يا شعبَ لبنان العظيم، انتخبْ جبران، امنحهُ فرصة “وَلَوْ”!

بدا "الناشط" اللبناني جبران باسيل مسكيناً جداً وهو يطالب اللبنانيين بمنحه أصواتهم، من أجل تشييد أسس الدولة والإتيان بالخدمات والكهرباء ومحاربة الفساد والفاسدين وتحقيق حلم السيادة.

في حفل إعلان مرشّحي “التيار الوطني الحر” للانتخابات النيابية المرتقبة في 15 أيار/ مايو، وقف الناشط جبران  الذي يرأس أكبر تكتل نيابي حالياً، إلى جانب حيازة تياره حصصاً وافرة في الحكومة الحالية والحكومات السابقة، إلى رئاسة الجمهورية التي يتولاها عمّه منذ خمس سنوات ونيف، وألقى خطاباً مملوءاً بالتسويف والطموحات والوعود، إنه خطاب يليق بمن لم يحصل على أي سلطة قبل الآن، ولم يعيّن قاضياً واحداً أو مستشاراً واحداً، ويريد الآن فرصة حتى “يجرّبه الناس”.

إنها كلمة قد يلقيها من لم يشارك في صناعة الانهيار وصناعة القرار في دولة نصف شبانها عاطلون من العمل والنصف الآخر هاجر أو يبحث عن طريق للهجرة، قد يلقيها على الأقل من لم يكن شريكاً في المحاصصات والتوظيفات في الوزارات والإدارات العامة. إنه خطاب لا يليق برجل كجبران، أوقف البلاد في أكثر من مناسبة لأشهر، من أجل وزارة إضافية أو تمرير مشروع من هنا أو هناك، إذ لا يمكن أن يسأل عن الكهرباء من يحتكر وزارة الطاقة والمياه منذ سنوات، فيما القطاع يتدهور أكثر وأكثر. في أحسن الأحوال، يمكن أن يلقي خطاب السيد باسيل، رئيس “حزب الخضر” المسالم والذي لم يكن يوماً شريكاً في المنهبة المتواصلة.

لكنّ جبران وهو يلقي علينا خطابه الانتخابي الواعد والورديّ، بدا شخصاً آخر، ليس ذاته “ملك السدود” التي لا تضخ ماءً لا لبيروت ولا للمناطق الأخرى، وليس ذاته صاحب الوعد الشهير بالكهرباء 24/ 24، فيما نعيش على العتمة وتحت رحمة أصحاب المولّدات. الـ24/ 24 أصبحت في أحسن الأحوال ساعتي كهرباء في اليوم، ربما لم يُعلِم أحد رئيس “التيار الوطني الحرّ” بالأمر!

والمواطن جبران باسيل بدا محتداً جداً وهو يحدّثنا عن الفاسدين و”حزب الحرباية” كما قال، الذين لا يلبث أن يتحالف معهم في الانتخابات وقبلها وبعدها.

وتابع: “هربوا، وبقينا لوحدنا نقاتل، لأننا لسنا قابضين ولا منشريين، وهم ساكتون لأنهم ممولون من سفارة او من الحاكمية وتوابعها. كلن الا نحنا”!

فعلاً “يعطيكم العافية” على هذا القتال المضني، فالدولة أصبحت رسمياً مقاطعة إيرانية برعاية التيار وحلفائه، إضافةً إلى أنّ الشعب اللبناني يواجه أزمة ممتدة من الغلاء إلى الإفقار والتشرّد، بعدما نهبت المصارف بالتعاون مع الدولة ودائع الناس وجنى أعمارهم. ماذا فعل العهد القوي إزاء ذلك يا سيد جبران؟ لا شيء، بلى أخبرنا الرئيس ميشال عون أننا سائرون إلى الجحيم وأن بإمكاننا أن نهاجر “إذا مش عاجبنا”. وحين احترقت بيروت في 4 آب/ أغسطس وكان الرئيس على علم بوجود المواد المتفجرة في الداخل، ماذا فعلتم؟ لا شيء. ثم يا سيد جبران يوم نزل الشعب اللبناني منتفضاً في تشرين 2019، ماذا فعلتم أنت وقاعدتك الشعبية؟ اتهمتهم شعبكم بالعمالة للسفارات وقلتم أنهم زعران وقطاع طرق… والآن هذا الشعب “الأزعر” ذاته تريد منه يا سيد جبران أن ينتخبك، بوصفك شاباً نظيفاً طموحاً أتى لتوّه إلى حلبة السياسة مؤتزراً بحلم الإصلاح والتغيير.

إنه خطاب تبرؤ من المسؤولية، وتنصل من كل ما أصاب الشعب اللبناني في العهد القوي، وخطاب أراد به باسيل أن يؤكد لنا أنه ضحية الآخرين، مالكي المال والإعلام، الذين يسيئون إلى العبد الفقير الواقف أمامنا الآن، والذي تعرّض وفق وصفه لاغتيال معنوي! يريد باسيل الاقتصاص من هؤلاء “الوحوش” عبر حشد أصواتنا، نحن الذين لم تعد رواتبهم تكفي لشراء البنزين والطعام.

“كل مشروعهم اسقاط الرئيس والتيار وتشويه الصورة، ليربحوا الانتخابات بالكذب والمال المستورد. هم والمنظومة، ما هو مشروعهم؟ التفشيل لا الإصلاح. التفشيل لا القوانين والمشاريع. التخريب لا التعمير. مشروعهم تخريب الكهرباء، وتخريب السدود، عرقلة استخراج الغاز والنفط، عرقلة خطة التعافي، منع استعادة الأموال، منع التدقيق، منع، منع، منع”…

يا شعب لبنان العظيم، انتخب جبران، امنحه فرصة “ولو”!

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني