لبنان: تشبّثوا لقد بدأ الانهيار الآن!

مايو 26, 2022
تستعدّ البلاد لتحديات أكثر صعوبة، في ظل استمرار مسار الفساد وغياب الإصلاحات الحقيقية.

تتلاحق الويلات على يوميات اللبنانيين، لا سيما بعد الانتخابات البرلمانية وفي ظل استمرار التأجيل والمراوغة في حل الأزمات الراهنة. ففيما تحاول السلطة السياسية التقاط أنفاسها واستيعاب الخسائر التي منيت بها في صناديق الاقتراع، مع تراجع شعبية عدد من الأحزاب والتيارات، إلى الخروقات التي حققتها لوائح 17 تشرين، فقد سجّل الدولار أعلى مستويات له، نتيجة تدهور الليرة اللبنانية، إذ بات الدولار الواحد يساوي أكثر من 35 ألف ليرة. 

ويأتي التراجع المستمر في قيمة العملة اللبنانية في ظل انهيار اقتصادي صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850، تزامناً مع أزمة سيولة حادة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار.

ويعد التلاعب بسعر صرف الليرة أحد جبهات التجاذب بين القوى السياسية والمصرفية في لبنان. 

يترافق ذلك مع احتجاجات وقطع طرق في عدد من المناطق اللبنانية. وتنذر المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بمزيد من التقهقر والانهيار، لا سيما في حال لم تتحرّك الدولة سريعاً للجم ما يحصل، كونه يترافق مع أزمات أخرى من ارتفاع أسعار الوقود وخطر فقدانه من الأسواق، إضافة إلى صعوبة تأمين الحاجات الأساسية وانقطاع عدد من السلع الأساسية التي لم يعد المواطن قادراً على تأمينها.

وإلى ذلك، كانت “مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان” أعلنت أنّ “الشحّ الحاصل في مادة المازوت، والغلاء المطرد في الأسعار، والانقطاع المتمادي للتيار الكهربائي، عوامل أساسيّة تحدّ من قدرة محطات الضخّ على تأمين التغذية بالمياه. وقد بلغت الانعكاسات السلبيّة لذلك حدّها الأقصى بل إنّ الأمور تتّجه إلى المزيد من التأزّم”.

يأتي التراجع المستمر في قيمة العملة اللبنانية في ظل انهيار اقتصادي صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850، تزامناً مع أزمة سيولة حادة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار.

وقالت إنّ “محطات الضخّ تعمل بقدرتها الدنيا علماً أنّ أيّ عطل في مولّداتها يحتاج إلى تأمين مبالغ بالعملة الصعبة، سواء لشراء قطع الغيار أم لسداد فواتير التصليح. ومعلوم أنّ الأعطال في هذا المجال تتكرّر في وقت أنّ العملة الصعبة غير متوافرة لدى المؤسّسة”. 

إذاً، يستقبل اللبنانيون صيفاً حاراً ومنهِكاً في ظل استعصاء الحلول لأزمة الكهرباء والغلاء الفاحش في أسعار البنزين والمازوت والمواد الغذائية، إضافة إلى أزمة تأمين المياه. حتى إن ربطة الخبز التي تعتبر أساس الوجبة الغذائية للعائلات اللبنانية، تجاوز سعرها الـ15 ألف ليرة، على وقع ارتفاع سعر الطحين العالمي.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد بشرت اللبنانيين بأن العتمة مستمرة إنما مع مزيد من التفاقم، لأن مادة الغاز أويل المخزنة ستنفد كليّاً في معمل دير عمار، المعمل الحراري الوحيد المتبقي على الشبكة، ما يعني وضعه قسرياً خارج الخدمة وبالتالي لا يتبقى على الشبكة سوى إنتاج المعامل المائية الذي لا يتعدى 100 ميغاواط. هذا فيما دخلت حكومة نجيب ميقاتي نفق تصريف الأعمال من دون إقرار خطة الكهرباء الجديدة، ويتبادل ميقاتي ووزير الطاقة والمياه وليد فياض الاتهامات حول من يتحمّل مسؤولية ذلك. إلا أن النتيجة تبقى واحدة، لا كهرباء في بيوت اللبنانيين هذا الصيف أيضاً، وسيكون عليهم الاستمرار في الاستعانة بالمولدات الكهربائية وفواتيرها الغالية.

وقبل وداع الحكومة التي لم تنجز أي شيء، اختتمت ولايتها، بإقرار خطة التعافي المالي، التي من شأنها تحميل المواطن المزيد من التكاليف والأثقال، فقد أتت على حساب الفقراء وصغار المودعين، وإن كانت تحمل بعض البنود المفيدة للتعافي.

تستعدّ البلاد إذاً لتحديات أكثر صعوبة، في ظل استمرار مسار الفساد وغياب الإصلاحات الحقيقية، التي هي شرط أساسي للحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي، الذي ما زالت المفاوضات معه متعثرة، فيما يتهاوى البلد اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وسياسياً، بشكل مأساوي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني