مارسيل غانم: النظام في الاستوديو

مارسيل غانم، قدمت نفسك، شكراً لك. اليوم ننتظر إعلاماً يناقش مشاريع النواب الجدد، إعلاماً يسأل ويتحقق، ويلتزم معايير المهنة وأخلاقياتها، وليس ضمنها إرضاء الطبقة السياسية. 

في ما يلي، مقال لا يتناول ما قاله النواب اللبنانيون المستقلون الجدد في حلقة “صار الوقت”، على شاشة تلفزيون المر، ومذيعها مارسيل غانم. في ما يلي ما أثبته مارسيل غانم قولاً وفعلاً لنا. مارسيل إعلامي لبناني معروف بقربه من الطبقة الحاكمة على اختلافها، ويختلف معها بالمفرق ويتفق معها بالجملة بحسب الحدث السياسي. ليل الأمس أوضح مارسيل موقفه وقال دوره عندما انقلب على النائب الياس جرادة الذي انتقد طريقة إدارته محتوى الحلقة الذي خلا من الأسئلة الجدية حول برنامج النواب وخططهم التالية في المجلس، والتي لم تقدم صورة النواب السياسية الحقيقية وحصرها بصورة كرنفالية سطحية. فما كان من مارسيل إلا أن انتفض وخلع قناعه المدني المزيف، وقال له في أقل من ثلاث ثوان، “ما موقفك من المقاومة؟ ما دمت تقول إنني لا أعرف أسس التقديم والحوار!” كشف مارسيل، وفي أقل من ٣ ثوان، عن شخص حقود تابع للسلطة، وذكرنا بسرعة تطبيله لهم. ونسي أنه إعلامي. 

٣ نقاط تلخص ما قام به مارسيل غانم في هذه الحلقة، أولاً، نجح في إفراغ المشهد السياسي من  “الخرق الانتخابي من الجنوب إلى الشمال”، وحوله إلى مادة احتفالية تتنزه بين وردة بيضاء من هنا وسؤال سطحي من هناك، ونكات متفرقة مصاحبة بضحك وتصفيق تحت إدارة مدير المسرح في الاستديو.
ثانياً، عمل مارسيل غانم جاهداً في مقدمته على تصوير نفسه، على أنه عامل أساسي في وصول هذا المشهد المستقل من خلال مقدمة مدنية ثورية، نافس فيها مارتن لوثر كينغ، من دون أن يدرك، أن للناس ذاكرة، وذاكرتنا تقول من برنامجه السابق “كلام الناس” على LBCI حتى “صار الوقت” على MTV، مارسيل لسان كل زعيم في الاستديو وفي حلقات خاصة من منازل الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة، التي تسببت بانهيار البلد، حتى وإن انقض عليه بعض من هذه الطبقة كالنائب الحالي والوزير السابق جبران باسيل وعمه رئيس الجمهورية، ميشال عون. إذ رفعت دعوى ضد مارسيل حين كان ما زال في برنامج “كلام الناس” وحلها حبياً مع المدعين عبر استضافة جبران باسيل في أولى حلقات “صار الوقت” على MTV. 

إقرأوا أيضاً:

ثالثاً، فعلها مارسيل في تأطير صورة النواب الذين هزموا منظومة المصارف ومنظومة السلاح، في مواقف ضيقة لا تعبر عن حقيقة توجههم السياسي وأهمية إنجازهم من خلال وصولهم إلى البرلمان اللبناني المصادر منذ 30 سنة من منظومة الفساد. فعلها مارسيل عبر زرع أسئلة بالمفرق عن الزواج المدني والمثلية وغيرها من القضايا، التي لا يمكن حصرها بجواب خلال 30 ثانية، على طريقته التي تنتهي بنبرة عالية والانتقال إلى وجهة نظر أخرى لضيف أو شخص من الجمهور. 

قد نحتاج إلى أكثر من مقال لإحصاء أفخاخ مارسيل الإعلامية ضد كل من يمشي عكس مزاج السلطة. لكنها كلها محفورة بذاكرتنا ومن السهل استذكارها. طبعاً ليست المرة الأولى التي ينقض فيها مارسيل على كل تجربة مدنية منذ تحركات “إسقاط النظام” عام 2011، وصولاً إلى حقبة “لا للتمديد” عام 2013، مروراً بحراك “طلعت ريحتكم”، وصولاً إلى انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وحتى يومنا هذا.

ببساطة حاول مارسيل إعادة فرز صناديق الاقتراع، التي لم تتمكن السلطة من التحايل عليها، واللعب بنتائجها، وقرر سرقة المشهد من الشارع وزرعه في نفس الاستديو الذي دافع عن رياض سلامة ومجموعة النظام القابضة. وقدم مبنى قناته ليكون فخاً محكماً سياسياً واقتصاديا وإعلامياً، لكن كان النواب رفضوا الاقتراح بوضوح.   

مارسيل غانم، قدمت نفسك، شكراً لك. اليوم ننتظر إعلاماً يناقش مشاريع النواب الجدد، إعلاماً يسأل ويتحقق، ويلتزم معايير المهنة وأخلاقياتها، وليس ضمنها إرضاء الطبقة السياسية. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني