شراكاته امتدت من عدي صدام حسين إلى نيشيرفان بارزاني:
كيف بنى “أبو” مهربي السجائر في العراق نزار نصري إمبراطوريته؟

يتربع رجل الأعمال العراقي نزار حنا نصري على عرش إمبراطورية تشمل الأدوية وواردات الخمور وبعض المنشآت العقارية الأكثر إثارة في أربيل. لكن نجاحه كان مبنيًا على أساس مبهم وأقل وضوح: تجارة عالمية في سجائر السوق السوداء.

بالنسبة الى معظم العراقيين، فإن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على بلادهم في التسعينات من القرن الماضي كانت بمثابة كابوس، لكنها شكلت فرصة اقتنصها نزار حنا نصري.

مكّن حظر استيراد معظم السلع الأساسية المهربين من تحقيق ثروات طائلة من خلال التحايل على العقوبات ونقل المنتجات إلى العراق. واحدة من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة ربحية كانت في السجائر، وكان نصري واحداً من أنجح الفاعلين (المشغلين).

في العلن يعتبر نصري قطب عقارات ويمول مراكز تسوق، ومجمعات سكنية، ومكاتب شاهقة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. لكن خلف الكواليس بنى عملية لا تزال تنتج  سجائر للأسواق السوداء في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة إيران المجاورة ما يغذي الصناعة التي توفر التمويل للميليشيات والجريمة المنظمة والساسة الفاسدين.

لذلك أصبح نصري، القادم من الأقلية الآشورية المسيحية في العراق، معروفا باسم “أبو” السجائر العراقية المقلدة. ابتداء من أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، بنى تحالفات مع شخصيات سياسية قوية واحتكر تهريب التبغ من السوق السوداء إلى العراق قبل بناء شبكة من المرافق لإنتاج علاماته التجارية المزورة.

ومنذ ذلك الحين، نأت شركة نصري بنفسها عن تجارة التبغ. لكن البنية التحتية التي طورها في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين لا تزال تعمل. وتقدر مصادر في قطاع إنتاج السجائر والدخان أن هناك  ستة  مصانع لإنتاج السجائر المقلدة في العراق اليوم. ويتضمن العدد ثلاث مصانع بناها نصري وما زالت تعمل لليوم بحسب ما يكشف التحقيق الاستقصائي الذي أنجزه مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود OCCRP.

يقول تقرير ركز على التهريب في دول عديدة بما فيها العراق وسوريا أجرته شركة -ايديت – وهي شركة فرنسية خاصة توفر معلومات استخبارية للشركات : “قد تبدو مسألة تجارة السجائر مسألة ثانوية. لكنها ليست كذلك. لأن هذه التجارة تستخدم من قبل جميع الجماعات المسلحة في المنطقة، وليس فقط الإرهابيين، لتمويل حروبهم”.

ركزت تقارير لمؤسسات إعلامية غربية ومنظمة الصحة العالمية في التسعينات من القرن الماضي وفي مطلع الألفية على تهريب سجائر السوق السوداء في العراق والمنطقة الأشمل، لكن نصري لم يُربط علنية بهذه التجارة على الرغم من شراكاته المبرمة مع بعض أقوى السياسيين في البلاد.

ولكن الآن، و بالاعتماد على الآلاف من الوثائق الاستخباراتية المسربة عن شركات السجائر المقلدة، والتي طابقها الفريق الصحفي من خلال مقابلات مع 20 من المسؤولين التنفيذيين في قطاع السجائر، ومهربين وشركاء ومنافسي نصري، كون صحافيو OCCRP واحدة من أكثر الصور تفصيلا لتورط نصري في تجارة التبغ غير المشروعة حتى الآن. 

مثل العديد من مهربي السجائر، اعتمد  على إبرام عقود مع أكبر شركات التبغ في العالم، والتي وظفته في الأسواق الدولية من بيلاروسيا إلى أذربيجان. بعض أعماله مشروعة: شركته “يوروبيان توباكو “European Tobacco” التي تتخذ من لبنان مقرا لها، تنتج وتوزع علاماتها التجارية الخاصة بالسجائر في ثلاث قارات على الأقل، بما في ذلك الأسواق المسموح لها قانونًا بتزويدها. 

لكن السجلات العامة، وتقارير سرية وداخلية عن الصناعة والمقابلات التي أجريت مع شركاء نصري  التجاريين السابقين والحاليين تظهر أن هذا ليس سوى جانب واحد من أعماله: سلاسل التوريد نفسها تستخدم أيضا لإدارة تجارة مزدهرة في سجائر السوق السوداء في بلدان بعيدة مثل الكاميرون ومولدوفا. تباع علاماته التجارية غير الرئيسية  مثل Business Club و Vigor و President –  في أسواق السجائر غير المشروعة في أوروبا وساحات الحروب في أفريقيا.  

على مر السنين، دخل نصري في  في شراكة مع شخصيات قوية، بما في ذلك الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، الرئيس الأذربيجاني السابق حيدر علييف، والمهرب من بوركينا فاسو وممثل فيليب موريس أبولينير كومباوري، وحتى عدي نجل صدام حسين. واليوم، لا يزال حليفا وثيقا لـعائلة بارزاني الحاكمة في كردستان العراق، التي لديه معها العديد من المصالح المالية المتشابكة.

مستشار اقتصادي سابق لموزع سجائر إقليمي قال لـ OCCRP أنه”لا يمكنك إدارة هذا النوع من الأعمال إلا إذا كان لديك علاقات وثيقة على المستوى الأعلى”. واضاف: “لا توجد طريقة أخرى”.

وفي رد على لائحة طويلة من الأسئلة التي أرسلتها OCCRP نفى محام يمثل مجموعة الناصري ان نصري أو ايا من الشركات المرتبطة به كان لديها أي ضلوع في عمليات التهريب او التزوير. وتابع إن أي من هذه الاتهامات باطل وغير مقبول. وأضاف إن شركة European Tobacco أنتجت سجائر مشروعة بموجب علامات تجارية مسجلة قانونًا وأن أي منتجات مقلدة واضحة للعيان من المحتمل أن تكون قد بيعت من قبل أطراف ثالثة دون علمهم.

وكتب قائلا: “لم تتورط شركاتنا وحملة أسهمنا في أي عمل غير قانوني وجميع أنشطتهم التجارية متوافقة مع قوانين وأنظمة البلدان التي تحدث فيها”.

ونفى كذلك أن يكون نصري قد استغل النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب تجارية قائلا:  “لا الشركات التي نملكها ولا مساهميها لديهم أي توجه سياسي أو انتماء إلى أي حزب مسلح. إنهم يمارسون أعمالهم في وضح النهار وليس لديهم امتيازات خاصة. أيضًا ، ليس لشركاتنا علاقة تجارية مع أي سياسي سواء داخل العراق أو خارجه “.

ورفضت شركات صناعة التبغ Japan Tobacco و British American Tobaccoو Philip Morrisو Imperial Brands و SEITA التي تواصل معها الصحفيون العاملون على هذا التحقيق الرد على اسئلتهم. 

 جواسيس التبغ

في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، جمعت أجهزة استخبارات الشركات العاملة لصالح شركة جابان توباكو إنترناشيونال Japan Tobacco International آلاف الوثائق حول شبكات تزوير التبغ وتهريبه من الصين إلى الشرق الأوسط.

تحدد هذه الوثائق، التي تم تسريبها إلى OCCRP ، الشخصيات الرئيسية في الصناعة وتصف أنشطتها التجارية وجمعياتها التجارية وعلاقاتها بالسياسيين وعصابات الجريمة المنظمة. وتشمل المعلومات سجلات الشركة وسندات الشحن ونسخ جوازات السفر والإحاطات الإعلامية من العديد من المخبرين. 

في حين أن شركات التبغ الكبرى عادة ما تجمع مثل هذه المعلومات الاستخبارية للشركات المنافسة ، لكن نادراً ما يتم تسريب النتائج إلى وسائل الإعلام.

و لمطابقة وتأكيد التقارير، راجعت  OCCRP السجلات العامة وأجرت مقابلات مع كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال صناعة السجائر والعملاء السابقين في العراق و كردستان وتركيا ولبنان والإمارات العربية المتحدة والأردن وروسيا. 

ولادة إمبراطورية

كانت التسعينيات حقبة ذهبية لمهربي السجائر العراقيين. أدت عقوبات الأمم المتحدة الشديدة، التي فرضت على حكومة صدام حسين بعد غزوه للكويت، إلى انتشار طرق التهريب لجلب السلع الأساسية وبيع النفط الخاضع للعقوبات إلى الخارج.

ولد نصري  لصائغ آشوري في مدينة كركوك المتنوعة عرقيا في عام 1961، وحصل على شهادة في الهندسة المعمارية من جامعة الموصل. ولكن بحلول التسعينات من القرن الماضي ، فإن الحرمان – والفرص – التي توفرها الصراعات العراقية معطوفا على ذلك واقع العزلة الإقتصادية قد جذبته إلى مهنة مختلفة تماماً. 

في ذلك الوقت، كان عمالقة التبغ يتعاقدون بانتظام مع المهربين تحت ستار المبيعات “المعفاة من الرسوم الجمركية” أو مبيعات الترانزيت أو “العبور”. وبعد أن جذبتهم الأرباح المحتملة من الأسواق المغلقة او تلك الخاضعة للعقوبات المشددة، تعاقدوا مع وكلاء قاموا بتزويد بلدان معينة بشكل قانوني من خلال طلب السجائر الزائدة لتوجيهها إلى الدول المجاورة بشكل غير قانوني. لكن هذه الممارسات انخفضت بفعل سلسلة من الدعاوى القضائية في أوروبا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكن لا يزال من المعروف أنها تحدث.

شملت المراكز المحلية لهذه التجارة مدنا ساحلية في قبرص وتركيا،  مثل مرسين، حيث أدار  نصري ستة شركات على الأقل، بما في ذلك شركة توزيع كانت تدير مستودعات للسجائر التي تم تهريبها لاحقا إلى العراق. استفاد التجار في هذه المدن من الروابط العائلية والتجارية عبر الحدود لنقل السجائر إلى كردستان العراق، حيث تم توزيعها بعد ذلك في جميع أنحاء المنطقة. 

وبحلول عام 1994، كانت صحيفة نيويورك تايمز تصف كردستان العراق بأنها “أكبر غرفة مقاصة للسجائر في السوق السوداء في الشرق الأوسط”. وأصبحت المنطقة مكتظة بمنتجات التبغ لدرجة أنه في عام 2002، قال متحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تنتمي إليه عائلة بارزاني لصحيفة وول ستريت جورنال إنه لتبرير الكميات  الموجودة في السوق “يتعين عليك العثور على أطفال في مهدهم يدخنون”.

كان  نصري واحدا من بين مجموعة من الرجال الذين بدأوا في تكوين ثروات داخل نظام بيئي غير مشروع.  وعلى الرغم من أنهم ينتمون إلى خلفيات متنوعة، فقد اتحدت صلاتهم بالجريمة المنظمة ومجتمعات الشتات التي نشأت بفعل سنوات من الاضطرابات. 

وقال خلوصي قيماز، الشريك السابق لنصري من مقره في مرسين، لـ OCCRP”خلال فترة صدام لم يكن هناك أحد من الغرب يعمل في هذه الأسواق”. واضاف:  “كان هناك حظر كبير، لم تكن هناك حتى بنوك. من الذي خاطر بذلك؟ هذه الأصناف من الرجال”.

دخلت عائلة نصري التجارة في الوقت المناسب، وأنشأت أول شركة Golden Universal Inc لها في عام 1987، قبل بضع سنوات فقط من بدء حرب الخليج. وعالجت  هذه الشركة المعاملات من مرسين ، ومن هناك استمرت عمليات نصري في التوسع: في عام 1996 ، أسس شركة أخرى دولفين للتجارة الخارجية المحدودة  Dolphin Foreign Trade Limited  ومقرها مرسين. فازت الشركة بعقد من شركة SEITA  الفرنسية متعددة الجنسيات لتزويد دول الاتحاد السوفياتي السابق، وكذلك العراق وإيران وتركيا وبلغاريا والإمارات العربية المتحدة. كما تواصلت معه شركة Imperial Brands (سابقا مجموعة إمبيريال للتبغ) ومقرها بريطانيا بريتيش أميركان توباكو British American Tobacco بحسب وثائق تتعلق بالصناعة تم تضمينها وكشفها في المحكمة خلال نزاع قضائي. 

بحلول أواخر التسعينات ، كان نصري يوزع مليارات السجائر سنوياً في مزيج من الأسواق المشروعة وغير المشروعة، وفقا لمصادر الصناعة. وقدر تقرير موجز لشركة Japan Tobacco عام  2009 أن رقم التوزيع يصل إلى نحو 10 مليارات شهرياً، على الرغم من أنه لم يكن من الممكن تأكيد ذلك. من الصعب تحديد المبلغ الذي حققه نصري من هذه  التجارة، لكن تقديرات الأرباح تشير إلى أنه كان يحصل على ملايين الدولارات – وربما عشرات الملايين – من الدولارات سنوياً.

وصف ثلاثة شركاء سابقين نصري بأنه متحفظ، مهذب وذو أخلاق جيدة . وتعرض منشورات عائلته على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لنمط حياة راقي، حيث تحتفل والدته بعيد الميلاد في صالون ذي أرضيات رخامية، ويشتري ابنه سيارة ماكلارين 720S ، بقيمة تزيد عن 250 ألف دولار. لكن الوثائق التي راجعها صحفيو OCCRP تشير إلى أنه يمكن أن يكون عدوانياً أيضا عند الدفاع عن مصالحه.

في عام 2006، رفعت SEITA دعوى قضائية ضد نصري  بتهمة الاحتيال والتزوير في المحكمة التجارية الدولية في جنيف كجزء من نزاع تجاري دام سنوات. وتضمنت وثائق قدمت للمحكمة ضد شركة Dolphin مزاعم تزوير وإطلاق حملة تشويه صورة SEITA. وحاولت SEITA  استبعاد  نصري من عملياتها المحلية لصالح  طارق الحسن، شريكه الأردني – العراقي.  وردا على ذلك تظهر وثائق من الإجراءات القانونية الحكومية أن نصري طلب من سلطات أربيل الاستيلاء على واردات السجائر المحلية من سيتا SEITA . وبحسب وثيقة قدمت للمحكمة كان الخلاف على مبلغ 97 مليون دولار. وبعد سنوات من المحاكمة حسمت لجنة تحكيمية الأمر لصالح  SEITA وطالبت Dolphin بدفع الاتعاب والتعويض بحسب وثيقة أرسلتها Imperial Tobacco الى مساهميها.

وأشارت وثيقة أخرى، قدمها مسؤولون أمنيون في كركوك، إلى أن نصري حاول رشوة خبير عراقي من المفترض أن يكون له تأثير في قضيته. وقال تقرير لشركة التبغ اليابانية Japan Tobacco إن نصري نفى تهم تشويه سمعة SEITA أثناء النزاع بينهما.

رفض نصري و مسؤولو Imperial Brands  التي اشترت SEITA في العام 2008 التعليق على هذه القضية.

شراكات غريبة

حتى قبل هذه الحوادث، أثبت نصري استعداده لوضع اعتبارات العمل قبل الخصومات السياسية والعرقية. بحلول أواخر التسعينات ، لم يكن شركاؤه يشملون فقط أفرادا من عائلة بارزاني الحاكمة في كردستان العراق، بل  حتى نجل الرئيس العراقي صدام حسين ، الذي ناضل الأكراد ضده في سنوات الصراع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الناس. 

وتظهر سجلات الشركات أن نصري وشركائه استخدموا  شركة كاني التجارية Kani Commercial Company أثناء مسعاه لاحتكار سلاسل توريد السجائر لإقليم كردستان العراق ما جعل منهم ضرورة لأي شركة تبغ تريد أن تعمل في الاقليم. ذكرت “كاني كوميرشيل” في تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” وفي دراسة لجامعة دهوك حول الشركات التي تحتكر التجارة في كردستان،  لكن لا يوجد اي أثر للشركة في السجلات العامة. لكن الحسابات والفواتير والمراسلات التي حصلت عليها OCCRP تظهر أن مقرها كان في دهوك وأنها أرسلت فواتير لشركة European Tobacco واستلمت جزء من أرباح عمليات نصري الأخرى.

وكان من بين شركائه في شركة كاني رجل الأعمال سعيد بارزاني، بحسب وثائق داخلية للشركة كانت ضمن تسريبات JTI التي حصلت occrp على نسخ منها. بدأت علاقة نصري بسعيد في نهاية التسعينيات من القرن الماضي عندما وظفه وأخويه سردار وسرفار، للعمل في أعمال European Tobacco في أثينا بحسب نشرة صادرة عن Japan Tobacco.

قبل ذلك لم يكن للأشقاء اي خبرة في قطاع صناعة الدخان. امضوا عقودا في الولايات المتحدة الاميركية حيث تضمنت مشاريعهم مطعم TGI Friday’s في مدينة اليكساندريا في ولاية فرجينيا. وقال أندرياس كوتروكيدس، المدير التنفيذي السابق لمجموعة Eagle Group التابعة لسعيد بارزاني، لـ OCCRP إن سعيد تصرف وكأنه “الوصي” المالي لعائلة نيشرفان الذي خلف عمه مسعود كرئيس لأقليم كردستان العراق. 

تظهر وثائق راجعها فريق OCCRP علاقات متعددة بين نصري ونيتشرفان بارزاني. وأظهر أحد جداول بيانات النفقات التي قدمها مخبرو شركة التبغ اليابانية Japan Tobacco شركتين من شركات نصري   وهما شركة التبغ الأوروبية ومجموعة نصري، في عامي 2004 و 2005 دفعت مصاريف شخصية لنيتشرفان في 2004 و 2005.  وشملت فواتير الهاتف المحمول، واستئجار كاديلاك في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي ما يبدو أنها مدفوعات نقدية تصل إلى 25 ألف دولار. 

في عام 2003، اشترى سعيد بارزاني فيلا مساحتها 9.348 ألف قدم مربع بالقرب من مقر وكالة المخابرات المركزية في لانغلي بولاية فرجينيا مقابل 7 ملايين دولار، وفقا لسجلات العقارات الأميركية. وأشارت تقارير شركة التبغ اليابانية  Japan Tobacco إلى أن سعيد لم يكن رجل أعمال ناجح في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم قادر على تملك هذا العقار  لحين بدء تراكم أمواله مع نصري.

بعد ذلك بعامين، نقل بارزاني ملكية القصر دون دفع أي تكلفة إلى امرأة تدعى نبيلة مصطفى. وتظهر السجلات العامة أيضا أن شقيق نيتشرفان ، بارز بارزاني، استخدم عنوان الفيلا لشركة في عام 2018.

رداً على أسئلة OCCRP، قال محامي نيتشرفان “إنه يرفض بأقوى العبارات أي ادعاء أو استدلال على فعل خاطئ” ، وأشار إلى “أن عملاء خارجيين يستخدمون OCCRP كوكيل لشن هجمات سياسية ضد بارزاني.

وقال المحامي: “مكتب الرئيس على علم بحملة منسقة من قبل أولئك الذين يعارضون سياساته لبدء نشر ادعاءات مهينة وغير صحيحة في المجال العام لأسباب سياسية”.

توفي سعيد بارزاني في العام 2019. ولم يرد شقيقه الذي أصبح نائب رئيس مجلس إدارة Eagle Group على اسئلة OCCRP التي أرسلت إلى البريد الإلكتروني الخاص به.

وبدعم من نيتشرفان تمكنت شركة كاني من احتكار واردات السجائر إلى المنطقة. كانت كاني تحصل ما بين 9 و 30 دولارا لكل “صندوق ” – يحتوي الصندوق على 10000 سيجارة – . وكانت القيمة  السوقية لكل صندوق في المنطقة الكردية تصل إلى حوالي 250$ دولارا  وفقا لاثنين من شركاء  نصري التجاريين. 

وقال أحد تقارير شركة Japan Tobacco إن كاني جمعت الأموال باعتبارها “ضريبة عبور” — ضريبة ترانزيت —  ما يجعل كلا من نصري   وبارزاني “أثرياء لدرجة كبيرة”. وقدر اثنان من كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال صناعة التبغ في العراق أن  الاحتكار حصد لهم بين 150 مليون دولار و200 مليون دولار سنوياً. وبحلول عام 2008، وصف أحد المحللين في شركة Japan Tobacco  نصري وعائلة بارزاني بأنهما “مرتبطان ببعضهما البعض بشكل وثيق ماليًا لدرجة أنهما يحتاجان إلى بعضهما البعض للنجاح في شمال العراق”.

قبل ذلك كان نصري بدأ العمل مع عدي، الابن الاكبر لصدام حسين، الذي كان يأخذ حصته الخاصة على واردات السجائر إلى العراق منذ عام 1995 على الأقل. أشرف عدي على مجموعة نخبة من تجار التبغ العراقيين شملت شريك نصري، طارق الحسن، ووهب طبرة، الذي أصبح فيما بعد شخصية رئيسية في عمليات  نصري  وقدر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عام 2002  أن عدي كان يجني نحو 10 ملايين دولار سنوياً من هذه التجارة، على الرغم من أن مدراء تنفيذيين في قطاع التبغ في العراق قالوا لـ OCCRP أن الرقم ربما كان أقرب إلى 20 مليون دولار.

رفض الحسن التعليق. أما طبرة فلم يرد على أسئلة أرسلت له من قبل OCCRP.

بموجب هذا الترتيب، قام  نصري بتهريب السجائر إلى كردستان العراق، وبالتالي التحايل على الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة، ثم أرسلها جنوبا حيث أشرف التجار بمن فيهم الحسن على توزيعها في بقية أنحاء العراق.

وأسفرت الإطاحة بصدام عام 2003 ومقتل عدي في معركة بالاسلحة النارية مع القوات الأميركية في الموصل في يوليو تموز من ذلك العام عن وضع حد للاتفاق. لكن أيا من هذا لم يبطئ أعمال نصري. بالعكس، بدأت تزدهر بشكل لم يسبق له مثيل.

 الحلفاء في الخارج

لبناء شبكته الدولية، عقد  نصري تحالفات مع مجموعة واسعة من المهربين والمجرمين والسياسيين رفيعي المستوى. 

وفي غرب أفريقيا، زودت الشركة   الأوروبية للتبغ  European Tobacco التابعة لنصري الأسواق السوداء من خلال شبكة من التجار المقيمين في الكاميرون  عملوا مع موظف سابق في شركة SEITA الفرنسية متعددة الجنسيات وموزع في شركة التبغ البريطانية الأمريكية British   American Tobacco . وقال مدير شركة أبحاث حلل حال تهريب السجائر لصالح شركة فيليب موريس  Philip Morris إن سجائر تحمل العلامات التجارية للشركة عثر عليها في مالي وبنين حيث تم نقلها إلى ليبيا والجزائر عبر طرق التهريب التي مولت الجماعات الإقليمية المتشددة.

وكان أحد الشركاء البارزين هو أبولينيار كومبايوري Apollinaire Compaoré، وهو مهرب من بوركينا فاسو ووكيل فيليب موريس الرسمي في غرب أفريقيا منذ عام 1996. وكشف تقرير سابق لـ OCCRP كيف نقلت Compaoré مليارات السجائر المقلدة عبر منطقة الساحل ، مما أدى إلى تأجيج الجريمة المنظمة والصراع. ووفقا لتقارير شركة التبغ اليابانية Japan Tobacco، قامت شركة Compaoré أيضا بتهريب السجائر لصالح شركة التبغ الأوروبي European Tobacco إلى نيجيريا عبر مدينة مالابو الساحلية في غينيا الاستوائية.

تظهر  رسالة   في العام 2007 من كومبايوري Compaoré إلى آلان كوبيري Alain Couperie، وهو موظف سابق في شركة “سيتا SEITA” يتعامل مع أجزاء من أعمال نصري  في غرب أفريقيا، أن العلاقة بينهما لم تكن سلسة دائما: فقد كانت شركة كومبايوري Compaoré “تشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب شركة التبغ الأوروبي European Tobacco”. كما جاء في الرسالة: “في الواقع ، نجد موقفك غير مهني تماماً ومقلق بالنسبة للمعاملات التجارية المستقبلية”.

وقال كوبري أن European Tobacco كان لديها اللقب القانوني لعديد ماركات السجائر وكان “قانونيا” ان تحاول الشركة تصدير منتجاتها للخارج. 

انتهت العلاقة بين European Tobacco و Compaore في العام 2011 بسبب “قلة أداء المبيعات” بحسب كوبري.

وقال محام لـ Compaore أن لا علاقة لموكله بنصري، او كوبري أو European Tobacco.

كما كون نصري   صداقات قوية في أذربيجان، حيث سيطر على احتكار السجائر الذي كانت تديره الدولة سابقا،   تحت اسم شركة التبغ الأوروبية باكو European Tobacco Baku. 

 في حفل  تجديد مصنع الشركة في عام 2000، استذكر الرئيس السابق حيدر علييف كيف وافق هو “شخصيا” على دخول شركة التبغ الأوروبية إلى البلاد ، وكيف أن المافيات كانت قبل ذلك تدير المصنع الذي سيطرت عليه  لخدمة مصالحها.

واصلت شركة التبغ الأوروبية باكو تزويد مليارات السجائر، القانونية منها وغير القانونية الأسواق في كل من أذربيجان والبلدان البعيدة مثل نيجيريا وإيران، وفقا لتسريبات مخبري شركة التبغ اليابانية و British American Tobacco. وتدل وثيقة لـ شركة التبغ اليابانية أن الشركة كانت في وقت ما تدير عمليات تزوير السجائر في شمال العراق وانها كانت تملك حصة فيها.

بعد وفاة علييف في عام 2003، ظلت الشركة مرتبطة بالنخبة الأذربيجانية: حتى عام 2017،  حيث كان يرأسها روفات غولييف، وهو عضو بارز في البرلمان.

رفض غولييف وممثلي علييف الرد على اسئلة الصحفيين.

تظهر السجلات المصرفية المسربة من تقرير المغسلة الاذربيجانية Azerbaijan Laundromat الذي نفذه  مشروع OCCRP أنه في عام  2013 ، تلقت الشركة الأم لشركة التبغ الأوروبية باكو ومقرها جزر العذراء البريطانية مدفوعات تزيد عن 3 ملايين دولار من Polux Management LP، وهي شركة وهمية بريطانية متورطة في مخطط غسل الأموال مرتبطة بكبار المسؤولين الأذربيجانيين تعاملت مع 2.9 مليار دولار خلال عامين لأعضاء هذه النخبة.

جماعات التزييف المسلحة

بعد وقت قصير من وفاة عدي صدام حسين ، استغل نصري  الفوضى في العراق لبناء عملياته الخاصة بتزوير السجائر. بدأ بإنتاج نماذج مقلدة لعلامات تجارية عالمية كبرى مثل مارلبورو  Marlboro وروثمان  Rothman، فضلا عن العلامات التجارية الإيرانية الشهيرة مثل بهمن Bahman وفرفاردين Farvardin للبيع في اسواق الأردن والعراق وإيران وأذربيجان وتركيا ولبنان،  وفقا لمصادر الصناعة و تقارير استخبارات الشركات. 

ومع مرور الوقت تحول العراق نفسه من بلد عبور، حيث كانت منتجات التبغ في الغالب تهرب فقط إلى البلدان المجاورة، إلى مصدر رئيسي للسجائر المهربة. اذ تواترت تقارير عن تنامي هذه المضبوطات على الحدود التركية، حيث كانت السلطات قلقة بشأن العمولات التي انتزعها حزب العمال الكردستاني، الذي كانت أنقرة تقاتل ضده منذ عقود. 

لقد كانت تجارة مربحة ، وفقا لموظف سابق في شركة Gallaher Group للتبغ ومقرها المملكة المتحدة كان قد أجرى مقابلة لعدة وظائف عمل مع نصري.   

وقال لـ OCCRP إن ” صندوق المالبورو Marlboro الذي يحتوى 10,000 سيجارة كان بخف الريشة رغم أن قيمته السوقية في أي مكان تتراوح من 1,500 $ إلى أكثر من 10,000 $ اعتمادا على مستوى التنمية المحلية وضرائب الإنتاج في البلد المستهلك”. وأضاف قائلا: ” إي شاحنة كانت تحمل هذه الصناديق هي مجرد شاحنة محملة بالمال”.

 وقدر  كوتروكيدس إن عملية صناعة السجائر المزيفة التي أطلق عليها اسم “أبخازيا”، كانت تجني بحلول 2004 حوالي نصف مليون الى مليون دولار يومياً. وقدرت أرباح شركة الشرق الأوسط لإعادة الإعمار والاستثمار، أو MECRI ، وهي شركة سجائر وإنشاءات مرتبطة بالعملية، بـ 700 مليون دولار سنوياً، وفقا لحزمة معلومات من 30 صفحة عن استثمارات نصري وبارزاني من نفس العام أصدرتها شركة مرتبطة بـ بارزاني، وهي مجموعة النسر Eagle Group. 

خارطة الاصول المزدهرة

غالبا ما ينتهي المطاف بـ عائدات الاتجار غير المشروع بالتبغ في أيدي شبكات الجريمة المنظمة، والجماعات شبه العسكرية، والمتمردين من مختلف الأطياف السياسية، وعادة ما تكون على شكل رسوم عبور على طول طرق التهريب. وأشار تقرير صدر عام 2015 عن مركز تحليل الإرهاب ومقره باريس إلى أن تهريب السجائر من الأراضي الكردية إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية يسمح “على الأرجح” لهذه الجماعة بتحصيل الرسوم من التجارة. واستفادت من ذلك أيضا الميليشيات الشيعية شبه العسكرية.

من الصعب تقدير حجم الأموال من تجارة  نصري التي تذهب إلى الجماعات المسلحة. لكن أحد ملفات قضية شركة التبغ الياباني Japan Tobacco أشار إلى أن “جزءاً كبيراً” من المنتجات المقلدة من عملية أبخازيا تم تهريبها إلى إيران “بدعم وتسهيل” من قوات البيشمركة” أو جيش المنطقة الكردية و “مختلف “الميليشيات” الأخرى وربما الجماعات المتمردة النشطة في المنطقة الحدودية، فضلا عن قوات الأمن الفاسدة”.

وأشار نفس الملف أنه و”بالحد الأدنى”  يتعين على نصري وطبرة “دفع رسوم لواحدة أو أكثر من هذه المجموعات من أجل حماية شحناتهم التي تتحرك في أرجاء البلاد”.

وتمكنت OCCRP من تحديد أربعة مرافق تصنيع تابعة لعمليات نصري، بما في ذلك منشأة في مزرعة دجاج قديمة بالقرب من نهر دجلة خارج دهوك. وقال تقرير صادر عن واحدة من شركات التبغ متعددة الجنسيات منافسة لشركة التبغ اليابانية، إن المنشأة داخل مزرعة الدجاج كانت لا تزال تعلم في عام 2019. وأكدت مصادر في مجال صناعة التبغ أن المصنع مرتبط بـ”طبرة” منذ العام 2018 ولا يزال يعمل تحت سيطرة البارزانيين.

كما ورد إسم مصنع شقيق يعمل في أربيل ضمن  اتفاقية إيجار عام 2008 أظهرت أن  نصري سلم الكثير من عمليات أبخازيا إلى شريكه التجاري طبرة إضافة الى 40% من الأرباح. تبين أوراق داخلية لأحد شركات طبرة أن مصنع اخر يقع بجوار مصنع الدجاج السابق .

شركة أخرى تابعة له تقع في شمال مدينة السليمانية، أنتجت ملايين السجائر للتصدير إلى إيران. تم استئجار المنشأة من شركة مرتبطة ب جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني والمنافس القديم للبارزانيين، وفقا لتقارير استخبارات الشركات ومصادر الصناعة. توفي طالباني ، الذي كان رئيسا للعراق في العام 2017. 

زار نفس المنافس لشركة التبغ اليابانية هذا الموقع في عام 2019 وأشار إلى أنه كان يدار كجزء من مجموعة نوكان Nokan ، التي كانت لها علاقات مع طالباني وزوجته هيروخان. رفض فني يعمل في المصنع إخبار OCCRP بالعلامات التجارية التي يتم تصنيعها داخل المصنع.

لم ترد شركة نوكان حال الناطق الرسمي بإسم حزب الطالباني على الاسئلة التي أرسلها صحفيي الـ OCCRP.

وعلى الرغم من تسليم إدارة سلسلة مصانع أبخازيا إلى طبرة، احتفظ نصري وسعيد بارزاني بنسبة 60 في المئة من الأرباح كشريكين صامتين. ووفقا لتقرير شركة التبغ الياباني Japan Tobacco، لا يزال نصري  يجني “مبالغ نقدية ضخمة” من المصانع. 

وبينما أنتجت مصانعه في العراق الجزء الأكبر من منتجاته المقلدة، استخدم نصري أيضا منشآت في أذربيجان وطاجيكستان وهونغ كونغ لصنع سجائر السوق السوداء المرسلة إلى بلدان من الكاميرون إلى أوزبكستان.

لا تزال العلامات التجارية لشركة نصري مثل Business Club و Vigor  تباع في الأسواق السوداء في أوروبا.

في عام 2020 ، ألقت السلطات الأوكرانية القبض على 34 مليون من سجائر Business Clubs في طريقها إلى إقليم ترانس نيستا الانفصالي في مولدوفا.

قال محام يمثل مجموعة نصري إن شركة التبغ الأوروبية تلتزم بجميع القوانين في البلدان التي تعمل فيها. وقال إن بعض الأطراف الثالثة “زورت علاماتنا التجارية” في السابق (لا سيما Business Cub) وباعتها دون علمنا ، سواء عبر الإنترنت أو في إفريقيا وفي أجزاء أخرى من العالم “.

وقال إن “شركة التبغ الأوروبية اتخذت إجراءات قانونية معينة ضد مثل هذه السلوكيات غير القانونية التي وصلت إلى علمها”. وقال إن الشركة ليس لديها شركات أنشطة في العراق أو أذربيجان أو طاجيكستان أو أوروبا. وكتب قائلا: “في حالة وجود أنشطة غير قانونية تجري في مثل هذه البلدان أو في أي مكان آخر ، فإن كلا الشركتين سيكونان غير مرتبطين بهما ولا تتحمل أي مسؤولية من أي نوع تجاههما”.

حدود جديدة

واليوم ، تراجع مستوى تورط نصري  في تجارة السجائر لصالح ذكرها في أحد هوامش الموقع الإلكتروني لمجموعة شركات نصري التي تتخذ من لبنان مقرا لها، والتي كانت سابقا تروج شركة التبغ الأوروبية European Tobacco كالشركة المؤسسة لأعمال المجموعة. بدلا من ذلك ، تروج الشركة  لأعمالها العقارية إضافة الى توزيع الأدوية واستيراد الخمور.

ملايين الأمتار المربعة من المنشآت العقارية المطورة في أربيل تحتل مركز الصدارة في هذه المحفظة. بدأ العمل على هذه المنشآت بعد غزو عام 2003. وهي تشمل مجمعاً سكنياً مترامي الأطراف يسمى دريم سيتي، ومركزا لمكاتب تجارية ، ومركز تسوق “وسط مدينة أربيل” تبلغ مساحته 180 ألف متر مربع بالقرب من قلعة المدينة الأثرية. تقدر قيمة هذه العقارات بمليارات الدولارات.

ولم يكن الانتقال سلسا تماما. ووصف تقرير موجز لشركة Japan Tobacco في عام 2009 أن مشاريع نصري تعاني من “الإدارة غير الفعالة والفساد”. بعد ما يقرب من  عقدين من الزمان من بدايته ، لا يزال مشروع دريم سيتي  في أربيل غير مكتمل.

تظهر السجلات العامة والوثائق المسربة أن نصري تمكن من المحافظة على شراكاته مع  البرزانيين، وتحديدا من خلال MECRI وشركة  صلاح الدين القابضة التي خلفتها. كما أشرفت MECRI، التي استأجرت مرافق أبخازيا ، على المنشآت العقارية الرئيسية المملوكة ل نصري.

رفض نصري من خلال محامية التعليق على أسئلة  محددة تتعلق بمشاريعه الإنشائية. وتم فصل أرقام الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني المتصل بصلاح الدين القابضة.

 سر MECRI

لا تظهر شركة الشرق الأوسط لإعادة الإعمار والاستثمار،  أو MECRI ، في سجلات الشركات في العراق أو غرفة تجارة كردستان العراق، وقد توقف موقعها الإلكتروني الآن. لكن الأدلة تشير بقوة إلى أن نصري وأفراد من عائلة بارزاني يسيطرون عليها. 

جاء في محاضر الاجتماعات الصادرة عن شركة ميكري MECRI نفسها والتقارير التي جمعتها شركة التبغ اليابانية في عام 2009 أن شركة ميكري MECRI كانت تحت سيطرة نصري   وشقيقه وسعيد بارزاني. وأكد ذلك أيضا مهندس عمل في شركة ميكري لـ OCCRP.

أدرجت حزمة معلومات صدرت عام 2008 عن Eagle Group التابعة لسعيد بارزاني إن الغرض الأولي للشركة كان توزيع السجائر لكنها الآن تستثمر في “قطاع إعادة الإعمار”. كما تظهر الشركة في وثيقة الإيجار  الى تسليم إدارة مصانع نصري  غير المشروعة إلى طبرة.

كما أخبر المهندس OCCRP أن شركة ميكري MECRI قد انقسمت لاحقا إلى شركتين: مجموعة نصري ، المملوكة ل نصري ، وأخرى تسمى صلاح الدين القابضة.

ظهرت  شركة صلاح الدين، التي تأسست في عام 2006، في سجل غرفة تجارة أربيل. لكن مساهميها غير مدرجين في القائمة. وذكرت وسائل إعلام كردية أن الشركة تابعة لـ نيتشرفان بارزاني، وهو ما أكده المهندس.

كما تظهر الوثائق المتعلقة بتجارة التبغ التي يملكها نصري   أن صلاح الدين القابضة أدرجت ضمن مشروع عقد إيجار لمصانع نصري  وسعيد بارزاني غير المشروعة.

تشمل مصالح نصري  المشتركة مع البرزانيين أيضا مجموعة Eagle Group . ويرأس الشركة سعيد بارزاني، وفقا لكوتروكيدس، وحزمة معلومات الشركة لعام ٢٠٠٨  وشهادة تسجيل الشركة التي حصلت عليها OCCRP. تدعي المجموعة أنها نفذت مشاريع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجيش الأميركي. 

مثل شركاتهم الأخرى ، يصعب تتبع ملكية الشركة في السجلات العامة. لكن حزمة معلومات الشركة المكونة من 30 صفحة من عام 2008  أظهرت أن الشركة زعمت أنها تمتلك مجموعة نصري ومصالح أخرى له. 

وتدير Eagle Group  أيضا أول بنك خاص في كردستان، يسمى الآن Region Trade Bank ويضم مساهميه الأربعة: نصري  وسعيد بارزاني، بالإضافة إلى نمير شقيق نصري . 

ووفقا لـ مراسلات مسربة وتقارير استخباراتية، تم استخدام البنك  من قبل نصري لوضع الأموال الناجمة عن عمليات السجائر .

وقال كوتروكيدس، الذي أشرف على البنك أثناء وجوده في Eagle Group إن البنك قبل الاموال الناجمة عن مبيعات سجائر نصري،  وإن نصري كان “يستخدم ويسيء استخدام” أموال البنك. وقال إن سردار شقيق سعيد سحب في بعض الأحيان ملايين الدولارات من خزانة البنك حسب رغبته. ولم يرد البنك على أسئلة الصحفيين التي أرسلت عبر بريده الالكتروني.

 في العام الماضي صنفت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” البنك بأنه “من المرجح أن يتخلف عن السداد”، مما يعكس “امتيازه المحدود، ونموذج أعماله غير المستقرة، وقاعدة ودائع العملاء المتقلبة والمركزة، والربحية المنخفضة”.

استمرار التهريب

بالنسبة لشركات التبغ الكبرى، انتهت أيام التهريب العراقي. في عام 2000، رفعت المفوضية الأوروبية دعوى قضائية كبرى ضد ثلاث من أكبر شركات التبغ في العالم. وتضمنت قضية لاحقة في العام ٢٠٠٢  تهم الابتزاز في التجارة غير المشروعة للسجائر.

وفي نهاية المطاف، أبرمت الشركات الثلاث وهي  فيليب موريس و جابان توباكو و جي ار ج رينولدز (التي اصبحت لاحقا جزء من جابان توباكو) اتفاقات تسوية، أعيد تسميتها باسم اتفاقيات التعاون التجاري مع الاتحاد الأوروبي. وكذلك فعلت شركة إمبريال توباكو وشركة التبغ البريطانية الأمريكية. وأعفيت اتفاقيتهما شركة Imperial Tobacco  من المسؤولية عن التهريب، رغم أنهما لم يكونا جزءًا من هذه الدعوى. 

ودفعوا مجتمعين حوالي 1.9 مليار دولار على شكل غرامات.

ومع ذلك، لا يزال العراق مصدرا رئيسيا لسجائر السوق السوداء في المنطقة. تظهر الإحصاءات  التي حصل عليها مشروع OCCRP من شركة  Imperial Tobacco و عززتها قواعد معلومات اممية أن  65 مليار سيجارة لا تزال تصل إلى البلاد سنوياً – ولا تزال المصانع غير المشروعة التي بناها نصري تقوم بلف السجائر، في حين تدير كوكبة من الشركاء التجاريين السابقين مصانع أخرى غير مشروعة من السليمانية إلى بغداد.

في غضون ذلك، يقول المسؤولون التنفيذيون في مجال التبغ في العراق إن البرزانيين ما زالوا يأخذون حصة من أرباح السجائر التي يتم جلبها إلى البلاد.

وتستمر أعمال نصري.  

في بغداد، قام وهب طبرة، شريك نصري، بترخيص مصنع جديد للتبغ. وفي السليمانية، لا يزال المصنع المرتبط بطالباني يعمل.

يبدو أن نصري  نفسه قد تراجع عن إدارة العمليات اليومية، ولا تزال أعماله نشطة. وتحتفظ شركة التبغ الأوروبية European Tobacco – التي كانت ترسل السجائر المزورة إلى أوروبا- بكيان مقره لندن، يديره أشقاء نصري. وما زالت الشركة تقدم تقارير مالية سنوية.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني