الاغتصاب مشروع لكن الشتيمة عيب”:  الصحافية رشا عزب أمام القضاء لدعمها ضحايا العنف الجنسي

"الستات حاسين بالخطر على نفسهم... كلنا حاسين بخطر في ظل نفاذ هذا النوع من القوانين، التي تحاكم النساء بسبب تضامنهن مع الناجيات من العنف الجنسي"

أُحيلت الناشطة المصرية رشا عزب، إلى المحاكمة بعد تقدم المخرج المصري إسلام العزازي بشكوى ضدها، متهماً إياها بالسب والقذف إثر تضامنها مع ضحايا الانتهاكات الجنسية الموجهة ضد العزازي. ورشا هي كاتبة مصرية وصحافية وسيناريست ومدافعة عن حقوق الإنسان.

في كانون الأول / ديسمبر 2020، نشرت المدونة النسوية “دفتر حكايات

 6 شهادات لناجيات تعرضن للعنف الجنسي على يد المخرج إسلام العزازي، دون الكشف عن هوياتهن، بينها شهادة روت تعرض الفتاة لاغتصاب، وتتضمن تفاصيلَ مروعة عن الانتهاكات الجنسية التي واجهتها الناجيات على يد عزازي، وتنشر المدونة شهادات لناجيات من العنف الجنسيّ دون الإفصاح عن أسمائهن أو أسماء من يتهمنهم، مكتفية بذكر الأحرف الأولى من اسم المتهمين.

تضامن رشا مع الناجيات يعرضها اليوم للمحاكمة بكل بساطة، تقول عزب لـ”درج”: “تمت إحالتي منفردة، للمحاكمة السريعة، تماشياً مع مبادئ العدالة الناجزة في بلادنا، بتهمة سب وقذف المخرج إسلام العزازي المتهم بست حالات اغتصاب وتحرش، وعلى رغم تقديم عدد من السيدات شهادات بخصوص القضية، إلّا أن النيابة العامة لم تجرِ أي تحقيق”. 

وأشارت رشا، إلى أن النيابة العامة لم تجر أي تحقيق بشأن المزاعم المنشورة بحق المخرج بعد شهادات الاغتصاب والتحرش والاستغلال التي نشرتها المدونة، وأن القانون يقف إلى جانب الجاني من دون معرفة أسباب السب والقذف، متابعة: “إحنا بتوع قيم أسرية فالاغتصاب مشروع عندنا يا جماعة بس الشتيمة عيب”. 

ترفض رشا، الاستعانة بأي من صاحبات الشهادات ضد العزازي لدعم موقفها في القضية، موضحة: “أنا أدعم المجهولية في ظل الظروف المجحفة للعدالة الحالية، ولا أرغب بتعريض أي منهن للمخاطرة، هذا موقف مبدئي لن أخالفه أبداً حتى لو أضعف موقفي في القضية، نعلم ما يحدث في مصر، وما تواجهه السيدات حين يحاولن تحرير محضر، ولا نطالبهن بأكثر من الحديث عما تعرضن له وتحريك المياه الراكدة، إذ يكفي الثمن الذي دفعنه حتى قبل الكشف عن تلك الجرائم”. 

من جهة أخرى، قالت منظمة العفو الدولية، إنه على السلطات المصرية أن تضع حداً للمضايقات القضائية التي تتعرض لها عزب، بسبب دعمها ضحايا العنف الجنسي وأن تركز بدلاً من ذلك على التصدي لوباء العنف الجنسي المتفشي في مصر. 

التضامن مع رشا… تضامن مع النساء

نُظِمَتْ حملة تضامن مع رشا على موقعي “فيسبوك” و”تويتر”، نددت بإحالة المتضامنات مع ضحايا العنف الجنسي إلى المحاكمة، كما حضرت متضامنات جلستي نظر القضية في 26 شباط/ فبراير، و12 آذار/ مارس، إضافة إلى حملة واسعة من التضامن النسوي والحقوقي على المستوى العالمي والإقليمي.

تقول رشا، إن “هدف حملة التضامن الواسعة معها هو الدفاع عن الفكرة، لأن حبسها أو تغريمها سيعني منع النساء مستقبلاً من التضامن مع ضحايا العنف الجنسي والدفاع عنهن، والدفاع عنها هو دفاع عن حق النساء في مواجهة العنف الجنسي، وحقهن في التضامن ودعم الناجيات”. 

تقول رشا: “الستات حاسين بالخطر على نفسهم… كلنا حاسين بخطر في ظل نفاذ هذا النوع من القوانين، التي تحاكم النساء بسبب تضامنهن مع الناجيات من العنف الجنسي، ولكنها تتعسف ضد حقوق المرأة كحقها في الخلع أو التقاضي، وحتى في قضايا الابتزاز الإلكتروني، وفي حال اشتكت امرأة، لا يمكن تصور الصعوبات التي تواجهها ليصل البلاغ إلى المحكمة… إنه عذاب كبير، ويمكن أن تستمر التحقيقات عاماً كاملاً ثم تحفظ القضية”. 

ودعا التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنظمات النسوية، إلى التضامن مع رشا عزب، عقب إحالتها للمحاكمة، في بيان وقعت عليه أكثر من 20 منظمة حقوقية مصرية وعربية ودولية، إضافة إلى عشرات المتضامنين. 

وقال التحالف في بيانه: “في السنوات الأخيرة، علا صوت النسويات والفاعلات في المنطقة من كاسرات للصمت، رائدات للبوح عن ما يحصل، مؤمنات بقدرة النسويات والنساء والأفراد في التضامن ونبذ المعتدين والضغط على المؤسسات المعنية في محاسبة المعتدين، ومؤمنات بقدرة النساء على تغيير أقدارهن ومصائرهن، إن حماية بعضنا بعضاً، كنسويات ومؤسسات نسوية وأفراد معنيين بالأمان والأمن المجتمعي خطوة أساسية في حماية الناجيات وشبكات الأمان التي تساعدهنّ على التعافي وتجاوز العنف”.

تؤكد رشا، أن حملة التضامن معها أضاءت على شهادات لسيدات أخريات يتهمن رجالاً بالابتزاز، ومن خلال تتبع مسار تلك القضايا في النيابات والمحاكم تظهر الآلية التي يفلت فيها الذكور من تلك الجرائم عادة، “نشعر نحن النساء بالخطر من أن يكون ذلك التعامل العادي مع هذا النوع من القضايا، إضافة إلى رغبة المتضامنات بعدم مرور جرائم التحرش والاستغلال الجنسي دون محاسبة، ولذا يعود الحديث عن تلك القضايا… تلك معركتنا”. 

وقالت هيئة الدفاع عن رشا، في بيان صحافي، بعد جلسة محاكمتها، إنها تقدمت  بحوافظ بنص الشهادات الست التي نشرت على مدونة “دفتر حكايات”، كما تقدمت الهيئة بعدد من الطلبات، ووافقت المحكمة على التصريح باستخراج إفادة رسمية من وزارة الثقافة عن مشاركة فيلم “عنها” فى دورة المهرجان رقم (42)، وكذلك صورة رسمية من ميثاق المساواة بين النساء والرجال في الفعاليات السينمائية، والتصريح باستخراج إفادة رسمية من الاتحاد العام للنقابات الفنية عن ضوابط اختبارات أداء الممثلين (الكاستينج).

إقرأوا أيضاً:

العزازي ينتقم من المتضامنات

رد إسلام العزازي، مخرج فيلم “عنها”، الذي يتناول قضايا النساء، على الاتهامات التي وجهت له بمطالبة صاحبات الشهادات بتوجيه اتهام رسمي ضده، وكتب عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”: “الشهادات اللي نشرت امبارح والنهاردة، وربط البعض اسمي بها، هي ممتلئة بعدم الصحة والافتراء”.

وأكد أن على صاحبة الاتهامات اتخاذ الإجراءات اللازمة لكي يتم التحقيق لأن التشهير حسب رأيه يتطلب إثباتات على قدر الاتهام.

بابتسامة ألم ممزوجة بالسخرية، ترد منى، (اسم مستعار) وهي صاحبة إحدى القصص المنشورة على “مدونة حكايات”، أن سبب عدم لجوئها للقانون، الذي دعا إليه المخرج المتهم، هو أن ضحايا العنف الجنسي يتعرضن للوصم المجتمعي، إضافة إلى صعوبة إثبات اتهامات التحرش والاستغلال الجنسي، والتي قد تحول الفتاة إلى متهمة والمجرم إلى ضحية بحجة تعرضه للتشهير، والقانون لا يحمي النساء، “ولن أكون كبش فداء لمجتمع يبحث عن الفضائح، أبحث فقط عن التعافي ولذا نشرت على المدونة”. 

تتابع منى: “فكرت في خوض المسار القانوني، ولكنني حمدت الله أنني لم أفعل، بخاصة حين شاهدت كيف هاجمني المعلقون على شهادتي موجهين الإساءات والاتهامات لي بدلاً من المجرم، ولكنني أيضاً وجدت تضامناً ودعماً يساعدني على التعافي الآن”. 

مثل منى، اختارت ضحايا العزازي، عدم اللجوء للقضاء، ولكنه في المقابل قرر خوض حربٍ قضائية ضد المتضامنات معهن، حيث تقدم ببلاغ ضد 6 منهن في كانون الثاني/ يناير 2021، لكن النيابة حفظت البلاغ، فتقدم عزازي بطلب إعادة فتح التحقيق وهو ما حصل بالفعل.

رشا تواجه تهديداً بالسجن والغرامة

أشارت “منظمة العفو الدولية”، إلى أنه في حالة إدانتها، فقد تواجه رشا ما يصل إلى عامين في السجن أو دفع غرامة تصل إلى 50 ألف جنيه مصري (3200 دولار)، وقال فيليب لوثر، مدير البحوث في المنظمة  الدولية: “إن مقاضاة رشا، للتعبير عن تضامنها مع ضحايا العنف الجنسي يبعث برسالة صادمة مفادها أنه على النساء المعاناة في صمت، والامتناع عن السعي لالتماس العدالة والإنصاف عن الاغتصاب والعنف الجنسي”.

وأضاف فيليب: “تظهر بحوث منظمة العفو الدولية أن السلطات المصرية تتقاعس غالباً عن منع العنف واسع الانتشار ضد النساء والفتيات، وإجراء التحقيقات اللازمة، وبدلاً من ذلك، قامت السلطات بتهديد الضحايا والشهود والنشطاء الذين يبلغون عن العنف الجنسي أو يناضلون ضده ويتم احتجازهم تعسفياً ومقاضاتهم”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني