قضايا قتل النساء في المحاكم اللبنانية: إليكم المُتّهمين الأحرار… 

12 سنة منذ عام 2010، عدنا خلالها إلى 12 قضيّة قتل اقترفها أزواج أو أزواج سابقون بحق نساء في لبنان. يُجيب هذا التحقيق عن سؤال بسيط هو: "أين أصبحت الأحكام في تلك القضايا؟"

التحقيق هنا يشارك أهم التفاصيل، من المدّة الزمنية للمحاكمات إلى أحوال المُتّهمين القضائية، ليتبيّن لنا أن 6 متّهمين أو مُدانين على الأقل ليسوا موقوفين.

لا يُلغي انغماسُ البلاد في موسم الانتخابات النيابية وجوب الاهتمام بقضايا محقّة لم تُطوَ صفحاتها بعد، ومن بينها قضية العدالة للنساء ضحايا العنف الذكوري، وما يشوبها من بطء ثقيل يسود معظم محاكمات قتلة النساء في لبنان، كما هو مبيَّن في التحقيق الذي يلخّص التطوّرات في عدد من القضايا. أمّا الأسوأ من البطء، فيتمثّل بتمتّع رجالٍ كثر بحريّتهم على رغم اتّهامهم أو إدانتهم بارتكاب جرائم قتل طاولت بمعظمها زوجاتهم أو طليقاتهم. 

عود على بدء

إلى عام 2010. العام الذي عرف ما يمكن وصفه بانطلاقة الاهتمام الإعلامي بجرائم عنف وقتل راحت ضحيّتها نساء بدافع “ميزوجيني” بحت، وبفعل ذكورةٍ متطرّفة لا تكتفي بممارسة القمع والتمييز، فتلجأ إلى إعدام كل من يربكها. ومن أبرز تلك الإعدامات، الجريمة التي ارتكبها ابراهيم طالب الذي أُطلق سراحه بعد إعفائه من سُدْس عقوبته عام 2021، وهو طليقُ الضحيّة ليلى قصير الذي سرعان ما أصبح طليقاً (حراً) بالفعل.  

عام 2010، افتتحت قصّة لطيفة قصير الذي تفنّن ابراهيم طالب بتعذيبها حتى الموت، عقداً من التغطيات الإعلامية لسيلٍ من جرائم العنف ضد النساء التي وقعت على امتداد البلاد، وكان واضحاً كيف تفاوتت المعالجات الإعلامية من حيث الشكل والمضمون والاستمراريّة. فمنها ما هزّ وجدان الرأي العام فاستحقّ المثابرة الإعلامية، ومنها ما مرّ على شكل خبرٍ أمني أو متفرّقات تلاشت ذكراها بعد ساعاتٍ أو أيّام. 

من بين الأسماء التي روى الإعلام قصصها من دون أن يستكمل أو يعمّق تغطيتها بالضرورة، والتي من واجبنا التذكير بها لكي لا تُنسى ضحاياها، قصّةُ الشابة العكّارية ميمونة أبو العائلة التي ضربها زوجها حتّى الموت في بيتهما في القليعات عام 2016؛ وقصّة الشابة الطرابلسية ريان إيعالي التي أردتها ضربةٌ قاضية وجّهها زوجُها إلى رأسها داخل جبانة باب الرمل عام 2017، والتي لم تُجب شقيقتها عن استفساراتنا؛ وقصّة ظريفة زيدان الشابة الفلسطينية التي ذبحها طليقُها بسكّينٍ ودفنها تحت رمال الشاطئ في بيروت عام 2018. 

لا شك في أن عدداً كبيراً من الأحكام التي صدرت بحق متّهمين بقتل نساء داخل الأسرة جاءت قاسية، لكن بعض هذه الأحكام لم يُنفّذ، وبعضها الآخر تطلّب صدوره ثلاث أو أربع سنوات، مع العلم أننا أمام جرائم واضحة المعالم والوقائع، وجرائم طُبعت في حقبةٍ توقّع المجتمع خلالها أن يكون القضاء أكثر إصراراً على الإسراع في بتّ تلك الملفات. 

مايا العمّار

يمكن إرجاع عدم مشاركة أي تطوّر في تلك القضايا إلى ضعف اهتمام الصحافة بها في بعض الأحيان لكونها طاولت النساء الأكثر تهميشاً. لكن أغلب الظن أن ذوي بعض الضحايا اختاروا عدم الركون إلى الإعلام، إمّا لتفضيلهم الخصوصية على حساب الضجة أو “الفضيحة” أو تحت وطأة الضغوط، أو لاختيارهم المساومة والمضي قدماً، بإرادتهم أو مُرغمين، أو لعدم ثقتهم بأحد.

من هنا، كان من الصعب إجراء مسحٍ شامل لمصائر الجرائم كافة، من دون أن يمنعنا ذلك من العودة إلى قصصٍ “أيقونية” خلقت حالةً غير مسبوقة من الاحتجاج والاستنفار الشعبيَّين، بخاصة في الفترة بين عامَي 2013 و2015 التي شهدت تزخيماً للتحرّكات المُطالبة بتشريع حماية النساء من العنف الأسري وإصدار أوامر عاجلة لحماية المعرّضات للخطر قبل فوات الأوان وإهراق المزيد من الدماء. 

إلى تلك القضايا التي شكّلت أعلاماً أو محطّاتٍ مهمّة في تاريخ الحراك النسوي الحديث، تُضاف جرائم قتل طالت نساء خلال السنوات القليلة الماضية وجذبت انتباه الإعلام، ومن بينها قضيّة العارضة اللبنانية، الضحية زينة كنجو. 

12 سنة منذ عام 2010، زرنا خلالها 12 قصّة لنجيب عن سؤال “أين أصبحت الأحكام في قضايا النساء اللواتي قتلهنّ زوج أو زوج سابق؟”. هنا نجيب عن هذا السؤال ونوثّق أبرز التفاصيل، من المدّة الزمنية للمحاكمات إلى أحوال المتّهمين القضائيّة، ليتبيّن لنا أنّ 6 متّهمين أو مُدانين  على الأقل (من أصل 12) ليسوا موقوفين. 

نساء في القبور ومتّهمون أحرار وزوج زينة كنجو “يسرح ويمرح” في لبنان…

كما هو مُبيّن، لا يزال كرم البازي المُتسبّب بوفاة رولا يعقوب عام 2013 والذي أدانته في آذار/ مارس 2022 محكمة التمييز في بيروت، حرّاً طليقاً. حتّى كتابة هذه السطور، لم يتم توقيف البازي، مع العلم أنّ عنوان سكنه لم يتغيّر، وصورة عن الحكم صالحة للتنفيذ كانت وصلت إلى دائرة التنفيذ في حلبا في نيسان/ أبريل 2022، لتحترق بذلك أعصابُ والدتها ليلى الخوري حرفيّاً، هي التي ظنّت أنها تنفّست الصعداء يوم صدور الحكم الأخير.  

انضمّ البازي إذاً إلى قافلة ابراهيم طالب قاتل لطيفة قصير، الذي ارتأت عام 2021 محكمة الاستئناف في جبل لبنان الناظرة في قضايا تخفيض العقوبات بأنه جدير بالحرية “لحسن سلوكه”، ومعهما اليوم أربعة متّهمين آخرين نسرد قصصهم سريعاً في ما يلي. 

أوّلاً، الزوج ا.غ. المتّهم بقتل عارضة الأزياء اللبنانية زينة كنجو مطلع عام 2021

بحسب المحامي أشرف الموسوي، وكيل عائلة كنجو، فإنّ المتّهم الذي كان فرّ إلى تركيا بُعيد وقوع جريمة خنق الضحية في بيروت، هو في الوقت الحالي على الأراضي اللبنانية لبنان، ويبدو أنه عاد إلى بلاده منذ حوالي السنة! 

سألنا الموسوي عن حيثيات القضية، فشرح لـ”درج” أنّ “هناك مذكّرة توقيف غيابية صادرة بحق المتّهم عن قاضي التحقيق في بيروت منذ وقوع الجريمة. وحين فرّ إلى تركيا، عُمّمت مذكّرة من الإنتربول لكن السلطات التركيّة لم تقم بالواجب. أمّا اليوم، فننتظر أن يُصدر قاضي التحقيق شربل أبو سمرا القرار الظني الذي يجب أن يأتي موافقاً لتهمة القتل المتعمّد المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات”.

وعن أسباب عدم توقيف المتّهم الذي تدلّ تحرّكاته على أنه “يسرح ويمرح” في لبنان بحسب الموسوي، يعلّق الأخير قائلاً إنّ “المطلوب اليوم هو تحرّك الشعبة الفنية وفرع المعلومات بشكل خاص، للتمكّن من تحديد مكان إقامة ا.غ. إنما كثرة الجرائم وحجم الضغوط الواقعة على الأجهزة الأمنية اليوم ربما هي التي تحول دون ذلك”. 

ثانياً، المُدان بقتل الشابة رقيّة منذر عام 2014، زوجها محمد منذر

حين صدر الحكم على محمد منذر عام 2016، أي بعد عامين ونيّف على قتل رقيّة رمياً بالرصاص- وهي مدّة محاكمة معقولة- تفاءل أهلُ رقيّة التي لفظت أنفاسها الأخيرة عشيّة عيد الأمّ عام 2014. غير أنّ المُدان كان أسرع من الأجهزة الأمنية والقضاء معاً، إذ نجح في التواري عن الأنظار، والأرجح أنه لجأ إلى إحدى قرى قضاء بعلبك حيث ينعم حاليّاً بحريّته وبطفلين حرمهما أمّهما وأبعدهما من عائلتها التي كانت ترعاهما في السابق. 

ثالثاً، المتّهمون الثلاثة بقتل الدكتورة والمحرّرة ليليان علّوه عام 2021، هي التي نُزع جلدها عن عظمها بسبب العدد الهائل من الطلقات النارية التي تلقّتها وقُرب السلاح من جسمها

حال هؤلاء المتّهمين، وهم الزوج وشقيقه وشقيق الضحية، حال المُدان محمد منذر. فبحقّهم مذكّرات توقيف عدّة، حتّى قبل وقوع الجريمة التي أودت بحياة ليليان، وهم اليوم فارّون من العدالة، يتنقّلون في جرود الهرمل، ولا أمل في تسجيل تقدّم في ملفّ ليليان سوى بتفعيل الملاحقة وإيلاء الحق العام الأهمية اللازمة. ويبدو أن والدة الضحية غير موافقة على اتّهام ابنها، أي شقيق ليليان، وتقبّل احتمال تورّطه. أمّا محمد علي علّوه، شقيق ليليان الثاني الذي تابع الشكوى في بادئ الأمر، فتوفّاه الله بحادث إطلاق نار منذ فترة وجيزة. 

رابعاً، المتّهم في قضية وفاة شيرين عساكر عام 2016، زوجها د.ع. 

بحسب ما أفادت به عائلة شيرين لـ”درج”، تم توقيف الزوج د.ع. في السابق، حين اشتُبه بارتكابه الجريمة عن قصد. أُوقف لمدة 3 أشهر في بعبدا لكن سرعان ما أُطلق سراحه حفاظاً على “صحته النفسية” بطلبٍ من محاميه جوليان زغيب، غير أنّه، ووفق العائلة، تغيّب عن ثلاث جلسات على الأقل منذ تاريخ بدء جلسات محكمة الاستئناف. 

وكان الملف عرف خلال السنوات الأخيرة قرارات واستئنافات عدّة بجهدٍ من العائلة ووكيلها المحامي مارون سعادة، وانتقل من كونه ملفاً يتعلّق بجنحة، إلى ملفّ جنائي، بعدما توسّعت النيابة العامة في التحقيق، واستدعت طبيعة الملف إعلان القاضي طارق بو نصّار في قراره الذي صدر أواخر عام 2020، عدمَ اختصاص محكمته للنظر في الدعوى لأن “الفعل الجرمي موضوعُها هو وصف جنائي يتعلّق بجناية القتل”. استأنفت عائلة المتّهم د.ع. هذا القرار، وفي ما بعد، حصل ما حصل من جائحة صحية وإضرابات قضائية فتعثّر سيرُ الملفّ. 

لكنّ شربل، شقيق شيرين، مصرّ على متابعة قضيّة شقيقته إلى خواتيمها. “أنا مَنّي تاركها، وكل شغلي وكل تفكيري إني آخدلها حقها لو شو ما كلّف الموضوع… وكتّر خير الله، بعد باقي القليل”، يؤكّد لنا شربل بحزم.  

ملفّات تتحرّك بعد سنوات من الجمود

من بين الملفّات التي تشهد تجاوباً من القضاء اليوم، قضيّة زهراء القبوط التي أرداها طليقُها أمام أعين طفلتهما ووالدتها في الهرمل عام 2016، وقضيّة المراقب في الجمارك اللبنانية، الضحية رنا بعينو، التي أدّى تعنيف زوجها الوحشي لها أثناء قيادته السيارة إلى مقتلها عام 2019. 

انتظر ملف زهراء القبوط قرابة العامين قبل أن يُنعم على أهلها بقرار ظنّي قضى بأن الطليق، القابع في سجن زحلة، متّهم بجريمة القتل العمد، وتبعه لاحقاً القرار الاتهامي الذي ثبّت التهمة. منذ عام 2016 حتّى اليوم، تتعرّض العائلة، لا سيّما الأب علي، إلى ضغوط جمّة مصدرها بعض عشائر الهرمل والنافذين المتمتّعين بغطاء حزبي الذين لا ينفكّون يحاولون إخضاع العائلة لانتزاع تنازلٍ منها عن حقّها الشخصي. مارسوا لهذا الهدف العنف المباشر في بعض الأحيان، وفي إحدى المرّات وصل بهم الأمر إلى استغلال طفلة زهراء المقيمة مع أهل الطليق من أجل استعطاف الأهل بغية دفعهم إلى التنازل عن حقّ والدتها. 

كل تلك الضغوط لم تثنِ المُدّعين على الطليق القاتل عن المثابرة من أجل التوصّل إلى حكمٍ عادل ينصف ابنتهم، مع العلم أنهم دفعوا أثماناً باهظة لكي لا يستسلموا لتهديداته التي استطاع توجيهها إليهم من داخل زنزانته حتّى، وحاليّاً يتجنّبون الإقامة في قريتهم.  

“هلق بعدنا صامدين… إلى متى؟ ما منعرف”، يقول والد زهراء بحسرة. 

وكما هي الحال في معظم حالات القتل الأخيرة التي ينظر بها القضاء، تأخّر البتّ بملفّ زهراء بفعل التأجيل الناتج عن كورونا ومسلسل الأزمات المعيشية والإضرابات القضائية. زهراء التي انفصلت عن قاتلها وعادت إلى منزل ذوويها لتعيش حياةً هادئة وتستكمل تخصّصها الجامعي في إدارة الأعمال، أعدم القاتل آمالَها بطلقات نارية لم ترحم قلبها وهو اليوم يسعى إلى تبرئة نفسه من جريمة واضحة وضوح الشمس. بدأ استجواب أ.ن. أخيراً أمام محكمة الجنايات في زحلة وعُقدت الجلسة الأولى في 4 نيسان/ أبريل 2022 على أن تُعقد الثانية في 7 تموز/ يوليو. وأفراد العائلة ومحاميها، كما علمنا، يتأمّلون صدور الحكم قريباً جدّاً. 

لملفّ رنا بعينو حيثيات أخرى. فالزوج الذي كان يحاول تصوير الحادث على أنه قضاء وقدر وأن رنا وقعت من السيارة، بيّنت تقارير الأطباء الشرعيّين أن في جمجمة رنا كسور وفي جسمها كدمات يستحيل أن تكون ناتجة عن حادثة وقوع من سيارة تسير ببطء. بعد أشهر من مقتلها، ثبّت القضاء في القرار الظني– ثمّ الاتهامي- تهمة القتل القصدي على الزوج، وفقاً للمادة 547. 

وبحسب ما أفاد به لـ”درج” وكيل العائلة، المحامي عماد رحّال، عُقدت بعد طول انتظار الجلسة الأولى أمام محكمة جنايات جبل لبنان برئاسة القاضي كمال نصّار بتاريخ 28 نيسان 2022 وهو متفائل بتقدّم الملف بشكل إيجابي، على رغم التحديات. 

التخصّص كجزء من الحلّ

لا شك في أن عدداً كبيراً من الأحكام التي صدرت بحق متّهمين بقتل نساء داخل الأسرة جاءت قاسية. ولكن كما رأينا في ما سبق، فإنّ بعض هذه الأحكام لم يُنفّذ، وبعضها الآخر تطلّب صدوره ثلاث أو أربع سنوات، مع العلم أننا أمام جرائم واضحة المعالم والوقائع، وجرائم طُبعت في حقبةٍ توقّع المجتمع خلالها أن يكون القضاء أكثر إصراراً على الإسراع في بتّ تلك الملفات. 

في هذا الإطار، يرى المحامي أشرف الموسوي، وكيل عائلة الضحية زينة كنجو والذي كان تولّى أيضاً قضية سارة الأمين التي حُكم على زوجها القاتل بالسجن 25 عاماً، أنّ الحل يكمن في “إنشاء محكمة خاصّة في بيروت مهمّتها النظر في قضايا قتل النساء وذلك من أجل تفادي مشكلات ناتجة عن انهماك القضاء بمئات الملفات الصعبة الأخرى، وإصدار الأحكام الصارمة بحق قتلة النساء بشكل أسرع”. هذا الطرح لا يوافق عليه بالضرورة محامون ومحاميات آخرون تحدّثنا إليهم، يتخوّفون من تكريس محكمة كتلك لـ”مركزيّة العدالة” التي قد تصعّب على المُقيمين/ات خارج بيروت متابعة قضاياهم والوصول إلى العدالة، التي عليها هي أن تذهب إليهم. 

أمّا المتّفق عليه في صفوف معظم القانونيين/ات فهو تفعيل التخصّص على مستوى القضاة في المناطق، والعمل معهم بهدف تحسيسهم أكثر على قضايا العنف ضد النساء، وتطبيق التعديلات الإيجابية التي أُقرّت في هذا المضمار أواخر عام 2020 على “قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري”، ومن بينها تعميم التخصّص القضائي بحيث يشمل قضاء التحقيق والحكم، وليس فقط النيابات العامة. 

شكّلت اللبنانيات النسبة الأعلى من ضحايا القتل الذكوري (14)

السوريات (12)

الفلسطينيات (2)

كان الزوج هو القاتل في معظم الجرائم

العنف الأسري… بالأرقام

لا توحي الأرقام التي حصلنا عليها عبر المرصد الإعلامي في منظمة “أبعاد” إلى أنّ نسب الجرائم الموجّهة ضد النساء تتدنّى، لا بل تنذر بما يبعث على قلقٍ أكبر إذا أخذنا بعين الاعتبار انزلاق إشكالية العنف الأسري إلى أسفل هرم الأولويات في خضمّ الأزمة المعيشية التي تشغل بال معظم اللبنانيين/ات والمقيمين/ات في البلاد، الأمر الذي قد يثني بعض النساء عن التقدّم بشكاوى “ليس وقتها الآن”. 

بحسب الأرقام الرسمية لغرفة عمليات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، سجّل عدد شكاوى العنف الأسري ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية. فتم توثيق 716 شكوى عام 2019، ثمّ ارتفع العدد إلى 1487 شكوى عام 2020، أي بنسبة 108%، ليعود وينخفض بنسبة 10% فقط عام 2021 (حتى 23 تشرين الثاني/نوفمبر) ويصل إلى 1228 شكوى، بدلاً من أن يعود مثلاً إلى ما كان عليه قبل عامَي الجائحة. أمّا النسب الأعلى من الشكاوى فسُجّلت في محافظة جبل لبنان، يتبعها البقاع والشمال، والمعتدي في حوالي 60% من الحالات التي تمّت معانيتها بين عامَي 2020 و2021 كان الزوج، تبعه الوالد والشقيق ثمّ أفراد آخرون من الأسرة كالابن والأم. 

وكما في حالات العنف الأسري المُبلّغ عنها، سجّل عام 2020 العدد الأكبر من حالات قتل النساء. وفي هذا الإطار، أفادنا المرصد الإعلامي في “أبعاد” بأنه تأكّد عبر رصده لجرائم العنف والقتل الموجّهة ضد نساء وفتيات، أنّ 11 ضحية قُتلن نتيجة عنف أسري عام 2019، و12 عام 2020، و5 عام 2021، والأرقام مبنية فقط على الجرائم التي استطاعت وسائل الإعلام نقلها. 

شكّلت اللبنانيات النسبة الأعلى من ضحايا القتل الذكوري (14)، والسوريات (12)، والفلسطينيات (2). هنا أيضاً، كان الزوج هو القاتل في معظم الجرائم… ومع ذلك، لا يزال هناك من يرى في مطلب الإسراع في محاكمة القتلة ترفاً. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني