العدالة ليست “ملغاة” يا دولة الرئيس!

كانت الأوراق الملغاة نجمة الجلسة، "العدالة لضحايا تفجير المرفأ"، "العدالة لمن فقدوا عيونهم برصاص شرطة مجلس النواب"، "العدالة للبنان"، "العدالة لضحايا قوارب الموت".

على طول الطريق المؤدي إلى ساحة النجمة، تصطف صور ضحايا انفجار مرفأ بيروت، كأن الموت أخذهم ليلة أمس لا قبل 3 سنوات تقريباً. لا تعتق الصور، لا تصبح مجرد ذكرى، لا تذبل وجوههم، إنها ناصعة وواضحة وفجّة في مطالبتها بالعدالة. تشكل هذه الصور الطريق نحو المرفأ ومن بعده نحو ساحة النجمة أي البرلمان الذي يواصل المراوغة وتأجيل الحقيقة في ملف جريمة المرفأ. من هناك مشى أهالي الضحايا مع النواب التغييريين المنتخبين باتجاه الجلسة النيابية الأولى. من هناك مشت العدالة.

بدا الرئيس نبيه بري منزعجاً جداً وهو يبلغ النواب بأن لا شيء سيُقرأ سوى اسم المرشح لرئاسة المجلس، “نبيه بري على سبيل المثال”، قال بري، وكأننا نملك مثالاً آخر. قالها بري رافضاً أي منافس حتى الأوراق الملغاة التي أرادها ألا تُقرأ.

لكن الأمر لم يمر، إذ اعترض عدد من النواب ورضخ بري. وبالفعل، كانت الأوراق الملغاة نجمة الجلسة، “العدالة لضحايا تفجير المرفأ”، “العدالة لمن فقدوا عيونهم برصاص شرطة مجلس النواب”، “العدالة للبنان”، “العدالة لضحايا قوارب الموت”…

هذه المرة تحديداً وبرغم كلمة “ملغاة” التي تكررت في إسقاط الأوراق المطالِبة بالعدالات، إنما هذه المرة تحديداً لم تكن العدالة ملغاةً يا دولة الرئيس!

ربح نبيه بري للمرة السابعة رئاسة المجلس وهو أمر متوقع، حيث من الواضح أن عدداً من القوى السياسية تكتلت من أجل إنجاحه بغض النظر عن طول فترة ولايته وعن الاعتراضات عليه، بالكاد ربح بـ65 صوتاً مقابل 63 ورقة اقترعت ضده (40 ورقة بيضاء أو 23 ملغاة). وهي سقطة لا يمكن تجاوزها، ليس تفصيلاً أن يحصد بري 63 نائباً يرفضه. الربح لا يقاس بالغنائم فقط، بل أيضاً بالخسارات. وبري خسر وإن كان رابحاً.

وربح أيضاً “التيار الوطني الحر” منصب نائب الرئيس الذي اقتنصه الياس بو صعب على طريقة العونيين في اقتناص كل شيء. دعموا “حركة أمل” في انتخابات رئاسة المجلس، ثم دعمتهم في منصب نائبه. ثم بعد حين لا شيء يمنع  أن يتبادل الطرفان الاتهامات والكراهية، غب الطلب وبحسب ما تقتضي الحاجة والمصلحة والموقف.

لكنّ الرابح الأكبر كان أرواح الضحايا، التي حضرت في صندوقة الاقتراع وفي وجوه نواب 17 تشرين… وإن اعتبرت أوراقاً ملغاة، إلا أنها كانت أصواتنا المخنوقة، أصوات العيون التي فقئت، وقلب النائب فراس حمدان الذي أصيب في تظاهرات 2019، وعلاء أبو فخر الذي قُتل وهو يطالب بحقه في حياة كريمة، ووجوه أطفال طرابلس الغرقى بعدما قُذفوا من قوارب الموت خارج الحياة.

هذه المرة تحديداً وبرغم كلمة “ملغاة” التي تكررت في إسقاط الأوراق المطالِبة بالعدالات، إنما هذه المرة تحديداً لم تكن العدالة ملغاةً يا دولة الرئيس!

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
نادية مبروك
“غسّلت أبنائي الثلاثة فمن يُغسّلني؟”… قد تجد كنيسة القديس أبو سيفين متبرعين من أثرياء الأقباط في مصر لإعادة ترميمها وتأمينها لكن مئات الكنائس -المقننة وغير المقننة- في مصر تبقى مسرحاً محتملاً لحرائق تلتهم ضحايا أبرياء في كل موسم صلاة أو صوم.
Play Video
نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في 28 تموز/ يوليو الماضي افتتاحية لمقال بعنوان “لماذا النساء أكثر بدانة من الرجال في العالم العربي”، يتحدث عن بدانة النساء في الشرق الأوسط مرفقاً بصورة الفنانة العراقية إيناس طالب، من دون استئذانها، ضارباً تقارير المسح الخاصة عن البدانة في العالم الصادرة عن المؤسسات الصحية العالمية عرض الحائط، ما أحدث تبايناً في الآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية والغربية، إذ اعتبر كثيرون استخدام صورة إيناس جزءاً من خطاب مزوجيني معاد للنساء.

3:08

Play Video
على مدى ٣٣ عاماً خاض الكاتب سلمان رشدي الكثير من النقاشات العلنية حول كتابه “آيات شيطانية” وحدود حرية التعبير خصوصاً بعد فتوى هدر الدم التي عاش بموجبها سنوات طويلة في الخفاء والخوف حتى لحظة تعرضه لمحاولة قتل قبل يومين. رشدي دافع بشراسة عن حرية التعبير وهنا في هذا الفيديو وفي لقاء مفتوح له في العام 2018 يقول، “يقع الناس في فخ تصديق أنه من المحق الحدّ من حرية التعبير … إذا سلكنا هذا الطريق لن يتمكن أحد من التحدث بتاتاً”

2:00

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني