علاقتنا السامّة بفيروز

لا نستطيع أن نطالبها بما لا تريده، لكننا نحب أن نشاهد فيروز بعيداً من عدسة ريما و"آيفون ريما"، وأن نخوض معها علاقة طبيعية، ما دامت ما زالت معنا وما زلنا نحبّها ونحتاجها.

تريد ريما الرحباني أن تكون علاقتنا بوالدتها الفنانة فيروز، علاقة سامّة، تمرّ عبرها هي شخصياً (by reema rahbany). لا تريد أن تربطنا بفيروز علاقة طبيعية تجمع جمهوراً وفنانة أصبحت أيقونة ثقافية وحضارية وموسيقية. وتريدنا في هذه العلاقة أن نكون ضحايا ما يسمّيه علم النفس  cycle of manipulation، أو وفق الترجمة العربية “دورة التلاعب”.

ربما يحسب لريما أنها ما زالت تحاول جعل فيروز وعاصي الرحباني حاضرين عبر ما تنشره على صفحتها الخاصة، لكنّ المرور عبرها في كل مرّة نريد فيها رؤية وجه فيروز، بات مرهقاً ومستبداً.

بمعنى آخر، تتولى ريما حرماننا من فيروز حتى يغلبنا الشوق والفضول والتعب، فتهدّئ من لوعة غياب أمها عنا بصورة لها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو مع باقة ورد أو مع ابنيها زياد وهلي، من دون أن تنسى أن تشوّه الصورة، كاتبةً في منتصفها by reema rahbany. ولأننا نحب فيروز ولأنها في قلبنا، نفرح بالصورة ونحتفي بها كأننا حصلنا على جائزة أو على بعض الاستعطاف من السيدة التي تربينا على صوتها ورافقنا إلى علاقات الحب التي عشناها وإلى خيباتنا وحزننا ومجدنا. نعود لنقول لأنفسنا، بلى فيروز تحبّنا وليست مجرد ناسكة في قلعة بعيدة، إنها تبادلنا الود، إنها موجودة حقاً، ليست مجرد فكرة أو شبح، إنها من لحم ودم. بعد ذلك توقظنا ريما من السكرة، وتعود إلى بث رسائل الكراهية ضدنا، كأن توبّخنا ويزعجها أن يغني أحد أغاني فيروز أو يسأل أحد، أين اختفت تلك المرأة؟

بسرعة تعود لتذكّرنا بأن فيروز ليست لنا وأن أغانيها ليست ملكنا وأن علينا أن نناضل من جديد ونظهر حسن سلوك حتى نحصل على صورة أو مقطع مصوّر أو أغنية.

تعرف ريما جيداً ضعف كثيرين تجاه فيروز، فهي ليست مجرد مغنية وصلت إلى العالمية، بل هي جزء من الذاكرة العامّة وجزء من هويتنا ومن نظرتنا إلى ذاتنا وإلى الحب والعالم. تعرف ذلك لدرجة أنها تستثمره باحتراف وذكاء.

“غوستينغ” أو الاختفاء، يستخدم هذا المصطلح لوصف ممارسة التوقف عن الاتصال والتواصل مع شخص ما من دون أي تحذير واضح أو مبرر وبالتالي تجاهل أي محاولات للوصول أو الاتصالات. نشأ هذا المصطلح وأصبح رائجاً في ظل مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة، التي تسمح لأي شخص بالاختفاء فجأة ومن دون سبب أو تحذير.

هكذا تماماً تعمد ريما إلى إخفاء فيروز عنا، لـ”تحرقصنا” وتبقيها بعيدة من الجمهور الذي يموت عليها. لا نعرف الكثير عن مشاعر فيروز الحقيقية تجاهنا وتجاه العالم، إننا نتلصص على وجهها من خلال ما تمنّ به ابنتها علينا من حين إلى آخر. ولا نستطيع أن نطالبها بما لا تريده، لكننا نحب أن نشاهد فيروز بعيداً من عدسة ريما و”آيفون ريما”، وأن نخوض معها علاقة طبيعية، ما دامت ما زالت معنا وما زلنا نحبّها ونحتاجها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
نادية مبروك
“غسّلت أبنائي الثلاثة فمن يُغسّلني؟”… قد تجد كنيسة القديس أبو سيفين متبرعين من أثرياء الأقباط في مصر لإعادة ترميمها وتأمينها لكن مئات الكنائس -المقننة وغير المقننة- في مصر تبقى مسرحاً محتملاً لحرائق تلتهم ضحايا أبرياء في كل موسم صلاة أو صوم.
Play Video
نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في 28 تموز/ يوليو الماضي افتتاحية لمقال بعنوان “لماذا النساء أكثر بدانة من الرجال في العالم العربي”، يتحدث عن بدانة النساء في الشرق الأوسط مرفقاً بصورة الفنانة العراقية إيناس طالب، من دون استئذانها، ضارباً تقارير المسح الخاصة عن البدانة في العالم الصادرة عن المؤسسات الصحية العالمية عرض الحائط، ما أحدث تبايناً في الآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية والغربية، إذ اعتبر كثيرون استخدام صورة إيناس جزءاً من خطاب مزوجيني معاد للنساء.

3:08

Play Video
على مدى ٣٣ عاماً خاض الكاتب سلمان رشدي الكثير من النقاشات العلنية حول كتابه “آيات شيطانية” وحدود حرية التعبير خصوصاً بعد فتوى هدر الدم التي عاش بموجبها سنوات طويلة في الخفاء والخوف حتى لحظة تعرضه لمحاولة قتل قبل يومين. رشدي دافع بشراسة عن حرية التعبير وهنا في هذا الفيديو وفي لقاء مفتوح له في العام 2018 يقول، “يقع الناس في فخ تصديق أنه من المحق الحدّ من حرية التعبير … إذا سلكنا هذا الطريق لن يتمكن أحد من التحدث بتاتاً”

2:00

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني