“كنت أريد مكاناً آمناً حتى نهاية الحرب”…
معاناة اللاجئين الأوكرانيين في إسرائيل

اليوم، بعد يومين من حبسنا، سمح لنا كل منا في غرفته بالتنقل بين الغرف، لكن ليس النزول إلى الطبقة السفلية. لدينا حارس على الأرض يتأكد من أننا لسنا خارج الغرفة في الردهة.

تتناول هذه المادة حكاية لاجئة أوكرانية هربت من الحرب وأتت إلى إسرائيل… 

تدمرت بلدتي، والآن يريدون طردي. ما معنى ألا أكون يهودية؟

تعرض منزلي للقصف وهربت وحقيبة واحدة على ظهري دون أن أعرف متى سأعود. من مطار بن غوريون تم نقلي إلى فندق والوضع ليس على ما يرام. إنه مثل السجن، أنام بالملابس خوفاً من أن يأتوا في منتصف الليل ويأخذوني.

أبكي منذ أسابيع، صرخة بدأت في أوكرانيا، في منزلي في فولنوباها في دونيتسك، واستمرت حتى الآن، حتى غرفة الفندق. أريد أن ينتهي كل شيء، أريد أن أعود إلى المنزل ولا أستطيع. أبكي طوال اليوم على الحياة التي تركتها هناك. كنت أعمل في فندق، وعشت حياة جيدة، مع ابنتي، التي تركتها الآن مع والدها في بولندا. اعتقدت أنه بسبب صلاتي الإسرائيلية- كنت متزوجة من إسرائيلي في الماضي وعشت هنا في الماضي عندما هربت من الحرب في شبه جزيرة القرم- سأحظى باستقبال جيد. لكن هذا لم يحدث.

يؤلمني ما يحدث لنا هنا ويؤلمني الأطفال والأشخاص الذين ماتوا في أوكرانيا، البلد الذي لولا الحرب ما كنت لأغادره. لكنني هربت وحقيبة واحدة على ظهري. بوتين هو هتلر بالنسبة إلينا. أريده أن يوقف هذه الحرب، وعلى رغم أنني لا أملك منزلاً هناك بعد الآن، إلا أنني أحلم بالعودة إلى أوكرانيا، ربما سأستأجر شقة هناك…

لقد دمروا بلدتي، وتعرض منزلي للقصف وأنا في ملجأ لمدة سبعة أيام متتالية. تمكنت من رؤيته قبل أن أغادر، ما تبقى منه، بعض الطوب الذي اشتعلت فيه النيران وأحرقت حياتي كلها. لقد كنت في السوق، ولا شيء يؤهلك لذلك. أخذت حقيبة صغيرة ووضعت فيها بعض الأدوية والمستندات.

تدمرت بلدتي، والآن يريدون طردي. ما معنى ألا أكون يهودية؟

منذ ذلك الحين وأنا أرتدي الملابس ذاتها تقريباً منذ يوم الهروب. انتقلت معهم إلى بولندا ثم إلى رومانيا ومن هناك إلى هنا. في البلد، في الفندق الذي تم نقلنا إليه في اليوم التالي لوصولنا، تلقيت قميصين وجوارب وثياب نوم. لذلك ليس لدي الكثير، ومن المحبط أنه لا يسمح لنا بقبول التبرعات.

لمدة يومين كنت في طريقي إلى بولندا، جالسة على الأرض في حافلة. لأنني اعتقدت أن اللغة ستكون جيدة بالنسبة لي، استخدمت آخر 600 يورو كانت لدي في محفظتي واشتريت تذكرة طائرة. لم أكن أعتقد حقاً أن الأمر سيكون كذلك، اعتقدت أنهم سيوفرون لي المأوى حتى تنتهي الحرب. الآن يريدون ترحيلي إلى رومانيا، البلد الذي لا أملك فيه شيئاً ولا عائلة ولا أصدقاء ولا لغة.

أنا هنا في الفندق منذ أيام والوضع ليس جيداً. كنت قد طلبت رؤية طبيب بسبب الضغط، وبدأت أشعر بآلام في الصدر في اليوم السابق عندما جاء رجال الشرطة إلى غرفتي بالأصفاد. في البداية قيل لي إن كأسين من الماء وأهدأ، بالأمس فقط عندما وصل ممثل الجيش وافقوا لي على مقابلة طبيب.

الحياة هنا ليست سهلة، أنا في السجن. اليوم، بعد يومين من حبسنا، سمح لنا كل منا في غرفته بالتنقل بين الغرف، لكن ليس النزول إلى الطبقة السفلية. لدينا حارس على الأرض يتأكد من أننا لسنا خارج الغرفة في الردهة.

يأتي رجال الشرطة وغيرهم من الأشخاص إلى هنا كل يوم ويخبروننا، “تعالوا على متن طائرة”. أنا أقاوم مثل أي شخص آخر وأخاف من كل طرقة باب. أشعر بصدمة نفسية، أنام مرتدياً الملابس لأنني أخشى أن يخرجونا في منتصف الليل. لا أدري ماذا أفعل إذا طرقت طرقة أخرى على الباب في منتصف النوم.

إقرأوا أيضاً:

هل يعتقد كل الإسرائيليين أن الأوكرانيين أتوا إلى هنا للعمل؟ هذا غير صحيح. عشت هنا لمدة أربع سنوات، أعرف إسرائيليين، اعتقدت أنني أعرف اليهود الذين هم أفضل الناس في العالم. لكن ما يحدث هنا خطأ، فنحن لسنا حيوانات، بل بشر.

ماذا يهم إذا كنا يهوداً أم لا؟ في مثل هذه اللحظات، يحتاج الناس إلى أن يكونوا مخلصين لأصدقائهم. لا تخطئ، فهناك أشخاص يساعدون، ولكن لا يمكن أن يكون الأمر كذلك إذا قابلت محامياً مثلاً، فأنا مشتبه به.

إنهم يتعرضون دائماً لضغوط هنا، فالأمر لا يقتصر على إخباري بما يجب القيام به ومتى. على سبيل المثال، قبل يومين، ارتني صديقة شيئاً ما على هاتفها الخليوي، وسألوني على الفور عما كنت أنظر إليه. ماذا سرقت؟ هل أنا قاتلة؟ لا يمكنك التحدث إلى أشخاص من هذا القبيل. حتى يومنا هذا لم يشرحوا لي لماذا لست حرّة. كل ما أردته هو مكان آمن حتى نهاية الحرب.

ترجمة – مصطفى إبراهيم 

هذا الموضوع مترجم عن “يديعوت أحرونوت” ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط هنا

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني