fbpx

الحرب في اليمن قد تُعيد نفوذ تنظيم القاعدة

استولى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على مساحةٍ تُقدّر بـ700 كيلومتر على امتداد الساحل اليمني مع بداية النزاع في اليمن عام 2015. وبزوغ حربٍ أهليةٍ ثانيةٍ من رحم أخرى قائمة، سوف يوفّر للتنظيم المزيد من الأراضي للسيطرة عليها.

استولى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على مساحةٍ تُقدّر بـ700 كيلومتر على امتداد الساحل اليمني مع بداية النزاع في اليمن عام 2015. وبزوغ حربٍ أهليةٍ ثانيةٍ من رحم أخرى قائمة، سوف يوفّر للتنظيم المزيد من الأراضي للسيطرة عليها.

تنتشر دعابةٌ بين اليمنيين الجنوبيين مفادها أن هناك حرباً تشتعل في الجنوب كل أربع سنواتٍ، ويبدو حالياً أنهم يستعدّون لحربٍ أخرى.

ترى الأغلبية بوضوح أن اليمن يشهد بالفعل حرباً حصدت أرواح آلاف اليمنيين، منذ انقضاض ميليشيات الحوثيين الشيعية على حكم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

شنّت كل من السعودية والإمارات حملةً عسكريةً بعد تمرّد الميليشيات الحوثية بفترةٍ وجيزةٍ لإعادة الحكومة المعترف بها دولياً، تخوّفاً من خطط إيران التوسّعية المتمثلة في يمنٍ تسيطر عليه الميليشيات الحوثية.

“حرب خطيرة تمتدّ جذورها إلى ما قِبل اليمن الموحّد”

حلّت على اليمن كارثةٌ إنسانيةٌ طاحنةٌ بعد ثلاث سنواتٍ من النزاع المسلّح الذي أُطلقت شرارته في شمال البلاد.

يعتمد ثلاثة أرباع السكان- حوالى 22 مليون نسمة- على المساعدات للتحايل على المعيشة، ويصل عدد القتلى إلى رقم يتراوح بين 10 آلاف وخمسة أضعاف هذا الرقم، كما يعيش اليمن على حافة المجاعة منذ عام.

وجلبت الحرب سمعةً سيّئةً لتحالف الخليج الذي تقوده السعودية (يعتمد التحالف في تسليحه على المملكة المتّحدة بالمناسبة) بسبب إصابات المدنيّين المتفاقمة، وآخرها مقتل 40 طفلاً جرّاء قصفٍ جوّيٍ سعوديٍ استهدف حافلةً مدرسيةً وفقاً لما نشره الصليب الأحمر.

لكن هناك جماعة فائزة في الحرب الأهلية الضروس، وهُم الانفصاليون في الجنوب اليمني الذين زادت قوّتهم بشكلٍ ملحوظٍ منذ انضمامهم إلى قوّات التحالف العربي. فمحاربة الحوثيين بالنسبة إلى الانفصاليين هي مجرّد خطوة تسبق الحرب الحقيقية لنيل حكم الجنوب.

تتشكّل حالياً حرب أهلية أخرى تحت سطح تلك الدائرة الآن في اليمن، حرب خطيرة تمتدّ جذورها إلى ما قِبل اليمن الموحّد.

سوف يشهد اليمن صراعاً آخر فى المستقبل ليخوض الجنوب حرب الاستقلال وتعود الدولة إلى الانقسام.

يرى الباحث الزائر في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ECFR، والمقيم السابق في اليمن، أدم بارون، أن اليمن يشهد حالياً “ذروة توتّراته وانفعالاته بشكلٍ غير مسبوق”. وأضاف بارون، “من الطريقة التي تبدو عليها الأشياء حالياً في اليمن، يمكننا أن نقدّر المدى الذي ستقطعه الأحداث في المستقبل”.

توحّد اليمن عام 1990، ليشهد حرباً أهلية بعد أربع سنوات خسرها الجنوب. ويرى الانفصاليون في جنوب اليمن أو من اتّخذ الإمارات مأوىً له أن الجنوب يرزخ “تحت احتلالٍ” من الشمال منذ هزيمته في الحرب.

قد تبدو حرب الانفصال غير مهمّة للغرب الذي يتخبّط حالياً في الفوضى الكائنة في أفقر بلدان الخليج وأعسرها على الفهم، ولكن اليمن اعتاد أن تنشأ النزعات الانفصالية مع اندلاع الحروب الأهلية.

استولى تنظيم القاعدة في الخليج العربي- يعتبره البعض الفرع الأكثر خطورةٍ في تنظيم القاعدة- على 700 كلم على طول الساحل اليمني منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2015، الأمر ينذر بأن حرباً أهلية تبزغ من الحرب الدائرة قد يوفّر أرضاً خصبة لعودة تنظيم القاعدة.

أيضاً يرى المحلّلون أن حرباً أهلية أخرى قد تضع قوتين أساسيتين حليفتين للمملكة المتّحدة في الشرق الأوسط، السعودية والإمارات- في مواجهة بعضهما بعضاً ما يسبّب عواقب وخيمة محتملة في المنطقة.

اتضح لي من إقامتي الوجيزة متنقلاً بين القواعد العسكرية الإماراتية في اليمن أن الإمارات -عكس السعودية- نشرت بنية تحتية عسكرية على امتداد الجنوب اليمني. وعبر وكلائها المتمثلين في آلافٍ من الجنود اليمنيين الذين أشرفت الإمارات على تدريبهم العسكري، وتسيطر الإمارات حالياً على أجواء الساحل الاستراتيجي وقواعده وموانئه، في اليمن الجنوبي. فخلال إقامتي التي امتدت خمسة أيام لم أشاهد جندياً سعودياً واحداً.

يتّهم البعض الإمارات بدعم الانفصاليين في الجنوب بالسلاح والتمويل، لكرههم كل من الحوثيين وتنظيم الإخوان المسلمين الذي تعتبره أبو ظبي عدوّها اللدود، لكن الإمارات مصرةٌ على إعلان رغبتها في يمنٍ موحّدٍ.

لم يعد سراً توتّر العلاقة بين الإمارات والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وفي كانون الثاني/ يناير الماضي اشتد النزاع بين الطرفين في عدن، العاصمة الحقيقية لحلف المناوئين للحوثيين، فقد اشتعلت معركة استُخدمت فيها القاذفات والدبّابات بين القوّات الموالية لمنصور هادي والانفصاليين أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أنشأته وموّلته وسلّحته الإمارات.

يترأس المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو أحد أذرع التحالف ضد الحوثيين، عيدروس الزبيدي حاكم عدن السابق الذي أسقطه الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي. وقد بدت المناوشات المسلّحة بين قوّات عبد ربه منصور هادي وقوّات المجلس الانتقالي الجنوبي كمواجهةٍ عسكريةٍ بين قوّةٍ تدعمها السعودية وأخرى تساندها الإمارات.

عاد الهدوء إلى عدن بعد عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى المدينة في حزيران/ يونيو الماضي، بعد منعه من دخول المدينة لمدة عام، لكن المدينة المثخنة بالحرب لا تزال تشهد توتّراً متأججاً.

قابلت في مطار عدن شاباً يخجل من الكاميرا يدعى خالد الخالي، أخبرني بدراسته للقانون قبل اندلاع الحرب جراء تمرّد ميليشيات الحوثيين.

أخبرني الخالي -مرتدياً زيه العسكري- بأنه يقود حالياً كتيبةً درّبتها الإمارات لتأمين مطار عدن، مدخل اليمن ومخرجه الوحيد حالياً بعد غلق قوات التحالف مطار صنعاء.

لكن في عشاء إماراتي هاديء، يصف اليمنيون الخالي وأعوانه بأنهم أعضاء مؤثرون في الحركة اليمنية الانفصالية، بينما يصفهم قليلٌ منهم بمثيري الاضطرابات.

وأن يتم اختياره لإدارة مثل هذا المطار الرئيسي، لهو أمر ذو أهمية كبيرة. ويقول عمرو البيض المنحدر من أصول انفصالية (فهو نجل السياسي اليمني الشهير علي سالم البيض، رئيس اليمن الجنوبي في فترة التسعينات) إن انفصال اليمن ليس فقط أمراً حتمياً، بل ضرورياً لاستقرار المنطقة.

وأضاف البيض، “من دون استقلال الجنوب ستظل هناك دائماً دائرة من العنف بين الشمال والجنوب”.

وتابع البيض، “ستؤثر الحرب بالسلب في خطوط التجارة الدولية وفي الحرب ضد تنظيم القاعدة. لا يمكننا بناء دولة مدنية مع الشمال، فالوحدة أثبتت فشلها”.

*بيل ترو

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة The Independent ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
سلفيو اليمن بديل من “الإخوان” أم طريق يفضي إلى “القاعدة”؟
صناعة الفرد الآمر الناهي في اليمن لم تكتمل بعد: عبدربه منصور هادي نموذجاً
اليمن :الوحدة الفاشلة والانفصال المستحيل

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني