مونديال قطر… رشاوى ووفاة عمّال ورئيس “الفيفا” يتهرّب من النقد!

مونديال قطر بات وشيكاً، والانتقادات للملف القطري بشأن انتهاكات حقوقية لا يزال يتصدر النقاش.

تعرّض رئيس “الاتحاد الدولي لكرة القدم” جياني إنفانتينو لانتقادات حادة مؤخراً، بسبب ما اعتبر التفافاً منه ومراوغة في الردّ على سؤال أحد الصحافيين، عن العمال الأجانب في المنشآت الرياضية التي تمّ بناؤها أو ترميمها استعداداً لكأس العالم لكرة القدم الذي تستضيفه قطر نهاية العام الحالي.

الرئيس إنفانتينو كان يشارك في المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن في لوس أنجليس، حين سأله أحد الصحافيين ما إذا كان “الفيفا” سيستخدم الأرباح التي سيجنيها من المونديال، لتقديم مساعدات لعائلات الضحايا من العمال الذين قضوا خلال عملهم في المنشآت الرياضية، فتهرّب إنفانتينو من الإجابة على السؤال بشكل مباشر، وقال إن العمال سيشعرون بالفخر لأنهم حصلوا على فرصة للعمل في بناء المنشآت التي ستحتضن كأس العالم، ثم تحدّث عن أهمية العمل الجاد والشاق، واصفاً الولايات المتحدة ببلد الهجرة، ومذكّراً بأن والديه هاجرا من إيطاليا إلى سويسرا بحثاً عن العمل، ليختم إجابته بالقول: “عندما تعطي عملاً لشخص ما فإنّك تمنحه الكرامة والفخر”.

يأتي حديث إنفانتينو اليوم بعد أشهر من نشر صحيفة “الغارديان” البريطانية لتقرير قالت من خلاله إن حوالى 6500 من العمال الأجانب لقوا حتفهم خلال عملهم في المنشآت الرياضية في قطر، الأمر الذي نفته الحكومة القطرية، مع العلم أن إنفانتينو كان أشار في السابق إلى أن ثلاثة عمال فقط ماتوا خلال تأديتهم عملهم في المنشآت.

رد إنفانتينو المستفز كما وصفه البعض ووجِه بحملة انتقادات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لاعب كرة القدم الأسترالي السابق، والناشط الحقوقي المعروف غريغ فوستر، وصف تعليقات إنفانتينو بالمخزية، ورأى أنها تعكس سياسة إعطاء الأولوية للأموال في كرة القدم على حساب الأرواح، مشيراً إلى أن الفيفا سيجني 4 مليارات دولار كأرباح من مونديال قطر، أي بمعدل 615 ألف دولار مقابل كل حالة وفاة.

واعتبر الناشط الحقوقي جان كوي، أن إنفانتينو قلّل بشكل صادم من شأن المصاعب التي عانى منها العمال الأجانب في قطر، معتبراً أن الوفيات والإساءات التي تعرّض لها العمال المهاجرون كان يمكن تجنّبها، واصفاً إياها بوصمة العار التاريخية التي تتطلب العلاج قبل ركلة الكرة الأولى في المونديال في الخريف المقبل.

إقرأوا أيضاً:

قضية العمال الأجانب والظروف غير الإنسانية التي واجهوها وتعريض حياة كثيرين منهم لخطر الموت مع غياب معايير السلامة، وبقاؤهم ساعات طويلة تحت الشمس الحارقة، هي واحدة من نقاط كثيرة تعرضت قطر لانتقادات بسببها، ومن خلفها الفيفا الذي اتّهم بازدواجية المعايير، والتساهل مع قطر في أمور كثيرة، مثل احترام معتقدات المشاهدين وميولهم، والسماح لهم برفع شعاراتهم في الملاعب كعلم المثليين الملوّن، ونقل موعد المونديال إلى الشتاء وكسر تقليد إقامته صيفاً بعد انتهاء الدوريات الكروية، ناهيك بالاعتراضات على ارتفاع أسعار حجوزات الشقق وغرف الفنادق خلال المونديال، ووضع القيود على شرب الكحول في الملاعب ومحيطها. مع الإشارة إلى أن فوز قطر بملف استضافة المونديال نفسه، شابته الكثير من الشوائب، وكثر الحديث عن رشاوى مزعومة حصل عليها أعضاء في الفيفا للتصويت لملف قطر.

أعلن الفيفا مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2010، عن فوز الملف القطري لاستضافة كأس العالم 2022، بعدما حصد 14 صوتاً في المرحلة الأخيرة من السباق، متفوقاً على ملف الولايات المتحدة الذي حصل على 8 أصوات.

منذ اللحظة الأولى لفوز الملف القطري باستضافة المونديال، توجهت أصابع الاتهام إلى أعضاء في الفيفا، وانتشرت أحاديث حول فساد محتمل في عملية التصويت رجّحت كفة الملف القطري، على حساب ملفات أخرى يعتقد مراقبون أنها كانت أفضل، كالملف الأميركي، الياباني، الأسترالي، في المقابل فإن صغر مساحة قطر، والحر الشديد الذي تشهده صيفاً، إضافة إلى القيود التي يمكن أن تضعها على الوافدين إليها لمشاهدة المونديال في ما يخص شرب الكحول وإقامة حفلات السهر وما إلى ذلك، عوامل عززت فرضية حصول تجاوزات لتغليب الملف القطري على الملفات المنافسة. 

إقرأوا أيضاً:

الهمسات والشائعات التي طاولت “نزاهة” الملف القطري، والتي ظهرت في مقالات وتحليلات كثيرة، اتخذت شكلاً رسمياً للمرة الأولى عام 2020، عندما وجّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لقطر، بدفع رشاوى لتأمين التصويت لملفها، الأمر الذي نفته اللجنة العليا للمشاريع في قطر، واعتبرت أن هذه الاتهامات غير صحيحة.

وبحسب لائحة الاتهام التي تقدّمت بها وزارة العدل الأميركية، فإن ثلاثة أعضاء من أميركا الجنوبية، هم البرازيلي ريكاردو تيكسيرا (صهر رئيس الفيفا السابق جواو هافيلانج)، الباراغوياني نيكولاس ليوز، وشخص ثالث لم يتم ذكر اسمه، حصلوا على مبالغ ضخمة لقاء تصويتهم للملف القطري.

وقالت وزارة العدل الأميركية يومها، إن نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاك وارنر، حصل عام 2010 على 5 ملايين يورو، لقاء تصويته لملف روسيا لاستضافة مونديال 2018، وقد حصل على الأموال من خلال شركات وهمية تم إنشاؤها لهذه الغاية.

بعد سنوات من التحقيقات ومتابعة الأدلة، خلصت وزارة العدل الأميركية خريف 2021 للمرة الأولى، إلى أن ممثلين يعملون لمصلحة قطر وروسيا، قدموا رشوة لمسؤولي الفيفا لتأمين حقوق استضافة كأس العالم في نسختي 2018 و2022. صحيفة “نيويورك تايمز” قالت إن المدّعين في القضية نفسها، وجّهوا اتهامات إلى ثلاثة من المديرين التنفيذيين في مجال الإعلام بارتكاب عدد من الجرائم، من بينها غسل الأموال، والتحايل عبر الهاتف، ودفع رشاوى لتأمين حقوق البث التلفزيوني والتسويق لبطولات كرة القدم الدولية.

النتائج التي توصلّت إليها وزارة العدل، تتطابق مع ما أدلى به المدير التنفيذي السابق للتلفزيون الأرجنتيني أليخاندرو بورزاكو، والذي تحوّل إلى شاهد دولة بعدما وُجهت التهم إليه بالضلوع بالفساد في كرة القدم، إذ كشف بورزاكو خلال محاكمة عام 2017 في نيويورك ضد المسؤولين الثلاثة المشار إليهم أعلاه، إلى أنهم حصلوا على الأموال من قطر للتصويت لملفها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني