fbpx

زياد عيتاني المتهم ثم البريئ : فشل الأمن والسياسة في لبنان

بحسب معلومات حصل عليها موقع "درج" من مقربين من عائلة عيتاني، فإن الأخير ينتظر اخلاء سبيله، و"لن تتوقف القضية عند هذا الحد"، وأكدت المعلومات على تعرضه للتعذيب، وأنه "سيطالب بتعويضات بسبب الأضرار المادية والمعنوية التي ألحقت به من قبل الجهاز الأمني، ومجموعة صحافيين شاركوا بالترويج للفبركات في ملفه."

من حسابه الخاص على تويتر، غرّد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق معلناً براءة الممثل المسرحي والصحافي زياد عيتاني، الموقوف والمتهم منذ أربعة أشهر بالعمالة لصالح اسرائيل. كتب المشنوق،”كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني. البراءة ليست كافية. الفخر به وبوطنيته هو الحقيقة الثابتة والوحيدة. والويل للحاقدين والأغبياء الطائفيين، الذين لم يجدوا غير هذا الهدف الشريف البيروتي الأصيل، العروبي الذي لم يتخل عن عروبته وبيروتيته يوماً واحداً.”
انقلب كلّ شيء بعد هذه التغريدة، وأصيب الجميع من أهل سياسة وصحافة ومجتمع ورأي عام بالذهول.
لقد انكشفت فضيحة وتواطئاً أمنياً كبيراً، تورط فيه مسؤولون وأمنيون وصحافيون و”نجوم”، نالوا جميعاً من زياد عيتاني وأمعنوا في التشهير به وباتهامه بالعمالة.
فما الذي حصل قبل تصريح المشنوق.؟
قبل ساعات من موقف وزير الداخلية، شاع خبر استدعاء فرع المعلومات لرئيسة قسم الجرائم المعلوماتية السابقة سوزان الحاج للتحقيق معها، على خلفية المشاركة في فبركة ملف زياد عيتاني، واستخدامها قراصنة تمكنوا من اختراق حسابات عيتاني، وصنع محادثات مع جهاز الموساد الاسرائيلي. وكشفت التفاصيل، أن التحقيق الذي باشر به فرع المعلومات، سيطال شخصيات أخرى متورطة في الملف. ويبدو أن سبب اقدام الحاج على هذا هو رغبتها بالانتقام من زياد الذي كان سبق وأشار الى تغريدة سابقة للمسؤولة الأمنية تسبب في ايقافها عن عملها.
وتهمة العمالة لزياد عيتاني أظهرت اعتوارات خطيرة تعاني منها الأجهزة الأمنية، فبينما أصرت شعبة المعلومات على إطلاق التحقيقات مع عيتاني من نقطة الصفر، والتي على إثرها ينتظر خروجه من السجن، أصر جهاز أمن الدولة على نتائج تحقيقاته التي أكدت تورط عيتاني بالعمالة، ورفضها رواية تعذيبه جملة وتفصيلاً، معتبرة إثارة الموضوع في الوقت الحالي لديه هدف وحيد، وهو خدمة اسرائيل. وقال جهاز أمن الدولة في بيانه الرسمي إنه “يحتفظ حقه القانوني بالإدعاء على كل من تسول له نفسه تلفيق أخبار مغلوطة وموجهة، أو نشرها في الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي”.
من جهة اخرى طالب لبنانيون من الوزير نهاد المشنوق تقديم استقالته بسبب الفضيحة التي حصلت داخل أروقة أجهزة أمنية خاضعة لأُمرتهِ، خصوصاً أن بداية توقيف عيتاني اقترنت بتسريبات تبنتها وسائل اعلام حول دور مزعوم لعيتاني عن التورط في مراقبة الوزير المشنوق في سياق الاعداد لمحاولة اغتياله. هذا الأمر لم يشر له المشنوق في تغريدته ولم يعتذر عنه.
كما انتشرت دعوات عبر السوشيال ميديا تطالب بالتحرك قضائياً بعد الضربة التي تلقتها الأجهزة الرسمية وكشفت انقسامها وتورطها.
وبعد اعلان المشنوق براءة عيتاني، قام المخرج المعروف يحيى جابر، صديق عيتاني، ،بتوجيه اعتذار له قال فيه،”مبروك البراءة زياد عيتاني ..شكرا للعدالة واخيرا..واعتذر لزلة لسان والله يجازي اللي كان السبب لهذا البلغم ..مبرووك مبرووك”. وكان جابر قد تعرض لانتقادات واسعة بعد ان نشر على موقعه على فايسبوك ليلة توقيف زياد عيتاني عبارة “تفوو”، معبراً عن تصديقه وادانته للتهمة التي لحقت بزياد. وبحسب معلومات حصل عليها موقع “درج” من مقربين من عائلة عيتاني، فإن الأخير ينتظر اخلاء سبيله، و”لن تتوقف القضية عند هذا الحد”، وأكدت المعلومات على تعرضه للتعذيب، وأنه “سيطالب  بتعويضات بسبب الأضرار المادية والمعنوية التي ألحقت به من قبل الجهاز الأمني، ومجموعة صحافيين شاركوا بالترويج للفبركات في ملفه.”
ومن بين الصحافيين الذين حصلوا على تسريبات حول التحقيقات التي حصلت مع عيتاني داخل فرع امن الدولة، الصحافي رضوان مرتضى، الذي طالب بعد اعلان براءة عيتاني في مداخلة له على قناة “الجديد” اللبنانية من الاجهزة الامنية والقضاء توضيح ما حصل.
وبدوره رفض جهاز امن الدولة ما نشر من تسريبات حول تعرض عيتاني للتعذيب لديه، إلا أن معلومات شبه مؤكدة تشير إلى تعذيبه بهدف الإقرار بالإيجاب حول مجموعة اتهامات وجهت إليه.
في رواية اعتقال عيتاني، ظهرت جملة أمور متضاربة، من بينها إعلان الوزير السابق أشرف ريفي عن ان زياد عيتاني الموقوف حالياً، ضحية تشابه أسماء مع الصحافي زياد عيتاني مدير تحرير موقع “أيوب” الإلكتروني، وأن الفبركة كانت يجب ان توجه للصحافي، وأن الحاجة من الأمر هو إستهداف اللواء ريفي.
اما في قضية سوزان الحاج، فكان عيتاني قد أخذ في الشهر الذي سبق توقيفه، “سكرين شوت” لموافقتها على كلام المخرج شربل خليل يسخر فيه من إعلان السعودية عن سماحها للمرأة بقيادة السيارة، ووجه على إثرها لعيتاني تهمة أنه تلقى من “كوليت” اوامر بتصوير موافقتها، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تعميق الهوة بين المجتمع اللبناني واجهزته الامنية.
تختصر قضية عيتاني ذاك الفشل السياسي والأمني الذريع الذي يتخبط فيه لبنان، وبانتظار الافراج عنه يبدو أن زلزالاً سياسياً منتظراً قد يحصل، فهل سنشهد في الأيام القليلة المقبلة استقالات وعميات محاسبة، أم أن الوضع اللبناني بات عصياً تماماً على ذلك..

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني