انتخابات 2022: صراع عوني- قواتي على الأكثرية النيابية المسيحية

يعود التراشق الطائفي بين الطرفين الآن، ويحتدم بطبيعة الحال مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، فمن يمثل المسيحيين اليوم، هل من حصل على أكبر عدد أصوات من المسيحيين، أو من حصل على أكبر عدد نواب منهم؟

منذ اقفال صناديق الاقتراع، ليل الأحد 15 أيار/ مايو، ووسائل الإعلام تضجّ ومعها وسائل التواصل الإجتماعي بخبر وحيد: “العونيون خسروا”، وأتت كلمة رئيس التيار الوطني جبران باسيل في تلك الليلة، من المقر الرئيسي للتيار في ميرنا الشالوحي لتأكّد على هذه “الخسارة”، إذ بدا باسيل منهكاً ومتعباً وخائفاً على مقعده في البترون، ما اضطره للقول إنه واجه أميركا وإسرائيل في هذه الانتخابات ليبرر انتكاسته. هكذا مرّ يوم الأحد ليختتم بعنوان هو أن أكبر كتلة في البرلمان وأكبر كتلة للمسيحيين في لبنان هي بيد حزب “القوات اللبنانية”، وما احتفالات وسمير جعجع وزوجته ستريدا في معقله في معراب إلا دليل على هذا “الفوز”.

 لكن أكثرية ليل الأحد، محاها نهار النتائج الرسمية التي بدأت تصدر خلال يوم الاثنين. طوال النهار كانت الأرقام والنتائج تتغير بشكل شبه جذري، وهذا بسبب طبيعة قانون الانتخاب وطريقة احتساب الأصوات، الذي يربك حسابات الماكينات الإنتخابية ويكثر من أخطاء توقعاتها. الاثنين كان جبران باسيل قد ضمن مقعده، واستعاد بعد الظهر مقعد حليفه جورج عطالله في الكورة، لتبدأ “الريمونتادا” العونية (بحسب ما يطلق عليها جمهور التيار) على مواقع التواصل الأجتماعي، ويبدأ الهدير الإعلامي للقوات يخفت شيئاً فشيأً، حتى تلقّوا ضربة قاصمة من بشري (مسقط رأس سمير جعجع)، مع سقوط مرشح القوات جوزيف اسحاق وفوز غريم القوات التقليدي والتاريخي وليام الطوق مرشح تيار “المردة”. 

عكار بدورها لم تكن خبراً ساراً للقواتيين، فالمحافظة التي لطالما خسر فيها العونيون (ربحوا مقعدين لأول مرة في عام 2018) بسبب الثقل السني فيها، فاز فيها التيار بثلاثة مقاعد نيابية، وأطاح بهادي حبيش، نائب عكار منذ 17 سنة، كما حرموا القوات من مقعدهم الأرثوذوكسي اللذين حصلوا عليه عام 2018.

النقاش الأساسي الذي يطغى على الساحة المسيحية الآن، هو: بأصوات من تشكّلت الكتلة “الباسيلية”؟ تتبعه “معزوفة” القوات أن الناخبون الشيعة هم من قاموا بإعطاء العونيين كتلة وازنة، وهي بالمناسبة “معزوفة” كان العونيون قد استعملوها لسنوات طويلة في وجه القوات على “وتر” أنهم يحصلون على نوابهم بأصوات السُنة عندما كانوا يتحالفون مع تيار المستقبل في انتخابات 2005 و2009. 

يعود التراشق الطائفي بين الطرفين الآن، ويحتدم بطبيعة الحال مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، فمن يمثل المسيحيين اليوم، هل من حصل على أكبر عدد أصوات من المسيحيين، أو من حصل على أكبر عدد نواب منهم؟

ما هذا الإشكال المستقبلي، إلا دليلاً على “كربجة” هذا النظام، غير القابل للإصلاح أو العيش في تركيباته المعقّدة، وربما تكون المرحلة المقبلة متشنجة جداً طائفياً، وذلك بسبب الاستحقاق الرئاسي القادم، وتغريدة الوزير والنائب جبران باسيل ليل الاثنين خير دليل على ذلك، إذ توجّه إلى القوات اللبنانية بعد خسارتها في بشري قائلاً: “بالبترون وبكل لبنان، واقف ع اجريّي، راسي مرفوع وايديّي ما عليهم لا دمّ ولا مال… عرفت انو انتو عم بتهزوا وصرتوا ببشري ع فرد اجر”.

الكتلتان المسيحيتان التابعتان للتيار العوني والقوات متقاربتان في عدد النواب.  17 نائبا عونيا مسيحيا، مقابل 19 نائب قواتي مسيحي، الفارق سيكون بمن سينضم من الحلفاء المسيحيين وغير المسيحيين للتكتّلين الأكبرين لدى المسيحيين، وهذا التقارب هو من سيثير الجدل حول من يملك التمثيل المسيحي الأكبر في البرلمان، وهل يحتسب عدد النواب العونيين مع حلفائهم المسيحيين أم لا!

تتوضح الصورة أكثر في الأيام المقبلة، لكن الأكيد أن “حزب الله” وحلفاء النظام السوري في عكار (حصلوا على 3 نواب) نجحوا في تجنيب باسيل خسائر مدوية، ونجحوا بمساعدته في تشكيل كتلة نيابية وازنة، وهي تقريباً مساوية لكتلة القوات، بعكس ما روجت له القوات في اليومين الماضيين عن سيطرتها على الساحة المسيحية، وربما سنشهد في الأشهر المقبلة كباشاً عونياً-قواتياً يكون موازياً أو أكبر من ذلك الذي حدث بعد عام 2005.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني