ما الدرس الذي تعلمه نوح هراري من أزمة الهجرة؟

لا أعتقد أن علينا فصل سرديتي المهاجر والمضيف عن بعضهما بعضاً، في حال كانت هناك إرادة حقيقية لمواجهة أزمة الهجرة على المستوى العالمي أو الإنساني.

بعد النجاح الكبير للإيجاز اللافت للتاريخ البشري الذي قدمه يوفال نوح هراري في كتابه “العاقل”، والذي جعله أحد نجوم علوم التاريخ في العالم بعدما تُرجم من العبرية إلى 45 لغة مختلفة، نُشر عام 2018 واحد وعشرون درساً للقرن الحادي والعشرين في كتاب لا يختلف عن كتاب العاقل من حيث السلاسة في السرد والسهولة في اللغة، والربط الذكي بين الأحداث وإسقاطاتها ونتائجها الكائنة والمتوقعة، الأمر الذي قلّل ثِقل الكتاب بين أيدي القراء من غير المختصين، الذين بإمكانهم المرور على عدد كبير من الصفحات دون الشعور بالضجر الذي قد ينتابهم أثناء الحديث عن مواضيع هذه الدروس مثل مستقبل الليبرالية والعولمة والذكاء الصناعي والحضارة والدين والعلمانية.

لست هنا في صدد مراجعة كاملة لكتاب “واحد وعشرون درساً للقرن الواحد العشرين” الذي يستحق الكثير من الإشادة، أو الكاتب الذي لا يقدر الكثير من القراء العرب تجنب الإشارة إلى جنسيته الإسرائيلية، وكونه مثلياً، أثناء تقييمهم الكتاب. كان هذا ما عكسته التعليقات العربية الواردة على موقع Goodreads. لا يعني ذلك التغافل عن خلفيات الكتّاب وانعكاساتها على نصوصهم، إلا أن أياً من دروس هذا الكتاب لم يرتكز على هاتين النقطتين. بل نجد قراءات مهمة في التاريخ والمستقبل، ونظرة أبعد بكثير من أنف البشرية. ما أريده هنا هو الكلام عن الدرس الذي تضمنه كتاب هراري حول قضية الهجرة، بسبب الصلة الوثيقة بينها وبيننا كسوريين يعتبر أكثر من ستة ونصف ملايين منا مهاجرين. لا يعني ذلك أن الدروس الباقية أقل أهمية، لكن الواقع الحالي، يقتضي تقديم بعض الأولويات على الأخرى. فمن المؤكد أن شخصاً بالكاد يقدر على تدبر ساعات قليلة من الكهرباء، أو وصول محدود إلى الإنترنت لن تغريه القراءة عن الذكاء الصناعي أو التكنولوجيا الحيوية، مثلما لن يهتم من تحولت منطقته السكنية إلى ساحة حرب، ومنزله إلى مقر، وحديقة أطفاله إلى خط جبهة بخطر الحرب النووية بين القوى العظمى.

 لا نشترك كسوريين بزاوية النظر ذاتها إلى قضية المهاجرين، فالكاتب يتكلم عن الموضوع بلسان المستضيف، الغربي تحديداً، ويطرح الأسئلة باسمه، ويقدم الإجابات المختلفة التي تتردد على شفتيه، وما المهاجرون سوى عنوان للدرس أو مادة علمية له. 

 في سبيل تنظيم النقاش الدائر حول هذه القضية يفترض هراري وجود اتفاق بين المهاجر والمستضيف يتضمن ثلاث شروط رئيسية. الشرط الأول هو أن تسمح الدولة للمهاجر بالدخول إليها. يتفرع عن هذا الشرط أسئلة يختلف داعمو الهجرة ومناهضوها على تحديد أجوبتها. هل هذا السماح هو واجب على الدولة المستضيفة أم منحة أو خدمة؟ هل الدولة ملزمة بفتح الأبواب للجميع أم يمكنها الاختيار ووضع معايير محددة؟ داعمو الهجرة يقولون إن هذا واجب أخلاقي وإنساني ويجب منحه للجميع، ومنهم الآتون من مناطق النزاع أو المناطق الفقيرة، أو حتى الباحثون عن العمل أو مستقبل أفضل. يرد عليهم مناهضو الهجرة بأن الدولة ملتزمة في حالات استثنائية باستقبال المهاجرين، مثل الهاربين من العنف في المناطق المجاورة، ما يعتبر خدمة لهم ومكرمة. مناهضو الهجرة يذهبون أبعد من ذلك ويرون ضرورة النظر في ملاءمة خلفيات المهاجرين الثقافية والاجتماعية، وخصوصاً الدينية قبل السماح لهم بالدخول.

الشرط الثاني في هذا الاتفاق هو التزام المهاجر بتبني القواعد والقيم الأساسية على الأقل في البلد المضيف، حتى لو كان ذلك يعني بالنسبة إليه التخلي عن بعض القواعد والقيم الخاصة به. هذه الشرط يحمل عبارات عامة يمكن تفسيرها بشكل مختلف من قبل داعمي الهجرة ومناهضيها. فإلى أي مدى على المهاجرين أن يندمجوا في المجتمع المضيف؟ هل عليهم كما يسأل الكاتب أن يكونوا متحررين أو داعمين للنسوية، وهم آتون من مجتمع أبوي متجذّر، أم هل عليهم أن يصبحوا علمانيين رغم الطابع الديني لثقافاتهم؟ هل عليهم التخلي عن عادات الطعام واللباس؟ يحاجج أنصار الهجرة بأن أوروبا نفسها لديها تنوع واضح في العادات والتقاليد والقيم، فلماذا على المهاجر أن يوضع تحت هذا الالتزام؟ ولماذا على المسلم أن يتحول إلى المسيحية بينما بالكاد يزور البريطانيون الكنيسة؟ القيمة العليا لأوروبا هي الحرية التي يجب أن تمنح للمهاجر كي يعيش بالطريقة التي يريدها، طالما لم يتجاوز القانون أو يتسبب بالأذى للآخرين. الحرية ذاتها هي ما ينطلق منه مناهضو الهجرة في مخاوفهم من مهاجرين معادين للآخرين ولحرية المرأة، ولديهم حساسية مرتفعة ضد المثلية الجنسية فضلاً عن معاداة السامية. 

الشرط الثالث يعطي الحق للمهاجرين بأن يصبحوا أعضاء كاملين في المجتمع في حال أظهروا اندماجاً كافياً مع مرور الوقت “هم يصبحون نحن” “They become us”. ففضلاً عن الكلام السابق عن الاندماج، يضيف هذا الشرط على داعمي ومناهضي الهجرة مزيداً من الجدال. يتعلّق بشكل أساسي بالوقت الذي عليه المرور ليتحقق هذ البند، فبحسب الداعمين إذا لم يحصل الجيل الثالث أو أحفاد المهاجرين على المواطنة الكاملة، هذا يعني أن الدولة لم تقم بالتزامها، وسوف تفتح الباب على مصراعيه للتوتر والعداء وحتى العنف. المناهضون يطالبون بمدة أطول “فإذا قمت بأعمال شغب بعد أربعين سنة من وصولك فأنت قد فشلت في الاختبار”. يتدخل هنا هيراري ليفرق بين المستوى الجماعي الذي يجعل 40 سنة فترة قليلة ليهضم مجتمع ما مجموعة غريبة عنه، لكنها تعتبر مدة طويلة بالنسبة لمراهق جزائري ولد في فرنسا، لا يعرف بلده الأم، ويتكلم الفرنسية بشكل أفضل من العربية، ومن غير المناسب الطلب منه العودة إلى مكان لم يزره في حياته. 

إقرأوا أيضاً:

 الجدل يستمر. في حال أخل المهاجر بالشرط الثاني الخاص به، فإن المضيف لن يلتزم بالشرط الثالث، ولديه الحق بالانسحاب من الشرط الأول المتعلق بالسماح له بالدخول إلى البلد. هذا رأي مناهضي الهجرة، أما الداعمون لها، فيرون أن عدم تنفيذ الالتزام يقع على عاتق المضيف الذي يصعّب باستمرار عملية الاندماج، ويعتبر المهاجر مواطن من الدرجة الثانية حتى لو كان من الجيل الثاني أو الثالث، الأمر الذي يدفع المهاجر للإخلال بالتزامه. نبدو هنا كمن يدور في حلقة مفرغة. لا يمكن حل هذا النقاش إلا بتوضيح دقيق للشروط الثلاثة للاتفاق، وتركيز كل طرف على التزامه بدلاً من الدفع بتقصير الطرف الثاني. 

ينتقل بعدها الدرس إلى مستوى أعلى عبر طرح السؤال الجدلي “هل هناك ثقافة أعلى من ثقافة أخرى أو أفضل منها، أم أن الأمر مجرد اختلاف بين الثقافات” ويضيف على سبيل المثال سؤالاً يدفع أي سوري للتركيز على ماهية هذه الجدلية “عندما يتجادل الألمان حول استيعاب مليون لاجئ سوري، هل يمكن أن يكون تفكيرهم بأن الثقافة الألمانية أفضل بطريقة ما من الثقافة السورية مبرراً؟”، يعتبر هراري أن أي من كارهي الأجانب لم يعد يقعوا في فخ العنصرية التي أفلست نتيجة الإثباتات العلمية غير المشكوك بها حالياً، والتي تؤكد أن البشر متشابهون جينياً، والفروقات بينهم لا تكاد تذكر.

 في الواقع، تم استبدال “الثقافوية” بالعنصرية، بالدفع بتفوق ثقافة على أخرى، وبافتراض أن ثقافة المجتمع المضيف هي الثقافة الأعلى على الدوام، بينما تعتبر الثقافات الأخرى أدنى بقدر ما أنها مختلفة. المثال الأوضح هنا اتهام ترامب المهاجرين بتخلفهم الثقافي كمبرر يدفع لحماية المجتمعات المتقدمة، وبالطبع يمكننا كسوريين إضافة بعض تصريحات المسؤولين الأتراك الذين يطلقون سهامهم على السوريين بحجة الفارق الثقافي الواضح لصالح الأتراك. “The Culturism” أو الثقافوية، الأمر الذي يدفع لافتراض أن ثقافة المضيف هي الأفضل وعلى المهاجر تقبلها، بينما يرى هراري أن الأمر مجرد اختلاف، ويمكن عكس هذا التفوّق لصالح المهاجر لو أصبح بطريقة ما مستضيفاً لمضيفه. يعتبر هراري وجود صفات مكتسبة في ثقافة ما أمر طبيعي، واعتبارها من قبل الآخر نقصاً في المهارة يشمل كل أبناء تلك الثقافة، أبرز مثال على الثقافوية، فبينما هي لا تناسب ثقافة الآخر، فهذه الصفات تناسب الظروف التي جعلته يكتسبها، ولا يمكن الدفع بها من الآخرين للانتقاص من ثقافة ما.

 قراءة هذه الجدليات بعينين سوريتين باعثة على التوتر، فأنت هنا موضوع الدرس، اللاجئ، المهاجر الذي يخشى مع تقدم الكلمات من جملة تشعره بالذنب، أو من أخرى تنبئه بمستقبل أسود له ولأبنائه، وخصوصاً أن الكاتب متألّق في علم المستقبليات. لا رواية للمهاجر في هذا السجال، ما قد يشعره بالعجز، رغم أن سرديته تطغى لديه بشكل كلي على رواية الآخرين بما فيهم المستضيف. فما يقدمه هراري هو جدلية غربية محضة بخصوص مشكلة لا يعرف قارئ الكتاب أي شيء عنها قبل أن تحط أقدام المهاجر داخل الحدود الأوروبية، ليتم التعامل معها كظاهرة طبيعية مثل عاصفة رملية آتية من شمال أفريقيا. وأظن أن هراري نفسه لو كان سيقدم درساً عن هذه العاصفة لعاد إلى أسباب نشأتها، وتوغل في صحراء إفريقيا، وقدم لقرائه معلومات وافرة عن الجغرافية والمناخ التي أتت منه العاصفة، قبل أن يتحدث عن التغير المناخي وتأثيره على الحضارة الغربية. المهاجر في هذا الدرس قادم ليعيش في أوروبا، ولا شيء يمكن قراءته عمّا جعله يترك وطنه الأم ويرمي نفسه في دوامة الجدليات تلك. 

 لا استبداد، لا فقر، لا حروب، لا إرهاب، لا دور للعالم المتحضر في الهجرة، على الرغم أن الدول التي تعاني هذه الأزمة، ويخوض مواطنوها هذه الجدليات لديها جنود وقواعد عسكرية في غالبية البلدان المصدرة للمهاجرين. لا قراءة للفترة الاستعمارية التي سيطرت فيها الإمبراطوريات الغربية على تلك المنطقة، ولا اعتبارات هنا لهجرة المواد الخام إلى ذات الوجهة التي يطرقها المهاجر، ولا لهجرة البضائع إلى المكان الذي تنتشر فيه قواعدهم العسكرية. ولا للشراكات الغربية مع حكام تلك البلاد التي انتزع المهاجرون أنفسهم منها هرباً من سجونهم، أو الأوضاع المزرية التي أوصلوا البلاد إليها. 

 الغرب عائقنا الوحيد أمام تنمية العالم الثالث، الذي سيعني استقلالاً في القرار، واعتماداً على الذات، وانتهاءً لمفهوم العالم الثالث، وبالضرورة انتهاء العالم الأول بشكل متزامن. فعندما لا يكون هناك أدنى لن يكون هناك أعلى، وسيكون لدينا عالم واحد فقط بدون أي لواحق. تلك مقاربتنا التقليدية التي شطحت أفكارنا بها في المشرق، وطالما اعتمدنا عليها لرمي المسؤولية على الآخر، والتخلص من أي شعور بالذنب، والرضوخ لفكرة ألا شيء يمكن القيام به. لكن في النهاية هذه الفرضية لم تأتِ من الهواء، وتستحق أن توضع على أجندة درس هراري.

لا استبداد، لا فقر، لا حروب، لا إرهاب، لا دور للعالم المتحضر في الهجرة، على الرغم أن الدول التي تعاني هذه الأزمة، ويخوض مواطنوها هذه الجدليات لديها جنود وقواعد عسكرية في غالبية البلدان المصدرة للمهاجرين.

ولأن المهاجر هو موضوع الدرس أو المادة العلمية الخاصة به، فإن موقفه مثل الضفدع الذي أجرينا تجاربنا على منعكساته الشرطية في دروس علم الأحياء. الاندماج كلمة أكثر تعقيداً مما تعنيه للمجتمع الغربي الذي أمضى عقوداً طويلة في سبيل تقبله حقوق المثليين والمرأة والأطفال والحرية الفردية وغيرها، وهو ما مر بمراحل مختلفة ومتدرجة في الغالب، بينما يُطلب من المهاجر أن يقوم بذلك في وقت قياسي أقل بكثير من الوقت اللازم للحصول على حق الإقامة القانونية، ما يجعل الالتزام بعقد هراري الافتراضي بشكل كامل أمراً معقداً على الجيل الأول، بينما قد يكون ميسراً للجيل الذي ولد في أوروبا، ما يعني هوة عميقة بين الجيلين، ومزيداً من التيه وفقدان الهوية وعدم القدرة على بناء هوية جديدة، ويعني أن المهاجرين الذين عبروا المتوسط أو البلقان، هم مجرد مرحلة انتقالية لن يكتب لها الاستقرار أبداً في الوطن الجديد.  

 لا نستطيع قبل النهاية الطلب من هراري الإشارة إلى وضع خاص للمهاجر السوري في كل من تركيا ولبنان والأردن ومصر والخليج العربي، الذي لن ينال رفاهية الاتفاق الافتراضي الذي استطاع بواسطته تنظيم النقاش عن وضع ومستقبل المهاجر في أوروبا. لدينا هناك في تلك الدول اتفاقات افتراضية مختلفة تقوم على التزامات هلامية غير ثابتة تقع على عاتق المهاجر الضيف الذي عليه التقييد بذلك، وكونه ضيفاً يعني أنه سوف يغادر في وقت ما، فالضيف لن يبقى دائماً ولن يصبح أبداً من أهل البيت، وبالكاد يقع على عاتق المستضيف أي التزامات أكثر من إكرامه على الطريقة العربية لمدة ثلاثة أيام قبل أن يسأله “ماذا تريد الآن؟”.

لا أعتقد أن علينا فصل سرديتي المهاجر والمضيف عن بعضهما بعضاً، في حال كانت هناك إرادة حقيقية لمواجهة أزمة الهجرة على المستوى العالمي أو الإنساني. فهي مثل كل دروس القرن الحادي والعشرين التي قدمها لنا نوح هراري بحاجة إلى فهم وجهد على المستوى الدولي لحلها أو على الأقل تقليل آثارها، وتركها على المستوى المحلي لن يكون في صالح المهاجرين بالمطلق، ولا حتى الدول التي فتحت حدودها للمهاجرين وتحملت أعباءها وأعباءً إضافية تسببت بها سياسات معادية للهجرة في بلاد أخرى، فضلاً عن الدول التي كانت سياستها مسبباً رئيسياً في أزمات المهاجرين، بسبب المساهمة في مزيد من الاضطراب والعنف في الدول الأخرى.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
كم يبدو مستفزاً أن تتقاطع مصالح الطوائف اللبنانية عبر تمرير جريمة انفجار المرفأ في مقابل تمرير عملية السطو على الودائع، وأن يُضرب صمت على غرق مركب الموت مقابل التضامن مع المفتي في حربه على الزواج المدني. يجري ذلك وسط انهيار كل شيء، ووسط تغوّل الطبقة السياسية، ووسط نجاة المرتكبين.
Play Video
الشابة اللبنانية المسلمة فاطمة هاشم نمير التي تزوجت مدنيا شابا مسيحيا، والمحامية والحقوقية النسوية ليلى عواضة التي ساهمت خلال عملها بمنظمة كفى بصياغة قانون احوال شخصية مدنية، تناقشان موضوع الزواج المدني وصوغ قوانين أحوال شخصية مدنية لا دينية في لبنان، في هذه الحلقة من بودكاست “نون” بعنوان “زواج مدني؟ الويل والثبور”، مع ديانا مقلد.

42:09

Play Video
حلمي إني أدرس…”، مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية وتأزّم الوضع الاقتصادي في لبنان، برزت قضية عمالة الأطفال، إذ أخرطت أُسر كثيرة أطفالها في سوق العمل لتأمين مدخول مادي إضافي. هنا قصة الطفل أحمد الذي كبر قبل أوانه…

1:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني