عن لغز اغتيال الناشطة النسوية جوهرة خنيفس بعبوّة ناسفة في الداخل الإسرائيلي

يونيو 13, 2022
قضية اغتيال الناشطة خنيفس هي قضية مركبة وفي غاية الصعوبة، وهو لغز يعجز الجميع عن إيجاد حل له، كون الضحية كانت تعيش في كنف عائلة مسالمة، لم تتلق أي تهديد بعمليات قتل أو ما شابه من قبل.

حالة من الحزن الشديد تعيشها عائلة الفقيدة جوهرة خنيفس (28 عاماً) من مدينة شفا عمرو الواقعة في الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة، وكذلك أصدقاؤها، بعد أن أظهرت التحقيقات الأولية للشرطة، أن حادثة الاغتيال التي تعرضت لها، تمت عبر تفجير المركبة التي كانت تستقلها بعبوّة ناسفة.

وتعرضت الضحية خنيفس الناشطة في المنتدى النسائي للمدينة وابنة نائب رئيس البلدية الثلاثاء 7 حزيران/ يونيو الجاري، إلى عملية اغتيال بعبوة ناسفة زرعت أسفل سيارتها أثناء سيرها بالقرب من مدخل المدينة، ما أدّى إلى اشتعال النيران في المركبة وتفحم الضحية.

وسادت أجواء من الحزن والصدمة بين أقارب وصديقات الضحية التي عرفت بنشاطها في شفاعمرو، وتجمهر عدد من الأهالي في محيط منزل عائلة خنيفس، معربين عن استنكارهم للجريمة، ووقوفهم إلى جانب العائلة.

وشيّع المئات الشابة التي تنتمى إلى الطائفة الدرزية في إسرائيل، وشهدت مراسم التشييع مشاركة واسعة، وأبدى المشيعون استياءهم واستنكارهم الشديدين للجريمة، ولا سيّما أن الضحية من الشخصيات المعروفة في المدينة في سياق نشاطها الجماهيري ضد العنف والجريمة.

نعى فرج خنيفس ابنته، وأشار إلى أنه ربما يكون هو المستهدَف، رغم أنه قال إنه لم يكن على علم بأي تهديدات ضده، وفق ما ذكره موقع “تايمز أوف إسرائيلي“.

حاول “درج” الحديث مع عم الفقيدة زايد خنيفس إلى أن الأخير رفض الإدلاء بأي معلومات، بذريعة أن العائلة غير جاهزة في هذه المرحلة للإدلاء بأي تفاصيل حول الحادثة.

خلفية غامضة

تقول نائلة عواد، المديرة العامة لجمعية “نساء ضد العنف”، والناشطة النسوية والاجتماعية في الداخل المحتل وصديقة والدة الضحية بديعة خنيفس والتي تعمل في وحدة النهوض بمكانة المرأة في بلدية شفا عمر لـ “درج” إن “خلفية الاغتيال البشع الذي تعرضت له الفتاة جوهرة غامضة ولم تتضح بعد، في ظل عدم نشر الشرطة الإسرائيلية أي أسباب أو تبرير للحادث الأليم، إلا أن عملية الاغتيال لا تنفى أننا نعيش في مجتمع عربي ذكوري، تنتشر فيه ظاهرة العنف والسلاح، لتكون الفقيدة ضحية لذلك المجتمع، بعد أن قرر مجرمون خارجون عن القانون إنهاء حياتها، واسكات صوتها”.

تطالب عواد الشرطة الإسرائيلية أن تقوم بواجبها بالكشف عن هوية المجرمين، وتقديم لوائح اتهام بحقهم، وإيقاع أقصى العقوبات عليهم، “بالإضافة إلى ضرورة الكشف عن كافة الجرائم والمجرمين الذين ارتكبوا جرائم بحق أبناء شعبنا في الداخل المحتل، والتي لا تزال مغلقة داخل المراكز الأمنية الإسرائيلية دون الكشف عن مرتكبيها”.

وتتابع: “نستنكر الجريمة التي وقعت بحق الفقيدة جوهرة وكافة الجرائم الأخرى التي تم ارتكابها في داخل المجتمع العربي، وأدت إلى وقوع ضحايا واصابات، في ظل المعاناة الكبيرة التي نعانيها من انتشار ظاهرة السلاح العشوائي الغير مرخص، والذي تزوده الشرطة وقوات الاحتلال للمجرمين، لتصفية العديد من الشخصيات، وزعزعة أمن وامان المجتمع في داخل شوارعه ومنازله”.

جوهرة خنيفس كانت من الناشطات البارزات في الدفاع عن حقوق المرأة في المجتمع العربي.

جريمة قتل خنيفس وغيرها من الجرائم تستوجب، بحسب عوّاد، وقفة جادة للضغط على شرطة الاحتلال وكافة الأجهزة الحكومية لجمع السلاح، وتعقب المجرمين، والكشف عنهم، وخاصة أن 30% من جرائم القتل التي تتعرض لها النساء في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني يتم الكشف عن مرتكبيها ومعاقبتهم واستصدار أحكام قضائية بحقهم، فيما تبقى نسبة كبيرة من هؤلاء المجرمين أحراراً يتجولون بين السكان لتهديد أمنهم من دون محاسبة”.

وتوضح عواد أن “مسؤولية محاربة الجرائم تقع أيضاً على عاتق مجتمعنا العربي الذي يمنح الشرعية لهؤلاء المجرمين لارتكاب المزيد من الجرائم، في حين كان يتوجب على هذا المجتمع نبذ الجريمة والعنف واستنكارها، والمساهمة في تبنّي خطط عملية واضحة من اجل مناهضة الجريمة والعنف وخاصة الذي يقع ضد النساء “.

تصاعد الجرائم في المجتمع العربي

جاءت جريمة قتل جوهرة خنيفس، وسط تصاعد في أعمال العنف والجريمة في البلدات العربية في مناطق الـ 48 خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من التواجد المكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية التي عززت من نشر عناصرها وفتح مراكز لها.

ويستدل من المعطيات المتوفرة أن عدد ضحايا جرائم القتل في البلدات العربية، بلغ منذ مطلع العام 2022 الجاري، 33 قتيلا، في حصيلة لا تشمل مدينة القدس ومنطقة الجولان السوري المحتلتين، فيما بلغت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي في العام 2021، 111 ضحية بينهم 16 امرأة.

وكانت جوهرة خنيفس قد شجبت في مقابلة أُجريت معها في نوفمبر/تشرين الثاني 2021م العنف في الوسط العربي، وقالت لموقع “عرب 48”: “ظاهرة العنف واحدة من الظواهر السلبية التي نواجهها، وهي تأتي نتيجة لانعدام الشعور بالأمان في مجتمعنا العربي، مما يعيق تقدمنا في مناحي الحياة كافة، فانعدام الأمان يخلق نوعاً من القلق والخوف والارتياب لدى أبناء المجتمع الذين يلجأون في تصدّيهم لذلك إلى البحث عن وسائل دفاع ذاتية، وهنا تكمن المشكلة، إذ أن كثيرين يعمدون إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم نتيجة شعورهم بأن الدولة غير آبهة بهم وبحماية أرواحهم”.

الفراغ، بحسب تصريح خنيفس، يلعب أيضا دورا في اتساع دائرة العنف، “إذ أن الفراغ يخلق نوعا من العزلة المجتمعية مع انعدام الأطر الجامعة لأبناء المجتمع، وتخلق نوعا من الصعوبات في التكيف مع المجتمع نتيجة التهميش المتعمد من قبل الدولة، ولمواجهة الفراغ علينا ملء الفراغ بنشاطات إيجابية ومثمرة، وهذا ما سيؤدي بالنتيجة إلى شعور الفرد بذاته وكيانه فيبتعد بالتالي عن العنف ومسبباته، وعلينا أن نكون واعين لما يدور حولنا وأيضا إيجاد الوسائل التي تمكننا من التعامل مع الأجهزة الأمنية التي تتربص بنا وتعمل على تهميشنا وقمعنا، وهذا ما يمكنني إطلاق مسمى العنف المؤسساتي عليه”.

وختمت خنيفس مقابلتها بالتأكيد أن “للعنف دوافع أخرى كالجهل المتفشي لدى شريحة واسعة من المجتمع، والتي ترى أن حمل السلاح هو ما يؤمن لها الحماية والأمان، على الرغم من أنه بحد ذاته أحد مسببات العنف. في النهاية، أؤكد على أنه يجب علينا أن نتعايش مع الظروف، وأن نتصدى للعنف وأسبابه، لنتمكن من العيش بسلام وأمن وطمأنينة كسائر الشعوب المتقدمة التي تنعم بالأمن والأمان”.

قضية مركبة وصعبة

تقول الناشطة في مجموعة “نساء من أجل الحياة”، صفاء شحادة لـ “درج” “قضية اغتيال الناشطة خنيفس هي قضية مركبة وفي غاية الصعوبة، وهو لغز يعجز الجميع عن إيجاد حل له، كون الضحية كانت تعيش في كنف عائلة مسالمة، لم تتلق أي تهديد بعمليات قتل أو ما شابه من قبل”.

وتضيف” “الشابة خنيفس كانت من الناشطات البارزات في الدفاع عن حقوق المرأة في المجتمع العربي، وكذلك في مناهضة العنف والجرائم المرتكبة ضدهن، وهي أيضاً شريكة في فيلم وثائقي عن مناهضة العنف ضد النساء، وذلك بهدف النهوض بواقع المرأة العربية، ومواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهها”.

وتحمّل شحادة دولة إسرائيل “مسؤولية ما يحدث من جرائم وأعمال عنف في مجتمعنا العربي الذي وصل إلى مستوى كبير من البشاعة في الأعمال الإجرامية وغير الإنسانية، في ظل عدم وجود أي نية من طرف الشرطة الإسرائيلية لمحاربة الجرائم والعنف والسلاح المنتشر بالمناطق العربية في الداخل، والتي تعمل على تعزيز العصابات الاجرامية، وتقديم الدعم الكافي واللازم لهم “.

حملة قاطع قاتل

أطلق ائتلاف “فضا- فلسطينيّات ضدّ العنف”، حملة للتنديد بقتل النساء الفلسطينيات، تحمل شعار “قاطع قاتل”، وذلك بالتزامن مع اغتيال خنيفس.

ويضم الائتلاف 22 منظمة نسوية من كل مناطق فلسطين التاريخيّة، وتأسس في 2020، بهدف تكثيف الجهود وتوحيد الأصوات ضدّ العنف الذي تواجهه النساء.

وأكد ائتلاف “فضا” في بيان، أن الحملة “تطالب المجتمع الفلسطينيّ بتحمّل مسؤوليّاته تجاه العنف القاتل بحقّ النساء، والذي يمرّ من دون رادع، وتحثّ الناس على مقاطعة قتلة النساء، والمجرمين عامّة، ليكون النبذ الاجتماعيّ هو الرادع الذي تفتقر إليه النساء في ظلّ غياب التطبيق الجدّي لقوانين حماية المرأة والأسرة”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ليلى محمود
جميع الأهالي لا يملون من انتظار أبنائهم الغائبين، بينما تزداد أعداد المختفين قسراً يوماً بعد يوم.
Play Video
الشابة اللبنانية المسلمة فاطمة هاشم نمير التي تزوجت مدنيا شابا مسيحيا، والمحامية والحقوقية النسوية ليلى عواضة التي ساهمت خلال عملها بمنظمة كفى بصياغة قانون احوال شخصية مدنية، تناقشان موضوع الزواج المدني وصوغ قوانين أحوال شخصية مدنية لا دينية في لبنان، في هذه الحلقة من بودكاست “نون” بعنوان “زواج مدني؟ الويل والثبور”، مع ديانا مقلد.

42:09

Play Video
حلمي إني أدرس…”، مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية وتأزّم الوضع الاقتصادي في لبنان، برزت قضية عمالة الأطفال، إذ أخرطت أُسر كثيرة أطفالها في سوق العمل لتأمين مدخول مادي إضافي. هنا قصة الطفل أحمد الذي كبر قبل أوانه…

1:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني