مخاوف في البيت الأبيض على الأمن الأميركي من صفقة  مع NSO الاسرائيلية

"يجب على أي شركة أميركية، ولا سيما شركة المقاولة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية المرخص لها، أن تدرك أن أي معاملة مع كيان أجنبي مدرج في قائمة الكيانات لن تزيل تلقائيًا كيانًا معينًا من قائمة الكيانات".

هذه القصة نشرت بالتعاون بين الواشنطن بوست والغارديان وصحيفة هآرتس.

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحذيرات من صفقة محتملة بين شركة دفاع أميركية كبرى ومجموعة NSO، وهي شركة برامج تجسس إسرائيلية مدرجة في القائمة الأميركية السوداء. البيت الأبيض حذر من شراء أدوات قرصنة خاصة بالشركة الإسرائيلية معتبراً أن ذلك من شأنه أن يثير مخاوف استخباراتية وأمنية مضادة “خطيرة” للحكومة الأميركية.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر “نحن قلقون للغاية”.

تجري شركة الدفاع الأميركية  L3Harris ، محادثات مع NSO Group لشراء برامج اختراق الهواتف التجسّسيّة، في صفقة من شأنها أن تمنح الشركة الأميركية السيطرة على واحدة من أكثر أدوات القرصنة تطوراً وإثارة للجدل في العالم، وفقًا لأشخاص مطلعين على المحادثات. 

يبدو أن الصفقة غير العادية هي محاولة لإنقاذ بعض المنافع من شركة NSO التي تواجه ضائقة مالية خطيرة، من خلال بيع منتجها الأكثر قيمة – برنامج القرصنة  والوصول إلى مطوري البرامج – إلى شركة من شأنها تقييد استخدامه في الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين الموثوق بهم.

لكن المحادثات، التي ذكرت لأول مرة من قبل موقع Intelligence Online، تواجه عقبات كبيرة – بما في ذلك مخاوف إدارة بايدن. مسؤول البيت الأبيض قال في بيان “الحكومة الأميركية تعارض جهود الشركات الأجنبية للتحايل على إجراءات أو عقوبات الرقابة على الصادرات الأميركية”.

 إسرائيل، رغم كونها شريكًا وثيقًا للولايات المتحدة، ليست من بين الدائرة الموثوقة لحلفاء المخابرات الغربية، والتي تشمل بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا.

في تشرين الثاني/نوفمبر، وضعت وزارة التجارة مجموعة NSO على قائمتها السوداء للتصدير – المعروفة باسم قائمة الكيانات – بعد أن تأكدت أن برامج التجسس الخاصة بها قد استخدمت من قبل الحكومات الأجنبية “لاستهداف ضار” طال مسؤولين حكوميين ونشطاء وصحافيين وأكاديميين وعاملين بالسفارات في جميع أنحاء العالم. أدى وضع الشركة في قائمة الكيانات إلى الحد من قدرتها على استخدام التكنولوجيا الأميركية وألحق أضرارًا بأعمالها، وهذا ما دفع بمسؤوليها التنفيذيين للضغط على المسؤولين الأميركيين لإزالة الشركة من القائمة السوداء.

مسؤول البيت الأبيض قال: “يجب على أي شركة أميركية، ولا سيما شركة المقاولة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية المرخص لها، أن تدرك أن أي معاملة مع كيان أجنبي مدرج في قائمة الكيانات لن تزيل تلقائيًا كيانًا معينًا من قائمة الكيانات”.

من شأن مثل هذه الصفقة أيضًا “تحفيز المراجعة المكثفة لاختبار ما إذا كانت الصفقة تشكل تهديدًا للتجسس المضاد على حكومة الولايات المتحدة وأنظمتها ومعلوماتها، وما إذا كانت الأسهم الأميركية الأخرى مع مقاول التابع للدفاع معرضة للخطر، وإلى أي مدى يمكن أن يحتفظ كيان أو حكومة أجنبية درجة من الوصول أو السيطرة، والتداعيات الأوسع لحقوق الإنسان”، بحسب مسؤول البيت الأبيض.

​​تنشأ مخاوف مكافحة التجسس مما يقول المسؤولون الأمريكيون إنها علاقة وثيقة لمجموعة NSO بالحكومة الإسرائيلية، وبحسب القوانين الاسرائيلية يجب على وزارة الدفاع الإسرائيلية التوقيع على جميع عقود الشركة. إسرائيل، رغم كونها شريكًا وثيقًا للولايات المتحدة، ليست من بين الدائرة الموثوقة لحلفاء المخابرات الغربية، والتي تشمل بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا. أحد الأسئلة التي لم يتم حلها بشأن الصفقة هو ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستكون قادرة على استخدام تكنولوجيا المراقبة الخاصة بـ NSO.

أشخاص مطلعون على المحادثات الجارية قالوا إن مجموعة من الأسئلة الأخرى تظل مفتوحة أيضًا، مثل سعر البيع وهيكل الصفقة ومكان تقديم التكنولوجيا.

رفض L3Harris التعليق على وجود أي محادثات مع NSO Group.

وقال متحدث باسم L3Harris: “نحن ندرك القدرة ونقوم باستمرار بتقييم احتياجات الأمن القومي لعملائنا”. “في هذه المرحلة، أي شيء يتجاوز ذلك هو تكهنات”. ولم ترد وزارة الدفاع الإسرائيلية على طلب للتعليق، كما رفضت مجموعة NSO الرد على أسئلتنا.

اتفق بعض خبراء أمن المعلومات على أن البيع إلى شركة L3 قد يثير مخاوف تتعلق بمكافحة التجسس.

إقرأوا أيضاً:

اعتبر جون سكوت رايلتون، باحث أساسي في Citizen Lab، مؤسسة مرتبطة بكليّة مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة بجامعة تورنتو الكندية والي كان ناقدًا لاستخدام شركة NSO لبرنامج بيغاسوس، اعتبر إنه حتى مع ملكية الولايات المتحدة، “من المشكوك فيه أن تثق معظم أجهزة مخابرات النخبة مثل وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي و GCHQ [البريطانية] في هذه التكنولوجيا لعملياتها الأكثر حساسية”.  “إذن أين سيكون السوق الكبير؟ أخشى أن المستهلكين المنطقيين هم أقسام الشرطة الأمريكية. سيكون هذا تهديد غير مسبوق لحرياتنا المدنية”.

تعد NSO Group من بين شركات المراقبة الرائدة في العالم، والمعروفة ببرنامج التجسس Pegasus، والتي يمكنها اختراق أي جهاز محمول تقريبًا، بما في ذلك أحدث أجهزة iPhone، وجمع الصور ومقاطع الصوت وسجلات الموقع ورسائل البريد الإلكتروني والمحادثات على التطبيقات المشفرة.

ترخص NSO برنامج Pegasus للعملاء الحكوميين، بما في ذلك وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون والوكالات العسكرية، وتقول الشركة إن برامج التجسس مخصصة فقط للاستخدام ضد الإرهابيين والمجرمين الرئيسيين الآخرين.

لكن مشروع Pegasus، وهو مشروع استقصائي يضم صحيفة The Washington Post و 16 مؤسسة إعلاميّة أخرى، قام بتفصيل الانتهاكات في سلسلة من القصص العام الماضي، بما في ذلك استهداف المعارضين والسياسيين والصحافيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان ورجال الأعمال. كشفت التحقيقات الرسمية في الكثير من البلدان عن المزيد من الانتهاكات.

تسعى إدارة بايدن إلى مواجهة انتشار أدوات القرصنة مثل Pegasus. 

بحسب مسؤول البيت الأبيض فإن مجلس الأمن القومي يطور حظرًا على شراء الحكومة الأميركية أو استخدامها لبرامج التجسس التجارية الأجنبية التي تشكل مخاطر استخباراتية وأمنية أو تم استخدامها بشكل غير صحيح في الخارج.

في الخريف الماضي، رفعت شركة Apple دعوى قضائية ضد الشركة وأبلغت المستخدمين بأنها ربما تكون قد استُهدفت من برنامج Pegasus. كانت Meta، الشركة الأم لـ WhatsApp، قد رفعت دعوى قضائية ضد NSO Group لاستخدامها أنظمتها لتوصيل Pegasus على أجهزة أهداف المراقبة.

ساهم في هذا التقرير ستيفاني كيرشغيسنر من صحيفة الغارديان وغور مجيدو وعمر بنجاكوب من هآرتس.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ليلى محمود
جميع الأهالي لا يملون من انتظار أبنائهم الغائبين، بينما تزداد أعداد المختفين قسراً يوماً بعد يوم.
Play Video
الشابة اللبنانية المسلمة فاطمة هاشم نمير التي تزوجت مدنيا شابا مسيحيا، والمحامية والحقوقية النسوية ليلى عواضة التي ساهمت خلال عملها بمنظمة كفى بصياغة قانون احوال شخصية مدنية، تناقشان موضوع الزواج المدني وصوغ قوانين أحوال شخصية مدنية لا دينية في لبنان، في هذه الحلقة من بودكاست “نون” بعنوان “زواج مدني؟ الويل والثبور”، مع ديانا مقلد.

42:09

Play Video
حلمي إني أدرس…”، مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية وتأزّم الوضع الاقتصادي في لبنان، برزت قضية عمالة الأطفال، إذ أخرطت أُسر كثيرة أطفالها في سوق العمل لتأمين مدخول مادي إضافي. هنا قصة الطفل أحمد الذي كبر قبل أوانه…

1:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني