“هيومن رايتس ووتش”: توثيق عمليات قتل واختطاف وتعذيب وعنف جنسي ضد المثليين من قبل ميليشيات الحشد الشعبي في العراق

مارس 23, 2022
"يعيش العراقيون من مجتمع الميم في خوف دائم من مطاردتهم وقتلهم على أيدي الجماعات المسلحة، فضلاً عن الاعتقال والعنف من قبل الشرطة العراقية، ما يعرض حياتهم للخطر. لم تفعل الحكومة العراقية شيئاً لوقف العنف أو محاسبة المرتكبين".

في تقرير هو الأول في نوعه من حيث المعطيات الصادمة التي يكشف عنها ومن حيث الجهة الحقوقية التي أصدرته، كشفت “هيومن رايتس ووتش” أن الجماعات المسلحة في العراق تختطف وتغتصب وتعذب وتقتل المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والعابرين جنسياً، وتفلت من العقاب، كما أن القوى الأمنية الرسمية  تعتقلهم وتمارس العنف والتعذيب ضدهم.

يتألف التقرير من 86 صفحة ويحمل عنوان “الجميع يريدني ميتاً: أعمال القتل والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي ضد أفراد مجتمع الميم على أيدي الجماعات المسلحة في العراق”، ويوثّق حالات قتل ومحاولات قتل أفراد مجتمع الميم من قبل جماعات مسلحة تابعة لقوات “الحشد الشعبي”، التي تخضع قانونياً لسلطة الدولة العراقية وهي تأتمر شكلياً من رئيس الوزراء. كما يوثّق التقرير حالات اختطاف وقتل وعنف جنسي واستهداف عبر الإنترنت لمجتمع الميم من الشرطة والجماعات المسلحة على السواء. ووجد التقرير أن الحكومة العراقية المسؤولة عن حماية حقوق مجتمع الميم في الحياة والأمن، أخفقت في محاسبة المسؤولين عن العنف.

تقول رشا يونس، باحثة حقوق مجتمع الميم في “هيومن رايتس ووتش”: “يعيش العراقيون من مجتمع الميم في خوف دائم من مطاردتهم وقتلهم على أيدي الجماعات المسلحة، فضلاً عن الاعتقال والعنف من قبل الشرطة العراقية، ما يعرض حياتهم للخطر. لم تفعل الحكومة العراقية شيئاً لوقف العنف أو محاسبة المرتكبين”.

أجرت “هيومن رايتس ووتش” بالتعاون مع منظمة “إيراكوير”، وهي منظمة عراقية لحقوق مجتمع الميم، مقابلات مع 54 من المثليين العراقيين الذين تعرضوا للعنف على أيدي الجماعات المسلحة والشرطة. قابل معدّو التقرير أيضاً ممثلين عن تسع منظمات حقوقية ووكالات دولية، وسبعة ممثلين لبعثات أجنبية في العراق ودعاة لحقوق مجتمع الميم. كان هؤلاء قد تعرضوا لانتهاكات في بغداد ومدن أخرى في العراق وكذلك في إقليم كردستان. كما راجعت “هيومن رايتس ووتش” التوثيق الإلكتروني للهجمات ضد مجتمع الميم، بما في ذلك مقاطع الفيديو والصور والتهديدات الرقمية.

وجد التقرير أن قدرة أفراد مجتمع الميم على الإبلاغ عن الانتهاكات التي يواجهونها للشرطة أو تقديم شكاوى ضد وكلاء إنفاذ القانون تعوقها مجموعة من البنود القانونية المعرّفة بشكل فضفاض في قانون العقوبات العراقي، وغياب أنظمة وتشريعات تكفل حماية أفراد مجتمع الميم من التمييز، ما يخلق بيئة تسمح للجهات الحكومية المسلحة، بما في ذلك الشرطة، فضلاً عن ميليشيات الحشد الشعبي، بأن تسيء إلى المثليين مع ضمان الإفلات من العقاب.

في إحدى الشهادات التي وثّقها التقرير تقول امرأة عراقية عابرة جنسياً تبلغ من العمر 31 عاماً إنها كانت في طريقها إلى المنزل من العمل في شباط/ فبراير 2021 عندما أوقفها ستة رجال في عربة “هامر” ذات نوافذ مظلمة بالقرب من مكب للقمامة في بغداد: “لقد سحبوا شفرة حلاقة ومفكاً للبراغي وطعنوني وجرحوني في كل مكان، وبخاصة في مؤخرتي وفخذيّ”. 

كما يصف رجل مثلي الجنس يبلغ من العمر 27 سنة من بغداد كيف تعرض صديقه للتعذيب على يد أربعة من أعضاء جماعة مسلحة أمامه في أيار/ مايو 2020. قال: “ثم أطلقوا خمس رصاصات عليه”.

في 8 حالات، كانت الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والشرطة، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتحرش الجنسي، ضد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة. وقد تمكن كثر ممن هوجموا من تحديد هوية الجماعة المسلحة التي اعتدت عليهم. 

الجماعات المتورطة في أخطر الانتهاكات هي “عصائب أهل الحق”، و”حشد عتابات”، و”منظمة بدر”، وكتائب “حزب الله”، ومجموعة “ربع الله”، و”سرايا السلام” التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المعروف بمواقفه المعادية للمثلية الجنسية.

أفاد أفراد من مجتمع الميم عن انتهاكات أثناء الاحتجاز، بما في ذلك الحرمان من الطعام والماء، أو الحق في الاتصال بمحام أو بأفراد الأسرة، أو الحصول على رعاية طبية. قالوا لمعدّي التقرير إن عناصر الشرطة اعتدوا عليهم جنسياً وأساؤوا إليهم بدنياً وأجبروهم على توقيع تعهدات تفيد أنهم لم يتعرضوا للإيذاء.

في حزيران/ يونيو 2021 ، أصدرت الشرطة في إقليم كردستان مذكرات توقيف بناءً على المادة 401 من قانون العقوبات التي تجرم “الفحش العلني” ضد 11 من نشطاء حقوق المثليين في مدينة السليمانية. آذار/مارس 2022، ظلت القضية مفتوحة على ذمة التحقيق، رغم أن السلطات لم تبق على احتجاز النشطاء.

قال معظم الذين تمت مقابلتهم إنهم تعرضوا لعنف شديد مرة واحدة على الأقل من قبل أقاربهم الذكور بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسية والتعبير عنها. وشمل هذا العنف الحبس في غرفة لفترات طويلة، الحرمان من الطعام والماء، التعرض للحرق والضرب والاغتصاب والصعق بالصدمات الكهربائية والهجوم تحت تهديد السلاح والتعرض لممارسات التحويل والعلاج الهرموني القسري، إجبارهم على الزواج القسري وعلى العمل لساعات طويلة من دون تعويض.

التقرير يؤكد ان على السلطات العراقية التحقيق في جميع التقارير عن الجماعات المسلحة أو غيرها من أعمال العنف ضد الأشخاص المستهدفين بسبب ميولهم الجنسية الفعلية أو المتصورة أو هويتهم الجندرية. 

ويشدّد التقرير على ضرورة أن تكف قوات الأمن العراقية عن مضايقة واعتقال أفراد مجتمع الميم على أساس ميولهم الجنسية أو تعبيرهم الجندري، وبدلاً من ذلك حمايتهم من العنف. يجب على العراق، بحسب “هيومن رايتس ووتش” إدخال تشريعات مناهضة للتمييز وتطبيقها، بما في ذلك على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية.

كما أشار التقرير إلى أن الدول التي تقدم المساعدة العسكرية والأمنية والاستخبارية للعراق  بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، مطالبة بـ”حث السلطات العراقية على التحقيق في مزاعم الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والقوى الأمنية الرسمية”، ودعا التقرير هذه الدول إلى “تعليق المساعدة العسكرية والأمنية والاستخباراتية للوحدات المتورطة في هذه الانتهاكات والإعلان عن ذلك على الملأ”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني