تسليع جمهور المدرجات: هل انتهت
روابط “الألتراس” في مصر إلى الأبد؟

تزامناً مع اشتعال فتيل ثورة يناير، خاضت روابط "الألتراس" تجارب أكثر احتكاكاً بالمجال العام. كانت الثورة بمثابة مرحلة التكوين الثاني لهؤلاء المشجعين، ففي خضمها أعادت هذه الروابط اكتشاف هويتها وتعريف نفسها.

في أقل من أسبوع، خاض المنتخب المصري لقاءين حاسمين، مع نظيره السنغالي، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم في قطر 2022، وانتهت نتيجة المباراتين بتأهل منتخب السنغال، بعد فوزه إياباً في العاصمة السنغالية داكار، بركلات الترجيح بنتيجة 3-1، بعدما أنهى الوقت الأصلي والإضافي للمباراة متفوقاً على المنتخب المصري بنتيجة 1-0، وهي النتيجة ذاتها التي حققها المنتخب المصري ذهاباً، في العاصمة المصرية القاهرة.

بعد نهاية مباراة الإياب، انتقد رواد التواصل الاجتماعي فيديو، يظهر فيه أحد أفراد الجمهور المصري وهو يرقص على أرضية الملعب، غير مبالٍ بالهزيمة التي حلت بمنتخب بلاده، الذي يفترض أنه سافر إلى السنغال لمؤازرته. كما استهجنوا الحالة التي وصلت إليها جماهير كرة القدم في مصر، بعدما رأوا الطريقة التي ساند بها الجمهور السنغالي منتخبه.

يأتي هذا التردي في مستوى التشجيع داخل الملاعب المصرية، ضمن خطة ممنهجة سعت الدولة إلى تطبيقها، لضمان إحكام قبضتها على واحدة من أهم البؤر الرئيسية، التي سببت للأنظمة المتعاقبة متاعب كثيرة، وهي ملاعب كرة القدم وجمهورها. أتى ذلك من طريق حل روابط (الألتراس) التي لعبت دوراً رئيسياً في الحراك السياسي، منذ بداية ثورة 25 يناير 2011، واستبدال هذا الجمهور بطبقة أكثر استهلاكاً، وأقل إثارة للشغب.

في الفترة الأخيرة، لم يعد غريباً أن نشاهد الجمهور يفعل كل شيء داخل الملعب، إلا التشجيع، هذا إذا سمحت له الدولة بالحضور من الأساس، الجميع داخل الملعب في نزهة لمدة ساعتين، يخرجون للترويح عن أنفسهم، إذا فاز الفريق فهذا شيء إيجابي، وإذا خسر فلا غضاضة في الأمر، وهو ما لم يكن يحدث أثناء وجود “الألتراس” في المدرجات، لكنهم الآن ما بين سجين ومستكين، تابعوا أهم مباريات العام تقريباً، خلف الأبواب المغلقة، والنتيجة جمهور يرقص عقب الخسارة، ولا يشغله أن يقول “لا” على أي شيء، وهو ما تريده الدولة تماماً.

بعد نهاية مباراة الإياب، انتقد رواد التواصل الاجتماعي فيديو، يظهر فيه أحد أفراد الجمهور المصري وهو يرقص على أرضية الملعب، غير مبالٍ بالهزيمة التي حلت بمنتخب بلاده، الذي يفترض أنه سافر إلى السنغال لمؤازرته.

الألتراس منذ البداية… أكثر من مجرد كرة القدم

قبل عام 2007، كانت العلاقة بين جماهير كرة القدم في مصر والأجهزة الأمنية سلسة للغاية، فالمشجعون ينقسمون ما بين مشجع تقليدي، لا تربطه صلة بجماعات منظمة لدعم الأندية، واتحادات المشجعين غير المؤدلجة، والتي كانت تُشكل في الأساس من قبل إدارات الأندية، وتحصل على امتيازات كتخفيض في سعر تذاكر المباريات، هذه العلاقة الخالية من المشكلات بين الشرطة والمشجعين، لأن الأخير لم يشكل أي تهديد لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، أو الشرطة، أو للحفاظ على النظام داخل الملعب وخارجه. إذاً، ما الذي حدث بعد ذلك لتحويل العلاقة بين المشجعين المصريين والشرطة إلى علاقة خلافية؟

عام 2007، سعى بعض الشباب الأصغر سناً في مجموعات المشجعين، إلى إضفاء بعد التحديثات على طرائق التشجيع التقليدية، متأثرين بموجة إنشاء روابط “الألتراس” في أندية شمال أفريقيا، وبالتحديد في تونس، حيث أُنشئت أولى تلك الروابط عربياً، وهي رابطة “ألتراس- نادي الترجي”. سرعان ما تبنت هذه الروابط أشكال جديدة في التشجيع، تمثلت في الهوية والقومية الرياضية، بل وأصبحت أكثر انفتاحاً على النظر لكرة القدم، والرياضة عامة، من منظور اجتماعي وسياسي لم يكن موجود بهذه الجرأة في السابق. 

وفقاً لمحمد جمال أحد مؤسسي “ألتراس نادي الزمالك”، (وايت نايتس)، في كتابه “الألتراس“، إن جوهر أفكار روابط الألتراس يتجلى في تصورهم عن أنفسهم، فيعتقدون أن ما يُقدمونه هو أسلوب حياة تتم ممارسته عن طريق أشكال التشجيع التي يتبنونها، فيتحول تشجيع فرقهم المفضلة إلى مفهوم أكبر من الرياضة وهو تحقيق الذات، ولا يقتصر جوهر تشجيعهم على الترفيه والاستمتاع باللعبة، بل يدور داخل سياقات نفسية واجتماعية، مستعده طوال الوقت للوقوف وجهاً إلى وجه أمام ركود عادات المجتمع، وبالتالي بذل كل جهد ممكن من أجل استمرار هذه الروابط التي تُمثل لهم ذواتهم في الأساس.

وهو ما يُوضح عدم انتظار مشجعي “الألتراس” أي مقابل نظير الدعم المطلق لفرقهم، فهم يشجعون فرقهم تشجيع مجرد، فلا تقف حتى تحقيق البطولات من عدمها عائقاً أمامهم، فتستمر هذه الروابط بنفس الحدة وعلى الوتيرة ذاتها في التشجيع بغض النظر عن الفوز أو الخسارة.

أثارت هذه المجموعات ضغينة الأنظمة الأمنية، وما يعنيه وجود مثل هكذا روابط بالنسبة إلى المجتمع، بل واعتبرتها تهديداً للنظام داخل الملعب وخارجه، وهو ما جعلها تمارس عليهم ضغوطاً أمنية، كمنعهم من اصطحاب الألعاب النارية داخل الملاعب، واعتقال كل من يخالف ذلك، ما أدى إلى اشتباك المشجعين مع قوات الأمن.

حاول الألتراس مساندة فرقهم، بكل الطرائق الممكنة، رافضين أي تدخل من قوات الأمن في تحديد الإطار الذي ينبغي عليهم اتباعه في التشجيع، مؤكدين أن طريقة تشجيعهم الفرق لا تمت لسلطات قوات الأمن بأي صلة. ظلت علاقة الكر والفر هذه بين الألتراس وقوات الأمن، ضمن إطار الخلاف على طريقة التشجيع، لكنها لم تمتد إلى المجال العام حتى اندلاع  ثورة 25 يناير 2011، التي مثلت نقطة انطلاق جديدة لهؤلاء الشباب.

إقرأوا أيضاً:

روابط الألتراس: آخر المستجدات

وعن آخر المستجدات، في ما يتعلق بأوضاع أعضاء هذه الروابط  السابقين، صرح محمد محمد رشوان، محامي “ألتراس أهلاوي”، لـ”درج” بأن “القضية لم تعد تلقى الزخم ذاته”، مشيراً إلى أن الدولة المصرية، أكدت أنها تسعى للتصالح مع هؤلاء الشباب، شرط عدم ممارستهم أي نشاط سياسي، أو حتى رياضي يخص الرابطة. وأضاف، “لم يعد من المجدي لا للشباب ولا للدولة، التفكير في إعادة إحياء هذه الروابط”.

وعن قانون الرياضة الذي صدر عام 2017، والذي ينص في مواده من 84 إلى 93، بمعاقبة كل من يتسبب في الشغب داخل الملاعب سواء بالسب، أو باستخدام الألعاب النارية، وغيرها، بالسجن لمدد مختلفة، تبدأ من 6 شهور إلى سنتين، صرح رشوان أن “على الدولة تخفيف هذه العقوبات، وضرورة الاكتفاء بمنع مرتكبي هذه الأفعال من دخول الملاعب، لا بحبسهم”.  وأشار إلى أن “الدولة بات بإمكانها التحكم في ذلك من طريق شركة (تذكرتي)، التي لا تسمح لأي مشجع بالدخول إلى ملعب المباراة، من دون التسجيل على موقعها ببطاقة الرقم القومي”.

ويرى رشوان أن الدولة يجب أن تضع خطة، لإعادة الجماهير إلى الملاعب، مع ضرورة دمج هؤلاء الشباب مع الجمهور العادي، دون الخروج عن السياق، حتى يعود للمدرجات زخمها، وتعود مؤثرة كما كانت.

ما بين السياسة وكرة القدم… 

تزامناً مع اشتعال فتيل ثورة يناير، خاضت روابط “الألتراس” تجارب أكثر احتكاكاً بالمجال العام. كانت الثورة بمثابة مرحلة التكوين الثاني لهؤلاء المشجعين، ففي خضمها أعادت هذه الروابط اكتشاف هويتها وتعريف نفسها.

شاركت هذه الروابط في الثورة بجسارة منقطعة النظير، ولعبت دوراً فعالاً يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2011، أو ما يُسمى بجمعة الغضب، والذي يعده البعض يوم الثورة الحقيقي، استفاد الحراك الثوري من الخبرة التنظيمية لهؤلاء الشباب، ومعرفتهم السابقة بالاشتباكات مع قوات الأمن. اكتشفت القوى الثورية أن المجموعة المنظمة الوحيدة في مصر التي لديها خبرة قتالية في التعامل مع قوى الأمن المركزي ووزارة الداخلية كانت الألتراس، وليست جماعة الإخوان المسلمين أو “حركة شباب 6 أبريل”، أو غيرها، لقد أتقنوا استراتيجيات الهجوم والدفاع التي ساعدت في تقليل الخسائر. عرفوا كيف يحافظون على المقاومة النشطة، وهكذا ثبت أن تاريخهم في المواجهة المستمرة مع وزارة الداخلية القمعية كان عملاً ثورياً استثنائياً.

 بدأ الانخراط السياسي الجماعي للألتراس خلال اشتباكات تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 في شارع محمد محمود بالقاهرة، ازدادت هذه المشاركة الجماعية عندما طالب أعضاء الروابط بالقصاص لضحايا مذبحة بورسعيد، وسقط أكثر من 74 شاباً من “ألتراس أهلاوي”، تحت أنظار الشرطة. بالنظر إلى هذه التعبئة، اعتقد كثر من المحللين  أن الألتراس أصبحوا قوة سياسية، على رغم حقيقة أنهم أنفسهم لم يقدموا مثل هذا الادعاء.

أعتقد أننا شهدنا تطوراً طبيعياً في صراع حتمي بين طرفين وجدا نفسيهما يتبعان نموذجين مختلفين للحياة: نموذج الركود الذي ظل نظام مبارك يصونه طوال 30 عاماً، مقابل نموذج الثورة للتحرر من قيود الأعراف الاجتماعية والمؤسسية لخلق فوضى مرضية. لعبت هذه الفوضى دوراً في إيقاظ الطبقة الوسطى في مصر، التي لا تزال متمسكة بأسطورة الاستقرار. هذا الصراع بين إيقاعين في الحياة، أحدهما خافت لدرجة أنه يفشل في إدراك هشاشته وركوده وانقراضه التدريجي، والآخر شاب جداً ويضج بالحياة لدرجة أنه يفشل في إدراك العواقب الثورية لأفعاله.  

كانت ثورة 25 يناير في جوهرها، انقلاباً سريعاً وجريئاً ضد إيقاع حياة جامد وخافت. صحيح أن السياسات الاقتصادية الفاشلة في نظام مبارك وممارسات الشرطة القمعية، كانا السببين البارزين وراء الانتفاضة الشعبية من منظور سياسي، لكن الحركة احتاجت أيضاً إلى روح مغامرة جريئة تتحدى الأعراف الاجتماعية لترجمة مشاعر وتوقعات الشعب. تمثلت تلك المغامرة بلا شك في تجربة روابط الألتراس.

تزامناً مع اشتعال فتيل ثورة يناير، خاضت روابط “الألتراس” تجارب أكثر احتكاكاً بالمجال العام. كانت الثورة بمثابة مرحلة التكوين الثاني لهؤلاء المشجعين، ففي خضمها أعادت هذه الروابط اكتشاف هويتها وتعريف نفسها.

بعد حل روابط “الألتراس”… تهجين جمهور كرة القدم

في السادس عشر من أيار/ مايو 2018، أعلنت إدارة رابطة ألتراس أهلاوي، حل الرابطة، وتم إحراق علمهم، وهو ما يعني انتهاء الرابطة في عرف الألتراس عالمياً. بعدها بقرابة أسبوعين، وتحديداً في الثامن والعشرين من الشهر ذاته، أعلنت إدارة رابطة “وايت نايتس” حلها هي الأخرى، لينتهي دور هذه الروابط في المشهد الكروي، وبالتبعية في المشهد السياسي تماماً، وهو ما أرادته الدولة.

برغم حل تلك الروابط، إلا أن الجماهير لم تعد بكامل طاقتها إلى الملاعب حتى الآن، بل لا تزال مباريات الدوري المحلي تجرى خلف الأبواب المغلقة، بدون جمهور. وتسعى الدولة في المباريات القليلة التي تحضر فيها الجماهير إلى الملاعب، إلى انتقاء نوعية تلك الجماهير، وذلك عن طريق زيادة أسعار تذاكر المباريات، وبالتالي ضمان عودة ذلك الجمهور التقليدي، الذي يأبى الصدام مع أي شيء، أي أن الدولة تحاول تهجين الجمهور مرة أخرى، وإعادة تكوين تلك الجماهير التي تتمسك بأسطورة الاستقرار المزعومة.

ما تنتهجه الدولة في تسليع المشجعين، ليس بالأمر الجديد على كرة القدم ومشجعيها، ولا على الرياضة عموماً. وإذا أخذنا كرة القدم الإنكليزية كمثال عام، باعتبارها أقدم الأوساط الكروية وأكثرها متابعة من عشاق الكرة داخل إنكلترا وخارجها، فمن المعروف أن مشجعي كرة القدم الإنكليزية كانوا من الأكثر شغباً حول العالم، وهو عكس ما نراه اليوم من ملاعب ذات مدرجات منظمة، وجمهور منمق لا يخرج عن السياق إلا نادراً.

 وهو ما يُرجعه عالما الاجتماع لان تايلور وتشاس كرتشر إلى خطة مدروسة وضعها مسؤولون عن إدارة كرة القدم، وهي السعي وراء جمهور أكثر ثراءً واستهلاكاً لحضور المباريات، فالجمهور الذي كان يسيطر على المدرجات الإنكليزية في ستينات القرن الماضي هو جمهور الطبقة العاملة الذي يعاني من التهميش في ظل المجتمع الطبقي البريطاني، الجمهور الذي كان يبحث بشتى السبل عن تعويض الإحساس بنشوة النصر الذي لا يلقاه في الحياة، ولو في ميادين الكرة، وهو ما ولد الشغب في مدرجات الملاعب.

فكان التخطيط لاستبدال تلك الطبقة من الجماهير، بأخرى من الطبقة المتوسطة، التي تُشكل مفاهيم  كالأسرة أو العائلة وبالتبعية الاستهلاك جزءاً كبيراً من ثقافتها، وبالتالي الاهتمام بمشاهدة مباريات ممتعة فنياً وتمضية وقت لطيف في المدرجات، بغض النظر عن نتيجة المباراة أو تحقيق الانتصار، وهو ما يندرج تحت مسمى “تسليع كرة القدم”. 

بتلك الخطة نجحت الرأسمالية في نموذجها المصري في خلق مشجع بصفات جديدة أقل تطلباً للفوز وأكثر ميلاً إلى الاستهلاك، وهو ما تسعى الدولة حالياً إلى تكريسه، خوفاً من فكرة إعادة إحياء روابط “الألتراس” مرة أخرى.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني