المجلس الرئاسي اليمني… هل من فرصة للنجاح؟

"هذا المجلس مكون من قوى متعادية متناقضة، ما يعني أنه لن يعمل بانسجام".

منذ اللحظات الأولى للإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي اليمني بدعم من أبرز دولتين في التحالف وهما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، عاد السؤال حول إمكانية أن تنجح القيادة الجديدة المعترف بها دولياً في تحريك الركود بتفعيل مؤسسات الدولة والعمل من داخل البلاد، بعدما كان بقاء الرئيس السابق عبدربه منصور هادي والكثير من مسؤولي حكمه، خارج البلاد، من أبرز نقاط الضعف، خلال السنوات الماضية.
ومع أداء المجلس الرئاسي اليمين الدستورية وانعقاد البرلمان للمرة الأولى في مدينة عدن، بدت المدينة أمام امتحان الاستمرار كعاصمة موقتة بالفعل تحتضن مؤسسات الدولة، وقد حرص المسؤولون اليمنيون، على تأكيد أن العودة هذه المرة، ليست كسابقاتها، بل هي تدشين “مرحلة جديدة”، انطلقت بالتغييرات، وفي المقابل فإن هذه التعهدات هي الأخرى تثير شكوكاً عن مدى إمكانية ذلك بالنظر إلى معطيات الواقع، إلى جانب الشكوك التي تُثار بشأن التنفيذ.

مغادرة أعضاء في البرلمان


بعد أيام فقط برز اختبار البقاء أكثر، مع أنباء عن مغادرة أعضاء في مجلس النواب المدينة، وهو ما أكدته مصادر قريبة من الحكومة لـ”درج”، لكنها عللت ذلك، بإجازة عيد الأضحى المرتقبة، مشيرة إلى أن أعضاء المجلس الرئاسي، إضافة إلى الحكومة ووزرائها باقون في المدينة وداخل اليمن عموماً، ولن يغادروا باستثناء أولئك المرتبطين بدعوات لزيارات أو اجتماعات خارجية.
وبسبب التفاعل الذي ساد مع انعقاد المؤسسات الحكومية المعترف بها تشريعية وتنفيذية للمرة الأولى، لم تجد مغادرة أعضاء في البرلمان تقبلاً لدى الكثير من اليمنيين، الذين اعتبروا أن البقاء يمثل تحدياً كان يجب ألا يفتح الباب للانحناء أمامه، خصوصاً في ظل الشكوك بإمكانية العودة بالفعل إلى المدينة، عقب إجازة الفطر لممارسة مجلس النواب مهماته ونقاش القضايا المصيرية التي يفترض أنها من صميم عمله، بغض النظر عن الملاحظات المطروحة بشأن شرعية البرلمان مثله مثل بقية المؤسسات التنفيذية القائمة على الاتفاقات على حساب الدستور.
وأثارت مغادرة نواب، موجة تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي، ناقشت المبررات الخاصة بعدم امتلاك البرلمانيين مقر سكن للإقامة في عدن ووجود أسرهم في الخارج، لكن سفير اليمن في بريطانيا ياسين سعيد نعمان، كتب مقالة اعتبر فيها أن “لا خيار سوى الصمود والنجاح”، وأن “لدى أعضاء مجلس النواب من الجنوب والمناطق المحررة فرصتهم ليذهبوا إلى حاضناتهم الشعبية وبإمكان كل واحد منهم أن يستضيف زميلاً له أو زميلين”، وأضاف “كم سيكون ذلك رائعاً وهم يستعيدون العلاقة والارتباط بدوائرهم في أهم لحظة من لحظات التصدي التي سيكون لها ما بعدها من نتائج”.

عدن أمام التحدي


تنطلق وعود وتباشير المجلس الرئاسي والحكومة عموماً بالعمل من داخل البلاد، من معطيات عدة، أبرزها أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر على الوضع الأمني والعسكري في المدينة، هو شريك في المجلس والحكومة، إلى جانب أن التشكيلة الجديدة في الرئاسة والهيئات ذات الصلة، انبثقت عن المشاورات اليمنية- اليمنية التي رعاها مجلس التعاون الخليجي في الرياض، وتحظى بدعم وتوافق بين الدولتين الأهم في التحالف، وهما السعودية والإمارات، وكل ذلك يشكل جزءاً مهماً في إمكانية ترسيخ مرحلة جديدة من عدمها.
ومنذ العودة إلى عدن، أظهرت جملة تصريحات المجلس الرئاسي والقوى المشاركة فيه، تشديداً على “مرحلة جديدة”، دخلتها البلاد، ويقول رئيس الهيئة الوطنية للتشاور والمصالحة محمد الغيثي، وهو من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في حديث له، “لا شك في أننا جميعاً قد بدأنا مرحلة استثنائية وبالغة الأهمية، نعمل فيها معاً على تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة، فحماية أمننا، واستقرار اقتصادنا، وتهيئة الظروف لسلام دائم وعادل، غايات وطنية نقف من أجلها صفاً قوياً متماسكاً”، ويشدد على أن “سبيلنا الى ذلك هو التوافق والشراكة الحقيقية”.
في المقابل، يقول الكاتب السياسي مصطفى ناجي الجبزي لـ”درج” إن فترة الرئيس السابق هادي تركت “تحديات كثيرة، منها أولاً محدودية قدرة مؤسسات الدولة على العمل والانطلاق من العاصمة الموقتة التي اختارتها إضافة إلى تراجع ثقة المواطنين بهذه المؤسسات”، وفي “علاقة معقدة مع المجلس الانتقالي يتشكل مجلس قيادي جديد.
ويضيف، “عمليا عدن في حالتها الراهنة غير قادرة على استيعاب حكومة دولة، بنيتها التحتية بالكاد تستوعب سلطة محلية ناهيك بالدمار الذي لحقها من الحرب والتشويه والفوضى بسبب سوء الإدارة والصراعات البينية”. كما أن “هناك عوامل تنافر بين أعضاء المجلس الرئاسي لكن ما يجمعهم هو أولاً التهديد الحوثي القائم الذي لا يفرق بين أحد منهم”. ويجمعهم ثانياً “دور دول الإقليم في تشكيل هذا المجلس ودعمه”، وبذلك فإن “استمرار هذا المجلس مرهون بهذين العاملين، لكنه مطالب بتغيير الأداء في مؤسسات الدولة وهذا يحتاج الى موارد ودعم مالي ينبغي ألا يتأخرا”.
من جانب آخر، يرى المحلل السياسي عبدالناصر المودع في حديثه لـ”درج” أن “‏هذا المجلس أتى بإرادة سعودية- إماراتية، مثلما كان الرئيس السابق هادي باقياً في السلطة بإرادة سعودية”، ووفقاً لذلك؛ فإن أسباب وجود هذا المجلس وأهدافه، “مرتهنة لأجندة هاتين الدولتين. وفي كل الأحوال هذا المجلس مكون من قوى متعادية متناقضة، ما يعني أنه لن يعمل بانسجام”. ويعتقد المودع أن الأحداث والقرائن تشير إلى أن “هناك توجهاً من الدولتين لتعزيز المشروع الانفصالي في الجنوب، من خلال هذا المجلس”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني