نصرالله يجمع بري وباسيل في حلف انتهازي 

هل يستطيع باسيل إقناع جمهوره بالتصويت للائحة يوجد فيها مرشحون لحركة "أمل"، بعد سنوات طويلة من الحرب الكلامية بين باسيل وعون من جهة وبري من جهة أخرى؟

أعلن جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر عن مرشحي حزبه للانتخابات النيابية المقبلة، بعد أيام قليلة لحق به حليفه الجديد “الفاسد” حسب تعبير العونيين الدائم، و”البلطجي” بحسب تعبير باسيل نفسه، رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر إعلان لائحة مرشحي حركة “أمل”، فيما كان أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله قد سبق الإثنين، قبل أسبوعين، وأعلن عن لائحة مرشحي “حزب الله”.

“اوعا حدا يعيّركم بالتحالفات الانتخابية، دغري اشبقوه بسؤال عن تحالفاته” هذا ما قاله باسيل لجمهوره قبل خصومه عن تحالفاته القادمة، كان باسيل مرتبكاً كثيراً أمام العونيين لتبرير تحالفه مع حركة “أمل” تحديداً، وأدخل جمهوره بـ”فزلكات” القانون الإنتخابي بقوله إن المرشحين على اللائحة نفسها يتنافسون فيما بينهم على الصوت التفضيلي، و”إننا صحيح نركب معهم القطار نفسه (البوسطة ليست من مقام باسيل) ولكن نحن في مقصورة، وهم في مقصورة أخرى”، لكن هل يستطيع باسيل إقناع جمهوره بالتصويت للائحة يوجد فيها مرشحون لحركة “أمل”، بعد سنين طويلة من الحرب الكلامية بين باسيل وعون من جهة وبري من جهة أخرى؟

لم يتطرق نبيه بري إلى تحالفاته الانتخابية  في كلمته خلال إعلان مرشحي حركة “أمل”، بل اكتفى بالعموميات، كـ”البقاء على نهج الإمام موسى الصدر ونهج الشهداء والمقاومة”، كما دعا إلى التصويت وفاءً لمرشحي حركة “أمل” من دون تحديد سبب هذا الوفاء، إن كان لتبنّيه ترشيح مروان خير الدين على لوائحه، أو لترشيحه متهمين بانفجار المرفأ، وهما علي حسن خليل وغازي زعيتر.

لم يعلن نصرالله في خطابه منذ أسبوعين عن برنامجه الانتخابي ولا عن التحالفات، بل اكتفى بتسمية مرشحي “حزب الله”، ولم يطرأ عليهم تغيير كبير، (تم تغيير اسمين فقط من أصل 13 مرشحاً)، وأعلن عن شعار الحملة الانتخابية وهو “باقون نحمي ونبني” وهو نسخة طبق الأصل عن حملة انتخابات العام 2018 “نحمي ونبني” مع إضافة  “باقون”، وأنكر نصرالله أخبار وسائل الإعلام التي تتكلم عن قيادته للتحالفات الانتخابية في محوره، ولكن هذا النكران اتضح زيفه بعد فترة عندما أعلن باسيل عن تحالفاته الانتخابية مع حركة “أمل” من دون أن يسمي الحركة، وطبعاً من سيوفّق بين “أعداء” المحور نفسه غير نصرالله الذي “يمون كثيراً”!؟

تأتي انتخابات 2022 بعد الانهيار الاقتصادي والمالي وبعد 17 تشرين وتفجير مرفأ بيروت، وطبعاً لم يتضرر جميع الأطراف بالنسبة نفسها من هذه الأحداث، ولكن إذا ما أردنا الرجوع قليلاً والنظر عن بعد، من الممكن أن نرى أن حركة “أمل” والتيار الوطني الحر هما من أكثر المتضررين شعبياً من التدهور الأمني والاقتصادي، لأسباب عدة، فعلى صعيد التيار أتى الانهيار في عز سطوته على الدولة، وفي “العهد القوي” للرئيس ميشال عون، فكان لهذا العهد النصيب الأكبر إعلامياً وشعبياً  من التصويب السياسي، فاعتبر معظم اللبنانيين العهد مسؤولاً عن جميع مصائب البلاد، وهو ولو كان أمراً مبالغاً فيه، إلا أن جسم العهد “لبّيس”، كما جسم باسيل أيضاً. ورئيس التيار الوطني الحرّ لا يزال “يبكي” إلى اليوم على أيام الثورة، والشتائم التي تلقاها وما زال، وهو لا يسميها إلا الثورة الكاذبة والملونة، ويتكلم عنها على الدوام رغم انتهائها، وهذا  إن دل على شيء، فيدلّ على الضرر الشعبي والشخصي الذي ألحقته تلك الثورة بصورة باسيل.

إقرأوا أيضاً:

أما نبيه بري فهو الآخر لم يكن أكثر حظاً من باسيل خلال انتفاضة 17 تشرين، بل وصلت التظاهرات الى عقر داره في الجنوب ومدينة صور تحديداً، حيث قام المتظاهرون بتحطيم صوره، ما اضطرّه حينها إلى الاستعانة بشبّيحته المسلحين (بينهم نواب مثل علي خريس الذي نزل الى الأرض شخصياً مع مسلحين في صور)، لتفريق المتظاهرين وإعادتهم إلى منازلهم، وجرى الاشتباك مع المتظاهرين في أكثر من مناسبة، خصوصاً مع حرس مجلس النواب أمام مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، كل هذا جعل نبيه بري محل استهداف دائم للمتظاهرين كونه من أعمدة النظام الأساسية، وهذا ما زعزع صورته كممسك باللعبة السياسية في البلاد.

إذاً هذا الضرر الشعبي المشترك الذي لحق بحركة “أمل” والتيار الوطني الحر خلال السنوات الثلاث الماضية، جعل الحلف الانتهازي يصبح واقعاً، برعاية “حزب الله”، ورغم عدم إعلانه رسمياً، أو تسميته على الملأ، إلا أنه بات أمراً واقعاً شبه محسوم بعد خطاب باسيل، وقوله إنه سيجتمع مع حلفائه حتى يوم الانتخابات فقط ويفترقون بعدها. 

وإلى حين وصول يوم الانتخابات، على جماهير التيار أن تنسى فساد نبيه بري، وعلى جماهير حركة “أمل” أن تنسى فساد العهد القوي، وذلك كي لا يغضب منهم عرّابهم نصرالله. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منى آدم
علاء حبيس في سجنه لا يرى من العالم سوى فردًا واحدًا من أسرته لمدة عشرين دقيقة كل شهر.
Play Video
هل النسوية فكرة متطرفة ولماذا تبدو ضبابية في المجال العام في منطقتنا العربية؟ هل النسويات متأثرات بالهجوم الشرس المستمر من المنظومة الدينية والسلطوية الرافضة للتحرر والمساواة الكاملة للمرأة؟

43:20

Play Video
نقاش ما بعد الانتخابات أعاد إحياء ملف الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. فمن سيتحمل كلفة سرقة ودائع اللبنانيين ومن سيحاسب من؟

6:29

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني