ما العجب في أن تكون سورياً؟

مايو 16, 2022
لقد اهتزّت صورة الهوية السورية في وعينا. فلم نعد ندري من نحن حقاً. حاضرنا محاصر بمحاولات البقاء ومستقبلنا غير مطروح للنقاش. أما ماضينا فما زال حتى الآن الأكثر وضوحاً.

“في مدينة صور  ترعرعت

وفي جدارا السورية، حيث ولدت،

خرجت من عباءة أبي أبوقراطيس
أنا ميلياغروس

سرت مع ربة الشعر

على خطا مينيوبوس

إن كنت سورياً فما العجب في ذلك؟ 

أيها الغريب إننا نسكن بلداً واحداً 

هو العالم

من السرمد نفسه تحدّرنا جميعاً …”.

الاقتباس من الشاعر السوري/ اليوناني ميلياغروس نهاية القرن الثاني، بداية القرن الأول قبل الميلاد.

ما العجب في أن تكون سورياً في أي بلد غريب يا ميلياغروس؟

 العجب أن تكون سورياً تعيش وتتنفس في بداية القرن الحادي والعشرين بعد الميلاد، فالهواء الذي نستنشقه بات يخنقنا.

 من هم السوريون اليوم؟ من نحن؟

هل نحن الذين ولدوا على الأرض التي يتصارع فوقها أبناؤها؟ إذا سألت أحدهم ماذا تريد الآن، لأجابك فوراً أنه يريد أن يعيش بسلام، بعدما ارتكب المجازر التي سجلّها التاريخ باسمه كأكثر المذابح وحشية؟

 أم نحن من ثرنا على واقعنا فأطعمنا لأقبية التعذيب والجرذان جثث أبنائنا وبناتنا؟ 

أم نحن من هربنا وقطعنا البراري هرولة والبحار سباحة فتبعثرت أرواحنا في الأراضي والمياه الغريبة ولم يعثر على آثارنا أحد؟ 

أم نحن الذين ابتكرنا مهنة المعارضة على عجل لتصبح مهنة من لا مهنة له وتطلق لجانها ومؤتمراتها البيانات والمبادرات بالتزامن مع من يغّذي ميزانياتها وشهيتها التي لا تنتهي للأموال؟

أم نحن من تبقّى هنا داخل سوريا نترّقب الموت جوعاً بما فينا المؤيد والمعارض، بينما تُنهب ثرواتنا أمام أعيننا؟

ونتلقّى الصفعات تلو الصفعات على ذنوب اقترفها الآخرون، أولئك الذين فرّوا بأموالنا إلى بلاد اللجوء، البلاد التي ترحب حكوماتها بناهبي ثروات الشعوب بينما تُجلد الشعوب المنهوبة؟   

هل نحن أبناء هذه الأرض حقّاً؟ هل هؤلاء حكامنا الحقيقيون؟ هل هذه الأحداث التي مرت خلال 11 عاماً حقيقية؟ هل كل ما يحدث حولنا هلوسة أم أن ما تربينا عليه هو الهلوسة؟

هل نحن الذين وضعوا نصب أعينهم استعادة لواء اسكندرون ثم أضافوا فلسطين ثم الجولان ثم استفاقوا لمحاولة استعادة أنفسهم من أنفسهم إنما دون جدوى؟

 لقد هوى الوطن السوري فوق رأسنا وأفقدنا ذاكرتنا الوطنية.

هوت المدن والجسور، احترقت الساحات والطرقات والمزارع، وتشوهت المآوي الباقية بالرصاص والقذائف، وتشوّه الإنسان وهو يراقب ما يحصل عاجزاً عن ترميم نفسه وظرفه بعدما فقد قدرته على تحصيل قوته وقوّته.

لقد اهتزّت صورة الهوية السورية في وعينا. فلم نعد ندري من نحن حقاً. حاضرنا محاصر بمحاولات البقاء ومستقبلنا غير مطروح للنقاش. أما ماضينا فما زال حتى الآن الأكثر وضوحاً.

فهل عرفت ما هو العجب؟ أن تكون سورياً اليوم يا ميلياغروس… 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني