“مرتزقة” سوريون يبحثون عن “لقمة عيشهم” في الحرب الروسية- الأوكرانية!

حولت السنوات الأخيرة مئات من الشباب السوريين إلى مرتزقة. شبان لم تتوقف مطحنة الحرب عن ابتلاعهم طوال عقد مضى.

الأفقُ المسدود، والأحلام التي دهستها عجلة الحرب، وقبضة النظام السوري الأمنية الخانقة، ووعود برواتب عالية وتعويضات للعائلات في حال وفاة المقاتل. 

هذه  بعض الأسباب التي تدفع بعشرات السوريين للالتحاق بجبهات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كما حصل في ليبيا وأرمينيا ومالي ليتحول هؤلاء الى مرتزقة يساقون إلى جبهات قتال وموت يواجهون فيها “عدواً” لا أفق واضحاً للخصومة والحرب ضده ولا هم يعرفونه أو يتقنون لغته.

خبرة السوريين في حرب الشوارع

عائلات تدفع بأبنائها إلى التهلكة، بعدما نفذت الحلول منها فنجدها تقبل على المساهمة في تطويع ابنائها الشباب على أمل أن يعودوا بعد شهور من القتال لتأسيس حياة ما. يفضّلون الحرب التي يمكن لها أن تفتح لهم بالرصاص والقذائف نوافذ لحياة أفضل في بلادهم المنكوبة بسبب… الحرب.

حولت السنوات الأخيرة مئات من الشباب السوريين إلى مرتزقة. شبان لم تتوقف مطحنة الحرب عن ابتلاعهم طوال عقد مضى، واليوم تستعد حرب أخرى لابتلاعهم، إذ بدأت روسيا علي ما تنقل تقارير إعلامية بتجنيد مقاتلين سوريين. صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين أميركيين إن روسيا تجنّد مقاتلين سوريين من ذوي الخبرة في القتال في المناطق الحضرية على أمل أن يتمكنوا من المساعدة في السيطرة على كييف. تهتم روسيا اليوم بالمقاتلين السوريين الذين اكتسبوا خبرة في حرب الشوارع بعد عقد من الزمن على اندلاع الحرب السورية، ما يمنحهم مهارات يصعب إيجادها بين القوات الروسية، وأكد أحد المسؤولين للصحيفة أن بعض المقاتلين السوريين موجودون بالفعل في روسيا استعداداً لدخول الصراع.

فرض النظام السوري على شعبه خيارات قاسية فإمّا القتال على جبهات خارجية لا تخصه أو الموت جوعاً في الداخل. السوريون ليسوا ضحية نظامهم وحسب إنما ضحايا حروب إقليمية تحاول فيها أطراف أجنبية فرض سيطرتها عليهم بعد أن أباح نظام الأسد دماءهم. لا حدود للمأساة السورية وكأنها باتت مرافقة بشكل أو بآخر لأي تغير إقليمي أو عالمي، ففي كلّ زمن لها نصيبها وإن اختلف شكل المعاناة.

200 أو 300 دولاراً أميركياً قد يكون المبلغ – الحلم لبعض الشبان في الداخل الذين يعانون لتأمين احتياجاتهم الأساسية وهذا ما قد يدفعهم ببساطة إلى التورط في حرب لا تخصّهم. يقبل العديد من الشباب بهذه العروض مقابل حراسة منشآت عسكرية أو القتال في ليبيا، إلا أن كثيرين لم يحصلوا على ما وعدوا به ويعيش بعضهم على ما ترسله لهم عائلاتهم بعد نفاذ أموالهم وعجزهم عن العودة أو الخروج إلى أوروبا بحسب أحد التقارير.

المرتزقة المختارون

منذ عام 2019 أرسلت كلّ من روسيا وتركيا آلاف المقاتلين السوريين للقتال كمرتزقة لصالح أطراف تدعمها في كل من ليبيا وناغورني كارباخ، مقابل وعود برواتب بالدولار الأميركي أو تعويضات لعائلاتهم عند الإصابة أو الموت. التحق الآلاف بتلك الجبهات، منهم من ينتمي إلى الفصائل الموالية لأنقرة والمتهمة بارتكاب جرائم حرب لدعم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا. في المقابل جندت روسيا عناصر سابقين من الجيش السوري وميليشيات تابعة له للقتال في ليبيا وأرمينيا، واليوم يتواجد في ليبيا وحدها حوالى 7000 مرتزقاً سورياً، يرغب بعضهم بالعودة إلى سوريا لكن أغلبهم يريد الذهاب إلى أوروبا عبر إيطاليا، وهذا ما قد يشكل أزمة مستقبلية لهذه البلدان، إذ سيكون من بين طالبي اللجوء مقاتلين سابقين وإرهابيين.

منذ مطلع الشهر الحالي، عاد مئات المقاتلين السوريين الذين جندتهم روسيا في ليبيا، بحسب موقع “السويداء 24” على دفعات، ووصلت الدفعة الأخيرة إلى قاعدة حميميم الروسية، يوم السبت الماضي، ولم ترسل القوات الروسية، دفعات جديدة بدلاً من العائدين، كما تجري العادة.

تفرض حرب روسيا على أوكرانيا اليوم حاجة ملحة إلى المقاتلين، بخاصة مع المقاومة غير المتوقعة التي أبداها الشعب الأوكراني، وقدوم مقاتلين من الدول الأوروبية للوقوف إلى جانب الجيش الأوكراني وهذا سبب إضافي يدفع الروس إلى محاولة تجنيد المزيد من السوريين للقتال إلى جانبهم، بالإضافة إلى رغبة بوتين في تقليل الخسائر البشرية بعد المظاهرات المنددة بغزو أوكرانيا، إذ أنه وفي الغالب لن تُحتسب الخسائر البشرية من المرتزقة، ولن أرواح السوريين المهدورة في الداخل الروسي. وبحسب تقرير أعدته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة” بدأت روسيا منذ 4 آذار/ مارس بعمليات تجنيد في عدد من المحافظات السورية تمهيداً لنقل المرتزقة إلى القواعد الروسية في أوكرانيا، إذ بدأ المندوبون بتجهيز قوائمَ بأسماء مرتزقة عملوا سابقاً في ليبيا وفنزويلا، كما يستشهد التقرير بمسؤول في لجنة المصالحة، وهي الهيئات التي أنشأتها دمشق في مناطق سيطرة الحكومة، من أجل العفو عن أولئك الذين انحازوا إلى صفوف المعارضة ضد النظام السوري كي يساهموا في اختيار المرتزقة كذلك. تركزت هذه العمليات في مدن الساحل وحلب وجنوب سوريا، ومازالت مقتصرة على تنسيق قوائم الأسماء وإجراء الدراسة الأمنية، من دون إبرام أي عقد قتالي حتى اليوم، وضمّت قائمة المرشحين حوالي 23 ألفاً من الشبان الذين سبق ان قاتلوا إلى جانب قوات النظام السوري بحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط. كما قال سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي إن نحو ستة عشر ألف مقاتل من الشرق الأوسط أبدوا استعدادهم للقتال مع الجيش الروسي.

تورط عناصر سورية من شأنه أن يزيد من تدويل الحرب التي بدأ ينضم إليها مقاتلون من دول أوروبية عدة بالفعل وهو ما سيقسم الحرب إلى معسكرين تنضم فيه سوريا إلى روسيا، ما يعني العديد من التبعات الاقتصادية والسياسية التي ستنعكس بشكل أساسي على سوريي الداخل والمخيمات، إذ أن سوريا خارجة بالفعل من حرب طويلة، وإقحامها في حرب جديدة ذات طابع عالمي، يفضي بشكل حتمي إلى المزيد من الخسارات التي يتكبدها السوريون، أولها سيكون الخسائر البشرية، تليها الاقتصادية وزيادة منسوب العنف والجريمة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني