أيّ أثر للتصعيد في أوكرانيا على الانتخابات اللبنانية؟

أبريل 15, 2022
إذا ما شعر حزب الله بأن الخناق السعودي سيضيق عليه سنياً، وعلى حلفائه مسيحياً، فالتصعيد في أوكرانيا قد يكون فرصة للتفلت من هذا الاستحقاق.

 ثمة متغيران إذا ما أٌدغما يصبح توقع إلغاء الانتخابات في لبنان أمراً مشروعاً، الأول داخلي وهو دخول السعوديين على خط الدعوة للمشاركة في الانتخابات اقتراعاً، وهو ما سيعرقل حسابات حزب الله لجهة ضمانه غالبية نيابية، والثاني التصعيد الذي المتوقع في الحرب في أوكرانيا، والاحتمالات الدراماتيكية التي يمكن أن تشهدها، لا سيما أن التوقعات بردود روسية عنيفة على تدمير الطراد “موسكفا”، ذهبت إلى احتمال ضربة نووية محدودة!

إذا ما شعر حزب الله بأن الخناق السعودي سيضيق عليه سنياً، وعلى حلفائه مسيحياً، فالتصعيد في أوكرانيا قد يكون فرصة للتفلت من هذا الاستحقاق، يضاف إلى هذا التصعيد، الصعوبات اللوجستية التي بدأت تلوح والتي تتمثل بصعوبة تأمين الكهرباء لصناديق الاقتراع والأكلاف الأخرى التي يتطلبها يوم الانتخاب والتي يعوقها حال الإفلاس التي تعيشها الدولة.

إذا ما صح توقع دخول السعوديين على خط الانتخابات لمصلحة خصوم حزب الله، فإن تغييراً كبيراً في خارطة النتائج من المفترض أن يحصل. حزب الله أكثر من يعرف هذه الحقيقة، فالناخب السني هو الأكثر قدرة من بين قطعان ناخبي الطوائف على إلحاق هزيمة انتخابية بالحزب. انتخابات العام 2009 خير دليل على ذلك. في حينها كانت التوقعات ذاهبة إلى أن يحرز حزب الله غالبية نيابية، فأطلق أمين عام حزب الله عبارته الشهيرة التي قلبت المشهد ضده، والتي وصف فيها يوم غزوة حزبه بيروت في 7 أيار من العام 2008 بـ”اليوم المجيد”، فتدفق السنة على الصناديق وقلبوا المعادلة وخسر الحزب الغالبية النيابية.

الاحتقان المذهبي يفوق نظيره في العام 2009، والـ”احباط” السني اليوم، والذي سارع الحزب لتوظيفه عبر تحالفات تفضي إلى فوز حلفائه السنة، واعتقد أنه سيعوض فيه احتمالات خساراته المسيحية، هذا الـ”احباط”، قد يتحول إلى طاقة اقتراع انتقامي في حال قرر السفير السعودي الذهاب في المواجهة مع السفير الإيراني في يوم الانتخابات اللبنانية!

 لكن ثمة عامل إضافي هذه المرة سيضاعف من مخاوف حزب الله، ويتمثل في أن أوضاع حلفائه المسيحيين أشد سوءاً من حالهم في العام 2009، وهو ما قد يعني ارتداد حزب الله إلى موقعه التمثيلي الشيعي، وقبوله بشركاء يقاسموه النظام والدولة. وهذا الواقع قد يعيده سنوات إلى الوراء، وسيعيد طرح ونقاش شرعية سلاحه، بعد أن كان وضع هذا الاحتمال وراءه. ولا داعي هنا للتذكير بأن هذا النقاش لن يكون نموذجياً ومجدياً طالما أنه سيجري بين ممثلين للسعودية وممثلين لإيران، وسينتهي بتسويات تبقي السلاح مقابل أثمانٍ للشريك الإقليمي.

هذا السيناريو ما زال توقعاً يحتاج إلى مزيد من الوقائع لكي نستشرفه، لكن مؤشرات عديدة بدأت تلوح، أبرزها الافطارات التي باشرها السفير السعودي وليد البخاري  بعد عودته إلى بيروت، والتي دعا فيها إلى المشاركة في الاقتراع، والتي أسالت لعاب خصوم الحزب السنة والمسيحيين. ومن المؤشرات أيضاً التحول في توقعات الفوز الذي بدأ يصيب الصحافة القريبة من حزب الله، فدائرة زحلة مثلاً انتقل الكلام عنها بوصفها من الدوائر التي حسم الحزب والتيار العوني الفوز فيها، إلى دائرة من المحتمل أن يقلب الناخب السني فيها الطاولة على نحو ما فعل في العام 2009.

حزب الله، إذا ما لمس هذا التحول لن يكرر تجربة العام 2009، خصوصاً إذا ما أضيف إلى مشهد البرلمان الذي لا يملك فيه أصلاً الغلبة، أقلية من خارج الانقسام الذي يجيد اللعب فيه، أي من الـ”تشرينيين”، وهؤلاء ستزيد فرصهم في حال رفع السنة من نسبة تصويتهم. 

إقرأوا أيضاً:

الحدث الأوكراني إذا ما تصاعد سيكون احتمالاً يعلق عليه خيار “التأجيل”، ذاك أن العالم سيكون منشغلاً بالتصعيد هناك، وربما بالاحتمالات النووية التي تعني الكوكب مجتمعاً. الانتخابات في هذه الحال ترف لا يملكه لبنان المفلس والمنهك، والتأجيل سيشكل متنفساً لحلفاء حزب الله المسيحيين، الذين يضيق الخناق الانتخابي عليهم يوماً بعد يوم، وهم سائرون في ضيقهم إلى مزيد منه. فجبران باسيل بلغ من الذهول حداً دفعه بالأمس إلى مخاطبة الناخبين بما يدينه، قال لهم “انتخبوا الكهرباء لا المولدات”، الكهرباء التي يعرف ناخبوه أنه هو من حرمهم منها! 

السعوديون لن يكونوا الغيث طبعاً لمن يطمح بإلحاق هزيمة بحزب الله. سيتقاسمون معه الحصص، وستضاف حصتهم من لبنان إلى أوراقهم التفاوضية في اليمن والخليج، هذا إذا لم يقطع الحزب عليهم الطريق عبر الخيار الأوكراني.    

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني