الفلسطينية فداء كيوان تواجه الإعدام في الإمارات:
مصير الشابة يختصر ثقل العلاقات الإسرائيلية الإماراتية   

أبريل 6, 2022
فداء التي أمضت حياتها في الداخل الفلسطيني، تحوّل اسمها بالساعات الأخيرة إلى محطّ اهتمام عربي، وعكست قضيتها "اختباراً كبيراً للعلاقات الجديدة بين إسرائيل والإمارات".

“نحن نُؤمن بأن فداء مظلومة ونريد أن يتم العفو عنها… فداء لم تفعل أي شيء يخالف القانون طوال حياتها…”، تقول شقيقة فداء كيوان في مقابلة مع “راديو الناس” الفلسطيني، تعليقاً على صدور حكم إعدام بحقّ كيوان في الإمارات بتهمة “تهريب مخدرات”. 

فداء (43 سنة) شابة فلسطينية من بلدة مجد الكروم وتحمل جواز سفر إسرائيلي. بجولةٍ سريعة على صفحتها الشخصية على “فيسبوك” يتّضح شغف فداء بالتصوير، حتى إن الشابة تمتهن هوايتها وتملك “أستوديو” في حيفا، حيث كانت تسكن. 

فداء التي أمضت حياتها في الداخل الفلسطيني، تحوّل اسمها بالساعات الأخيرة إلى محطّ اهتمام عربي، وعكست قضيتها “اختباراً كبيراً للعلاقات الجديدة بين إسرائيل والإمارات”، وفق ما ذكرت وكالة “أسوشييتد برس”. إذ شُنّت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي اعتراضاً على حكم “الإعدام” الصادر بحقّ فداء، كما طالب كثر الجهات الإسرائيلية بمتابعة القضية، لا سيما بعدما كشفت مصادر مقربة من عائلة فداء أنها شرعت بإضرابٍ مفتوح عن الطعام، كما أفاد شقيقها بأن العائلة ممنوعة من زيارتها على رغم المحاولات التي بذلتها بهذا الإطار. هذا عدا تأكيد الأخير أن “عناصر من الشرطة اقتحموا شقة فداء وضربوها وأساءوا إليها”، وأوضح أن العائلة علمت باعتقال فداء إثر عدم “اتصالها بوالدتها”.   

وفق الرواية المُتداولة، في آذار/ مارس 2021، تلقّت فداء دعوة للعمل في مجال التصميم الفوتوغرافي في الإمارات على يد رجل فلسطيني– إماراتي، تتّهمه أسرة فداء بنصب فخٍ لها. حين وصول فداء إلى دبي، استلمت الأخيرة شقة كانت قد حُجزت لها قبل وصولها إلى الإمارات، وبعد أسبوعٍ من نزولها فيها، اقتحمت شرطة دبي المنزل وضبطت فيه نصف كيلو من مخدّر “الكوكايين” واعتبرتها كمية للتجارة. وعليه، قضت محكمة في أبوظبي بإعدام المواطنة الإسرائيلية، علماً أن محاميها سيستأنف القرار، ومن المرجّح خفض العقوبة إلى السجن لمدة طويلة، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت“. 

ما حُكمت به فداء، عدا أنه جائر وظالم، على اعتبار أن القوانين والاتفاقيات الدولية تنتقد عقوبة الإعدام كونها تتنافى مع المعايير الحقوقية، فهو ما كان ليحدث لو كانت فداء شابة إسرائيلية– يهودية مثلاً. فعام 2019، اعتُقلت الشابة اليهودية نِعاما يسخار بعدما أُدينت بحيازة مخدرات في روسيا، إلا أنه سرعان ما أطلقت السلطات الروسية سراحها عقب تدخّل رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتانياهو شخصياً في القضية. كما اعتُقل الزوجان الإسرائيليان نتالي وموردي أوكنين في تركيا بشبهة “التجسس”، عقب تصويرهما قصر الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، ما استدعى استنفار السلطات الإسرائيلية أيضاً، إلى أن أُطلق سراحهما. 

المفارقة، أن الحكومة الإسرائيلية تمتنع عن تصنيف قضية كيوان على أنها حدث سياسي يستدعي متابعة دبلوماسية، وفق ما ذكرته تقارير إسرائيلية. إذ ذكرت صحف إسرائيلية أن “المستويات الرفيعة في الحكومة الإسرائيلية لم تناقش قضية كيوان مع الجانب الإماراتي، كما أنه لا نية إسرائيلية بمخاطبة الإمارات في هذا الشأن”، مشيرةً إلى أن إسرائيل تنظر إلى القضية على أنها “تورّط إجرامي لمواطن إسرائيلي في الخارج”، كما أن التعامل الرّسمي الإسرائيلي لم يتعدّ المستوى القنصلي. 

حادثة فداء وقعت بعد “اتفاقات أبراهام” التي وُقّعت بين الإمارات وإسرائيل في أيلول/ سبتمبر 2020، وفيها دخل الشرق الأوسط مسار حقبة جديدة بعدما وقّعت كل من الإمارات والبحرين اتفاقي سلام مع إسرائيل في واشنطن.

قضية فداء كيوان تبدو اختباراً رئيسياً للعلاقات التي يدفع الفلسطينيون مجدداً هنا ثمناً قاسياً لها، إذ إن فلسطينية الشابة لا يمكن تصريفها في اتفاقات ابراهام

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يوسف الأمين
قبل أسابيع قليلة، تجنّدت السلطة الدينيّة والرسمية في لبنان وأجرت “اتّصالاتها الشرعيّة” لمحاربة تجمّعات المثليّين، على أساس أنهم خطر داهم، فيما يصار بكل وقاحة إلى لفلفة قضية اغتصاب أكثر من 20 طفلاً!
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني