بالرغم من تعهداتها السابقة تجاه الفيفا:
إيران تواصل منع النساء من دخول الملاعب

رفضت السلطات الإيرانية مرة أخرى السماح للنساء بدخول الملاعب ومشاهدة مباريات كرة القدم، وأغلقت بوابات ملعب "الإمام الرضا" في مدينة مشهد أمام أكثر من ألفين امرأة، وبهذا تواصل إيران تصدر الدول التي تميّز ضد النساء.

رفضت السلطات الإيرانية مرة أخرى السماح للنساء بدخول الملاعب ومشاهدة مباريات كرة القدم، وأغلقت بوابات ملعب “الإمام الرضا” في مدينة مشهد أمام أكثر من 2000 سيدة، كنّ اشترين عبر الإنترنت بطاقات لحضور المباراة الأخيرة للمنتخب الإيراني في مواجهة منتخب لبنان ضمن تصفيات مونديال 2022 في قطر.

نشر نشطاء إيرانيون على مواقع التواصل مقاطع فيديو تظهر استخدام الشرطة الإيرانية رذاذ الفلفل لمنع النساء بالقوة من دخول الملعب، وأجبرتهن على البقاء خارج السياج، حيث قمن بالتجمّع في الباحة الخارجية، وأطلقن الهتافات الرافضة للقمع، والمطالبة بمعاملتهن بالتساوي، وإعطائهن الحق في الدخول وتشجيع منتخبهن الوطني، مع الإشارة إلى أن إيران تسمح للنساء بممارسة كرة القدم بشرط ارتداء اللباس الديني، للمشاركة في مسابقات كرة القدم وكرة الصالات، وتتميز سيداتها بمستوى مميز في كرة القدم، تضعها في مصاف الدول الآسيوية في هذا المجال.

لا يوجد في إيران قانون مكتوب يمنع النساء من مشاهدة مباريات كرة القدم من داخل الملعب، ومع ذلك فإن المرأة الإيرانية منعت على امتداد العقود الأربعة الأخيرة، وهي سنوات الحكم الإسلامي، من دخول المدرجات وبقي الأمر محصوراً بالرجال فقط. وقام “الفيفا” عام 2019 بتوجيه إنذار لها بضرورة السماح لهن بدخول المباريات تحت طائلة معاقبتها وطردها من المسابقات القارية. استجابت الحكومة الإيرانية جزئياً تحت الضغط، وسمحت في مناسبات قليلة للنساء بدخول الملاعب، ضمن ضوابط صارمة تقضي بتخصيص مدرج منفصل لهن، وسيارات إسعاف خاصة بهن للحالات الطارئة.

وفيما يقوم “الفيفا” بدراسة الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحق إيران بسبب منع النساء من مشاهدة مباراة إيران مع لبنان، خرجت أخبار حول دراسة إمكانية استبعاد إيران من المشاركة في مونديال قطر، الأمر الذي لم يتمّ التأكد منه حتى الآن. الردّ الرسمي الإيراني الأول أتى على لسان المدعي العام محمد جعفر منتظري، الذي قال إنه من غير المقبول بيع التذاكر للنساء ثم منعهن من دخول الملعب، وبالتالي على السلطات الاعتذار من النساء، وهو تبرير لم يرضِ النشطاء الحقوقيين الذي اعتبروا أنه مجرد كلام لذرّ الرماد في العيون، ويهدف إلى تخفيف غضب “الفيفا” وبالتالي الإفلات من العقاب.

وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب، نقلت عن متحدث باسم “الفيفا”، إشارته إلى أنهم كاتحاد دولي للعبة، ينظرون بعين القلق إلى التقارير التي تفيد بمنع النساء من دخول المباراة في مدينة مشهد الإيرانية، وهم يطلبون من الاتحاد الإيراني لكرة القدم تقديم المزيد من المعلومات حول الموضوع، واعتبرت “الفيفا”، على لسان المتحدث نفسه، أن ما حصل في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، عندما تمّ السماح لآلاف النساء بدخول الملعب لمشاهدة إحدى مباريات المنتخب الإيراني، هو إنجاز تاريخي، ويتوقع “الفيفا” أن يستمر هذا الأمر مستقبلاً، وهو لن يسمح أبداً بالعودة إلى الوراء في هذا الخصوص.

يًذكر أن تحرّك “الاتحاد الدولي لكرة القدم” ضد إيران بدأ عام 2018، على خلفية وفاة الشابة الإيرانية سحر خضيري، بعدما قامت بإضرام النار بنفسها خوفاً من دخول السجن، إثر قيام الأمن بملاحقتها عندما كانت تهم بدخول أحد الملاعب وهي ترتدي قناعاً على وجهها. “الفيفا” وجّه يومها تهديداً لإيران بطردها من الاتحاد، بالتزامن مع احتجاجات واسعة على خلفية مقتل خضيري، لتتراجع إيران عن قرارها، وتقرر أخيراً السماح للفتيات بدخول الملاعب، الأمر الذي لم تلتزم به إيران مستقبلاً، بدليل ما حصل في ملعب مدينة مشهد الآن.

إقرأوا أيضاً:

قضية منع النساء من دخول ملاعب كرة القدم لا تقتصر على إيران، فالمرأة السعودية مثلاً انتظرت حتى عام 2018، حتى سُمح لها للمرة الأولى بالقيام بالأمر، بدون أن تحصل على حرية المشاهدة بشكل كامل، إذ تم فصل النساء عن الرجال، وخُصّصت لهن مدرجات محددة حملت اسم “قسم الأسرة”. الوضع في أفغانستان يبدو أكثر صعوبة وتعقيداً بعد سيطرة حركة “طالبان” عليها مرة أخرى، حيث لم تكتفِ السلطات بمنع الفتيات من دخول المنشآت الرياضية ومشاهدة المباريات، بل تعدّى الأمر إلى منعهن من ممارسة الرياضة، لا سيما “الكريكيت”، اللعبة الأكثر شعبية في البلاد، حيث نقلت محطة SBS الأسترالية عام 2021، عن نائب رئيس اللجنة الثقافية لـ”طالبان” أحمد الله واثق، اعتباره أن ممارسة المرأة الرياضة أو متابعتها لها هو أمر غير مهم وغير ضروري، وقال إن النساء في حال مارسن “الكريكيت”، قد يتعرّضن لمواقف تكشف وجههن أو أجسادهن، وهو أمر يتنافى مع تعاليم الإسلام بحسب تعبيره.

وبرغم أن معظم الدول في منطقة الشرق الأوسط، تسمح للنساء بمشاهدة المباريات من الملعب بدون قيود تقريباً، إلا أن السلطات في هذه البلاد تفشل في حماية الفتيات في المدرجات من المضايقات الكثيرة التي يتعرضن لها. في لبنان وسوريا مثلاً، تعاني الفتيات في المدرجات من التحرش اللفظي أو الجسدي، وإطلاق العبارات النابية في وجههن، ما دفع كثيرات إلى العزوف عن دخول الملاعب، والاكتفاء بمشاهدة المباريات عبر التلفزيون.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كان كل شيء في حياتي، ولكن خليل رحل عني إلى الأبد، وسوف أعيش بدون ضحكاته التي ألفتها طوال 19 عاماً، وسوف أتناول طعام الإفطار لوحدي، ولن أجد من يواسيني، ويحضنني عندما أكون حزينة كما كان يفعل”.
Play Video
“كأنه ابني مبارح مات…”، نكأت ذكرى انفجار مرفأ بيروت جرح أهالي ضحاياه. لكن المشهد الأبرز في الرابع من آب كان انقسام أهالي الضحايا إلى أكثر من 3 مسيرات، إذ كانوا ضحية مساعي السلطة لتسييس ملف الجريمة.

1:36

Play Video
“القوى المُعادية للتحقيق تتعمّد استخدام أساليب مختلفة لعرقلة التحقيقات وتأخيرها، من التذرّع بالحصانات وصولاً إلى دعاوى الردّ…”، 7 أشهر على تجميد التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال القوى السياسية تتعمّد تعطيل التحقيقات وتأخيرها بهدف منع المحاسبة. ما جديد التحقيق في انفجار 4 آب؟

2:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني