الانتخابات اللبنانية: صور نواب البقاع
تعلو خنادق طريق ضهر البيدر… موتوا ولكن انتخبونا!

هل سلكوا طريق ضهر البيدر هذا العام؟ أم أنهم يتنقلون بمركبات فضائية ويتركون الطرق القاتلة لنا نحن ناخبيهم المفترضين؟

لم تتغير طريق ضهر البيدر الرابطة بين البقاع وبيروت بالمعنى الفعلي، إلا بدرجة السوء، فهي تزداد رداءة بسبب كثافة الثلوج وغياب أعمال الترميم، أو تقلّ سوءاً حين يشملنا أحد المسؤولين بحنانه ويطمر بعض الحفر. أما السوء فحقيقة دائمة.

الآن، تحوّل الطريق الدولي إلى ما يشبه الطرق الزراعية غير المؤهلة بتاتاً، فالشتاء كان قاسياً هذا العالم، ما يعني أن الحفر أصبحت خنادق. لكن الأمر الطارئ على تلك الطريق التي تتولّى قتلنا وتعريض حياتنا للخطر، هو صور النواب الحاليين والمرشحين للانتخابات تعلو الحفر، تأتي تلك الصور كمكمّل استراتيجي لمشهد الخراب والإهمال الممنهج الذي لحق بالبقاع وأهله. والحقيقة أن جميع من أتى إلى السلطة من نواب ووزراء لتمثيل البقاع فشلوا في إنشاء طريق طبيعي نسلكه، حتى باتت فكرة أن تكون بقاعياً، تعني تلقائياً أن تكون شخصاً مهمشاً ولا أحد يسمع صوته. فإلى وسائل النقل العامة غير المؤمنة، والتي تقتصر على “فانات” الموت والتي باتت تكلفتها باهظة جداً، فالثلوج وتراكم الجليد تحتجزنا في أماكننا لأن الطريق مغلقة شتاءً فنعجز عن الذهاب إلى وظائفنا، وفي الصيف لا يأتي الفرج، لأننا نضطر إلى تكسير سياراتنا ومواجهة الموت اليومي، بسبب الحفر المتزايدة.

إنما، لا شيء يستفزّ في الطريق المقزز الذي أسلكه مرتين في الأسبوع أسوة بآلاف البقاعيين، أكثر من صور الوعود الوردية والدعوات إلى التصويت، تعلو الحفر التي تمزّق عجلات سياراتنا وتعرّض حياتنا للخطر. فالمرشحون وكثر منهم نواب حاليون تهمّهم أصواتنا في الانتخابات المرتقبة في أيار/ مايو 2022، أكثر من حياتنا وحياة من نحبّ. والمشكلة الحقيقية أننا لا نملك بدائل للطريق وربما لا نملك فرصة الحصول على بدائل للنواب الحاليين الذين فشلوا في كل شيء، حتى في ترميم طريق! فإذا كنت لا تريد سلوك ضهر البيدر، بإمكانك أن تسلك طريق ترشيش، لكنها أيضاً لا تقلّ خطورة، فعليك أن تختار أنواع الحفر والمخاطر التي تفضّل تعريض نفسك وعائلتك لها.

“حال الطرقات سيئة جداً وهي بحاجة إلى تأهيل وتطوير”، جملة قالها وزير الأشغال العامة السابق غازي العريضي، عام 2009، وذلك في حفل وضع الحجر الأساس للأوتوستراد العربي «قسم المديرج ـــــ تعنايل» في المديرج، الذي يمتد من جادة كميل شمعون حتى المصنع، فالجولان ثم جبل الشيخ. والمشروع مموّل من الصندوق السعودي للتنمية بمنحة قيمتها 100 مليون دولار، وبقرض ميسّر قيمته 53 مليوناً من صندوق «أوبك» للتنمية الدولية، والباقي على حساب الدولة اللبنانية. كان يفترض إنجاز المشروع خلال خمس سنوات، وكان يفترض أن يمتد من منطقة الحدث جنوب مدينة بيروت لغاية الحدود السورية شرقاً في منطقة المصنع بطول 62 كلم. ويبلغ طول قسم المديرج- شتورا- تعنايل من الأوتوستراد العربي نحو 20 كيلومتراً، ويتألف من 3 مسارب للسير في كل اتجاه، ابتداءً من نهاية جسر المديرج مروراً بمنطقة ضهر البيدر وادي الدلم المريجات جديتا وهو يشمل كذلك مسربي سير في كل اتجاه (قابل للتوسعة) بين شتورا وتعنايل.

لكنّ ذلك الحلم لم يتحقق حتى بعد مرور نحو 12 سنة على حجر الأساس، فما نُفّذ هو أجزاء بسيطة من المشروع، فيما ما زال البقاعيون يتحمّلون هذا الظلم الواقع بحقهم، علماً أن هذه الطريق أساسية لحركة الترانزيت ولربط لبنان بالعالم العربي.

الشيء الوحيد الذي حصل فعلاً هو أن حوادث السير تتزايد، فحتى كانون الأول/ ديسمبر 2021، شهد العام الماضي 2885 حادث سير وفق إحصاءات قوى الأمن الداخلي، قُتل خلالها 371 شخصاً، مقابل 3841  جريحاً. وطريق ضهر البيدر أحد تلك الطرقات التي تشكل انخسافاتها وتشققاتها خطراً فعلياً، لا سيما أن الطريق جبلي وغير مدعم. 

وتقتصر أعمال الصيانة فيه، على ردم الحفر والخنادق بالبحص، وفي أحسن الأحوال تقوم الفرق التابعة لوزارة الأشغال بفلش كميات من الاسفلت، لا تصمد إلا أياماً قليلة، اذ تتكفل مياه الامطار بتفتيتها، فتزيد الحفر اتساعاً وعمقاً، لتتحول الى مصيدة سهلة للعابرين، تسبب يومياً حوادث سير قاتلة.

لاشك أن صور النواب والمرشحين المرفوعة فوق الخنادق القاتلة قد استهلكت ميزانية وازنة. ترى، ماذا شعر أصحابها أثناء تعليقها فوق رؤوس أشخاص يواجهون الموت بمحاذاة صورهم مباشرة (موتوا ولكن انتخبونا)؟ ثم هل سلكوا طريق ضهر البيدر هذا العام؟

 أم أنهم يتنقلون بمركبات فضائية ويتركون الطرق القاتلة لنا نحن ناخبيهم المفترضين؟

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
تعتبر قضية “القصور الرئاسية” هي الحكم النهائي الوحيد الذي يدين مبارك وأسرته، التي حاولت نقضه والطعن عليه عدّة مرات، وهو ما يوحي بنية الشقيقين لإيجاد ثغرات للعودة مرة أخرى.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني