“بوتين يذكّرنا بصدّام حسين”:
الغزو الروسي لأوكرانيا يفتح جروح العراقيين

"من غير المعقول أن بوتين يشنّ حرباً على بلد مجاور له، فيتأثر العراق من خلال قنينة زيت! لقد جُن العالم".

تحتل الحرب الروسية على أوكرانيا أحاديث العراقيين في الشارع ووسائل النقل والمقاهي. 

كل حرب، مهما بدت بعيدة جغرافياً تحيي في العراقيين جروحهم القديمة التي لم تندمل. 

يقول الصحافي ماهر عامر، إن كثيراً من العراقيين أبدوا تعاطفهم مع الشعوب وحدها لتشابه مآسيهم، فغزو أوكرانيا أيقظ ذكريات وآلام عميقة في نفوس العراقيين: “المواطن هو الضحية في هذه الحرب، وانا اقصد المواطن الروسي والأوكراني، على حد سواء. سيقع ضحايا القصف الروسي أبرياء من أوكرانيا لا ناقة لهم أو جمل، وسيعاني الشعب الروسي من الاضطهاد والقيود والحصار والعقوبات لحرب عبثية، غير قادرين حتى على التنديد او التظاهر والاحتجاج ورفض الحرب”. 

بحسب عامر فإن الشعب الروسي اليوم، يشبه كثيرين من الشعب العراقي عندما اجتاح صدام حسين الكويت، اذ رفض عراقيون كثر هذا الغزو، لكن لم تكن في يدهم حيلة او قدرة على الاحتجاج لأن مصير أي اعتراض هو القمع والقتل. وكان الشعب العراقي وحده من تكبّد النتائج القاتلة للحصار والعقوبات الدولية على بلدهم،وبقي صدّام يتنعّم بقصوره وطعامه:”بعد فرض الحصار على العراق بسبب هجوم صدام على الكويت، صار الشعب العراقي يطحن نوى التمر ويصنعه طحينا، نسينا أمر الخضروات والفواكه، واصبحت حياتنا جحيما وفقرا مدقعا، وبقي صدام ينادي بالحروب والحروب، والسيناريو ذاته سيحدث مع أبناء الشعب الروسي وسيستمر بوتين بجشعه”. 

حرب التقييد والزيت!

أيضاً، غيث احمد يشبّه فلاديمير بوتين بصدّام حسين. بحسبه، لا مشكلة لديهما من جعل شعبيهما وقوداً لاستمرار جلوسهما على العرش: “أكره ما يفعله بوتين بالشعب الأوكراني المسكين، لكن العالم اليوم يقف ايضا ضد الشعب الروسي المسالم”. ولا يبدي علي السالم، أي اهتمام بما يجري في الساحة العالمية اليوم، مفضلا “بسخرية” اعادة سعر قنينة الزيت، لسعرها القديم، إذ ساهمت هذه الازمة العالمية، بارتفاع أسعار الغذائيات في العراق، ووصل سعر قنينة زيت الطبخ، الى أكثر من 4 آلاف دينار (2.75 دولار) بعدما كان 2500 دينار (1.72 دولار) قبل الأزمة، في حين أصبح سعر كيس الطحين (50 كيلوغراما) 50 ألف دينار عراقي (34.31 دولارا) بعدما كان سعره أقل من عشرين دولاراً. 

دعمنا واضح، لكن؟ 

يوضح علي السالم، ان العراق بلد شديد التأثر بما يجري في العالم، إذ يستغل التجار العراقيون، كل ازمة، لمصالحهم الشخصية. وكالعادة، يقع المواطن ضحيتها، لعدم وجود الرقابة من قبل الجهات المختصة، وفرض تسعيرة واحدة على المنتجات: “بالتأكيد لا أريد حربا على اي بلد. أنا أكره الحروب، عانينا منها طويلا ونعرف مداها البشع بحق الناس، لكن من غير المعقول أن بوتين يشنّ حرباً على بلد مجاور له، فيتأثر العراق من خلال قنينة زيت! لقد جُن العالم”. 

ويبين السالم موقفه الجدّي من الحرب بعد توضيح سؤالنا له؛ وإذا ما كان يميل لجهة في هذه الازمة أم لا، فيجيب مسرعاً “اجزم ان اغلب المتحدثين أعلنوا تضامنهم مع أوكرانيا، وهذا الطبيعي من مواطن عراقي، عانى لعقود من حروب، وعرف معدنها الحقيقي”. 

صورة بوتين تزين بغداد! 

وبعيدا عن العراقيين وميولهم، تمكنت جهة مجهولة، من نصب صورة كبيرة للرئيس الروسي بوتين، على احدى جدران أحياء بغداد، مع عبارة “نحن نقف مع روسيا” لكن، سرعان ما تم ازالتها، من قبل الجهات الأمنية. 

يوضح علي السالم، ان من يقوم بهذه الممارسات، هم أشخاص مجرد عقول مبرمجة على وجود فريقين سياسيين في الحياة، فريق اميركا وحلفاؤها، وفريق إيران وجماعتها، بغض النظر عن احقية الحرب او عدمها “هم لا يفكرون بشكل عاطفي، او داعم للشعوب الضحية، بل يتعاملون مع الأمر كأنه مسابقة دولية أو مباراة كرة قدم. وبالنسبة إليهم، لطالما كانت روسيا حليفة ايران وبشار الاسد، فهي الأجدر إذاً بالتضامن. إنهم يرون المواضيع بنزعة عنصرية مذهبية وطائفية، لا علاقة لها بالإنسانية، واجزم انهم لا يعرفون سبب نشوء الحرب، ولا يدركون شيئا عن أوكرانيا، تضامنوا مع روسيا، لارتباطها ببوتين المعادي لأميركا، ببساطة، ولو أعلن الحرب على العراق، لاستخرجوا حججا للدفاع عنه ضد بلدهم!”

إقرأوا أيضاً:

رسمياً وديبلوماسياً كان العراق قد امتنع عن التصويت لقرار يدين الحرب الروسية، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مطالبا روسيا بايقاف الحرب، اذ فضّل العراق الامتناع مع 34 دولة، فيما صوتت لمصلحة القرار 141 دولة. ويرى المحلل السياسي مهند جاسم في عدم تعليق أحد من سياسييّ العراق بأي موقف يميل لجهة دون اخرى حتى اللحظة بـ”التصرف الجيد، إذ لا ضمان في السياسة ولا نعرف إلى ماذا ستؤول الأمور عالمياً”.

وبعكس انطباع جميع من تحدثوا إلى “درج”، عن تشابه بين حالتي الشعب العراقي والروسي. توضح الصحافية آمنة الموزاني، ان الشعب العراقي يشبه الشعب الأوكراني اليوم، حينما كان تحت ضغط القصف والقنابل الأمريكية، “ورغم انقسام العراقيين بين مؤيد لروسيا ومؤيد لأوكرانيا، إلا أن الغالبية منهم تميل إلى السلام ونبذ القتال، ودعم الشعوب المتضررة، ولو كان عن طريق منشورات افتراضية عبر فايسبوك: “هذا الدعم ضروري، ويبين ميل الشعب العراقي للسلام بعيدا عن فهمهم لما يجري، أي أنهم يقولون “لا نعرف من على حق، لا نعرف سبب الحرب، ولا نريد ان نعرف، لكن ما نعرفه حقا، هو عدم قبولنا بوجود ضحايا جدد، أما المطبّلون للحرب من العراقيين فعددهم قليل”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني