لا يوجد احتلال مقبول ومفهوم
فالحرية والكرامة والعدالة لا تتجزأ
بيان ملتقى فلسطين : الحرية لشعبي فلسطين وأوكرانيا

مارس 9, 2022
لا يوجد مبرر لأي احتلال، لا في فلسطين، ولا في أوكرانيا، ولا في أي مكان، لا الموقع الاستراتيجي، ولا ادعاء مقاومة الإمبريالية يبرره.

دعم معركة الشعب الأوكراني ضد الاحتلال الروسي تماثل معركة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، فأي شعب عانى ويلات الاستلاب والاحتلال والعنصرية لا يمكن إلا أن يقف أخلاقياً ومنطقيا ضد الظلم والاحتلال والهيمنة في أي مكان، من أي طرف أتى، وضد أي شعب، فقيم الحرية والعدالة والكرامة وحق تقرير المصير قيم إنسانية نبيلة، ولا يشترط عليها. 

هذا كان فحو البيان الذي أطلقه ملتقى فلسطين وهو منتدى ثقافي فلسطيني يشارك فيه حشد من الكتاب والمثقفين والناشطين الفلسطينيين الذين أيدوا حق الشعب الأوكراني في الدفاع عن أرضه، تماماً كما هو حق الشعب الفلسطيني:

“منذ 74 عاما، أي منذ إقامة إسرائيل، كدولة استعمارية واستيطانية وعنصرية في فلسطين، وشعبنا يعاني مأساة الاحتلال والاقتلاع واللجوء والحرمان من الوطن والهوية والتمييز، كما يعاني تنكر الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لحقوقه الوطنية المشروعة، ولعدم تمكينه من حقه في الحرية والعدالة والكرامة وتقرير المصير.

وها نحن أمام مأساة أخرى، فثمة أكثر من مليوني لاجئ أوكراني أخرجوا من بلدهم، تاركين بيوتهم وأملاكهم وأماكنهم وذكرياتهم، هربا من أهوال الحرب والقصف، في حين مازال ثمة ملايين تحت النيران، تماما كما حصل مع شعبنا في 1948، مع فارق أن القوى الكبرى في العالم حينها تواطأت على التنكر للشعب الفلسطيني ومناصرة إسرائيل.

أيضا، نحن إزاء أزمة دولية، فثمة دولة هي روسيا، يتحكم بها شخص واحد، مستغلة جبروتها العسكري/النووي، تدعي حقا تاريخيا باعتبارها أوكرانيا امتدادا لها، وأن لا وجود لشعب أوكراني، ولا دولة اسمها أوكرانيا، كأن عشرات الملايين من الناس ليس لهم وجود، أو إرادة، أو حق، ما يذكرنا بشعار الحركة الصهيونية: “شعب بلا أرض، لأرض بلا شعب”، وبادعاءات إسرائيل التاريخية الربانية أن فلسطين “أرض الميعاد” لليهود وأن الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين ليس لهم حق تقرير المصير.

“ملتقى فلسطين” يعبر عن إدانته للعدوان والاحتلال الروسي الذي استهدف أوكرانيا وشعبها، يدعو إلى بذل الجهود لوضع حد لهذه المحنة، بوقف الحرب، وإيجاد تسوية عادلة تؤدي إلى إنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين الأوكرانيين إلى وطنهم وبيوتهم، من جهة، وتضمن لكل الأطراف مصالحها، وتهدئة مخاوفها، بعيدا عن تجاذبات القوى الإمبريالية المتصارعة أو المتنافسة على النفوذ في العالم، سيما الطرفين الأمريكي والروسي.

هذا هو الموقف المبدئي الذي يضع قضية فلسطين في مكانها الطبيعي، كقضية حرية وكرامة وعدالة في قلب الضمير العالمي، إذ لا يوجد احتلال جيد واحتلال سيء، ولا احتلال مقبول ومفهوم واحتلال غير مقبول وغير مفهوم، ولا يمكن الطلب من العالم أن يتعاطف مع قضيتنا في حين نتنكر لقضايا الحرية والكرامة والعدالة لدى الأخرين، ونحن نقول ذلك مع حزننا ورفضنا للمعايير المزدوجة في العالم، واستنكارنا لمواقف حكومة أوكرانيا المؤيدة لإسرائيل، إذ أن مأساة اللجوء والاحتلال واحدة في أوكرانيا وفي فلسطين.

لا يوجد مبرر لأي احتلال، لا في فلسطين، ولا في أوكرانيا، ولا في أي مكان، لا الموقع الاستراتيجي، ولا ادعاء مقاومة الإمبريالية يبرره، لأن هكذا ادعاءات تنطوي على تلاعب، ومخاتلة، إذ الصراع الدولي يجري بين امبرياليات، وفي صراع أقطاب كهذا ليس لنا إلا أن نقف مع قضايا الحرية والعدالة، والأهم أن ثمة وجه أخر لهذا الصراع، لأن تلك البلدان ليست مجرد قطعة أرض، ففيها شعب أيضا، من حقه التعبير عن ذاته وتقرير مصيره.

يفيد أن نتذكر أن حجة روسيا للتدخل العسكري في سوريا ضد شعبها لصالح النظام، كانت الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها في أراضيها، في حين حجتها في أوكرانيا لشن الحرب عكس ذلك، أي لضرب السيادة وتمزيق الأرض. وحينها في سوريا، أيضا، تنكر البعض لمأساة شعبها، التي أسهمت فيها روسيا، بادعاء أن سوريا مستهدفة لموقعها الاستراتيجي، ومقاومتها لإسرائيل.

لا يجب أن نترك الساحة لإسرائيل، المفضلة عند الأقطاب الإمبرياليين المتصارعين، إذ ذهب رئيس حكومتها إلى موسكو والتقى بالرئيس بوتين، وإلى أوروبا للقاء قادتها، لذا يفيد على الأقل أن نحرص على بقاء قضيتنا في موقع التفوق الأخلاقي، لأن التغطية على أي احتلال أو عدوان، مهما كانت حجته، تؤدي للتغطية على عدالة قضيتنا، وعلى حقنا المشروع في الكفاح ضد إسرائيل، رغم كل الحزن الذي يلم بنا جراء التنكر لقضيتنا العادلة.

هذا هو الموقف المطلوب فلسطينيا من أجل مزيد من التعاطف في الرأي العام العالمي مع قضيتنا، على نحو ما حصل في وصم عديد من المنظمات الحقوقية الدولية لإسرائيل كنظام استعماري وكنظام ابارثايد، وهذا أكثر ما تخشاه إسرائيل…

لا للاحتلال لا للظلم ولا للهيمنة من أي جهة كانت وضد أي شعب كان

الحرية لشعب فلسطين… الحرية لشعب أوكرانيا…

نشر هذا البيان على موقع “ملتقى فلسطين”

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني