهجة، بأنها ناتجة عن مرورها بظروف سيئة لوفاة عمتها، برغم أنها أعقبت منشوراً لها تقول فيه: “الضغوط والحرب اللي بتعرض لها أنا وأخواتي وعائلتي من فترة طويلة بتتزايد، امبارح الاستوديو بتاعي اتشمع والنهاردة صيدلية اخويا اتشمعت، ده غير التهديدات والشتايم اللي على موبايلاتنا يا ترى حنفضل ساكتين لحد امتى، الله أعلم”. 

إقرأوا أيضاً:

فسخ خطبتها بعد تعرض خطيبها لحادث وتهديدات بالقتل… وحرس يمنعها من الخروج

تقدم رجل أعمال محدود الشهرة لخطبة آمال ماهر بعد وقت قليل من انفصالها- بناءً على رغبتها- عن تركي آل الشيخ واعتدائه عليها، حين كان رئيساً شرفياً للنادي الأهلي المصري، وتقدّمت ببلاغ تتهمه فيه بضربها أمام منزلها في المعادي، على مرأى من رجال الأمن، وحررت محضراً لـ”عدم التعرض”، وذلك بعدما كان زوجاً سرياً لها لنحو 3 سنوات، لتبدأ منذ ذلك اليوم “الأيام السود” في حياة آمال ماهر.

رجل الأعمال الذي تقدم لها، انفصل عنها بعد 48 يوماً، كشف مقرّبون من آمال ماهر لـ”درج”، أنه تعرض لحادث مدبَّر وتلقى تهديدات بالقتل ليقرر فسخ الخطبة. 

وتزامنت أنباء اختفاء آمال ماهر عام 2018 مع اقتحام منزلها من جانب قوات الأمن، وتشميع صيدلية شقيقها دون سبب، وغلق الاستديو الخاص بها، في سياق التواطؤ بين آل الشيخ ومسؤولين مصريين لتلبية رغباته وعدم إغضابه مهما كانت آثار ما يقدم عليه، حفاظاً على سيولة الأموال السعودية في الوسطين الإعلامي والفني المصري. وكشفت المصادر، أن عمتها المقرّبة لها، التي توفيت، كانت موظفة حكومية في هيئة البريد المصرية بمنطقة الخلفاوي في شبرا، وقد داهمها في مقر عملها أشخاص غامضون ينتمون لجهاز أمني، واحتجزوها، وحذّروها من التواصل مع نجلة شقيقها، وأرهبوها، وتوفيت بعد تلك الواقعة بأسابيع.

ومنذ ذلك الوقت، قبل عام، لم تعش آمال ماهر يوماً طبيعياً واحداً، حرس خاص يحيط بمنزلها، ويمنعها من الخروج، بينما مُنعت أسرتها من التواصل مع أحد، وتخضع صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي لإدارة آل الشيخ ورجاله كما تتحدث المعلومات. وقبل ذلك، كان آل الشيخ يبادلها تهديدات “مبطّنة” باستخدام حسابه على “تويتر”، بينما بادلته ردوداً علنية تعلن نهاية علاقتها، ففي إحدى المرات، التي سبقت عيد ميلاها بقليل، كتب: عيد الميلاد الذي لم يتم.. هديته غداً، وأضاف: أحياناً عدم الخروج لا يكفي (في إشارة إلى فرضه إقامة جبرية عليها)، لتردّ بتغريدتين تم محوهما في وقت لاحق: “أحياناً عدم الخروج لا يكفي… مش بس كده الباب اتقفل للأبد”، و”إذا عزمت فتوكل فالهدية مردودة”، وبينما كان الغضب مشتعلاً بينهما، ظلّ يداعب غريمتها، ومنافستها الفنية الأولى في مصر، أنغام، ويدعوها عبر “تويتر” إلى الغناء في المملكة العربية السعودية، ليبدأ فاصلاً من “الكيد البين” الذي لحظه كثيرون. 

نقابة هاني شاكر… غرام مع تركي آل الشيخ وانتقام من آمال ماهر!

تواصل “درج” مع الفنان هاني شاكر، نقيب الموسيقيين المصريين “المستقيل”، لسؤاله عن آمال ماهر وما يحيط بها من غموض، ودور نقابة الموسيقيين في حمايتها كفنانة مصرية، أو التواصل معها، أو زيارتها، لتكذيب ما يقال حول تعذيبها واختطافها واعتقالها، فرد منفعلاً بأن “آمال بخير وبتوع السوشيل ميديا يصنعون جدلاً من لا شيء، ونحن نفعل كل ما علينا تجاه الفنانين”، وأنهى المكالمة.

يتمتّع هاني شاكر بعلاقة “ود وتمويل” مع المسؤول السعودي، تركي آل الشيخ، تلزمه بالصمت ممثلاً عن نقابة الموسيقيين، الجهة التي من شأنها أن تردّ وتوضح وتبحث عن حقوق الموسيقيين والمطربين، إلا أنه رغم اضطهاد مطربة مصرية عضو في نقابة الموسيقيين على يد آل الشيخ، ومنعها من الغناء، أول المطربين الذين يحيون حفلاتهم بموسم الرياض ويحضرون المهرجانات السعودية، التي تنظمها هيئة الترفيه، ولا يتوقّف عن مداعبة المسؤول السعودي والثناء عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية. 

ومن بين من تداخلوا على خط الأزمة، الفنانة نادية مصطفى، عضوة مجلس نقابة الموسيقيين، المقربة من آمال ماهر، وقالت على حسابها الشخصي، إنها تواصلت مع والدة المطربة المصرية وشقيقها، وطمأناها عليها، وأوضحت لـ”درج”، أنّها لم تستطع التواصل مع آمال بشكل مباشر: “لا أستطيع إجبارها على الظهور، فلم أتحدّث لها إطلاقاً، ولم أستطع الوصول لها، وأريد أن أفعل ذلك حتى يطمئن الجميع، لكن ليس بيدي، ولمست من أمها وشقيقها أنهما لا يريدان الحديث في الأمر، ويريدان إغلاقه تماماً”. 

وأضافت: “حاولت أن أسمعَ صوتها، وطلبت منهما إيصالي بها ولو لدقيقة واحدة، ولكن رفضا بشكل قاطع، وقالا إن هذه رغبتها، وليست لدي سلطة عليهما لإجبارهما، وليس لدي أو لدى نقابة الموسيقيين رقم هاتف آمال ماهر للتواصل معها، ولسنا جهة تحقيق”.

أمّا اللاعب المصري المعتزل إبراهيم سعيد، فأكّد أن علاقة صداقة وود كانت تربطه بآمال ماهر منذ وقت طويل، وقال لـ”درج”: “حاولت التواصل معها عدّة مرات، وأحاول التواصل منذ عامين، دون رد”. وشدّد على أنّ “الفنانة مختفية ولا أحد يعرف عنها شيئاً، حتى أصدقاؤنا المشتركون لا يعرفون معلومة واحدة، ولم تتصل بأحد، ولم ترد على أحد”. 

“اللي قادرة ع المواجهة”… هل أجبرت على العودة لآل شيخ؟

يتضاعف الغموض، يوماً بعد يوم، في قضية اختفاء آمال ماهر على خلفية زواج غير معلن بتركي آل الشيخ، وهو الرجل الذي أجبرها على العودة إليه بعد مطالبتها بالانفصال مرات عدة أحدثها عام 2020، مقابل إنتاج ألبوم جديد، وحفل تحت سفح الأهرامات، ومصالحتها بالغناء لها على لسان عمرو دياب أغنية “برج الحوت” الشهيرة- من تأليفه- ودعاية إعلامية عملاقة لعودتها إلى الفن، وإنشاء شركة باسمها، وغناء تتر مسلسل من إنتاج فضائية “MBC” السعودية، بعنوان “اللي قادرة ع التحدي وع المواجهة”. 

واستُغل موضوع الأغنية، فيما بعد، للسخرية من قضية آمال ماهر ككل، فهي التي كانت تجسّد في الأغنية شخصية “قادرة ومستقلة وتواجه العالم دون حسابات”، بينما كان المسؤول عن المحطة الفضائية بالكامل، هو تركي آل الشيخ، تعود لتصبح، في الواقع، غير قادرة على مواجهته أو وقف طوفان سيطرته وتدميره لحياتها، حتى أعلنت اعتزالها.

كان نفوذه المدعوم بمليارات سعودية وعلاقة ولاء كاملة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وراء اختفائها الغامض، كما كان اعتزالها واختفائها نتيجة تزاوج السلطة ةالفن وتدخل النفوذ الخليجي في إدارة الفنانين المصريين وتوجيههم مقابل المال، فوضعها آل الشيخ مرات تحت الإقامة الجبرية في منزل أحد أقاربها، بالاتفاق مع أجهزة الأمن المصرية، التي كان- ولا يزال- يتمتع بأكبر قدر من النفوذ بداخلها، بتوصية مباشرة من رئيس الجمهورية المصرية لعلمه بمكانته لدى بن سلمان. 

ووسط طوفان النقد، الذي يتعرّض له، لإضراره بآمال ماهر وغيرها من القضايا في الشأن المصري، وذروة الغضب الجماهيري العارم من سيطرته ونفوذه، استقبله السيسي في قصر الرئاسة عام 2021، بحضور رئيس المخابرات العامة، ليدلّل على أن ذلك الرجل محميّ، ويفعل ما يريد بموافقة عُليا، خاصة أنه لم يكن من المعتاد يوماً أن يلتقي رئيس مصري- في زيارة رسمية- بمستشار ديوان ملكي بمرتبة وزير، ففي المُعتاد بحسب التقاليد الرئاسية المصرية، يلتقي الرئيس برئيس مثله، أو رئيس وزراء أو قائد جيش، إلا أن ما وراء تركي آل الشيخ، وتكشفه الصحف الأجنبية في تتبعها لـ”الذراع اليمنى” لبن سلمان، يكشف سر الاحتفاء المصري به، والحرص على عدم إغضابه، أو كف يده عن الداخل المصري، بل إن السلطات المصرية كانت تنفذ له ما يريد، فمنعت أغنيات ماهر من الإذاعة بجميع القنوات التلفزيونية والإذاعات المصرية بقرار “غير معلن” من الهيئة الوطنية للإعلام، وبشأن البلاغ الذي تقدّمت به آمال لاعتدائه عليها، أوقفت النيابة العامة متابعة التحقيقات أو إخطار آل الشيخ بالمثول أمامها كمتهم.

سر النفوذ المطلق للذراع اليمنى لبن سلمان

من أين لآل الشيخ تلك القوة كلها؟ كان سكرتيراً مباشراً لولي العهد السعودي، الذي عهد إليه ببعض الملفات الحسّاسة التي يوليها اهتماماً كالانفتاح السعودي على الفن والثقافة، والتخلّص من المعارضين، مقابل ميزانيات مفتوحة وسلطة مطلقة وحماية بلا حساب، فبحسب “نيويورك تايمز”، لا يملك من المؤهلات سوى أنه “صديق شخصي لبن سلمان”. 

وذلك مذ أصبح مسؤولاً عن تأمينه الشخصي كضابط تخرج بكلية الملك فهد الأمنية، ولقربهما في السن، صارا صديقين. حينها، كان محمد بن سلمان، نجل أمير الرياض، الذي لا يتوقع أحد أن يحكم السعودية يوماً ما لولا لعبة الأقدار. تقدم الملك سلمان نحو عرش ملك السعودية، وفي الوقت نفسه، كان بن سلمان يحيك المؤامرات ليصبح ولي العهد، فأطاح بولي العهد المنتظر ووضعه رهن الإقامة الجبرية، ليثبّت نفسه مكانه، وكان ذلك بمعاونة تركي آل الشيخ… الرجل الوحيد الذي ظهر في فيديو “تنصيب” بن سلمان ولياً للعهد، وهو يقتاد الأمير محمد بن نايف. 

وذُكر اسم تركي آل الشيخ بين المتورطين في اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، إذ كان متهماً هو وسعود القحطاني، الصديق الثاني لبن سلمان، الذي استغنى عن الثاني، ولم يقدم على الاستغناء عن تركي الذي يثبت أركانه في القصر الملكي السعودي يوماً بعد يوم، برغم خلافاته وأزماته، التي بدا أنها تروق لولي العهد السعودي، الذي يوصف دوماً بـ”المتهوّر”، لما فيها من إيحاء بفرض السيطرة عربياً. وفي الوقت نفسه، يفعل آل الشيخ ما يريده، ولا يتخاذل في رغبات الأمير، فتؤكد “نيويورك تايمز“، أن صفتيه المفضّلتين لدى بن سلمان، هما “حسه الفكاهي وولاؤه الشديد، وهما ما كان يحتاجهما الأمير المقبل كشاب طامح ومتهوّر، ودفعا آل الشيخ إلى المقدمة ولم يعد مجرد سكرتير أو حارس شخصي، إنما أصبح صديقاً يستعين به في الملفات الخطرة”.

أرسله بن سلمان، على سبيل المثال، إلى واشنطن عام 2017 للتفاوض مع مسؤولين أميركيين حول خطة الإطاحة بـ”بن نايف” وتنصيبه ولياً للعهد ليصبح الملك المقبل، الذي سيبقى في الحكم طويلاً نظراً إلى صغر عمره، وكذلك شارك في اعتقالات فندق “ريتز كارلتون” التي احتجز خلالها بن سلمان كبار رجال الأعمال والأمراء السعوديين واستجوبهم. وبحسب “واشنطن بوست” أسَّس الأذرع الأمنية التي تؤمّن حكم بن سلمان كفرقة “النمر” المسؤولة عن تنفيذ اغتيالات وأشياء أخرى وكان آل الشيخ مهدداً بشدة إذا فشلت تلك المحاولات، لكن ولاءه الشديد جعله مقبلاً في خدمة “الأمير الشاب”.

وهو الأمر الذي يستغله دائماً لتحقيق رغباته دون قلق… لأنه دفع كل ما يمكن أن يدفعه مقدماً، والآن يجني ثمار تضحياته، ولهذا أطلق بن سلمان يديه تماماً، ومن هنا، بدأت تدخلاته وسيطرته الكبرى على الفن والرياضة في مصر، إلى الرشاوى لإرضاء مسؤولين وشخصيات مصرية بارزة والحفاظ على ولائهم في جميع القضايا، بدءاً من خلافه مع محمود الخطيب، رئيس “النادي الأهلي”، حتى التدمير الكامل الذي يحيط به المطربة المصرية البارزة، آمال ماهر، وتدفعه الآن إلى إنهاء وجودها- معنوياً أو مادياً – فلا أحد يعرف إن كانت على قيْد الحياة أم لا، وإن كانت لا تردّ على التساؤلات عن مكان وجودها وما تعرضت له خلال الأشهر الماضية برغبتها، أم برغبة الذراع اليمنى لولي العهد السعودي، أم أنها “خارجة عن الوعي”، ولا تعرف ما يدور حولها وبشأنها في الأوساط العربية الآن. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني