الهروب الكبير للأوليغارشية اليهودية: “الأرض ترتجف، سوف يتدفقون إلى إسرائيل”

مارس 20, 2022
إسرائيل ليست ملزمة بأي توصيات غربية، ولم تعلن عن أي قيود من أي نوع على الشركات الروسية؛ وبناء على ذلك، واصلت الطائرات الخاصة القادمة من روسيا الهبوط في مطار بن غوريون

“الليلة؛ أقول للأوليغارشية الروسية والقادة الفاسدين الذين جنوا مليارات الدولارات من وراء هذا النظام العنيف: انتهى الأمر”. أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في خطابه عن حالة الاتحاد في 1 مارس/آذار أن وزارة العدل الأميركية تعمل على تشكيل فريق عمل مخصص لملاحقة جرائم الأوليغارشية الروسية، ويتضمن ذلك “مصادرة يخوتهم وشققهم الفاخرة وطائراتهم الخاصة”. ثم أضاف هذا التحذير المباشر: “نحن قادمون لملاحقة مكاسبكم غير المشروعة”.

جاء إعلان بايدن في الوقت الذي كانت فيه الدول الغربية -في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا الأسبوع الماضي- تمارس ضغوطاً اقتصادية شديدة على روسيا وعلى الأوليغارشية المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين. إذ جرى تجميد نشاط البنوك الروسية في العديد من الدول الغربية، بالإضافة إلى تعطيل قدرة الشركات الروسية على جمع الأموال في أسواق رأس المال الغربية. كما مُنعت بعض البنوك الروسية من استخدام نظام المقاصة الدولي SWIFT. كذلك مُنعت الطائرات الروسية من التحليق في سماء أوروبا، وهي الخطوة التي تبنتها أيضاً الولايات المتحدة.

تؤثر هذه الخطوات بالفعل على الاقتصاد الروسي؛ فقد انخفضت أسعار أسهم الشركات الروسية الكبرى في البورصات حول العالم، وتراجعت قيمة الروبل بشدة، مما أدى إلى زيادة سعر الفائدة في روسيا إلى 20٪. وبالتالي، لم يقتصر الشعور بأن الأمور تتغير للأسوأ على الأوليغارشية فحسب، بل طال أيضاً رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات أو أنشطة في روسيا.

رومان أبراموفيتش

إسرائيل ليست ملزمة بأي توصيات غربية، ولم تعلن عن أي قيود من أي نوع على الشركات الروسية؛ وبناء على ذلك، واصلت الطائرات الخاصة القادمة من روسيا الهبوط في مطار بن غوريون. فقد هبطت طائرة واحدة يملكها رومان أبراموفيتش في مطار بن غوريون في اليوم التالي لبدء الغزو الروسي. ومع ذلك، فإن التوقع السائد هو أن البنوك الإسرائيلية ستتبنى القواعد التنظيمية الأوروبية والأميركية، كما حدث بالفعل في السنوات الأخيرة. منذ أن بدأت الأزمة -وبشكل خاص منذ بدء القتال واسع النطاق- كانت هناك زيادة ملحوظة في اهتمام رجال الأعمال اليهود العاملين في روسيا بإخراج أموالهم من البلاد.

يقول المحامي رام إيه. غمليل: “أقدم حالياً الاستشارات لخمسة رجال أعمال يمارسون أنشطتهم في روسيا؛ ثمة شعور بالذعر، لأنه من غير الواضح إلى أين تتجه الأمور. في الوقت نفسه، عليك أن تقول الحقيقة: إذا انعكست الأمور -أي إذا كانت السلطات في روسيا هي التي تتصرف ضد رجال الأعمال- فسيكونون بالتأكيد أكثر خوفاً بكثير”.

يقول غمليل إن الفترة التي سبقت اندلاع الحرب -قبل أن تفرض العقوبات الاقتصادية القاسية- منحت رجال الأعمال فرصة للاستعداد بشكل صحيح لهذه الاحتمالات التي نراها الآن: “لا يؤثر الاستبعاد من نظام الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) بالسلب على الجميع تلقائياً؛ إنه يضر بمركز الاستثمار داخل روسيا. وبشكل أساسي، فإنه يعرقل حركة الأموال من وإلى روسيا. وخلال الفترة التي سبقت العقوبات، تمكن رجال الأعمال الأذكياء من تحويل أموالهم”.

تؤدي الأعمال الخيرية دوراً هاماً أيضاً للأوليغارشية اليهود الإسرائيليين. فعلى مدى السنوات الـ 20 الماضية، ترأس الأثرياء الروس مؤسسات عامة في روسيا وغيرها من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، وفي منظمات تسمى الكونغرس اليهودي الروسي في أماكن مختلفة، بالتوازي مع الكثير من التبرعات إلى مجموعة متنوعة من المنظمات.

اقتصاد المحسوبية

الأوليغارشية هم رجال أعمال جمعوا ثرواتهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، خلال عملية خصخصة الموارد الطبيعية للبلاد، مثل الفحم والنفط والغاز والألومنيوم. يقول رومان برونفمان -من مواليد أوكرانيا- النائب السابق في حزب ميرتس:”ليس لدي دليل على مصدر ثروة كل منهم، ولكن من منظور واسع؛ لا توجد أموال نظيفة مصدرها روسيا. لقد جنوا ثمار الفساد العام. مصدر هذه الأموال هو عملية سطو على جميع المواطنين، والموارد الطبيعية، أو ميزانية الدولة. يصل متوسط ​​المعاش [الشهري] في روسيا إلى 200 دولار، والفجوة بين الأغنياء والفقراء هي الأعلى في العالم”.

في البداية، كان الأوليغارشيون متحالفين مع بوريس يلتسين، الذي علق آماله عليهم ليساعدوه في تحويل روسيا إلى ديمقراطية ليبرالية. لكن مع صعود بوتين إلى السلطة في عام 1999، بدأ في استخدام النظام القانوني لملاحقة الأوليغارشيين الثلاثة في شركة النفط يوكوس: ليونيد نيفزلين (الذي يمتلك حصة بنسبة 25 في المائة من صحيفة “هآرتس”)، وفلاديمير دوبوف، وميخائيل خودوركوفسكي. هرب الاثنان الأولان إلى إسرائيل، في حين حُكم على خودوركوفسكي بالسجن 10 سنوات بتهمة السرقة والتهرب الضريبي.

ميخائيل فريدمان

وشق باقي أفراد الأوليغارشية طريقهم خارج البلاد أيضاً. ومع ذلك، كان منهم من قرر الحفاظ على علاقات جيدة مع إدارة بوتين، وهو الأمر الذي أدى إلى تكثيف الفساد في روسيا وتحويلها إلى دولة يسيطر عليها اقتصاد المحسوبية. على سبيل المثال، اعتبر الأوليغارشي ميخائيل فريدمان في التسعينيات رجلَ أعمال مستقل لا علاقة له بالنظام، لكنه اقترب من دائرة الأوليغارشية حول بوتين، كما فعل بيتر أفين، شريكه في مجموعة ألفا المصرفية (ألفا كونسورتيوم). يحمل فريدمان الجنسية الإسرائيلية أيضاً. وفي الأسبوع الماضي، وجد أفين وفريدمان نفسيهما على قائمة العقوبات بسبب علاقتهما الوثيقة ببوتين.

لدى مجموعة ألفا المصرفية -المملوكة لفريدمان وأفين- شراكة تجارية مع اثنين آخرين من أفراد الأوليغارشية المعروفين في إسرائيل هما: فيكتور فيكسيلبيرج، وليونارد بلافاتنيك. استثمر الأول في شركة “البعد الخامس”، وهي الشركة التي يرأسها وزير الدفاع بيني غانتس قبل أن يدخل السياسة، فضلاً عن مبادرات أخرى متعلقة بالتقنية المتطورة. أما بلافاتنيك فيملك القناة “13 الإسرائيلية”، التي كانت مملوكة سابقاً لمجموعة صناعات Clal التي تسيطر على شركة “نيشر للإسمنت” وشركات أخرى.

كما شكَّلت مجموعة ألفا المصرفية شراكة مع شركات مملوكة لفيكسيلبيرغ وبلافاتنيك تسمى “إيه إيه آر”، والتي أصبحت بدورها أحد جوانب شراكة “تي إن كيه-بي بي” (TNK-BP) إحدى أكبر شركات البترول في العالم. وفي عام 2013، استحوذت شركة “روسنفت” -إحدى شركات الطاقة الضخمة، التابعة للحكومة الروسية- على الشركة الخاصة [شركة تيومين] مقابل 55 مليار دولار، بينما احتفظت “بي بي” بحصة قليلة تبلغ 19٪ فقط.

إذا كانت الملاذات الضريبية والعقارات ممارسات عملية لحفظ أموال الأوليغارشية، فإن الأعمال الخيرية والمساهمات في المؤسسات الأكاديمية والثقافية وغيرها من المؤسسات العامة تشكل آلية تهدف إلى الحفاظ على سمعتهم الجيدة في الحياة العامة. وربما ستغير الحرب هذا الوضع أيضاً.

عادت عملية الاستحواذ الهائلة -التي وافق عليها بوتين شخصياً- على كل من فيكسيلبيرغ وبلافاتنيك بالثراء الفاحش. وبعد الاستحواذ، أعلنت “إيه إيه آر” أنها تخطط لإعادة استثمار معظم الأموال في روسيا. وفي السابق، كان هناك تنافس تجاري محتدم بين “بي بي” و”إيه إيه آر”.

كشفت العديد من المقالات الإخبارية الاستقصائية كيف قامت السلطات في روسيا في عامي 2008 و2009 بمضايقة مديري شركة “بي بي” في البلاد. بعبارة أخرى؛ حمى نظام بوتين الأوليغارشية التي تمتلك “إيه إيه آر”. وهذا -جزئياً- سبب اعتقاد بعض المحللين في الغرب أن بلافاتنيك -على الرغم من أنه مواطن أميركي غادر روسيا في سن مبكرة (لكنه عاد إلى هناك للقيام بأعمال تجارية مع فيكسيلبيرج، صديقه من أيام دراسته في موسكو، بعد سقوط الستار الحديدي)- ينتمي للأوليغارشية قلباً وقالباً.

يغضب المقربون منه من وصفه بأنه أوليغارشي، مؤكدين أن بلافاتنيك كان مجرد شريك مالي في التعاملات النفطية، وليس صديقاً لبوتين، وأنه يستثمر الأرباح التي جناها من الاستحواذ في الدول الغربية وليس في روسيا، على الرغم من التقارير الصحفية التي صدرت في ذلك الوقت.

وفقاً لملف تعريف عن بلافاتنيك ظهر في مجلة “نيويورك” عام 2014؛ ضايقت السلطات الروسية مديري “بي بي” في البلاد في عامي 2008 و2009، وقد تمثل ذلك في فرض المراقبة على مديري الشركة. وكثيراً ما جرى استدعاء روبرت دادلي -الرئيس التنفيذي لشركة “تي إن كيه” – بي بي- للمثول أمام محاكم بعيدة عن موسكو. وبعد أن اشتكى من حالته الصحية، تبين أنه عندما توقف عن الأكل في مكاتب الشركة شعر بتحسن، الأمر الذي أثار بدوره شكوكه بأنه يتعرض للتسمم.

غادر دادلي موسكو متوجهاً إلى ألمانيا فجأة، بمجرد أن أدرك أن رجال الشرطة كانوا متجهين إلى شقته من أجل “زيارة”. استمرت الخلافات بين الشركاء لسنوات بعد ذلك، حتى بيعت الشركة في عام 2013.

الأزمة الحالية في الحلقة الأخيرة في مسلسل الانسحاب؛ فقد أعلنت شركة “بي بي” الأسبوع الماضي بيع 20 في المائة من أسهمها في “روسنفت”، في إطار العقوبات الاقتصادية الدولية التي فُرضت على روسيا.

عقوبات غير مسبوقة

تعتبر العقوبات التي فُرضت منذ بداية الأزمة غير مسبوقة وتثير التساؤل حول ما إذا كان من المشروع التصرف ضد رجال الأعمال بهذه الطريقة الشخصية. ليس من الصعب تخيل وضع يتم فيه -في أعقاب غزو إسرائيل لإحدى الدول العربية المجاورة لها- مقاطعة أباطرة إسرائيليين أثرياء. صحيح أنه عندما فُرضت عقوبات على إيران، اتُخذت إجراءات ضد شركات خاصة مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، بما في ذلك عزلها عن نظام سويفت، إلا أن فكرة العقوبات الشخصية تعتبر جديدة نسبياً.

في السنوات الأخيرة، بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم، وظهور الأدلة على تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية؛ أعلنت واشنطن عقوبات ضد العديد من الأوليغارشية التي يُعتقد أنها قريبة من بوتين، بما في ذلك فيكتور فيكسيلبرج وقطب صناعة الألومنيوم والمعادن: أوليغ ديريباسكا.

ومع ذلك، يبدو أن الخطوات التي تُتخذ الآن قد ضاعفت الخطر والضرر. لقد وُضِع إطار العقوبات الدولية من أجل الحرب على الإرهاب ومواجهة البرامج النووية لدى إيران وكوريا الشمالية. يقول المحامي يهودا شيفر -المدير السابق لهيئة حظر غسل الأموال وتمويل الإرهاب الإسرائيلية، التي تعمل كجزء من وزارة العدل- “إن الأميركيين والأوروبيين يخطون خطوة أخرى إلى الأمام الآن. في رأيي، هذه خطوة مشروعة من حيث أنها تستهدف الأنظمة الاستبدادية التي يساعدها الأفراد الأثرياء غير القادرين على إثبات مصدر ثروتهم”.

وفقاً للعديد من الخبراء، فإن العقوبات الشخصية المفروضة على الأوليغارشية لها هدفان متشابكان: ممارسة الضغط عليهم على أمل أن ينعكس هذا الضغط بدوره على بوتين؛ ومن ناحية أخرى ممارسة ضغط اقتصادي مباشر على بوتين نفسه، الذي يفترض أنه لا يتمتع بالثراء من الناحية النظرية، لأن أصوله تقع بوضوح في أيدي المقربين منه. يقول شيفر: “من المرجح أن تكون العقوبات الشخصية ضد الأوليغارشية أكثر فاعلية من الخطوات الواسعة التي تتخذ ضد الاقتصاد الروسي، مثل مسألة الاستبعاد من نظام سويفت. نحن نرى بالفعل العديد من الأوليغارشية الذين يحاولون التوصل إلى حل وسط أو الذين يظهرون روح المصالحة”.

يقول أليكس تينزر -الناشط الاجتماعي بين المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق- “غضب الأوليغارشية في روسيا أكثر خطورة بكثير على بوتين من الناشط المعارض أليكسي نافالني. يعرف الناس دائماً كيف تبدأ الحروب، لكن لا يعرفون كيف تنتهي. في تقديري، هذه هي المرة الأولى منذ 22 عاماً التي تتاح فيها فرصة للتغيير في روسيا”.

ومع ذلك، يعتقد آخرون أنه لا يزال من السابق لأوانه معرفة مدى فاعلية أي “تمرد أوليغارشي” ضد بوتين. فبعد قطع رأس مجموعة يوكوس بعد فترة وجيزة من تولي بوتين السلطة، لم يوجه الأوليغارشيون أي انتقاد علني له. ربما يكون الأوليغارشي ميخائيل فريدمان -صاحب مجموعة ألفا المصرفية العملاقة- قد نشر رسالة في “الفاينانشيال تايمز” تدعو إلى السلام؛ ربما أعلن أبراموفيتش أنه سيحاول أن يكون وسيطاً؛ وقد يكون ديريباسكا قد أعرب عن قلقه بشأن وضع الاقتصاد في روسيا؛ لكن أياً منهم لم يقدم أي نقد عميق لبوتين نفسه.

عقد فريدمان مؤخراً مؤتمراً صحفياً في لندن كرر فيه رسالته التي نُشرت في افتتاحية “الفاينانشال تايمز”، لكنه رفض إظهار إدانة صريحة؛ إذ قال فريدمان للصحفيين: “إنها قضية حساسة للغاية، ولدينا العشرات من الشركاء، وليس لدي الحق في تعريضهم جميعاً للخطر”.

وتابع فريدمان قائلاً: “إذا أدليت بأي بيان سياسي غير مقبول في روسيا، فسيكون لذلك آثار واضحة جداً على الشركة وعلى عملائنا ودائنينا ومساهمينا. لا ينبغي أن يعاني مئات الآلاف من الناس، لمجرد أنني أعاني”.

موشيه كانتور

العلاقات مع الأوليغارشية

في خضم كافة التطورات الأخيرة، يبدو أن توصية وزير الخارجية يائير لبيد لأعضاء مجلس الوزراء الآخرين -والتي مفادها أنهم لابد وأن يرفضوا أي طلب من قِبَل الأوليغارشية للمساعدة في التهرب من العقوبات- لم تحظ بأي اهتمام على الإطلاق. ولعل ذلك كان مؤشراً ذا دلالة خاصة: إذ يجلس حول طاولة مجلس الوزراء العديد من الوزراء الذين تربطهم علاقات مع الأوليغارشية.

فقد ترأس غانتس -قبل دخوله معترك السياسة- شركة “البعد الخامس”، وهي شركة ناشئة متخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لتطبيقات الاستخبارات العسكرية والحكومية والمدنية. وقد كان فيكسيلبيرغ أحد المستثمرين في هذه الشركة، وأحد الأسباب التي أدت إلى انهيار الشركة هو العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على فيكسيلبيرغ عام 2018.

أما وزير المالية أفيغادور ليبرمان، فهو معروف بعلاقاته مع الإدارة الروسية، واتصالاته الوثيقة على مدى سنوات عديدة مع مختلف الأثرياء الروس. ومن بيهم مايكل شيرني، الذي يملك الكثير من العقارات الإسرائيلية، بما في ذلك شقة في برج فاخر في تل أبيب مسجلة باسم مجموعة من الشركات المسجلة في قبرص. وفي عام 2018، كشف تقرير استقصائي على القناة “13” الإخبارية الإسرائيلية أن ليبرمان تلقى في عام 1998 (عندما لم يكن يشغل أي منصب عام) 3 ملايين دولار من الحكومة في روسيا، بهدف المساعدة في خفض سعر صرف الروبل من أجل إنقاذ بنك نمساوي. (في حين أكد ليبرمان أن هذه “الأخبار كاذبة”).

بينما تجمع وزير الإسكان زئيف إلكين صلات مع العديد من الأثرياء الروس الذين ساعدوه من خلال تقديم ضمانات القروض عندما ترشح لرئاسة بلدية القدس عام 2018. ومن بين أولئك الذين قدموا ضمانات لإلكين، تيمور بن يهودا (المعروف باسم تيمور خيخيناشفيلي)، الذي يشغل منصب رئيس مجلس الأعمال الإسرائيلي الروسي، وكذلك يوري زابلونسكي وليف كيناغو. وقد كان بن يهودا، وهو شريك سابق في محطة توليد الطاقة في مدينة بئر الطابية مع الثري الروسي بوريس لوزكين، في زيارة لإسرائيل آنذاك مع مكسيم أكيموف، نائب رئيس حكومة الاتحاد الروسي سابقاً. ووفقاً لما ذكره إلكين، لا يرتبط أحد ممن قدموا له ضمانات القروض بعلاقات مع بوتين. وأضاف إلكين، “لبيد على حق في توصيته”. وقد تلقى إلكين أيضاً مساهمات من الأثرياء الروس فلاديمير غوسينسكي وميخائيل ميريلاشفيلي.

وتلقى وزير العدل جدعون ساعر مرتين في عامي 2008 و2012، تبرعات من غوسينسكي خلال انتخابات الليكود التمهيدية. وفيما بين هاتين المرتين من الانتخابات التمهيدية -عندما شغل منصب وزير التعليم- طلب ساعر من سلطة السكان والهجرة تقديم المساعدة له، بما يتجاوز نص القانون، وأن تصدر جواز سفر إلى غوسينسكي، بحسب تقرير نشرته القناة “14” الإسرائيلية. وقد تولى المدير العام لوزارة الإسكان، أفياد فريدمان، سابقاً إدارة مصالح أعمال غوسينسكي في إسرائيل.

يقول شيفر “ربما تستدعي هذه الأوقات إجراء بعض الفحص الذاتي، في ضوء العلاقات بين النخبة السياسية الإسرائيلية والأوليغارشية”. مُضيفاً “لقد تورط فيكسلبيرغ على سبيل المثال في مشاكل تتعلق بقضايا فساد، وهو مقرب من بوتين. ففي قضية شركة “البعد الخامس”، كان هناك تركيز على الاشتباه في حدوث أفعال جنائية خلال المزايدات، ولكن ثمة أمر آخر مهم؛ فربما حصل أحد أفراد الأوليغارشية المقربين من بوتين على إمكانية الوصول إلى مخابرات الشرطة الإسرائيلية، من خلال علاقته برئيس أركان الجيش السابق غانتس. وقد حصل ليبرمان على هدية قدرها 3 ملايين دولار عام 1998 من أجل خفض سعر صرف الروبل، وهو الآن مسؤول عن الأموال التي تتدفق عبر إسرائيل، وعلى صلة مع شيرني وغيره من الأثرياء الروس الآخرين”.

وفي غضون ذلك، يبدو أن كافة الدلائل تشير إلى عودة الأثرياء الروس إلى إسرائيل. إذ يحمل العديد منهم الجنسية الإسرائيلية، لأسباب عديدة منها هذه الظروف. ومن المرجح أن يستفيدوا مما يسمى “قانون ميلشان”، الذي ينص على أن المقيمين العائدين أو المهاجرين الجدد لا يضطرون إلى الإبلاغ عن مصدر دخلهم لمدة عشر سنوات.

يقول أحد المستشارين للأوليغارشية الروس: “رجال الأعمال سيتدفقون إلى إسرائيل. في أعقاب العقوبات الأميركية التي تلت ضم شبه جزيرة القرم، تدفق رجال الأعمال إلى إسرائيل، الأمر الذي أعقبه تراجع معين في قدومهم. على سبيل المثال، يحمل أبراموفيتش أيضاً الجنسية البرتغالية. ويبدو أن إسرائيل أصبحت بالفعل أقل جاذبية لكثير منهم. والآن، سوف يصل العديد من رجال الأعمال الروس، الذين يمتلكون مليارات الدولارات، وسوف يشترون المنازل هناك. أما فرض عقوبات شخصية ضد أشخاص مثل فريدمان وشريكه بيوتر آفين، فلا يعتقد الناس في هذا المجتمع أنها ممكنة الحدوث. فثمة تحول كبير في الأحداث في أوروبا ليس في صالحهم، وسيكون لذلك تأثير واضح عليهم في إسرائيل”.

إقرأوا أيضاً:

التهرب من العقوبات

لا يزال من السابق لأوانه معرفة الأثر الذي ستخلفه العقوبات. وبغض النظر عن الخطوات التي أًعلن عنها، يبدو أن مهمة استقبال رؤوس الأموال المودعة في الملاذات الضريبية حول العالم؛ ستكون شاقة ولا نهاية لها. ففي وثائق بنما التي سُربت عام 2016، تبين أن الأشخاص المقربين من بوتين قاموا بتحويل أموال بلغت قيمتها نحو ملياري دولار أميركي في الملاذات الضريبية، وكان ذلك مجرد مثال واحد على استغلال الأثرياء الروس للملاذات الضريبية.

فقد رفع مصرف حكومي أوكراني مؤمم دعوى في إسرائيل عام 2019 على رجل الأعمال الأوليغارشي الأوكراني إيهور كولومويسكي، الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية وكان في السابق مقرباً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل أن تتوتر العلاقات بينهما. واستندت الدعوى إلى ادعاء بأن كولومويسكي وشريكه سرقا نحو 2 مليار شيكل من البنك، وهو ادعاء ينكرونه. ولم تبدأ بعد جلسات استماع تقديم الأدلة في القضية، ويُعزى ذلك جزئياً إلى أن شركة “EBN & Co.” -وهي شركة المحاماة الإسرائيلية التي تمثل المصرف الحكومي الأوكراني- كانت منشغلة لمدة عامين بالتوصل إلى وثائق في أوكرانيا. وفي التماس قُدم مؤخراً إلى المحكمة، يصف المحامون كيف سافر ممثلوهم إلى الشركات في جزيرة جيرسي -وهي ملاذ ضريبي تقع في القناة الإنجليزية- من أجل تحديد مكان ممثل منظمة صورية مرتبطة بالأوليغارشي الأوكراني.

ثمة طريقة أخرى لتحرير رؤوس الأموال تتمثل في العقارات، وهي طريقة معروفة جيداً للأوليغارشية في إسرائيل والمملكة المتحدة. يقول روي أڠني -الرئيس التنفيذي المشارك في شركة ميڠيدو للحلول المالية- “غالباً، فيما يتعلق بتسجيل الملكية لمنازل الأوليغارشية، لا يذكرون اسمهم، بل اسم شركة في أحد الملاذات الضريبية، لأنهم يحاولون إخفاء أصولهم”. مضيفاً “في حالة البنوك أو الشركات العامة، تكون العقوبات فعالة، ولكن السلطات في الغرب ستواجه صعوبة في وضع يدها على نسبة كبيرة من الأصول، بسبب تسجيل ملكية الأصول عن طريق استخدام شركات مجهولة الهوية، مما يجعل من الصعب تحديد هوية المستفيد النهائي”.

شراء العلاقات

إذا كانت الملاذات الضريبية والعقارات ممارسات عملية لحفظ أموال الأوليغارشية، فإن الأعمال الخيرية والمساهمات في المؤسسات الأكاديمية والثقافية وغيرها من المؤسسات العامة تشكل آلية تهدف إلى الحفاظ على سمعتهم الجيدة في الحياة العامة. وربما ستغير الحرب هذا الوضع أيضاً.

فقد نشرت صحيفة الغارديان الأسبوع الماضي تقريراً حول الضغوط التي مورست على “معرض تيت” الفني في لندن لحذف فيكسيلبيرغ من قائمة الأمناء التي يتمتع فيها مكانة كبيرة بسبب تبرعاته السابقة. وفي أعقاب العقوبات عام 2018، لم يعد فيكسيلبيرغ يشغل منصب في مجلس إدارة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة.

تؤدي الأعمال الخيرية دوراً هاماً أيضاً للأوليغارشية اليهود الإسرائيليين. فعلى مدى السنوات الـ 20 الماضية، ترأس الأثرياء الروس مؤسسات عامة في روسيا وغيرها من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، وفي منظمات تسمى الكونجرس اليهودي الروسي في أماكن مختلفة، بالتوازي مع الكثير من التبرعات إلى مجموعة متنوعة من المنظمات.

يشغل ميخائيل ميريلاشفيلي، على سبيل المثال، منصب رئيس الكونجرس اليهودي الأوروبي الآسيوي. بيد أن طبيعة علاقته مع بوتين ليست واضحة تماماً: فمن ناحية، سُجن في سجن روسي لمدة ثماني سنوات بينما كان بوتين رئيساً، في العقد الأول من الألفية. ومن ناحية أخرى، هو من سانت بطرسبرغ أيضاً، وكان يعرف بوتين عندما كان نائب عمدة المدينة. وخلال العقد الماضي، كان ميريلاشفيلي حاضراً في مناسبتين عندما زار بوتين إسرائيل؛ في عام 2012 وفي عام 2020، عندما دشن بوتين معالم أثرية مرتبطة بالتراث الروسي.

وفي الماضي البعيد، كان ميريلاشفيلي يمتلك أيضاً أحد المطاعم التي أدارها يفغيني بريغوجين، والمعروف أيضاً باسم “طاهي بوتين”، وقد كان على علاقة بمجموعة فاغنر، وهي شركة عسكرية خاصة أُرسلت إلى أوكرانيا في مهمات لتصفية الأعداء المستهدفين بناء على توجيهات بوتين. بيد أن الشخصيات المقربة من ميريلاشفيلي تؤكد أن الرجلين لم يكونا على تواصل منذ سنوات عديدة.

لدى ميريلاشفيلي مصالح تجارية واسعة في سانت بطرسبرغ حتى يومنا هذا من خلال شركة “بيترو مير” القابضة، التي تعمل في مجالات البنية التحتية والعقارات والأدوية. ويتمتع ميريلاشفيلي -الذي يعتبر ابنه إسحاق مليونيراً عن جدارة ومالك القناة “14” الإسرائيلية- بعلاقات طيبة مع النخبة الحاكمة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب “شاس” أرييه درعي، ومدير الموساد السابق يوسي كوهين.

ميريلاشفيلي هو أيضاً مساهم كبير في مركز “ياد فاشيم” -وهو المركز العالمي التوثيقي والبحثي والتعليمي لتخليد ذكرى الهولوكوست- الذي يضم معهد أبحاث يحمل اسم والده. وقد كانت الفضيحة الأخيرة حول التقارير التي أفادت بأن ياد فاشيم قد مارس الضغط على واشنطن لكي تُحجم عن فرض عقوبات على ميريلاشفيلي، بمثابة تذكير لما تنطوي عليه هذه الأعمال الخيرية من مشكلات. ولا يزال أبراموفيتش لم يدرج بعد على قائمة العقوبات، وهو ينفي أي علاقة وثيقة مع بوتين. ومع ذلك، فيبدو وكأنه يستعد لمثل هذا الاحتمال، وقرر بيع نادي تشيلسي لكرة القدم البريطاني، خشية أن يكون للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه تأثير سلبي على الفريق. وذكرت التقارير أنه بدأ في بيع الأصول التي يمتلكها في لندن.

إقرأوا أيضاً:

في أواخر الشهر الماضي، كشفت القناة “12” الإسرائيلية، أن مركز “ياد فاشيم” قد تواصل مع سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، توماس نايدز، وطلب منه عدم فرض عقوبات على أبراموفيتش. وتأتي هذه الأنباء في أعقاب بعض المعلومات الجديدة: أن الثري الروسي قدم تبرعات إلى المتحف بلغت قيمتها عشرات الملايين من الدولارات. ويقول برونفمان “إن هذه التبرعات هي ثمن هذه العلاقات؛ فهذه الأحداث تحديداً هي التي تؤدي إلى فرض العقوبات الآن”.

من بين الأوليغارشية الآخرين المقربين من بوتين ويساهم في ياد فاشيم، هو رئيس الكونجرس اليهودي الأوروبي، فياتشيسلاف موشيه كانتور. جمع كانتور ثروته في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي، بفضل سيطرته على صناعة الأسمدة الواسعة النطاق. ولديه حصة مُسيطرة في “مجموعة أكرون”، التي يتم تداولها في بورصات لندن وروسيا. وقد انخفضت أسعار أسهمها انخفاضاً حاداً هذا الشهر. كانتور هو رئيس منظمة تسمى “المنتدى العالمي للهولوكوست” التي تكفلت بالمناسبات التي احتفلت بمرور 75 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي عُقدت في ياد فاشيم في يناير/كانون الثاني 2020. في الاحتفال الرئيسي، أحدث بوتين فضيحة عامة من خلال الإدلاء بتصريحات خاطئة دعمت سرده التاريخي للحرب. وعُرضت مقاطع من أفلام تضمنت بيانات خاطئة، وكان من غير الواضح من وراءها. ولاحقاً، أصدر متحف ياد فاشيم اعتذاراً رسمياً.

كانتور هو “كافكا” الغامض المشار إليه في نزاع كبير بين مستوردي السيارات الإسرائيليين مايكل ليفي ورامي أونغار بشأن استيراد سيارات “كيا”. ومن المقرر أن يُعرض هذا الخلاف أمام المحكمة العليا الشهر القادم، في أعقاب استئناف ليفي لحكم صادر عن محكمة محلية لصالح أونغار. وأحد الشخصيات التي تضطلع بدور في النزاع هو جاسوس الشركات الذي يُدعى أفرايم هاليفي، وهو عضو سابق رفيع المستوى في مؤسسة الدفاع الذي غير ولائه، إذ كان عمل في البداية لصالح ليفي ثم بعد ذلك تحول للعمل لصالح أونغار.

فقد سجل أشخاص يعملون لصالح أونغار لهاليفي بينما كان يتحدث عن عمل قام به ضد أحد الأوليغارشية الغامضين، يحمل الاسم السري “كافكا”. وفي أثناء إجراءات المحكمة، تبين أن هاليفي رفض، قبل تغيير ولائه، التوقيع على إقرار لصالح ليفي، ويُعزى ذلك جزئياً إلى أنه كان يخشى أن ينقل أونغار معلومات إلى “كافكا” تدل أن هاليفي قد عمل ضده. هل كافكا شخص قادر على قتلك؟ وجه هذا السؤال إلى هاليفي وهو على منصة الشهود. وأجاب “هذا ما كنت أخشى منه، نعم”. ووردت تصريحات مماثلة في محادثة مسجلة عُرضت على المحكمة، قالت فيها زوجة هاليفي إنها تخشى أن يصبح رأس زوجها “داخل صندوق”. وقد سبق أن صرح شركاء أونغار لصحيفة “ذي ماركر” أن المخاوف من الخطر الذي يشكله “كافكا” كانت جميعها في ذهن هاليفي.

وذكر متحدث باسم الكونجرس اليهودي الأوروبي أن “كانتور، بصفته رئيس الكونجرس اليهودي الأوروبي، يعمل حالياً على إنقاذ ومساعدة اليهود من أوكرانيا. وبصفته مواطناً بريطانياً، وشخصاً عاش في أوروبا لأكثر من 30 عاماً، فهو لا يُلقي بالاً للأمور الشخصية؛ ويهتم فقط باليهود الأوكرانيين”. وفيما يتعلق بتحديد هوية “كافكا” على أنه كانتور، قال المتحدث الرسمي “إن هذه الصلة منافية للعقل تماماً”.

هذا المقال مترجم عن Haaretz.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني