fbpx

عائلة اللبنانية منى المذبوح المسجونة في مصر : “لم نلمس اهتماماً من أحد”

"أشعرُ بالضياع ولم أعد أصدّق أحداً. كل جهة سياسية تشدّنا نحوها، فيما لم تعطنا إلا وعوداً. منى تبكي طيلة الوقت. في كلّ مرة أزورها في السجن"، هذا ما قالته والدة منى المذبوح التي تترقّب مصير ابنتها في جلسة الاستئناف في ٩ أيول/سبتمبر المقبل.

“أشعرُ بالضياع ولم أعد أصدّق أحداً. كل جهة سياسية تشدّنا نحوها، فيما لم تعطنا إلا وعوداً. منى تبكي طيلة الوقت. في كل مرّة أزورها في السجن”، هذا ما قالته والدة منى المذبوح وهي تبكي بحرقة.

الغموض لا يزال يلف مصير قضية منى، المعتقلة اللبنانية في سجن القاهرة المركزي، على خلفية الحكم بسجنها 8 أعوام بسبب نشرها فيديو تحدّثت فيه عن تعرّضها للتحرّش موجّهةً شتائم وعبارات نابية.  

محكمة الاستئناف المصرية كانت قد نظرت في 29 تموز/ يوليو في الحكم الصادر، وكان مقرّراً في الجلسة، أن تصدر حكماً نهائياً بقضيتها، إلا أن القاضي قرّر تأجيل الحكم إلى 9 أيلول/ سبتمبر المقبل.

أمّا الأسباب التي دفعت المحكمة المصرية إلى تأجيل قرارها النهائي، فهي الشكوى التي قدّمها محاميها المصري على خلفية عدم حصوله على ورقة مصدّقة من القضاء، كان يُفترض الحصول عليها قبل انطلاق الجلسة، وهي تتضمّن شرحاً تفصيلياً لقضية منى والتّهم الصادرة بحقّها. تُعتبر هذه الورقة أساسيّة في المرافعات القضائية، وعدم منحها للمحامي دفع بالسفارة اللبنانية في مصر إلى التدخّل لمطالبة المحكمة بهذه الورقة من أجل صدقيّة المرافعة.

منى المذبوح

لم يرخِ خبر تأجيل الحكم أي طمأنينة على قلب والد منى، فالاستياء واضح على وجهه. “والله يا بنتي ما بتستاهلي هل شي”، عبارة يردّدها الوالد علي المذبوح على مسمع من يحدّثه. فعلى رغم خبر التأجيل الذي بعث الأمل لدى ذوي الفتاة البالغة من العمر 24 سنة، إلا أن التوتر بقي مسيطراً. شفتاه لا تتوقّفان عن الارتجاف أثناء التحدّث، يفرك أصابعه مترقّباً مصير ابنته. بكاؤه يصل إلى حد النواح، وضغط دمه يرتفع وينخفض فجأة، وقد حاول الانتحار مرّتين.

“يعترض محامي المذبوح على المكان الذي تم سجن منى فيه لأنّه لا يتلاءم مع أبسط المعايير الإنسانيّة”

أكثر من شهرين على سجن منى. الكلمات لا تسعف والدها الذي يشعر بالحيرة حيال مصير ابنته، ويقول لـ”درج” “ابنتي مريضة، لدي تقارير طبية عن حالتها الصحية والعصبية، هي مصابة بفصام في الشخصية، وأجرت عملية جراحية قبل 12 عاماً في نخاعها الشوكي”. ينتقي الوالد كلماته، ويعطي الوسائل الإعلامية التصريح نفسه، خوفاً من أن يؤثر أي كلام انفعالي في مصير ابنته.

والد منى كان قد أوكل المحامي حسن بزي للدفاع عنها، وحتى الآن لم يتوجّه بزي إلى مصر مع العلم أن التوكيل وُقّع منذ أكثر من شهر. استوضح “درج” من بزي سبب التأخير، ليقول “توكيلي بالدعوى مشروط بحيازتي كتاباً من وزارة الخارجية، الذي يمنحني صفة رسمية، وقد حاولت الحصول على الكتاب إنما من دون جدوى”.

 كانت منى قد ذهبت إلى مصر للاعتناء بوالدتها التي أجرت عمليات جراحية في مصر، علماً أن وضع العائلة المعيشي متواضع، وهو ما جعل مصر أفضل خيار للأم لإجراء العمليات.

بعد صدور الحكم المصري على منى، قام ناشطون ومحامون لبنانيون بتنظيم لجنة لمتابعة ملفّها، وطرحه على المسؤولين اللبنانيين. وزار وفد من الناشطين والصحافيين والحقوقيين رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وأطلعوهما على الملف. وقد تلقّى الوفد وعوداً من عون بمتابعة قضية منى، بينما جبران باسيل أعطى وعداً بالتحدّث مع سفير مصر في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الجولة التي قام بها أخيراً إلى الولايات المتحدة.  

إذاً، أقل من أسبوعين بانتظار موعد الجلسة الثانية في 9 أيلول/سبتمبر، وهي مدّة قصيرة، تضع الدولة اللبنانية أمام مسؤوليتها للتدخل بشكل أكثر فاعلية في هذه القضية. تقول الناشطة الحقوقية مريم مجدولين لحام التي تساعد والد منى، وتتابع الملف بشكل مباشر، لـ”درج” إن في العلاقات الدبلوماسية بين الدول شقٌّ يتعلّق باسترداد المواطنين المحكوم عليهم في سجون دول أخرى، وعلى الدولة اللبنانية استرداد منى من خلال المطالبة بها رسمياً عبر وزارتَي الخارجية والعدل”.

بعد تأجيل الحكم، كانت والدة منى قد أطلعت الناشطة لحام على أنها ستسعى إلى الحصول على صورة لابنتها، ولكن خلال الجلسة لم تتمكّن الأم من التقاط الصورة ولم تعطِها ما وفّرته لها من مال، لأن منى بقيت في غرفة المداولات وكان الدخول إليها ممنوعاً.     

تقول لحام “لم نلمس اهتمام كبار المسؤولين اللبنانيين بملف منى، وتواجهنا صعوبة التواصل مع الرئيس سعد الحريري”، و”نحن نطالبه بالتدخّل فهو الزعيم اللبناني الوحيد الذي يتمتّع بعلاقة ممتازة مع مصر”.

ويوضح المحامي حسن بزي الذي حضر اللقاءات التي أجريت مع عون وباسيل، “أن الحكم الصادر بحق منى غير موضوعي، ويتنافى مع حرية التعبير التي ترعاها الأمم المتحدة”.

ويضيف بزي “نحن لا ندافع عن ما قالته منى، وقدّمنا اعتذاراً إلى الشعب المصري، ولكن لا يُعقل أن تسجن فتاة بسبب شتيمة. ونسعى إلى إخلاء سبيلها وترحيلها إلى لبنان”. ويعترض بزي على المكان الذي تم سجن منى فيه فهو لا يتلاءم مع أبسط المعايير الإنسانية.

وتوقّع مصدر متابع لقضية منى رفض الكشف عن اسمه، أن يُخفَّف الحكم من 8 سنوات إلى سنة ونصف السنة، مستبعداً أن يصدر حكم بتبرئتها.

إقرأ أيضاً:
بعد خلعها الحجاب… متشدّدون يطالبون حلا شيحا “بالفنّ النظيف”
“سأودّع هذا العالم”: منتحرون لبنانيون يخلفون حزناً وحيرة…
المتحرّشون في شوارع القاهرة… ومناهضوهم في السجون

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني